العريس و"المزهريّة"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    العريس و"المزهريّة"

    العريس والمزهرية...




    "عانس"، والقطار الأخير على وشك الإنطلاق.. مع أنها فتاة جميلة، باستثناء
    أنفها الطويل بعض الشيء، وشعرها الذي لم تشرق في خصله الشمس أبدا ... "



    كانت "مريم" حديث "صباحات" نساء الحارة، يحتسين ما تبقى من روحها مع القهوة المرّة، واحدة تبكي لحالها، وأخرى تتباهى بابنتيها اللتين دخلتا عالم الزواج من مدّة، مع أن ابنتها الكبيرة تصبح وتمسي على كدمات تلطخ عينيها باللون الأزرق وروحها بالدمّ، وزوج الأخرى معروف لدى الحيّ، بأنّه المصدر الرئيسي لكل "سيجارة حشيش" يحملها شاب، إلا أنّ "العريس رحمة ولو كان فحمة"...!!




    الركوة تلوى الأخرى، والغاز اكتفى احتراقا من القهوة المنسكبة عليه،.. والحديث عن مريم المسكينة لا ينتهي ...


    "أمّ العادل" التي تجيد التبصير، وجدت طريقا من النور في فنجان "أمّ مريم" وقبل أن تنهي كلامها دخلت "أمّ سعد"، التي تحمل السعد دائما في كلامها وجسدها المتين كالرجال، تطلب "البشارة": يا أمّ مريم، هاتي البشارة، هاتي البشارة، وافرشي السجّاد الأحمر مساء الغدّ، لأن العريس قادم .. قادم يا أمّ مريم "..


    لحظات وتعلو الزغاريد في المنزل.. تأرّق نوم مريم المصطنع، فتفزّ من فراشها؛ لتمسع الحديث عن أصل العريس وفصله ...


    لا تدري لما انتفضت روحها بهذه السرعة، فهي المتعلّمة الواعية، التي لا تعير اهتماما لهذه التراهات، ولكن من ناحية أخرى، إن كان هذا العريس سيخلّصها من العنوسة، ومن دعوات الجارات لها ليلا نهارا، وتأسّفهن عليها، فهيا يا علبة المساحيق، أتى دورك ....



    "أمّ سمير" الخياطة نذرت أن يكون فستان الفرح عليها، وبعثت ببناتها ليساعدن "مريم" على اختيار فستان أنيق "يطيّر عقل العريس وأمّه" ..


    الليل الطويل، أتى بخطاه المتباطئة، يختال على جسر أحلام الفتاة..


    الجسر الذي ألقت منه كلّ الكوابيس، وكل العيون التي كانت تحدّق بها ليلا ونهارا ...



    "و جاء العريس بلباسه الأنيق، صافحها بباقة ورد، ثمّ دعاها إلى جولة في زورق يبحر مع البجع؛ حيث الوشوشات لا لغة لها، فقط إيماءات ، وحدها المصابيح المتقدة على وجنتيها تفهمها .."


    وعندما أسدل ستار العين، تحول الزورق إلى مركب من ورق يشبهها، يحمل ملامحها البائسة، و البجعات تقهقه بصوت عالٍ، كلما سألتها عن مكان العريس ...."


    "يا له من كابوس، الحمد لله أن الفجر أيقظني منه .."



    صباح جميل، لأول مرة ترتشف أشعّته مع المرآة التي لطالما كانت مركونة في الزاوية..


    الحديث طويل، هذه المرّة ، إشتركت فيه كل المساحيق، وأدوات الزينة ...


    ومع إنهاء أمّها والجيران، "تعزيل المنزل"، أنهت تجميل نفسها، ولم تبق سوى بعض اللمسات الأخيرة، العين الزرقاء لتحميها من العين، وبعض التحف التي جلبتها الجارات من منازلها؛ وذلك لإغاظة أمّ العريس ...


    وفعلا تمّ ترتيب كلّ شيء، وكأن رئيس الجمهورية سيصل بنفسه ...



    حضرت الساعة السادسة بجلالة قدرها بعد طول انتظار، لكن العريس تأخر، نصف ساعة، والتساؤلات في الأذهان تدور: "هل سيأتي؟ هل غيّر رأيه؟ إلى أن دقّ جرس المنزل على وتر قلب الفتاة ...


    جاء أخيرا فارس الأحلام، ببدلته المكويّة، وربطة العنق التي تخطف الأنفاس، وباقة ورد صغيرة، حملها مجبرا لتكتمل لوحة الشاب الأنيق..


    دخلت العروس بصينية القهوة، وربما كانت القهوة هي المنتظرة أكثر من الفتاة، خاصة أنّ أوّل ملاحظة أبدتها "أمّ العريس" هي عن الفناجين التي رأت منها الكثير، والتي لا تشبه طقمها الفاخر الذي لا يوجد منه ثنان في السوق ..


    جلست الفتاة ترتعش أقدامها، ونظراتها التي تحاول أن تنظر خلسة للعريس ...


    كانت نظرات العريس وأمّه على اتصال دائم، وعندما هّزت رأسها نحو الأعلى، استأذنا الخروج ..



    خرجا من باب المتحف، تاركين الورود "لتلك المزهرية" بعد أن ملآها بالدموع ...


    ذهبا وما همّهما إن تحطّمت المزهرية على عتبة المنزل أم لا .. العتبة التى لا يمكن أن تنسى كلمات الأمّ : "هيّا لنرى الفتاة الأخرى ..." أو بالأحرى المزهرية الأخرى ...




    15/7/2010
    التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 15-07-2010, 21:01.
    في انتظار ..هدية من السماء!!
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    بسمة الصيادي غاليتي
    أشرقت وأنورت عزيزتي
    هاقد هلت بوادر الفرح على بطلتنا (( العانس))
    لاأدري أي قدر يجعل تلك عانسا وتلك تتزوج ثلاثة مثلا
    أعرف امرأة تزوجت أربع مرات
    مات اثنان
    وتطلقت من اثنين
    ولها من الأولاد أربعة ومع ذلك تتزوج بعد كل فراق!!
    المسألة إذن ليست جمالا
    إنها القسمة والنصيب
    المهم رأيت لو أنك كثفت النص أكثر لبدا أثر جمالا مع أن سردك جاء شفافا مثلك ورقيقا
    ودي ومحبتي لك بسمة

    الخلاص
    وفاء لم يكد ْيدلف البيت, حتى تناهت أصوات القادمين لسمعها, وطرقعة الأسلحة, تدوّي حولها, تقرع أجراس الخطر, فبان الهلع, على قسمات وجهها الحزين: - اهرب قصي, سيقتلونك, اسرع أمسك يدها, يسحبها - معي وفاء, لنهرب معاً, سيقطّعونك بدلا عني, سيعذبونك, حتى الموت. - لن يفعلوا, سأشاغلهم, فقط اسرع قبل أن يقتحموا الباب. حمل سلاحه, قفز
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      مع هذه أدعى بأنك خرجت من معطف يوسف إدريس
      الذى خرجنا منه قبلك بسنوات
      الليلة رأيتك كاملة البهاء
      و بهذا الثوب الرائع
      لقصة فاضت فيها روحك الساخرة التى
      حولت الأمر بتصويرها ، و حديثها اللاذع
      إلى حقيقة تتحرك ، كأنى أمام شاشة عرض !!

      كنت هنا مبدعة بحق بسمتى الرائعة
      استمتعت إلى أقصى حد
      و كملت متعتى هنا ، بعد أن انتظرت خارجها
      خوفا من أرى بسمة غريبة عنى ،
      لكنها هنا تثبت أن للابداع مواسم
      و أقول لها اقبضي على تلك الحالة ،
      لا تجعلينها تنفلت منك ،
      أنت جيدة جدا فى هذا اللون !!

      صباحك بحيرة بجع و حبات ندي طرية !!

      تحياتى و تقديري
      sigpic

      تعليق

      • محمد سلطان
        أديب وكاتب
        • 18-01-2009
        • 4442

        #4
        بسمة الجميلة التي حركت الكاميرا في كل الإتجاهات وتلاعبت بها أكثر من مرة في أكثر من حالة ..
        في بعض الأماكن كنت أراك متجلية في الصورة لدرجة الإنغماس الكامل بكل الحواس ..
        اللغة المشكلة كانت مناسبة وملائمة للجو العام ولبيئة الحدث .. حيث المناطق الشعبية التي أخرجت أم المبدعين ..
        أحييك بسمة وأبارك لك القصة الجديدة
        نعم واظبي واستمري في هذا الحالة لا تتركيها تهرب ..
        خالص تحياتي
        صفحتي على فيس بوك
        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

        تعليق

        • مصطفى الصالح
          لمسة شفق
          • 08-12-2009
          • 6443

          #5
          نص رائع خلاب

          استمتعت به كثيرا

          كان السرد سلسا مشوقا

          والنهاية مفاجئة

          هذه هي الحياة.. قسمة ونصيب

          يعطيك العافية

          تحيتي وتقديري



          المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
          العريس والمزهرية...




          "عانس"، والقطار الأخير على وشك الإنطلاق.. مع أنها فتاة جميلة، باستثناء
          أنفها الطويل بعض الشيء، وشعرها الذي لم تشرق في خصله الشمس أبدا ... "



          كانت "مريم" حديث "صباحات" نساء الحارة، يحتسين ما تبقى من روحها مع القهوة المرّة، واحدة تبكي لحالها، وأخرى تتباهى بابنتيها اللتين دخلتا عالم الزواج من مدّة، مع أن ابنتها الكبيرة تصبح وتمسي على كدمات تلطخ عينيها باللون الأزرق وروحها بالدمّ، وزوج الأخرى معروف لدى الحيّ، بأنّه المصدر الرئيسي لكل "سيجارة حشيش" يحملها شاب، إلا أنّ "العريس رحمة ولو كان فحمة"...!!




          الركوة تلو الأخرى، والغاز اكتفى احتراقا من القهوة المنسكبة عليه،.. والحديث عن مريم المسكينة لا ينتهي ...


          "أمّ العادل" التي تجيد التبصير، وجدت طريقا من النور في فنجان "أمّ مريم" وقبل أن تنهي كلامها دخلت "أمّ سعد"، التي تحمل السعد دائما في كلامها وجسدها المتين كالرجال، تطلب "البشارة": يا أمّ مريم، هاتي البشارة، هاتي البشارة، وافرشي السجّاد الأحمر مساء الغدّ، لأن العريس قادم .. قادم يا أمّ مريم "..


          لحظات وتعلو الزغاريد في المنزل.. تأرّق نوم مريم المصطنع، فتفزّ من فراشها؛ لتمسع الحديث عن أصل العريس وفصله ...


          لا تدري لم انتفضت روحها بهذه السرعة، فهي المتعلّمة الواعية، التي لا تعير اهتماما لهذه الترهات، ولكن من ناحية أخرى، إن كان هذا العريس سيخلّصها من العنوسة، ومن دعوات الجارات لها ليلا نهارا، وتأسّفهن عليها، فهيا يا علبة المساحيق، أتى دورك ....



          "أمّ سمير" الخياطة نذرت أن يكون فستان الفرح عليها، وبعثت ببناتها ليساعدن "مريم" على اختيار فستان أنيق "يطيّر عقل العريس وأمّه" ..


          الليل الطويل، أتى بخطاه المتباطئة، يختال على جسر أحلام الفتاة..


          الجسر الذي ألقت منه كلّ الكوابيس، وكل العيون التي كانت تحدّق بها ليلا ونهارا ...



          "و جاء العريس بلباسه الأنيق، صافحها بباقة ورد، ثمّ دعاها إلى جولة في زورق يبحر مع البجع؛ حيث الوشوشات لا لغة لها، فقط إيماءات ، وحدها المصابيح المتقدة على وجنتيها تفهمها .."


          وعندما أسدل ستار العين، تحول الزورق إلى مركب من ورق يشبهها، يحمل ملامحها البائسة، و البجعات تقهقه بصوت عالٍ، كلما سألتها عن مكان العريس ...."


          "يا له من كابوس، الحمد لله أن الفجر أيقظني منه .."



          صباح جميل، لأول مرة ترتشف أشعّته مع المرآة التي لطالما كانت مركونة في الزاوية..


          الحديث طويل، هذه المرّة ، اشتركت فيه كل المساحيق، وأدوات الزينة ...


          ومع إنهاء أمّها والجيران، "تعزيل المنزل"، أنهت تجميل نفسها، ولم تبق سوى بعض اللمسات الأخيرة، العين الزرقاء لتحميها من العين، وبعض التحف التي جلبتها الجارات من منازلها؛ وذلك لإغاظة أمّ العريس ...


          وفعلا تمّ ترتيب كلّ شيء، وكأن رئيس الجمهورية سيصل بنفسه ...



          حضرت الساعة السادسة بجلالة قدرها بعد طول انتظار، لكن العريس تأخر، نصف ساعة، والتساؤلات في الأذهان تدور: "هل سيأتي؟ هل غيّر رأيه؟ إلى أن دقّ جرس المنزل على وتر قلب الفتاة ...


          جاء أخيرا فارس الأحلام، ببدلته المكويّة، وربطة العنق التي تخطف الأنفاس، وباقة ورد صغيرة، حملها مجبرا لتكتمل لوحة الشاب الأنيق..


          دخلت العروس بصينية القهوة، وربما كانت القهوة هي المنتظرة أكثر من الفتاة، خاصة أنّ أوّل ملاحظة أبدتها "أمّ العريس" هي عن الفناجين التي رأت منها الكثير، والتي لا تشبه طقمها الفاخر الذي لا يوجد منه اثنان في السوق ..


          جلست الفتاة ترتعش أقدامها، ونظراتها التي تحاول أن تنظر خلسة للعريس ...


          كانت نظرات العريس وأمّه على اتصال دائم، وعندما هّزت رأسها نحو الأعلى، استأذنا الخروج ..



          خرجا من باب المتحف، تاركين الورود "لتلك المزهرية" بعد أن ملآها بالدموع ...


          ذهبا وما همّهما إن تحطّمت المزهرية على عتبة المنزل أم لا .. العتبة التى لا يمكن أن تنسى كلمات الأمّ : "هيّا لنرى الفتاة الأخرى ..." أو بالأحرى المزهرية الأخرى ...




          15/7/2010
          [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

          ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
          لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

          رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

          حديث الشمس
          مصطفى الصالح[/align]

          تعليق

          • بسمة الصيادي
            مشرفة ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3185

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            بسمة الصيادي غاليتي
            أشرقت وأنورت عزيزتي
            هاقد هلت بوادر الفرح على بطلتنا (( العانس))
            لاأدري أي قدر يجعل تلك عانسا وتلك تتزوج ثلاثة مثلا
            أعرف امرأة تزوجت أربع مرات
            مات اثنان
            وتطلقت من اثنين
            ولها من الأولاد أربعة ومع ذلك تتزوج بعد كل فراق!!
            المسألة إذن ليست جمالا
            إنها القسمة والنصيب
            المهم رأيت لو أنك كثفت النص أكثر لبدا أثر جمالا مع أن سردك جاء شفافا مثلك ورقيقا
            ودي ومحبتي لك بسمة

            الخلاص
            http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=58884
            صباح الشهد والبلور والوجه الجميل الذي تشرق منه الشمس ..
            تعرفين أستاذة عائدة، الموضوع ليس الجمال أبدا ،
            كنت أريد تصوير الحالتين : الفتاة الحالمة، والرجل الذي يأتي وكأنه
            يزور متحفا ويمشي ، لأن أمامه متاحف أخرى ..
            هو الأسلوب المؤلم الذي تعامل فيه الفتاة، سواء من المجتمع الذي يجعل منها عانسا ولا أدري من أين خُلقت هذه الكلمة ! ومن التقاليد الذي تجعل من الفتاة دمية ملطخة بالألوان، لحين أن يأتي الشاري ويقيّم "اللوحة" التي تتحول في النهاية إلى "مزهريّة" ...
            والنهاية تحددها أمّ العريس ، فإما تهزّ رأسها نحو الأسفل راضيةً، وإما نحو الأعلى معلنةً إنسحابها من "المتحف"
            وتبقى هذه العادات لتظهر لفتاة أنها غير مرغوبة، فتجتاح العقد كيانها ..
            ويبقى الأهل منتظرين العريس، وكأن الجوهرة لا تلمع، إلا إذا حضنها رجل!

            سيدتي ازداد المكان بهاءا بحضورك
            شكرا لك
            محبتي
            في انتظار ..هدية من السماء!!

            تعليق

            • إيمان الدرع
              نائب ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3576

              #7
              بسمة الملتقى:
              أراك تتهادين بين السطور كفراشة جميلة..
              نقلت التفاصيل ببراعة وهدوء...
              واستطعت التوغّل في الملامح الشخصيّة لبطلة القصّة
              ونقلتنا إلى هذي الطقوس المتّبعة عند قدوم العريس
              ما أكثر المزهريّات في بلادي
              ولكن قلّة من يعلم بانكسارهنّ ..بعد غلق الأبواب
              كنت رائعة يا ابنتي...
              دُمتِ بسعادةٍ....تحيّاتي

              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

              تعليق

              • وسام دبليز
                همس الياسمين
                • 03-07-2010
                • 687

                #8
                آه يا بسمة
                ألم يولي ذالك الزمن بعد ؟
                هو قطار العنوسة ما يجعلنا نقبل بأشياء تقهر أرواحنا وتجرح مشاعرنا بقسوة
                والثقافة والعلم هما ما يعطيان الفتاة القوة في مجتمع ينظر إليها بحزن وأسف وكأن عاهة أصابتها
                سعيدة جدا بمصافحة نصك الذي جذبني من الحرف الأول

                تعليق

                • بسمة الصيادي
                  مشرفة ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3185

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                  مع هذه أدعى بأنك خرجت من معطف يوسف إدريس
                  الذى خرجنا منه قبلك بسنوات
                  الليلة رأيتك كاملة البهاء
                  و بهذا الثوب الرائع
                  لقصة فاضت فيها روحك الساخرة التى
                  حولت الأمر بتصويرها ، و حديثها اللاذع
                  إلى حقيقة تتحرك ، كأنى أمام شاشة عرض !!

                  كنت هنا مبدعة بحق بسمتى الرائعة
                  استمتعت إلى أقصى حد
                  و كملت متعتى هنا ، بعد أن انتظرت خارجها
                  خوفا من أرى بسمة غريبة عنى ،
                  لكنها هنا تثبت أن للابداع مواسم
                  و أقول لها اقبضي على تلك الحالة ،
                  لا تجعلينها تنفلت منك ،
                  أنت جيدة جدا فى هذا اللون !!

                  صباحك بحيرة بجع و حبات ندي طرية !!

                  تحياتى و تقديري
                  صباحك نور كوجهك الذي تشرق منه الشمس ..
                  سعادتي لا توصف بكلامك هذا .. كتبتها ويدي على قلبي
                  منتظرتا رأيك، فأتيتني بكلماتك اللطيفة لتريحني وتدخل السعادة إلى نفسي ..
                  أحمد الله أنها نالت إعجابك وسأحاول التمرّس في هذا اللون ..
                  شكرا لك أستاذي
                  لا حرمناك
                  في انتظار ..هدية من السماء!!

                  تعليق

                  • صبري رسول
                    أديب وكاتب
                    • 25-05-2009
                    • 647

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
                    العريس والمزهرية...





                    "عانس"، والقطار الأخير على وشك الإنطلاق.. مع أنها فتاة جميلة، باستثناء
                    أنفها الطويل بعض الشيء، وشعرها الذي لم تشرق في خصله الشمس أبدا ... "



                    كانت "مريم" حديث "صباحات" نساء الحارة، يحتسين ما تبقى من روحها مع القهوة المرّة، واحدة تبكي لحالها، وأخرى تتباهى بابنتيها اللتين دخلتا عالم الزواج من مدّة، مع أن ابنتها الكبيرة تصبح وتمسي على كدمات تلطخ عينيها باللون الأزرق وروحها بالدمّ، وزوج الأخرى معروف لدى الحيّ، بأنّه المصدر الرئيسي لكل "سيجارة حشيش" يحملها شاب، إلا أنّ "العريس رحمة ولو كان فحمة"...!!




                    الركوة تلوى الأخرى، والغاز اكتفى احتراقا من القهوة المنسكبة عليه،.. والحديث عن مريم المسكينة لا ينتهي ...


                    "أمّ العادل" التي تجيد التبصير، وجدت طريقا من النور في فنجان "أمّ مريم" وقبل أن تنهي كلامها دخلت "أمّ سعد"، التي تحمل السعد دائما في كلامها وجسدها المتين كالرجال، تطلب "البشارة": يا أمّ مريم، هاتي البشارة، هاتي البشارة، وافرشي السجّاد الأحمر مساء الغدّ، لأن العريس قادم .. قادم يا أمّ مريم "..


                    لحظات وتعلو الزغاريد في المنزل.. تأرّق نوم مريم المصطنع، فتفزّ من فراشها؛ لتمسع الحديث عن أصل العريس وفصله ...


                    لا تدري لما انتفضت روحها بهذه السرعة، فهي المتعلّمة الواعية، التي لا تعير اهتماما لهذه التراهات، ولكن من ناحية أخرى، إن كان هذا العريس سيخلّصها من العنوسة، ومن دعوات الجارات لها ليلا نهارا، وتأسّفهن عليها، فهيا يا علبة المساحيق، أتى دورك ....



                    "أمّ سمير" الخياطة نذرت أن يكون فستان الفرح عليها، وبعثت ببناتها ليساعدن "مريم" على اختيار فستان أنيق "يطيّر عقل العريس وأمّه" ..


                    الليل الطويل، أتى بخطاه المتباطئة، يختال على جسر أحلام الفتاة..


                    الجسر الذي ألقت منه كلّ الكوابيس، وكل العيون التي كانت تحدّق بها ليلا ونهارا ...



                    "و جاء العريس بلباسه الأنيق، صافحها بباقة ورد، ثمّ دعاها إلى جولة في زورق يبحر مع البجع؛ حيث الوشوشات لا لغة لها، فقط إيماءات ، وحدها المصابيح المتقدة على وجنتيها تفهمها .."


                    وعندما أسدل ستار العين، تحول الزورق إلى مركب من ورق يشبهها، يحمل ملامحها البائسة، و البجعات تقهقه بصوت عالٍ، كلما سألتها عن مكان العريس ...."


                    "يا له من كابوس، الحمد لله أن الفجر أيقظني منه .."



                    صباح جميل، لأول مرة ترتشف أشعّته مع المرآة التي لطالما كانت مركونة في الزاوية..


                    الحديث طويل، هذه المرّة ، إشتركت فيه كل المساحيق، وأدوات الزينة ...


                    ومع إنهاء أمّها والجيران، "تعزيل المنزل"، أنهت تجميل نفسها، ولم تبق سوى بعض اللمسات الأخيرة، العين الزرقاء لتحميها من العين، وبعض التحف التي جلبتها الجارات من منازلها؛ وذلك لإغاظة أمّ العريس ...


                    وفعلا تمّ ترتيب كلّ شيء، وكأن رئيس الجمهورية سيصل بنفسه ...



                    حضرت الساعة السادسة بجلالة قدرها بعد طول انتظار، لكن العريس تأخر، نصف ساعة، والتساؤلات في الأذهان تدور: "هل سيأتي؟ هل غيّر رأيه؟ إلى أن دقّ جرس المنزل على وتر قلب الفتاة ...


                    جاء أخيرا فارس الأحلام، ببدلته المكويّة، وربطة العنق التي تخطف الأنفاس، وباقة ورد صغيرة، حملها مجبرا لتكتمل لوحة الشاب الأنيق..


                    دخلت العروس بصينية القهوة، وربما كانت القهوة هي المنتظرة أكثر من الفتاة، خاصة أنّ أوّل ملاحظة أبدتها "أمّ العريس" هي عن الفناجين التي رأت منها الكثير، والتي لا تشبه طقمها الفاخر الذي لا يوجد منه ثنان في السوق ..


                    جلست الفتاة ترتعش أقدامها، ونظراتها التي تحاول أن تنظر خلسة للعريس ...


                    كانت نظرات العريس وأمّه على اتصال دائم، وعندما هّزت رأسها نحو الأعلى، استأذنا الخروج ..



                    خرجا من باب المتحف، تاركين الورود "لتلك المزهرية" بعد أن ملآها بالدموع ...


                    ذهبا وما همّهما إن تحطّمت المزهرية على عتبة المنزل أم لا .. العتبة التى لا يمكن أن تنسى كلمات الأمّ : "هيّا لنرى الفتاة الأخرى ..." أو بالأحرى المزهرية الأخرى ...





                    15/7/2010
                    العزيزة بسمة
                    نحية لك
                    قصّة جميلة ويكفيها أنّها لاقت استحسان الزملاء جميعاً
                    وأنا بدوري أشجّع هذا الجمال التعبيري
                    فقط لو تصححين بعض الأخطاء فيها
                    أرى أن حذف المقطع الأخير لا يسيء إلى قيمة النص سردياً
                    كوني بخير

                    تعليق

                    • روان عبد الكريم
                      أديب وكاتب
                      • 21-03-2010
                      • 185

                      #11
                      رائعة قصتك بسمة الرقيقة
                      احب حكايا عن احلام الانثى

                      الليل الطويل، أتى بخطاه المتباطئة، يختال على جسر أحلام الفتاة..


                      الجسر الذي ألقت منه كلّ الكوابيس، وكل العيون التي كانت تحدّق بها ليلا ونهارا ...
                      ساتعابك دوماً

                      تعليق

                      • آمنه الياسين
                        أديب وكاتب
                        • 25-10-2008
                        • 2017

                        #12
                        بسمتي الرقيقة
                        مساء الحب لكِ دون غيركِ
                        رسمتي لنا الأجواء بغاية الجمال والطرافة
                        وعالجتي جانب مهم بطريقة ذكية وماهرة جداً
                        غاليتي ... اتعلمين شيء ...؟؟؟
                        ما أكثر المزهريات المكسورة من قبل رجال لايساووون ربع ثمنها ... وأجزم على ذلك ... ولكن يبقى كل شيء نصيب
                        امتعتيني كثيراً ...
                        تحياتي المعطرة

                        ر
                        ووو
                        ح

                        تعليق

                        • بسمة الصيادي
                          مشرفة ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3185

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                          بسمة الجميلة التي حركت الكاميرا في كل الإتجاهات وتلاعبت بها أكثر من مرة في أكثر من حالة ..
                          في بعض الأماكن كنت أراك متجلية في الصورة لدرجة الإنغماس الكامل بكل الحواس ..
                          اللغة المشكلة كانت مناسبة وملائمة للجو العام ولبيئة الحدث .. حيث المناطق الشعبية التي أخرجت أم المبدعين ..
                          أحييك بسمة وأبارك لك القصة الجديدة
                          نعم واظبي واستمري في هذا الحالة لا تتركيها تهرب ..
                          خالص تحياتي
                          أهلا وسهلا بالأستاذ محمد ابراهيم سلطان العزيز..
                          والله اشتقت لكلامك وحروفك...
                          هذا اللون من النصوص أنت بارع فيه كثيرا ولطالما أعجبتني كتابتك
                          ولا يمكن أن أنسى "اليوم سنأكل توتا " ..
                          سعدت بتواجدك كثيرا ...
                          تحيات عطرة لك
                          في انتظار ..هدية من السماء!!

                          تعليق

                          • بسمة الصيادي
                            مشرفة ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3185

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                            نص رائع خلاب

                            استمتعت به كثيرا

                            كان السرد سلسا مشوقا

                            والنهاية مفاجئة

                            هذه هي الحياة.. قسمة ونصيب

                            يعطيك العافية

                            تحيتي وتقديري
                            الأستاذ الكريم مصطفى الصالح
                            إنه لشرف لي وجودك الجميل هنا ..
                            شكرا لأنك لفت انتباهي على أخطائي،
                            ويسرني أن القصة أعجبتك ..
                            لا نختلف أنه دائما قسمة ونصيب ..
                            ولكن الطريقة التي تندرج تحت اسم التقاليد مؤلمة،
                            تحول البنت إلى مجرد لوحة، أو مزهرية، تنكسر في النهاية ..
                            شكرا لك
                            تحياتي
                            في انتظار ..هدية من السماء!!

                            تعليق

                            • بسمة الصيادي
                              مشرفة ملتقى القصة
                              • 09-02-2010
                              • 3185

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                              بسمة الملتقى:
                              أراك تتهادين بين السطور كفراشة جميلة..
                              نقلت التفاصيل ببراعة وهدوء...
                              واستطعت التوغّل في الملامح الشخصيّة لبطلة القصّة
                              ونقلتنا إلى هذي الطقوس المتّبعة عند قدوم العريس
                              ما أكثر المزهريّات في بلادي
                              ولكن قلّة من يعلم بانكسارهنّ ..بعد غلق الأبواب
                              كنت رائعة يا ابنتي...
                              دُمتِ بسعادةٍ....تحيّاتي
                              أختي العزيزة إيمان الدرع ..
                              لأن المزهريات كائنات صامتة بالغالب، علينا أن نتحدث
                              نيابة عنهن ، وأن نمشي في مرسام التشييع حينما يتحطمن
                              إلى أشلاء ..........
                              السعادة هي بوجودك عزيزتي
                              شكرا لك
                              دمت بخير وسعادة
                              في انتظار ..هدية من السماء!!

                              تعليق

                              يعمل...
                              X