المعطف
ها هنا عَتْبةُ الدار، هَرَّت كلابُ المدى في البعيد، الصدى
وصل البيتَ، ذاكرةُ اليدِ لا تخطئُ البابَ، طرْق يَرجُّ
فراغ السكينة، هبّت نساء
فزِعن طيورًا، خرجن إلى الحُوش شبه عرايا،
تكسّر ماء النعاس.
بياضٌ تفتّحَ في ظلمةٍ، جدّةٌ بَسْمَلَتْ،
من يدقّ على البابِ، ضوضاءُ، ضوءٌ، وناس
خطوةٌ، ثمّ شيخ مشى إلى العتبةِ، استيقظت طفلةٌ،
ركَضَتْ نحوهُنَّ، الرضيعُ بكى
شاكَسَ الديكُ إحدى دجاجاته في الخباء
من يدقّ على الباب، لم يعرفوه،
العيون تطلّ عليه، فتحن له، واقف شخصُهُ،
رجل فارع الطُول، ظلّ يميل على الحائط، قامتُه نفسُها، ارتعشت أمُّه،
سقطت في لهيب العناق، انطوى على ظلّه الظلُّ،
سال السواد على نفسِه قُبلاً من دموع تكسّرن فوق الملامح،
فوق الأصابعِ، مالت به يمُنة وشمالاً
تَفَتّح في حجر الدار عشب الطفولةِ، روحان في جسدٍ،
حوله شجر من نساءٍ.. بكين،
ابتسمن الدموع، تعاطفن ملء المكان، الهواء نبات تنفّس
في رئة الخيمة، الأسرة احتفلت.
لم يصدّق أحدْ
أخته المرأة الأرمله
عانقت أختها
بَكت الخالةُ،
جارةٌ خرجتْ،
خبأت رأسها خجلاً، اخوةٌ جلسوا
حوله، الغرفة امتلأت
عصّبت رأسها أمُّهُ، أشعلت زيت قنديلها، علّقت
على الباب معطفَهُ
أشعل الابنُ كبريته، طائرٌ عاد من قفص الاغترابِ إلى عشّه،
للبنات عيون تطلُّ عليهِ،
فرشن له مثل صوف العواطف، صينيّةٌ نزلتْ
من على الحائط، انفتحتْ وردة من نحاس
تموّج عشب الحديث مع الذكريات
بياض الفناجين ظلّ الفراشِ على القلبِ،
إبريق ضوء من الشاي،
والليل شمعٌ يذوب.
تحدّث، مسَّدّ شعر الشقيقةِ،
أسند فوق الوسادة مرفَقَهُ
داعب القطّةَ النائمه
نامت الأسرةُ ...
نامت القريةُ ...
لم ينمْ قلقُ المرأةِ، الشمعةُ انطفأتْ
لم يزل دفئُهُ في الفراشِ، اختفى
من على البابِ
مِعْطَفُهُ ..
تعليق