[align=justify]
كنت بعيد عهد بتلك القصة ، لكن أبرز أحداثها ، قفز إلى شاشة ذهني ، وعلى الفور اجتاحتني رغبة عارمة في الحديث ، تصنعت الإنصات للمتحدث العجوز ، وأنا أتشوق لسكوته حتى أبدأ في سرد قصتي . الجمهور قرابة العشرين رجلاً ، يفترشون الأرض في مجلس الشيخ عبدالله ، ينتظرون وجبة العشاء ويمضون الوقت في الاستماع لأي متحدث .
تفوهت بكلمة ، فاستدارت الرؤوس ، وانصرفت الأنظار إلي ، حتى الذين في جهتي مدوا أعناقهم إلى الأمام ، ثم لووها لينظروا في وجهي ، كأنهم يرونه للمرة الأولى . أحس بحرارة نظراتهم تلفحني ، تباً لكم ، أعطوني فرصة لأرتب أفكاري ، رغم ذلك ، تمالكت أعصابي ، و بدأت في رواية قصتي . ماهي إلا لحظات حتى تبين أنني نسيت بعض الأحداث الجوهرية ، أو بالأصح إضطربت المشاهد في ذهني ، فلم أستطع أن أتبين أيها حدث قبل الآخر ، استمريت في تلحيم ما أذكره من مقاطع تفتقر إلى الانسيابية والترتيب ، وبدأت أفقد الثقة في قدرتي على إنهاء حديثي بطريقة جميلة . الآن تمنيت أنني لم أفتح فمي ، فأنا تائه بين التفكير في تجميع أحداث القصة ، وترتيبها ، وبين الاستمرار في التلفظ بالكلمات ، وبين مراقبة نظرات الجمهور القاسية .
وصلت إلى خاتمة القصة ، و أنا مشتت الذهن ، قلتها ، فاكتشفت أنها باهته ، بل تافهة ، لايليق بي أن أتوقف عندها ، فمضيت متعثراً في ارتباكي ، أدور في حلقة مفرغة ، مكرراً بعض ماسبق أن قلته بطريقة آلية ، تدعو إلى الرثاء . أحس بالدم يهرب من وجهي ، وحبات العرق تنبع على جبيني ، خجلت كثيراً ، لكنهم لم يرأفوا بخجلي ، فسياط نظراتهم تجلدني ، بعض العيون تبتسم شامته ( يافرحة أعدائي ) ، وعيونٌ أخرى تنظر إلي بإشفاق ورحمة .
الجمهور لا يزالون ينتظرون نهاية قصتي السخيفة ، وأنا قلت كل ما لدي حول تلك القصة ، لكنني لا أعرف كيف أتوقف ؟
[/align]
كنت بعيد عهد بتلك القصة ، لكن أبرز أحداثها ، قفز إلى شاشة ذهني ، وعلى الفور اجتاحتني رغبة عارمة في الحديث ، تصنعت الإنصات للمتحدث العجوز ، وأنا أتشوق لسكوته حتى أبدأ في سرد قصتي . الجمهور قرابة العشرين رجلاً ، يفترشون الأرض في مجلس الشيخ عبدالله ، ينتظرون وجبة العشاء ويمضون الوقت في الاستماع لأي متحدث .
تفوهت بكلمة ، فاستدارت الرؤوس ، وانصرفت الأنظار إلي ، حتى الذين في جهتي مدوا أعناقهم إلى الأمام ، ثم لووها لينظروا في وجهي ، كأنهم يرونه للمرة الأولى . أحس بحرارة نظراتهم تلفحني ، تباً لكم ، أعطوني فرصة لأرتب أفكاري ، رغم ذلك ، تمالكت أعصابي ، و بدأت في رواية قصتي . ماهي إلا لحظات حتى تبين أنني نسيت بعض الأحداث الجوهرية ، أو بالأصح إضطربت المشاهد في ذهني ، فلم أستطع أن أتبين أيها حدث قبل الآخر ، استمريت في تلحيم ما أذكره من مقاطع تفتقر إلى الانسيابية والترتيب ، وبدأت أفقد الثقة في قدرتي على إنهاء حديثي بطريقة جميلة . الآن تمنيت أنني لم أفتح فمي ، فأنا تائه بين التفكير في تجميع أحداث القصة ، وترتيبها ، وبين الاستمرار في التلفظ بالكلمات ، وبين مراقبة نظرات الجمهور القاسية .
وصلت إلى خاتمة القصة ، و أنا مشتت الذهن ، قلتها ، فاكتشفت أنها باهته ، بل تافهة ، لايليق بي أن أتوقف عندها ، فمضيت متعثراً في ارتباكي ، أدور في حلقة مفرغة ، مكرراً بعض ماسبق أن قلته بطريقة آلية ، تدعو إلى الرثاء . أحس بالدم يهرب من وجهي ، وحبات العرق تنبع على جبيني ، خجلت كثيراً ، لكنهم لم يرأفوا بخجلي ، فسياط نظراتهم تجلدني ، بعض العيون تبتسم شامته ( يافرحة أعدائي ) ، وعيونٌ أخرى تنظر إلي بإشفاق ورحمة .
الجمهور لا يزالون ينتظرون نهاية قصتي السخيفة ، وأنا قلت كل ما لدي حول تلك القصة ، لكنني لا أعرف كيف أتوقف ؟
[/align]
تعليق