المعطف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الأخضر بركة
    عضو الملتقى
    • 29-06-2010
    • 30

    المعطف

    المعطف


    ها هنا عَتْبةُ الدار، هَرَّت كلابُ المدى في البعيد، الصدى
    وصل البيتَ، ذاكرةُ اليدِ لا تخطئُ البابَ، طرْق يَرجُّ
    فراغ السكينة، هبّت نساء
    فزِعن طيورًا، خرجن إلى الحُوش شبه عرايا،
    تكسّر ماء النعاس.
    بياضٌ تفتّحَ في ظلمةٍ، جدّةٌ بَسْمَلَتْ،
    من يدقّ على البابِ، ضوضاءُ، ضوءٌ، وناس
    خطوةٌ، ثمّ شيخ مشى إلى العتبةِ، استيقظت طفلةٌ،
    ركَضَتْ نحوهُنَّ، الرضيعُ بكى
    شاكَسَ الديكُ إحدى دجاجاته في الخباء
    من يدقّ على الباب، لم يعرفوه،
    العيون تطلّ عليه، فتحن له، واقف شخصُهُ،
    رجل فارع الطُول، ظلّ يميل على الحائط، قامتُه نفسُها، ارتعشت أمُّه،
    سقطت في لهيب العناق، انطوى على ظلّه الظلُّ،
    سال السواد على نفسِه قُبلاً من دموع تكسّرن فوق الملامح،
    فوق الأصابعِ، مالت به يمُنة وشمالاً
    تَفَتّح في حجر الدار عشب الطفولةِ، روحان في جسدٍ،
    حوله شجر من نساءٍ.. بكين،
    ابتسمن الدموع، تعاطفن ملء المكان، الهواء نبات تنفّس
    في رئة الخيمة، الأسرة احتفلت.
    لم يصدّق أحدْ
    أخته المرأة الأرمله
    عانقت أختها
    بَكت الخالةُ،
    جارةٌ خرجتْ،
    خبأت رأسها خجلاً، اخوةٌ جلسوا
    حوله، الغرفة امتلأت
    عصّبت رأسها أمُّهُ، أشعلت زيت قنديلها، علّقت
    على الباب معطفَهُ
    أشعل الابنُ كبريته، طائرٌ عاد من قفص الاغترابِ إلى عشّه،
    للبنات عيون تطلُّ عليهِ،
    فرشن له مثل صوف العواطف، صينيّةٌ نزلتْ
    من على الحائط، انفتحتْ وردة من نحاس
    تموّج عشب الحديث مع الذكريات
    بياض الفناجين ظلّ الفراشِ على القلبِ،
    إبريق ضوء من الشاي،
    والليل شمعٌ يذوب.
    تحدّث، مسَّدّ شعر الشقيقةِ،
    أسند فوق الوسادة مرفَقَهُ
    داعب القطّةَ النائمه
    نامت الأسرةُ ...
    نامت القريةُ ...
    لم ينمْ قلقُ المرأةِ، الشمعةُ انطفأتْ
    لم يزل دفئُهُ في الفراشِ، اختفى
    من على البابِ
    مِعْطَفُهُ ..
    التعديل الأخير تم بواسطة الأخضر بركة; الساعة 13-07-2010, 20:28.
    [FONT=Traditional Arabic]بّ ضوء ٍ[/FONT][FONT=Traditional Arabic]هزئتْ منه رُؤًى مظلمةٌ [/FONT]
    [FONT=Traditional Arabic]فاشتاقَ عمقَ الامّحَاءِ[/FONT]
    [FONT=Traditional Arabic]رُبَّ ليلٍ [/FONT][FONT=Traditional Arabic]خاف أنْ يُفضِي إلى صبحٍ سفيهٍ سِرَّهُ[/FONT]
    [FONT=Traditional Arabic]فاندسّ في صمت نجومٍ [/FONT]
    [FONT=Traditional Arabic]حُبِسَتْ في حكمةِ الماءِ...[/FONT]
  • أحمد عبد الرحمن جنيدو
    أديب وكاتب
    • 07-06-2008
    • 2116

    #2
    كلما تعمقت أكثر بين ثنايا شعرك
    أجدني أحتاج أكثر لمعرفة ممكن موجودة ولكن لها وجه آخر في عالم آخر
    اختلاف الفلسفة والتربية والثقافة أعطتك تميز خاص في معترك الشعر
    نقي اللغة سلس التعبير
    فلسفة موغلة حد الثمالة بين طيات القصيدة
    إشباع روحي بنهم غارق الغموض أحيانا
    تجذر تأثري منوط من تشبع ثقافي مغربي وهذا نراه في الروي المغربي
    وأنت تجيده في الروي الشعري
    تحويلك الشعر إلى الرواية الشعرية ممتع وأنيق
    كأني أمام مدرسة جديدة
    سلم القلم وحامله وتستحق التثبيت
    يا جنون العشق يا أحلى جنونْ.
    يا سكون الليل يا خوف السكونْ.
    إنني أنزف من تكوين حلمي
    قبل آلاف السنينْ.
    فخذوني لم أعدْ سجناً لصيحات العيونْ.
    إن هذا العالم المغلوط
    صار اليوم أنات السجونْ.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ajnido@gmail.com
    ajnido1@hotmail.com
    ajnido2@yahoo.com

    تعليق

    • الأخضر بركة
      عضو الملتقى
      • 29-06-2010
      • 30

      #3
      صديقي الشاعر الرائع عبد الرحنم جنيدو
      يسعدني كثيرا وقوفك المتميّز على النّص.
      لذائقتك وطريقة نظرك في الشعر نكهة خاصّة.
      لا غرو في أنّ الشعر ابن المكان، ثقافة ورؤيا، فضلا عن كونه ابن تجربة الشاعر.
      محاولة انتاج البناء السرديّ بلغة الشعر هو تجريبٌ وهاجس إبداعيّ هدفه تحقيق إضافة نوعيّة وإحداث تنوّع كتابة في فضاء الشعريّة العربيّة الحديثة. وهو هاجس يسكن الكثير من نفوس الشعراء المعاصرين، وإن كلّ بطريقته ووفق ثقافته الخاصّة.
      ما تكرّمت به من رأي عميق الدلالة، ومن كلمات فيها بعد نظر يحقّق كثيرا من الاضافة للنّص بالنسبة للمتلقّي.
      أرجو أن يبقى التواصل بيننا مستمرّا.
      مودّتي وتقديري الكبير
      التعديل الأخير تم بواسطة الأخضر بركة; الساعة 13-07-2010, 13:45.
      [FONT=Traditional Arabic]بّ ضوء ٍ[/FONT][FONT=Traditional Arabic]هزئتْ منه رُؤًى مظلمةٌ [/FONT]
      [FONT=Traditional Arabic]فاشتاقَ عمقَ الامّحَاءِ[/FONT]
      [FONT=Traditional Arabic]رُبَّ ليلٍ [/FONT][FONT=Traditional Arabic]خاف أنْ يُفضِي إلى صبحٍ سفيهٍ سِرَّهُ[/FONT]
      [FONT=Traditional Arabic]فاندسّ في صمت نجومٍ [/FONT]
      [FONT=Traditional Arabic]حُبِسَتْ في حكمةِ الماءِ...[/FONT]

      تعليق

      • محمد الصاوى السيد حسين
        أديب وكاتب
        • 25-09-2008
        • 2803

        #4
        تحياتى البيضاء

        من جماليات هذا النص هذه البنية السردية التى قام عليها والتى قدمت لنا بنية فنية مشوقة مؤثرة توظف ببراعة السطر الشعرى وتستفيد من طاقاته الجمالية والدلالية ، ربما أجد أن السرد كان يحتاج تكثيفا أكثر وإيجازا أكثر ففى ذائقتى أجد مشهد الاستقبال امتد أطول مما ينبغى والمشكلة أن مشهد عودة الابن الغائب يكاد يكون من محفوظات الخبرة الدرامية والسردية لدى المتلقى لذا كان فى رأيى يجب أن يكون خاطفا ، بالطبع ترصع المشهد ببنية جمالية موحية رهيفة كانت ظلا عذبا للسرد منها هذه الصورة

        سال السواد على نفسه قبلا من دموع تكسرن فوق الملامح

        التى تتمثل فى استعارة مكنية تستحيل تعبيرا كنائيا دالا على فرط التشوق واللهفة اللذين يموران فى وجدان النوسة القابضات على جمرة الصبر غصبا

        - هب النساء ربما أجد أن صوابها هبت النساء حيث لا أجد علة لتذكير الفعل والفاعل مؤنث متصل بفعله فى السياق

        تعليق

        • الأخضر بركة
          عضو الملتقى
          • 29-06-2010
          • 30

          #5
          أخي الشاعر الجميل محمد الصاوي. لك شكر كبير على وقفتك الرائعة والدقيقة. أواقك الرأي بخصوص الفعل هبّت بدلا من هبّ. بالنسبة لمشهد العودة الذي تجده قد طال أكثر ممّا ينبغي، فإنّي أقول لغة الشعر هنا كانت محاولة اشتغال على التفاصيل على غير عادة الاشتغال على التكثيف والايجاز، بهدف انتاج شعريّة أخرى هدفها انتاج دلالات من وحي الأمور الصغيرة التي ينفرد بها النثر الروائيّ دون الشعر. كذلك الأمر بالنسبة للإشتغال على تفاصيل حدث العودة بما يربط بحدث الاختفاء. ولذا فالنّص لايقدّم حدث العودة إلاّ ليقدّم فكرة الغياب الغامض في نهاية النّص.
          ويبقى للقارئ رأيه الخاص ، وكلّ قراءة إضاءة تضيف إلى النّص مالم يكن في حسبان المبدع.
          أجدّد شكري لك أخي الشاعر محمّد الصاوي على رأيك النقدي الجميل
          وأشكر إدارة الموقع على التثبيت
          تقبّل مودّتي الخالصة
          التعديل الأخير تم بواسطة الأخضر بركة; الساعة 13-07-2010, 20:30.
          [FONT=Traditional Arabic]بّ ضوء ٍ[/FONT][FONT=Traditional Arabic]هزئتْ منه رُؤًى مظلمةٌ [/FONT]
          [FONT=Traditional Arabic]فاشتاقَ عمقَ الامّحَاءِ[/FONT]
          [FONT=Traditional Arabic]رُبَّ ليلٍ [/FONT][FONT=Traditional Arabic]خاف أنْ يُفضِي إلى صبحٍ سفيهٍ سِرَّهُ[/FONT]
          [FONT=Traditional Arabic]فاندسّ في صمت نجومٍ [/FONT]
          [FONT=Traditional Arabic]حُبِسَتْ في حكمةِ الماءِ...[/FONT]

          تعليق

          • صقر أبوعيدة
            أديب وكاتب
            • 17-06-2009
            • 921

            #6
            [align=center]
            [align=center]
            الحبكة القصصية كانت راقية ورسمت بتقينة جيدة
            والتفاصيل التي ذكرت رسمت لوحة متكاملة للحالة التي مرت بها القرية أو المكان بكل ما يحتويه من أناس مختلفين وبيئة وطيور وغيره
            وكأنه مشهد سينمائي يتدرج ثم يصلك إلى النهاية المؤلمة

            لم يزل دفئُهُ في الفراشِ، اختفى
            من على البابِ
            مِعْطَفُهُ ..


            حبكة قصصية راقية أوصلنا الشاعر إلى ما يريد بدون تكلف أو كبوات في السرد
            شاعرنا
            شكرا لك
            [/align]
            [/align]

            تعليق

            • د. نديم حسين
              شاعر وناقد
              رئيس ملتقى الديوان
              • 17-11-2009
              • 1298

              #7
              أخي الشاعر الأخضر بركة
              هو نصٌّ شعريٌّ ممسرَحٌ بتفوُّقٍ ، زاخرٌ بالانزياحات البنيوية والدلالية حتى التخمة . وقد كان وصف مشهد العودة دقيقا حتى الدهشة ، وممتعا ، ومبرَّرَ الاكتظاظ بالفرح الغامر ، أمَّا لحظة الإختفاء فقد جاءت مباغِتةً وغير واضحةٍ . أستطيع اقتراح نهاية أخرى للقصيدة : كأن تضيفَ مثلاً أن الأم أفاقت من حلمٍ لذيذٍ أعاد لها ابنها المغترب ، فأخذته اليقظة " القاسيةُ " منها ، ليكون محورُ القصيدة - حلم العودة الذي لم يتحقق بعد !
              قصيدتك آسرةٌ ، عالية المعنى والمبنى . لقد كتبتَ فأبدعتَ وأمتعتْ ، سلمت يدُك !
              التعديل الأخير تم بواسطة د. نديم حسين; الساعة 16-07-2010, 08:24.

              تعليق

              • الأخضر بركة
                عضو الملتقى
                • 29-06-2010
                • 30

                #8
                شكرا لك صقر أبو عيدة.
                كانت وقفتك بالغة القيمة، تعبّر عن حسّ شعري مرهف، وعن دُربة وخبرة في تذوّق الشعر، قد أضفتَ وقد أضأتَ...
                مودّتي.
                [FONT=Traditional Arabic]بّ ضوء ٍ[/FONT][FONT=Traditional Arabic]هزئتْ منه رُؤًى مظلمةٌ [/FONT]
                [FONT=Traditional Arabic]فاشتاقَ عمقَ الامّحَاءِ[/FONT]
                [FONT=Traditional Arabic]رُبَّ ليلٍ [/FONT][FONT=Traditional Arabic]خاف أنْ يُفضِي إلى صبحٍ سفيهٍ سِرَّهُ[/FONT]
                [FONT=Traditional Arabic]فاندسّ في صمت نجومٍ [/FONT]
                [FONT=Traditional Arabic]حُبِسَتْ في حكمةِ الماءِ...[/FONT]

                تعليق

                • الأخضر بركة
                  عضو الملتقى
                  • 29-06-2010
                  • 30

                  #9
                  أخي الشاعر والناقد الدكتور نديم حسين.
                  أسعدني وقوفك على النص بتلك الذائقة الفائقة.
                  لم يكن للأمّ أن تنام ليلتها لترى حلما بعودة الابن الذي لا نعلم إن كان مغتربا، أم مسكونا بالغياب. قلقها الذي حرمها النوم، كما هو في النص، يوحي بأنّها كانت تتوقّع اختفاءه، أو تحسّ به، كانت فرحة بعودته فرحا ينغّصه قلق احتمال غيابه. هذا إن لم يكن النص كله حلما رأته الأمّ. فالنص لا يضع فاصلا واضحا بين الواقع والحلم. ويبقى لكلّ قارئ زاوية نظره، وطريقة استنتاجه للدلالة.
                  لقد كانت زاوية نظرك، أخي الشاعر، نديم حسين، بالغة القيمة، وقد أضفت للنص إمكانين اثنين، الأول نقدي تذوّقي، والثاني إبداعي في اقتراح فكرة الحلم.
                  أسعدني مرورك، وإضائتك،
                  مودّتي وتقديري
                  [FONT=Traditional Arabic]بّ ضوء ٍ[/FONT][FONT=Traditional Arabic]هزئتْ منه رُؤًى مظلمةٌ [/FONT]
                  [FONT=Traditional Arabic]فاشتاقَ عمقَ الامّحَاءِ[/FONT]
                  [FONT=Traditional Arabic]رُبَّ ليلٍ [/FONT][FONT=Traditional Arabic]خاف أنْ يُفضِي إلى صبحٍ سفيهٍ سِرَّهُ[/FONT]
                  [FONT=Traditional Arabic]فاندسّ في صمت نجومٍ [/FONT]
                  [FONT=Traditional Arabic]حُبِسَتْ في حكمةِ الماءِ...[/FONT]

                  تعليق

                  • حنين حمودة
                    أديب وكاتب
                    • 06-06-2010
                    • 402

                    #10
                    أستاذي الأخضر بركة،
                    قصة أخذتني تفاصيلها. صورها الشعرية..
                    ونهايتها الصادمة!

                    اعذرني إن اعتبرتها قصة.. لا قصة شعرية
                    فانا لم أستطع أن أترنم عليها..
                    " أصارحك بما ساورني، مع أني أعترف بأن معلوماتي الشعرية متواضعة".

                    شكرا لجمال روحك

                    تعليق

                    يعمل...
                    X