شبت يغني
[BIMG]http://C:\Documents and Settings\Administrator\Desktop\scan000111.jpg[/BIMG]
أخيرا نال " شبت " حريته ، تركه صاحبه يرعى كما يحب ، لا يقيده ، لا يغلق عليه بابا ، وقال له : " أنت و شأنك ".
يدور " شبت " فى الحي ، يتشمم تراب الطريق ، ويشنف بخطمه عاليا ، قبل أن يسحق صمت البيوت بنهيقه ، مناديا على حمير البلدة التى كانت تعبره ، فتتجاوب معه ، وتملأ الفضاء نهيقا ، وموتا لتلك الطيور الضعيفة ، التى لا تعرف سوي الغناء .
يتسكع " شبت " سعيدا ، يتنقل من مكان إلى آخر بحرية ، ينهق و يرفس ، ويتمرغ على تراب ناعم ، و يقلق بصوته شعراء و قصاصي الحي ، ويفوت عليهم فرصة كتابة قصائد وحكايات جديدة ، تسعد الصغار و الكبار ، وترقي بأذواقهم .
قال أحد الشعراء فى نفسه : ربما يري أحد الملائكة أو الشياطين ، وظل يبحث له عن الأعذار . لكن " شبت " لم يتوقف ، حتى سأمه سكان الحي جميعا ، وأصاب الصغار بالأرق و الهستيريا .
لم يجد الشاعر بدا ، إلا الخروج إليه ، وعقد صلح معه :" أيها الحمار الطيب .. يكفي هذا ؛ لقد استمتعنا بصوتك كثيرا ، ادخر موهبتك ليوم قادم ".
يبتسم " شبت " معجبا بنفسه :" أشكرك ؛ و لكن طالما أنك تعترف بصوتي الجميل ، وبموهبتي ، فسوف أسمعك مزيدا من فني الذى اعترفت له بالجمال ".
عض الشاعر على نواجذه أسفا ، وفقد سيطرته على أعصابه :" أرجوك .. كف عن النهيق ، واحترم مشاعر الآخرين ".
تمايل " شبت " ، هازا ذيله :" أنا حر ، أفعل ما أشاء ، وقتما أشاء ، فاغلق عليك بابك ، و لا تستمع لغنائي ".
كان فى الحي كما فى كل الأحياء قصاصون و مفكرون ومعلمون وعلماء ، يعملون من أجل رقيه ، وإسعاد أهله ، وحين هاجمهم نهيق " شبت " ترقبوا منه حسن الإدراك ، لكنه لم يتوقف ، وحين واجهه الشاعر قالوا : سوف يفلح فى إسكاته ، لكنه فشل كما رأينا ، فضاقوا ذرعا بـ " شبت " ، وانطلقوا خلفه مطاردين ، وخرج الناس خلفهم بالعصي ، و شبت يجري .. يجري مرتعدا خائفا .
عاد الحي إلى هدوئه الجميل ، الشاعر إلى قصيدته ، و القصاص إلى حكايته ، و العالم إلى اختراعه ، والمعلم إلى تلاميذه ، وأخلد السكان للنوم أو الجلوس أمام التلفاز .
اغتاظ " شبت " كثيرا ، وصمم على فرض أنغامه على الجميع .. فكر .. وفكر ، و أخيرا قرر أن يشرك معه كل حمير الحي ، وفعلا أفلح " شبت " فى لمها من الحي ، و الأحياء المجاورة .
دوي نهيقها كزلزال . كانت الجدران من هوله تهتز ، و تتحرك كميان الرماد من أماكنها ، و تعصف بالشجر ، بل يقال أن شجيرات ضخمة اختفت فى بطن السحاب ، و شعر الناس أن القيامة توشك أن تكون .
استمرت الحمير فى نهيقها ، ساعات متواصلة ، و فى الأمسيات التالية فعلت نفس الشيء ، حتي راح الأطفال و الكبار يرددون أغنيات " شبت " وجماعته ، و اعتبروها موضة جديدة ، و عليهم أن يتقنوها ، و يضيفوا إليها ، كما ظهرت فرق غنائية وضعت صورة " شبت " على قمصانها
و أدواتها الموسيقية !!
نشرت فى يناير 1995 بالقاهرة
[BIMG]http://C:\Documents and Settings\Administrator\Desktop\scan000111.jpg[/BIMG]
أخيرا نال " شبت " حريته ، تركه صاحبه يرعى كما يحب ، لا يقيده ، لا يغلق عليه بابا ، وقال له : " أنت و شأنك ".
يدور " شبت " فى الحي ، يتشمم تراب الطريق ، ويشنف بخطمه عاليا ، قبل أن يسحق صمت البيوت بنهيقه ، مناديا على حمير البلدة التى كانت تعبره ، فتتجاوب معه ، وتملأ الفضاء نهيقا ، وموتا لتلك الطيور الضعيفة ، التى لا تعرف سوي الغناء .
يتسكع " شبت " سعيدا ، يتنقل من مكان إلى آخر بحرية ، ينهق و يرفس ، ويتمرغ على تراب ناعم ، و يقلق بصوته شعراء و قصاصي الحي ، ويفوت عليهم فرصة كتابة قصائد وحكايات جديدة ، تسعد الصغار و الكبار ، وترقي بأذواقهم .
قال أحد الشعراء فى نفسه : ربما يري أحد الملائكة أو الشياطين ، وظل يبحث له عن الأعذار . لكن " شبت " لم يتوقف ، حتى سأمه سكان الحي جميعا ، وأصاب الصغار بالأرق و الهستيريا .
لم يجد الشاعر بدا ، إلا الخروج إليه ، وعقد صلح معه :" أيها الحمار الطيب .. يكفي هذا ؛ لقد استمتعنا بصوتك كثيرا ، ادخر موهبتك ليوم قادم ".
يبتسم " شبت " معجبا بنفسه :" أشكرك ؛ و لكن طالما أنك تعترف بصوتي الجميل ، وبموهبتي ، فسوف أسمعك مزيدا من فني الذى اعترفت له بالجمال ".
عض الشاعر على نواجذه أسفا ، وفقد سيطرته على أعصابه :" أرجوك .. كف عن النهيق ، واحترم مشاعر الآخرين ".
تمايل " شبت " ، هازا ذيله :" أنا حر ، أفعل ما أشاء ، وقتما أشاء ، فاغلق عليك بابك ، و لا تستمع لغنائي ".
كان فى الحي كما فى كل الأحياء قصاصون و مفكرون ومعلمون وعلماء ، يعملون من أجل رقيه ، وإسعاد أهله ، وحين هاجمهم نهيق " شبت " ترقبوا منه حسن الإدراك ، لكنه لم يتوقف ، وحين واجهه الشاعر قالوا : سوف يفلح فى إسكاته ، لكنه فشل كما رأينا ، فضاقوا ذرعا بـ " شبت " ، وانطلقوا خلفه مطاردين ، وخرج الناس خلفهم بالعصي ، و شبت يجري .. يجري مرتعدا خائفا .
عاد الحي إلى هدوئه الجميل ، الشاعر إلى قصيدته ، و القصاص إلى حكايته ، و العالم إلى اختراعه ، والمعلم إلى تلاميذه ، وأخلد السكان للنوم أو الجلوس أمام التلفاز .
اغتاظ " شبت " كثيرا ، وصمم على فرض أنغامه على الجميع .. فكر .. وفكر ، و أخيرا قرر أن يشرك معه كل حمير الحي ، وفعلا أفلح " شبت " فى لمها من الحي ، و الأحياء المجاورة .
دوي نهيقها كزلزال . كانت الجدران من هوله تهتز ، و تتحرك كميان الرماد من أماكنها ، و تعصف بالشجر ، بل يقال أن شجيرات ضخمة اختفت فى بطن السحاب ، و شعر الناس أن القيامة توشك أن تكون .
استمرت الحمير فى نهيقها ، ساعات متواصلة ، و فى الأمسيات التالية فعلت نفس الشيء ، حتي راح الأطفال و الكبار يرددون أغنيات " شبت " وجماعته ، و اعتبروها موضة جديدة ، و عليهم أن يتقنوها ، و يضيفوا إليها ، كما ظهرت فرق غنائية وضعت صورة " شبت " على قمصانها
و أدواتها الموسيقية !!
نشرت فى يناير 1995 بالقاهرة
تعليق