أجنحـــــة العطــاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    أجنحـــــة العطــاء





    تستمع إلى عنف المطر..
    هو يتساقط..
    وهي تتساقط..
    تستمع إلى الصمت في كل مكان..
    كان الأمل سيفقد أجنحته داخلها..لكنها وجدته في والدتها التي قررت أن تزرعه فيها ليمنحها قوافل العطاء .. فراحت تصيغ لها العالم بالكلمات..
    هي لا تعرف عنهم شيئاً..ولا تعرف أشكالهم ..ولا تعرف ملمسهم.
    غيّرت والدتها الزهورالموجودة على منضدتها الجانبية ..انتشر حولها عبير جميل هبّ من وسطهم ..فأحست بها وبالزهور
    والدتها تقود كرسي إعاقتها إلى الشرفة ..وهناك تجلس بجانبها ..تخبرها قصصاً عن العالم من حولها.. بينما يداعب النسيم شعرها الناعم كعاشق سري وهي تـُصغي محاولة التخيل..
    (الأجرام السماوية الفضية اليوم كاملة يا حبيبتي..معلقة بحرية في السماء . . لا غيوم تعرقل مسيرتها..)
    هذا صوت والدتها يقترب أكثر.. (مازالت الشمس المسائية تمنح الأفق بريقها الماسي..فتضيء عيون المدينة ..والأرصفة تدردش و تتبادل الحديث مع أحذية الناس التي تمشي عبرها.. )
    (تنحني الأشجار تحيي بعضها البعض..تتراقص على مهل مع الريح.. والمقاعد تلعب صامتة ..بينما الكثيرون يجيئون ويذهبون.)
    تتابع وصفها في شغف وتوق.
    (حاولي التفكير بجوهرة هائلة ..وميض ماسة متألقة ..تخيلي بأنك تحاولين حجبـِها بيديك أو بقطعةِ قماش ولكنك تفشلين في اختفاء وهجها..لأن الضوء ينزلق من كل مسام فيها..)
    (تبدأ الشمس المسائية بالغروب ..وما زال الرصيف يتكلم والاشجار تغني والمقاعد تساعد الآخرين ..وحينها يأخذ القمر مكانه على خد السماء.)
    ثم تضيف (عزيزتي ..تصوري سماء الليلة ..نقاط صغيرة جدا تلمع وتخرج مثل جوهرة ملونة ) في كل مرة تتوقف والدتها لتتركها تتخيل كل جملة ..
    وهكذا كل ليلة تخلق صوراً لها لتعايش فضاء الطبيعة باسلوب شاعري ساحر الألوان ..
    تصف الجو الحيوي للزهور وأشكالها ..تصِّور المخلوقات الجميلة مثل الفراشات ..و
    (تخيلي سائلاً أزرق اللون متحركا ينتشر بعيداً بقدر الأفق ..فينسجم مع الزرقة الجميلة للسماء فيتلاقيان)..
    (تخيلي المشهد الهاديء الصافي هذه اللحظة ..موسيقى تدنو من أذنيك.. هدير الموجات ..غموض عميق بالنضال والكفاح من أجل البقاء)
    تستمريء الإستماع الى والدتها حيث في نطقها جاذبية محببة..
    (تخيلي أنك جاثمة على شيء ينقلك من خلاله كـشراع ..فيسرع النسيم الذي يصفق شعرك تاركاً عينيك مغمضتين تجوبين العالم في مخيلتك)..
    (فجأة تشعرين بدفع ٍمثير ..ماء تدفعك موجاته بكل اشتياق ..تأخذك لاستكشاف أكثر حول الصخور التي ترتطم بها مكونة رغوة الموجات البيضاء)..
    (تسمعين صافرات حادة تدركين أنها لنوارس بيضاء تنشر أجنحتها وتطير بحرية)..
    (إذا أمكنك أن تحسي بذلك كله يا عزيزتي فأنت الآن بالذات تركبين على قارب سريع يمخر عباب البحر).
    كل مساء تتعلم مها شيئاً جديدًا .. وملمساً جديداً..إنها الرغبة الغير عادية التي تدفع قلبها ليكون أكثر نشاطاً وأملاً..
    مرّت شهور عدة ..قررت مها أمراً ..فقالت والمرح في عينيها(أمي أريد أن أخبرك شيئاً..)..
    نعم يا عزيزتي) ردت والدتها واشتياق واضح في صوتها..)
    (أمي ..كل الأشياء التي أخبرتني ..كانت من خلال هذا العالم عالمك الجميل والحقيقي ..أعرف أني أتوق لرؤية الصور التي ترسمينها لي بكلماتك فأتخيلها بعيونك ..لكنني أرغب بعمل شيئاً أراه من خلال عيوني )..
    توقفت قليلاً ثم تابعت..( أمي أريد أن تري من خلال عيوني أنا ..خيالي أنا..أريد أن أمنح الألوان فكري)..
    (أمي ..أرغب أن أرسم وألون..)
    وبعد مرور سنة ..كان الناس يرتادون متحف المدينة للفن التشكيلي ..وفي ركن من أركانه ..تزاحم الناس أمام لوحات أبدعتها ريشة فنانة عمياء .. دخلوا ليشاهدوا بأم أعينهم وهي ترسم في الورشة المجاورة للركن .. كانت الفرشاة بين أسنانها تخلق أجمل اللوحات .




    **
    رحمك الله يا أمي الغالية
  • م. زياد صيدم
    كاتب وقاص
    • 16-05-2007
    • 3505

    #2
    ** الاديبة الراقية مها......

    انها البصيرة والالهام..وهنا باعتقادى يا راقية فان حاسة البصر لا قيمة لها ..وهذا ما كان هنا فعلا..فالابداع لا تقف عنده حواجز او قيود لو انطلق من داخل الانسان مهما كانت ..فلا تعيقه عوائق..

    تحايا عبقة بالرياحين......
    التعديل الأخير تم بواسطة م. زياد صيدم; الساعة 14-07-2010, 22:42.
    أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
    http://zsaidam.maktoobblog.com

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة م. زياد صيدم مشاهدة المشاركة
      ** الاديبة الراقية مها......

      انها البصيرة والالهام..وهنا باعتقادى يا راقية فان حاسة البصر لا قيمة لها ..وهذا ما كان هنا فعلا..فالابداع لا تقف عنده حواجز او قيود لو انطلق من داخل الانسان مهما كانت ..فلا تعيقه عوائق..

      تحايا عبقة بالرياحين......
      الاستاذ زياد صيدم
      ما زلت تغمرني ببريق صدق كلماتك وتواصلك الطيب
      شكرا للقراءة الجميلة ..اعتز لحضورك
      دمت متألقا
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • يسري راغب
        أديب وكاتب
        • 22-07-2008
        • 6247

        #4
        مها الراقية
        اسجل اعجابي هنا وتقديري
        وليس مروري
        قصة محكمة تفاصيلها فيها من الوصف ما يجسد امامنا لوحة قصصية بامتياز
        من قال ان المها رشيقا فليات الى صفحتك ويعيش الاسلوب الرشيق في قصتك
        هنا مابين البصر والبصيرة
        ام ترعى الحقيقة
        دمت رشيقة متالقة

        تعليق

        • مها راجح
          حرف عميق من فم الصمت
          • 22-10-2008
          • 10970

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة يسري راغب مشاهدة المشاركة
          مها الراقية
          اسجل اعجابي هنا وتقديري
          وليس مروري
          قصة محكمة تفاصيلها فيها من الوصف ما يجسد امامنا لوحة قصصية بامتياز
          من قال ان المها رشيقا فليات الى صفحتك ويعيش الاسلوب الرشيق في قصتك
          هنا مابين البصر والبصيرة
          ام ترعى الحقيقة
          دمت رشيقة متالقة
          الاستاذ الغالي يسري راغب
          وما علي أن أكتب مقابل هذه الكلمات الرائعة! بربك ماذا اكتب!
          تغرقني بجمال مشاعرك اتجاه ما أكتب وهذا دافع كبير لأستمر

          هذه القصة كتبتها خاصة لذوي الإحتياجات الخاصة ..فيها الكثير من الأمل الذي يحتاجونه ويحتاجه ممن حولهم ليمدوا لهم يد العطاء
          فلا يجب الإستهانة بهم وبمقدراتهم


          لك اجمل التحايا والأمنيات
          مودتي
          رحمك الله يا أمي الغالية

          تعليق

          • مختار عوض
            شاعر وقاص
            • 12-05-2010
            • 2175

            #6
            بلغة راقية وتصاوير بديعة حالمة استطعت أيتها الراقية أن ترسمي لوحة رائعة تحولت من خلالها مأساة بطلتك إلى نبوغ غير مسبوق..
            شكرًا لهذا الإبداع الهادف وتلك القدرة الفذة على العطاء..
            مودتي وتقديري لكِ أديبتنا الراقية الملهمة.

            تعليق

            • مها راجح
              حرف عميق من فم الصمت
              • 22-10-2008
              • 10970

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مختار عوض مشاهدة المشاركة
              بلغة راقية وتصاوير بديعة حالمة استطعت أيتها الراقية أن ترسمي لوحة رائعة تحولت من خلالها مأساة بطلتك إلى نبوغ غير مسبوق..
              شكرًا لهذا الإبداع الهادف وتلك القدرة الفذة على العطاء..
              مودتي وتقديري لكِ أديبتنا الراقية الملهمة.

              تترقرق الكلمات مزهوة في غلائلها المنسوجة من نبل أخلاقك وألق أدبك الكريم
              استاذ مختار عوض

              شكرا من القلب ..تحية واحترام
              رحمك الله يا أمي الغالية

              تعليق

              • م.سليمان
                مستشار في الترجمة
                • 18-12-2010
                • 2080

                #8
                ***
                ونحن هنا أمام نص أبدعه قلم كاتبة متمكنة ولا شك...القلم بين أناملها يسيل جملا سلسلة وجميلة.
                شكرا على هذه الأناقة، أ. مها راجح.
                ***
                sigpic

                تعليق

                • مها راجح
                  حرف عميق من فم الصمت
                  • 22-10-2008
                  • 10970

                  #9
                  وبهذا الحضور الانيق والقراءة الوفية يتضاعف اعجابي لأخلاقكم الفاضلة وحسن تفاعلكم استاذ سليمان
                  اتابع ما تكتبه وان كان بصمت ..لك تقديري واحترامي
                  شكرا بحجم الكون .
                  رحمك الله يا أمي الغالية

                  تعليق

                  يعمل...
                  X