- تأليه الذات
-----------
حين يقف الانسان مع نفسه فلا يرى سواها يؤله نفسه
وحين ينظر الى خصومه بسخرية يؤله نفسه
ما الفرق بين الحاكم الذي يجبر الرعية على تأليهه وبين اي انسان يسخر من زميل او صديق او جار في اي مكان او زمان ويستدعي قواميس شخيره وذيوله لاهانة المخالف له في اي قضية من القضايا الحياتية
ذلك موضوع التأليه في جذوره التي ارى فيها كل عيوب الانسان العربي النرجسية التي جعلته متحجرا متخلفا عن باقي الامم رغم كل الامكانيات المتوفرة لديه ليكون في مكانة افضل وارقى
وفي هذا يقول عالم النفس هوبير بونوا
إن العقاب الذي يعقب الادعاء بتأليه الذات = الادعاء بالكمال، أو الادعاء بوجود الكائن المطلق في نطاق الزمن المحدود، في نطاق الحياة الدنيوية الفانية… يتجلى في الإكراه النفسي، وفي رسم حد معين لا يمكن أن يتجاوزه الإنسان ولا يمكن أن يتصرف وراء هذا الحد.
إن العقاب يتجلى في إحاطة المدعي بسجن أو بسياج يتصرف داخله ولا يمكن أن يتجاوزه.
إن طاقاته ستبقى منذ هذا الحين محصورة داخل الحدود التي يرسمها الكائن المطلق.
إن العقاب الناتج عن الادعاء بتأليه الذات، يشمل جميع جوانب الحياة التي كانت موضوع المراهنة على هذا التأليه، ويشمل الغرض الزمني الذي كان يرمي إليه الشخص، كما يشمل الوسيلة المستعملة لتحقيقه. فمنذ هذه اللحظة لن يكون في إمكان هذا الشخص أن يكرر ادعاءه، ولن يكون في إمكانه استعمال نفس الوسيلة ولا حتى أن يقف في مجرد الموقف الذي وقفه من قبل.
كل ما يمكن أن يفعله هذا الشخص هو أن يسعى منذ هذه اللحظة، في التعويض عن النقص الذي يشعر به في ذاته، إذ أنه رآها عدما أمام العالم وأمام الغير. وجميع التعويضات الممكنة في هذه الحالة، تنقسم إلى قسمين: هناك أولا التعويضات التي لا تتناقض مع الحكم الذي أصدره الكائن المطلق، ولا تتناقض مع العقاب الذي فرضه على الجاني، بل قد يستلزمها هذا العقاب. وهناك تعويض آخر غريب: هو أن يسعى الشخص إلى إعادة ظروف الصدمة ومحاولة معايشتها بنفس الطريقة إذا أمكن.
فالشخص الذي فشل في إحراز حب والدته لنفسه وحده، سيحاول أن يقف نفس الموقف مع امرأة مماثلة لأمه تمانع بدورها في إعطائه حبها وكلما تمنعت أكثر، ازداد تعلقا بها وازدادت تألها وكمالا في نظره. وسيعمل على إذلال نفسه أمامها ليعيد نفس التجربة التي عاشها مع والدته. وبهذه الطريقة يستطيع أن يقترب من المأساة دون أن يحلها، وإنما يجد نوعا من التعويض ونوعا من تأكيد للذات في معايشتها. إذ أنه يستطيع الآن أن يتحدى العقاب الذي صدر في حقه وأن يقترب من بؤرته ما أمكن فيحس بحلاوة وهمية للحياة.
-----------
حين يقف الانسان مع نفسه فلا يرى سواها يؤله نفسه
وحين ينظر الى خصومه بسخرية يؤله نفسه
ما الفرق بين الحاكم الذي يجبر الرعية على تأليهه وبين اي انسان يسخر من زميل او صديق او جار في اي مكان او زمان ويستدعي قواميس شخيره وذيوله لاهانة المخالف له في اي قضية من القضايا الحياتية
ذلك موضوع التأليه في جذوره التي ارى فيها كل عيوب الانسان العربي النرجسية التي جعلته متحجرا متخلفا عن باقي الامم رغم كل الامكانيات المتوفرة لديه ليكون في مكانة افضل وارقى
وفي هذا يقول عالم النفس هوبير بونوا
إن العقاب الذي يعقب الادعاء بتأليه الذات = الادعاء بالكمال، أو الادعاء بوجود الكائن المطلق في نطاق الزمن المحدود، في نطاق الحياة الدنيوية الفانية… يتجلى في الإكراه النفسي، وفي رسم حد معين لا يمكن أن يتجاوزه الإنسان ولا يمكن أن يتصرف وراء هذا الحد.
إن العقاب يتجلى في إحاطة المدعي بسجن أو بسياج يتصرف داخله ولا يمكن أن يتجاوزه.
إن طاقاته ستبقى منذ هذا الحين محصورة داخل الحدود التي يرسمها الكائن المطلق.
إن العقاب الناتج عن الادعاء بتأليه الذات، يشمل جميع جوانب الحياة التي كانت موضوع المراهنة على هذا التأليه، ويشمل الغرض الزمني الذي كان يرمي إليه الشخص، كما يشمل الوسيلة المستعملة لتحقيقه. فمنذ هذه اللحظة لن يكون في إمكان هذا الشخص أن يكرر ادعاءه، ولن يكون في إمكانه استعمال نفس الوسيلة ولا حتى أن يقف في مجرد الموقف الذي وقفه من قبل.
كل ما يمكن أن يفعله هذا الشخص هو أن يسعى منذ هذه اللحظة، في التعويض عن النقص الذي يشعر به في ذاته، إذ أنه رآها عدما أمام العالم وأمام الغير. وجميع التعويضات الممكنة في هذه الحالة، تنقسم إلى قسمين: هناك أولا التعويضات التي لا تتناقض مع الحكم الذي أصدره الكائن المطلق، ولا تتناقض مع العقاب الذي فرضه على الجاني، بل قد يستلزمها هذا العقاب. وهناك تعويض آخر غريب: هو أن يسعى الشخص إلى إعادة ظروف الصدمة ومحاولة معايشتها بنفس الطريقة إذا أمكن.
فالشخص الذي فشل في إحراز حب والدته لنفسه وحده، سيحاول أن يقف نفس الموقف مع امرأة مماثلة لأمه تمانع بدورها في إعطائه حبها وكلما تمنعت أكثر، ازداد تعلقا بها وازدادت تألها وكمالا في نظره. وسيعمل على إذلال نفسه أمامها ليعيد نفس التجربة التي عاشها مع والدته. وبهذه الطريقة يستطيع أن يقترب من المأساة دون أن يحلها، وإنما يجد نوعا من التعويض ونوعا من تأكيد للذات في معايشتها. إذ أنه يستطيع الآن أن يتحدى العقاب الذي صدر في حقه وأن يقترب من بؤرته ما أمكن فيحس بحلاوة وهمية للحياة.
تعليق