احتـــــــــــراق....
سألت نفسي وأنا أتقلب بين أصابع المشترين ...
لماذا يحبسونني دائما في هذا الصندوق الزجاجي ؟؟
ويجعلونني عرضة للعابرين صباح مساء ؟؟
وفي الوقت الذي ينهال علي البائع بأجمل عبارات الثناء..
يصر هذا المشتري على الانتقاص من قدري وقيمتي ..
ياله من تفاوضٍ طويل وممل بين أخذ ورد ...أخيرا حصل (التراضي)..
ونقلوني إلى علبة مكعبة صغيرة ...حبسوني بداخلها حتى فاحت رائحتي أو كادت ...
حملني صاحبي الجديد وشعرت بزحام الشوارع يقطع أنفاسي ..
وكأن الناس لن ينزلوا إلى الشارع بعد اليوم ..
وصلنا إلى المنزل ....وأفرجوا عني لأرى النور وليتأملوا ملامحي كذلك ...
ضغط عليّ صاحبي بالسبابة والإبهام ......
ثم قال لحرمه المصون:
هذا نوعٌ فاخر جدا ...... لم أكن لأدفع فيه هذا المبلغ لو لم يكن نوعيةً نادرة من (الكمبودي)..!على الرغم من كميته الضئيلة كما ترين ...
أودعتني على رفٍ بجانب التلفاز ....سمعت المذيع وكأنه يحدثني وحدي ...لقد أعلن خبر العيد فعمّتِ الأفراحُ والزغاريد...
وفي صبيحة اليوم التالي ..حملتني برفق ....ظننتهم سيأخذونني إلى أفراحهم ...وضحكهم ...
وبحنان بالغ وضعتني على جمر (المبخر) الملتهب ..
وراحت تقلبني على ذلك الغضى ..
وكلما دبت النار في أوصالي ..كلما ضوّعت رائحتي الشذية في كل اتجاه ...
حتى فاحت رائحتي في أرجاء المنزل ..وأنا أحترق .. وأحترق....
ولا أسمع سوى عبارات التهاني والتبريكات ...
قلت لنفسي وأنا أودعهم بأجمل خاتمة ورائحة ...وقبل أن أتحول إلى رماد في مهب الريح .... ..
لا تندم ...هم .... كلهم...
(سيلحقون ) أيضا... وينتهون.....دنياهم ليست إلا ..(هشيما تذروه الرياح)...!!
وسيصبحون ترابا ... وربما برائحة غير مرغوبة ...!!!
</b></i>
تعليق