الخلاص / عائده محمد نادر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صادق حمزة منذر
    الأخطل الأخير
    مدير لجنة التنظيم والإدارة
    • 12-11-2009
    • 2944

    الخلاص / عائده محمد نادر

    الخلاص / عائده محمد نادر

    وفاء

    لم يكد يدلف البيت متخفيا, حتى تناهت أصوات القادمين لسمعها, وطرقعة الأسلحة, تدوي حولها, تقرع أجراس الخطر, فبان الهلع, على قسمات وجهها الحزين:
    - إهرب قصي, سيقتلونك, أسرع
    أمسك يدها, يسحبها
    - معي وفاء, لنهرب معا, سيقطعونك بدلا عني, سيعذبونك, حتى الموت.
    - لن يفعلوا, سأشاغلهم, فقط أسرع قبل أن يقتحموا الباب.
    حمل سلاحه, قفز بخفة للبيت المجاور, وهي تتابعه بعينين ملؤهما الخوف, تتمتم أدعية الحفظ والحرز.
    أغلقت باب البيت الخلفي, ونفضت عن ثوبها الأسود, بقايا تراب علق به , تجاهد لاهثة, لملمة شتات روحها.
    تعالت أصوات المهتاجين خارجا, واهتز الباب تحت ثقل الأكتاف المتدافعة, ثم انخلعت ضلفتيه, ليتدفق الرجال كومة واحدة, يحيطون بها!!
    تلفتت محتارة بين الوجوه المكفهرة, زائغة العينين, مستغربة, هذا الحقد الدفين, الذي يطفح من المآقي, دب الخوف بداخلها, أفواج نملية, تزحف عليها حتى قمة رأسها, وفوهات البنادق مصوبة نحوها, زمجر أغلظهم:
    - أين عشيقك, أيتها الفاجرة؟!!
    ابتلعت ريقها الناشف:
    - ابتلعته الأزقة!!
    لم تستطع التقاط أنفاسها, والضربات تنهال على رأسها, صدرها, وجهها, حتى تهالكت, وصوت أجش يجز عقلها, ويتلمس جسدها بيديه, قبل أن تهوي, مغميا عليها.
    - لن ندعك تنسين هذا اليوم, أبدا!!
    بين الوهم والحقيقة, استفاقت, تغشو عيناها ضبابية مغبرة, تتفحص وجه والدتها, بعض الجيران, وسياط الحيرة تلسع كيانها, بدت لها الوجوه, مشوهة, وتلك العجوز تمسح وجهها بطرف ثوبها, تتمتم بأيات قرآنية على رأسها, وتنفخ على جبينها.
    كان الوقت, غروبا, اختلط لونه بلون رؤياها, وضبابيتها!!
    حين همست العجوز في أذنها قبل أن تنصرف:
    - السدرة, لن تصيبها اللعنة بنيتي, تشبثي بالجذر, لا تدعي السوس ينخرك, إنخريه!!
    وتتحاشى النظر لعيني قصي, تنشطر روحه, وهو يسألها سر الشحوب الذي يعلو وجهها, سر هذا الحياء منه, بعد أن مرت أسابيع طويلة, تنشج أمها مفجوعة:
    - صخرت الحرب بعض القلوب, فأحالتها جلمودا, ماكان يجب أن أذهب ذاك اليوم, للمقبرة, قبرني الله , بقيت بومة, تنعب فوق قبور الموتى.
    يتنهد, يزفر الأنفاس حارة, يتفرس وجهها الشاحب, يقبض على جمرالندم:
    - الذنب ذنبي, خالتي, لأني هربت, جاءوا من أجلي, ظفرت بثلاثة منهم, وفاء, بالله عليك لا تبتئسي, لن تمر الحادثة هكذا, ثقي بي, أقسم بالله لن تمر.
    تنفلت من بينهما, هاربة, تنتبذ الركن في غرفتها, تنتحب بصمت المقهورين, تلطم على وجهها, تفرك يديها ببعضهما, حتى ينسلخ الجلد عنهما.
    وتنتظر الليل أن تغفو والدتها, تدور بين أرجاء المنزل, تضرب بطنها, تقفز من أعلى السلم, تدخل المطبخ, تحمل جرار الغاز إلى أعلى, تنقطع أنفاسها, فتفترش الأرض, تلهث, مكفهرة الوجه, تكتم صيحة قهر, تعض شفتها السفلى تدميها, وما فتأ الجرح ينز قهرا وغيظا, تكتمه بين ظلوعها, فتحس بالنار تشب في قلبها, حتى خالته, تفحم!!
    ذوى جسدها, وذبلت وجنتيها, وانطفأ ذاك الوهج, من عينيها, وهي تنوء بذكريات, يوم تراقصت فيه الشياطين مرحة, تقهقه على نواح صوتها المتوسل, رحمة بها, ورأفة, ما زادتهم إلا رغبة في نهشها.
    أيقنت أنها لن تطيق الأمر, لو لم تستأصل, هذا الورم المستفحل من بطنها!! وهو يكبر, كمارد داخلها, تحسه وحشا, يلتهم أحشائها!!
    تطاردها الكوابيس, حين تفغو, وجوه مشوهة, وأياد بأظفار طويلة, تقتطع من لحمها, وتأكله نيئا!!
    تقفز جزعة, تتلفت حولها مرتعشة, وتهيم على وجهها, تبكي نشيجا موجعا.
    تدور في المطبخ, عدة دورات, تشحذ أفكارها, وهمهمة العجوز تطرق بعكازها جمجمتها؛ إنخريه!! إنخريه!!
    همهمت:
    - سأنخره
    استلت سيخ حياكة, دخلت الحمام!!
    باعدت بين ساقيها, تولج السيخ ببطيء!!
    أحست بالوجع, بالخوف, همت أن تتراجع, لكن طوفان الألم داهمها, لم يعطها فرصة.
    دست بالسيخ أعمق
    كادت أن تنفلت من فمها صرخة مدوية, والألم سكاكين تمزق بطنها, كممت فمها بيدها بقوة, والتقلصات تزداد ضراوة تعتصر أحشاءها, حتى تقطعت أنفاسها, وانصب العرق البارد على جبينها
    ابتهلت لله تدعوه ملهوفة
    - أعني إلهي, خلصني من بلوتي
    أسندت ظهرها للحائط, سحبت أنفاسا عميقة, وكتمتها, دفعت بأناة, تذكرت حين أجهضت جنينها يوم استشهد زوجها, زمت شفتيها لئلا تنفلت الآهة من فمها, وصوت العجوز يرن بأذنيها:
    - السدرة لن تصيبها اللعنة بنيتي , إنخريه.
    - سأنخره, لأطوي صفحة الضيم, أمحوها, وأدفن السر, في قعر أنفاق المجارير.
    كر عليها الوجع, يصب حممه الهمجية, صهرها
    شحب وجهها, وازرقت شفتيها, واصطكت أسنانها, فكزت عليها, وهي تضغط على بطنها, بكلتا يديها, اغترفتها موجة قوية من الطلق, تدفق الدم سريعا, انزلقت معه كتلة دموية متخثرة, أحدثت ارتطاما, مكتوما!
    أحست برعشة صقيعية تعتريها, فارتجف جسمها الواهن.
    انفرجت أساريرها, منهكة تتنفس الصعداء, وكتلة الدم تنزلق في البالوعة.
    شعرت بروح العجوز ترافقها, تمسح بحنو جبينها, بيدها المعروقة, وتبسمل ممتنة لله.
    افترشت أرضية الحمام, فتحت صنبور المياه على أقصاه, تركته يصب فوق رأسها, وتتلو مع المؤذن أذان الفجر.
    --------------------------------------

    يحكى أن الليوث يعيشون جماعات تتألف من أسد ذكر ( الحامي والراعي ) وعدة إناث يقمن بمهام الصيد والإنجاب والرعاية وعندما يبلغ الأشبال الذكور يطردون من القبيلة ليذهبوا ويؤسسون قبيلتهم الخاصة
    و قد يجدون ذكرا هرما يتحدونه وييستولون على زعامة أسرته ويطردونه ..
    ولكن المدهش أن الأسد الفتي حالما يتسلم زمام السلطة على قطيع ما يقوم بقتل الأشبال الصغار على مرأى من أمهاتهم وهي إشارة إلى انتهاء عهد الزعيم السابق المهزوم ومحو لآثاره بإبادة ذريته ..!
    تلك هي قصة الانتقام الوحشي الذي يصل إلى ذرية الجاني ليدفع الثمن .. ولقد عرف التاريخ البشري الكثير من الأحداث المشابهة ولعل أشهرها في التاريخ الحديث .. إبادة العائلة القيصرية الروسية على يد الحكام الجدد البلاشفة ..
    لقد سجل التاريخ الإنساني الكثير من حالات النيل من الحلقة الأضعف انتقاما من الأقوى الذي لا يمكن النيل منه .. وذلك في استغلال بشع للسلطة التي تساهم الظروف في منحها لشخص ما في لحظة ما .. على حساب شخص أو أشخاص آخرين يدينون له فيغتنم الفرصة ليفتك بهم ويبتزهم ..
    وهذا مازال يحدث كل لحظة في شتى أصقاع الأرض ..
    وهذا ما يفتح الباب للحديث عن حدود السلطة وحقوق الحاكم و جميع المحكومين الواقعين تحت سلطته ( الزائلة تبعا للظروف ) وللتكلم بشكل واسع في مفهوم السلطة لا بد أن نجد في النهاية التعريف البسيط وهو : علاقة مفروضة بين حاكم ومحكوم
    ومن هذا التعريف البسيط يمكن أن نفهم طبيعة العلاقة ( المفروضة ) والتي تشي بقوة الحاكم أمام ضعف المحكوم .. ولقد سادت هذه القاعدة منذ فجر التاريخ وما زالت تسود حتى الآن ..
    فالقوي هو الذي يتقدم ويحمل السلطة ويحكم الضعيف .. ولهذا خاض الأشداء منذ فجر التاريخ المغامرات الكبرى لإزاحة الأضعف عن رأس السلطة وتولي إخضاع الضعفاء وحكمهم .. ثم توالى الأمر وتراتب بهرمية منظمة جعلت الشخص ينتمي إما إلى فئة الحاكمين أو إلى فئة المحكومين وفق قوانين جامدة وصارمة تتيح للحاكم سلطة ثابدة ومدعومة بقوة الشرعية القانونية لممارسة السلطة .. ونتكلم هنا عن السلطة بالمفهوم العام الواسع .. حيث الشرطي مثلا يحكم المخالفين باسم القانون وكثيرا ما يسيء استخدام سلطته ويبتز وينتهك القانون .. وكذلك المدرس الذي يحكم التلاميذ .. قد يسيء استخدام سلطته فيبتز وينتهك القانون .. بل إن الأباء الذين يحكمون أبناءهم قد يسيؤون استخدام سلطتهم فيبتزون وينتهكون القانون وهكذا ....
    بعد كل ما سبق يمكن أن نفهم حالة التدوير الحيوية المستمرة وفق قانون الاصطفاء الطبيعي والذي يضمن البقاء للأقوى ولا بد من أن نشير إلى أن هذا الاختلاف بين قوي وضعيف هو المسؤول عن التطور باستمرار الصراع الحيوي على وجه الأرض .. و قد خلق ترتيبا هرميا ناظما للحياة يقف على رأسه الأكثر قوة إلى أن يتسلل الضعف إليه فيسقطه الأقوى الجديد .. وتبقى الهرمية في تسلسل يضع الكثير من السلطات يحملها الكثير من الحاكمين ضد محكومين .. في حين قد يقوم بعض العتاة والمجرمين بفرض سلطتهم وقوانينهم للوصول إلى المزيد من المحكومين ( الفرائس ) وافتراسهم ..

    بعد هذه المقدمة يمكن أن نتابع مع الكاتبة حالة من الشذوذ والعتو البشري في تسجيل بارع لانتهاك القوي حمى الضعيف وافتراسه ..
    ويمكننا أن نسجل في هذا الحدث :

    1- كان هناك القوي ( مجموعة مسلحة ) تبحث عن - ضعيف - فرد ( مسلح )
    2- وبتشجيع ومساندة من الأكثر ضعفا ( المرأة - الحلقة الأضعف ) تمكن الضعيف من الإفلات من محاولة اصطياده
    3- ولكن هذا النجاح في هرب الضعيف من المصيدة جعل الأكثر ضعفا ( المرأة - الحلقة الأضعف ) في مواجهة الأكثر قوة المتسلط .. وهذا وضع يغري بالاصطياد والفتك ..
    4- انتقاما من الضعيف الذي هرب من الشرك افتُرِس الأكثر ضعفا ( المرأة ) بشكل عنيف وبشع بعد الضرب و الإهانة ثم .. الاغتصاب الوحشي .. الذي تعمد المغتصبون أن يترك آثارا قد لا تزول ( الحمل ) ..

    هذه كانت وقائع الحدث الأول وقد تلاه موقفان ذات صلة ..

    أولا موقف الضعيف الناجي :
    وقد سجل ندما على هربه وتعاطفا شديدا مع الضحية ( الأكثر ضعفا ) ولكن هذا الموقف لم يصل إلى مستوى إزالة الحاجز الذي انتصب بينه وبينها بعد حادث الافتراس الذي أصابها .. ولم يعنِ تهديده بالانتقام لها شيئا أمام مأساتها التي ابتدأت بافتراس تنمو آثاره يوما بعد يوم

    ثانيا موقف الأم العجوز :
    كائن من فصيلة الأكثر ضعفا و لكنه مُطالِبٌ بسلطة وسيادة وانتقام ..
    إنها تمثل شبح المارد المسمى الموروث من أصالة وأخلاقيات وعرف حملته أجيال قد يمكن له أن يكون أساسا لثورة الكائنات الأكثر ضعفا بعد أن خلقت حادثة الافتراس الأولى تقابلا جديدا بين ضعيف وقوي ..

    لقد رأت العجوز هذا التقابل الجديد الذي نشأ بين الأكثر ضعفا سابقا والقوي اليوم ( المرأة ) وبين الجنين ( الحلقة الأضعف ) والذي يمثل آثرا ينتمي لمفترِس الأمس .. وقد بدأت تلح في طلب الانتقام ..

    وربما نستطيع أن نلمس الكثير من العناوين والدوافع لهذا الافتراس الجديد ..

    1- سترا للفضيحة بمحو حَبَل غير شرعي ..
    2- حفظا لكرامة العائلة وشرفها وليس فقط الضحية ..
    3- انهاء لعثرة قد تقف في طريق مستقبلٍ قد يجمع الضحية والعاشق ( الضعيف ) الهارب
    4- انتقاما من هؤلاء المفترسين فهذا الجنين ( ينتمي لهم ) وهم زرعوه ليكون أثرا طويل الأجل يدل على إنتهاكهم حرمتها ..
    5- اتقاء لما سيترتب على ثمرة الافتراس ( السوسة ) التي زرعها المفترس لتتآكل حياة الضحية وتحتمل وزرا لا تطيق حمله ..

    ثم بدأت مراسم الحدث الثاني ..

    وهنا كانت عملية الافتراس لا تخلو من الألم المبرح والمعاناة للمفترس ( المرأة ) رغم نجاحه ورغم سقوط الضحية ( الجنين ) ..
    وكان قرار الافتراس في منتهى الصعوبة .. ومحاولة الافتراس أكثر صعوبة وأشد ألما ..

    ويمكننا أن نسجل ..

    1- حالة المهانة والانهيار والذبول الناتجة عن حالة الافتراس الأولى
    2- حالة التضاؤل أمام الحبيب الهارب وأمام الناس بسبب ثقل آثار الانتهاك وآلامه عليها وشعورها بالحاجة لمحو آثار العدوان وغسل شرفها ..
    3- محاولة الهرب غير الناجحة والإخفاء والاختفاء في مواجهة الجميع .. كانت العيون تراقب ضعفها وانهيارها و وتحاصرها بحالة الشفقة لهول المصيبة ( السوسة ) التي تحملها ..
    كل هذا جعل من الافتراس الثاني أمرا شبه محتم ..

    ولكن شتان بين المفترِسَين .. !!
    .....

    لا شك أن القصة تعالج جرحا كبيرا يعانيه الوطن الذي يرزح تحت وطأة الاحتلال .. ويرتسم فوق جلد المواطن آثاراً شديدة العنف والقسوة والألم .. وكان للمرأة القسم الأوفر من هذا الجرح .. ومن هذه المعاناة المهولة .. التي خرجت فيها كل الإيديولوجيات والعقائد والنزعات القومية والعرقية من عقالها لتشارك في ذبح الوطن الجريح ..
    ولكن ثمة أمل .. فالوطن وبأبنائه المقهورين .. مازال قادرا على النهوض حتى ولو بالتقطيع من لحم أبنائه .. لإزالة آثار المرض .. والتعافي .. والإصرار على الانتصار ..

    الأستاذة عائدة محمد نادر

    الخلاص كان عنوانا جد موفق يمثل إسقاطا حيا على ما يمكن أن يُشفي جراح الوطن ..
    فلا بد من إجهاض كل ما حبلت به هذه المرحلة من فساد تحت وطأة الاحتلال البغيض ..

    تحيتي وتقديري لك

    (مجلس النقد )




  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    رائع أيها الأخطل الأخير
    هذه الانارة الواجبة حول النص
    كانت عميقة و غير موجزة
    بل تمتد عميقا فى تاريخ القهر
    تمتد حتى هنا .. حيث القطب الذى هللنا له كثيرا ،
    كمنقذ ، و سرعان ما أصبح المجرم الوحيد الذى
    نفشل جميعا فى الوقوف فى وجهه ، لأننا أعطيناه
    صك الواحدية ، و كأنه يد الله ، تفعل ما تشاء وقتما تريد
    بل ، و يقدم له كل التسهيلات ، و المال الغزير، و الدم الذى لن يجف !!

    شكرا لك أخى الجميل أنك هنا
    ترعى هذه الأقلام المجاهدة ،
    التى تتحمل مسئوليتها ، ودفاعها
    عن قضايا الوطن و الحرية !!


    خالص محبتي
    sigpic

    تعليق

    • محمد سلطان
      أديب وكاتب
      • 18-01-2009
      • 4442

      #3
      كل الشكر و التقدير للناقد والشاعر / صادق منذر .. الأخطل الأخير ..

      نجدنا كل يوم ننهض بكم وبرعايتكم لأعمالنا .. فبات القسم يضم نخبة رائعة من الكتاب في الفترة الأخيرة .. وأعمال ذات مقام رفيع .. والفضل يعود لكم بحثكم على خلق الأمل في نفوس الكتاب .. منا الجدد فسريعا من شبت أقلامهم وسمت .. فتحية كبيرة لك و لصاحبة النص "خلاص" الأديبة العراقية عائدة محمد نادر .. وأناشد رئيس القسم في إنشاء قسم خاص فرعي ضمن ملتقى القصة وليكن بالإسم الذي يقرره كمثال "الورشة القصصية" يضم فيها كافة الأعمال السابقة وكل الرؤى الجيدة كي لا تطويها الأيام والصحف وتضيع عبر الشهور , فتصبح مرجعاً لصاحبها وتبقى شاهداً على مجهود النقاد أمثال الأستاذ منذر ..
      وكل الشكر و التحية لمن رأى في نفسه القدرة النقدية للولوج إلى هنا في أي وقت ..
      وتحياتي للجميع؛؛
      صفحتي على فيس بوك
      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        نصّ رائع..يستحقّ هذه الإضاءة الوافية:
        الأديبة الرائعة كتبته بمصداقيّة شديدة..
        حتى خلنا أنّ ما يجري يلا صق مآقينا بلا ستارٍ يحجبه
        وإن دلّ هذا على شيء، فإنما يدلّ على إيمان الأستاذة / عائدة/ بقضيّتها
        بلا حدود ، بلا شروط..إنها عراقيّة حُرّة شريفة القلم والقضيّة..
        فرصة لأن أسجّل لها من جديد إعجابي..
        والشكر الأكبر لك / أستاذ صادق حمزة منذر/على اهتمامك بنصوصنا
        ودراستها بهذا العمق..والتفاعل الملموس الذي يسلّط الإضاءات على السطور
        وأضيف صوتي لصوت الأستاذ الأخ محمد سلطان في مقترحه ، لأنه بنّاء وهام..ويتيح حفظ النصوص المتميّزة على المدى البعيد بقسم فرعيّ خاص
        أشكركم جميعاً ..دمتم بسعادةٍ...تحيّاتي

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          الزميل القدير
          صادق حمزة منذر
          منذ زمن وأنا أتساءل
          لم لا يأخذ الزميل منذر نصا من نصوصي
          هل يراها لا تستحق أن تؤخذ وينظر لها من زاوية النقد
          المهم
          أشكرك كثيرا على رؤيتك التي فتحت فعلا أفقا بل آفاقا جديدة أمام نصي الخلاص وأحدثت فيه ذاك التنوير الذي امتد منذ الأزل وحتى اللحظة مسجلا كارثية كونية لم يحدث مثلها مطلقا
          ولي ملاحظات حول النص لو سمحت لي
          موقف واحد
          لم يكن ضعيفا الموقف لأنه هرب
          فكلنا يعلم أن المقاوم يجب أن يحافظ على حياته وأن المحيطين به والمؤمنين بالقضية أي تحرير العراق يحاولون قدر الإمكان أن يهربونه لأن بقاؤه أفضل من وقوفه أمام القوة التي جاءت لتقتله فيكون موته خسارة غير مجدية وبلا نتيجة وعليه جاءت عملية الهروب في مؤشر أن المقاومين يستطيعون التنقل من بيت لبيت ومن شارع لشارع دون أن تستطيع قوة الظلام أن تمسك بهم.
          وقد فعلها ونال من ثلاثة منهم وهو مستمر وهذا جاء على لسان قصي وهو يخبرها أنه نال من ثلاثة منهم وأنه (( أقسم بالله لن تمر)) أي أنه سيستمر بالنيل من كل الغادرين ومؤكد قصي جاء رمزا للعراقيين وللمقاومة
          موقف 2
          المرأة العراقية ليست ضعيفة فهي امرأة قوية وتستطيع أن تقاتل أيضا ولهذا لم يكن يخطر ببالها أنها ستتعرض للإغتصاب وهذا ما أشرت عليه من خلال النص وهي تقول له (( لن يفعلوا سأشاغلهم ...)) وكانت إشارة أيضا إلى أن الإغتصاب جاء كحالة جديدة لم تكن موجودة قبل هذا الوقت .
          وهذا أيضا لم يجيء على بال قصي وهو يناشدها أن تهرب معه لأنهم سيعذبونا ويقتلونها ولو كان أمر الإغتصاب واردا قبل تلك الأيام لهربت معه دون شك.
          وحول الحائل الذي صار بينها وبينه فتلك نقطة لم تكن واردة أبدا بل هي كانت تخاف أن يفضحها شحوبها ونحولها ولأنها أرادت أن تخبيء السر حتى عن والدتها كي يبقى أهلها مرفوعي الرأس وكي تفوت على العدو فرصة التشفي بهم لو علموا بأمر حملها, وإلا لما كنت تركتها تعاني كل هذه المعاناة في سبيل إحهاض الورم (( الحمل )) حتى أنها عرضت حياتها لخطر الموت من أجل أن يبقى الأمر سرا فلا يتأثر أحد بهذا الموضوع ولكنت بعثت بها لأي طبيبة تجهضها بربع ساعة على الأكثر وانتهى الأمر.
          المسألة هنا أعمق
          هي المرأة العراقية التي لم تشأ أن تفرح العدو وتنكس رؤوس الأهل وأيضا هي الأرض التي تنبذ الخبيث وتطرحه.
          موقف3
          لم يكن هذا واردا أبدا لأنه أصلا ابن خالتها وهذا واضح من خلال كلامه مع خالته ودخوله البيت علنا فهو لم يكن عشيقا وهي كانت مازالت في الحداد على زوجها الشهيد وهذا أوضحه النص من خلال (( ثوبها الأسود )) وتلك إشارة للحداد وهذه عادة النساء العراقيات حين يكونن في حداد على زوج أو أخ.,
          موقف4
          هذا موقف صحيح تماما لأنهم أرادوا الإنتقام من العائلة بمجملها والقصد أيضا من العراقيين الذين يرفضون الإحتلال والخونة والمتعاونين معه
          العجوز جاء وجودها من وجود الأصالة والقدم والحكمة التي يتحلى بها الحكماء من خلال التجارب الطويلة فهي بعين الحكيم عرفت أنها تعرضت للإغتصاب وأيقنت أن هذا الإغتصاب سينتج عنه حملا وهو إشارة إلى أن كل حكيم يعرف أن هناك نباتا عشوائي وورم خبيث ويجب أن ينخر لئلا يستشري في كل الجسد.
          العجوز لم تكن الأم بل هي عجوز جاءت من العدم كي تنبهها ماذا عليها أن تفعل ولتنذرها أن شيئا في بطنها سيكون مثل ورما خبيثا وتكرر هذا الموقف في الحمام أيضا حين جاءت تمسح على جبينها, القصد هنا أن الله ينير طريق المؤمنين الصابرين على البلوى ويعينهم في التخلص منها.
          وفي الختام سيدي الريم
          لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والإحترام والتقدير لك على هذا المجهود الكبير الذي بذلته من أجل النص وفتح هذه النوافذ المشرقة حوله
          ودي الأكيد لك أيها الجندي المثابر الوفي فأنت تثبت كل يوم أنك أفضلنا جميعا وأنك تعمل بجد وصمت وحب أيضا
          تقديري لك ازداد فشكرا لك صادق حمزة ألف شكر ولساني عاجز مؤكد عن الرد على جهودك ومثابرتك
          كن بخير دوما لأنك ثروة وهبة من الله عز وجل
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • صادق حمزة منذر
            الأخطل الأخير
            مدير لجنة التنظيم والإدارة
            • 12-11-2009
            • 2944

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            رائع أيها الأخطل الأخير
            هذه الانارة الواجبة حول النص
            كانت عميقة و غير موجزة
            بل تمتد عميقا فى تاريخ القهر
            تمتد حتى هنا .. حيث القطب الذى هللنا له كثيرا ،
            كمنقذ ، و سرعان ما أصبح المجرم الوحيد الذى
            نفشل جميعا فى الوقوف فى وجهه ، لأننا أعطيناه
            صك الواحدية ، و كأنه يد الله ، تفعل ما تشاء وقتما تريد
            بل ، و يقدم له كل التسهيلات ، و المال الغزير، و الدم الذى لن يجف !!

            شكرا لك أخى الجميل أنك هنا
            ترعى هذه الأقلام المجاهدة ،
            التى تتحمل مسئوليتها ، ودفاعها
            عن قضايا الوطن و الحرية !!


            خالص محبتي
            الأستاذ الأديب ربيع عقب الباب

            أشكرك أخي على هذا الفكر النير الثاقب
            وعلى الرعاية الأدبية والأخلاقية لأقلام واعدة تحمل هموم الأمة والمجتمع ..
            ولقد أسعدني تعليقك المشجع وفهمك العميق لما كتبت ..
            ودائما يسعدني أن أقرأك هنا بين هذه السطور المكثفة باحثا عن ما فاتني ..

            مودتي وامتناني واحترامي لك




            تعليق

            • صادق حمزة منذر
              الأخطل الأخير
              مدير لجنة التنظيم والإدارة
              • 12-11-2009
              • 2944

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
              كل الشكر و التقدير للناقد والشاعر / صادق منذر .. الأخطل الأخير ..

              نجدنا كل يوم ننهض بكم وبرعايتكم لأعمالنا .. فبات القسم يضم نخبة رائعة من الكتاب في الفترة الأخيرة .. وأعمال ذات مقام رفيع .. والفضل يعود لكم بحثكم على خلق الأمل في نفوس الكتاب .. منا الجدد فسريعا من شبت أقلامهم وسمت .. فتحية كبيرة لك و لصاحبة النص "خلاص" الأديبة العراقية عائدة محمد نادر .. وأناشد رئيس القسم في إنشاء قسم خاص فرعي ضمن ملتقى القصة وليكن بالإسم الذي يقرره كمثال "الورشة القصصية" يضم فيها كافة الأعمال السابقة وكل الرؤى الجيدة كي لا تطويها الأيام والصحف وتضيع عبر الشهور , فتصبح مرجعاً لصاحبها وتبقى شاهداً على مجهود النقاد أمثال الأستاذ منذر ..
              وكل الشكر و التحية لمن رأى في نفسه القدرة النقدية للولوج إلى هنا في أي وقت ..
              وتحياتي للجميع؛؛

              الأخ الأديب محمد سلطان

              تسعدني دائما حروفك المطرية والمصافحة بحرارة صادقة ومؤازرة
              بعفوية أخوية نادرة ..
              أشكرك على تحية الراقية جدا وأخوتك البادية لجميع زملائك الكتاب التي أحييك عليها أنا أيضا ..
              بوركت وحييت أيها الأديب العربي الشهم ..

              مودتي وامتناني لك




              تعليق

              • صادق حمزة منذر
                الأخطل الأخير
                مدير لجنة التنظيم والإدارة
                • 12-11-2009
                • 2944

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                نصّ رائع..يستحقّ هذه الإضاءة الوافية:
                الأديبة الرائعة كتبته بمصداقيّة شديدة..
                حتى خلنا أنّ ما يجري يلا صق مآقينا بلا ستارٍ يحجبه
                وإن دلّ هذا على شيء، فإنما يدلّ على إيمان الأستاذة / عائدة/ بقضيّتها
                بلا حدود ، بلا شروط..إنها عراقيّة حُرّة شريفة القلم والقضيّة..
                فرصة لأن أسجّل لها من جديد إعجابي..
                والشكر الأكبر لك / أستاذ صادق حمزة منذر/على اهتمامك بنصوصنا
                ودراستها بهذا العمق..والتفاعل الملموس الذي يسلّط الإضاءات على السطور
                وأضيف صوتي لصوت الأستاذ الأخ محمد سلطان في مقترحه ، لأنه بنّاء وهام..ويتيح حفظ النصوص المتميّزة على المدى البعيد بقسم فرعيّ خاص
                أشكركم جميعاً ..دمتم بسعادةٍ...تحيّاتي
                الأديبة العزيزة إيمان الدرع

                لا شك أن قصة الأستاذة عائدة كانت مبدعة ومحرضة بحق وكانت تستحق برأيي الكثير من القراءات النقدية بما يؤكد حرصنا على ترسيخ مشاهد البطولة
                في معركتنا المستمرة من أجل التحرير والبناء ..
                ولقد أسعدني كثيرا انحيازك لقراءاتي النقدية وتثمينك لما أقوم به هنا ..
                وقد أسعدتني تهنئتك .. وربما أضم صوتي لكما أنت والأستاذ سلطان في
                ما اقترحه ..

                مودتي وامتناني لك




                تعليق

                • صادق حمزة منذر
                  الأخطل الأخير
                  مدير لجنة التنظيم والإدارة
                  • 12-11-2009
                  • 2944

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  الزميل القدير
                  صادق حمزة منذر
                  منذ زمن وأنا أتساءل
                  لم لا يأخذ الزميل منذ نصا من نصوصي
                  هل يراها لا تستحق أن تؤخذ وينظر لها من زاوية النقد
                  زميلتي الرائعة عائدة محمد نادر

                  أولا أشكرك على هذا الحضور الألق كعادتك ..
                  وكما تعلمين أنه فيما سبق من قراءاتي النقدية كنت أنت التي اختارها ولما توقفت اختياراتكم .. فبادرت أنا واخترت هذه المرة ..

                  المهم
                  أشكرك كثيرا على رؤيتك التي فتحت فعلا أفقا بل آفاقا جديدة أمام نصي الخلاص وأحدثت فيه ذاك التنوير الذي امتد منذ الأزل وحتى اللحظة مسجلا كارثية كونية لم يحدث مثلها مطلقا
                  وأنا أشكرك أيضا على خطابك الأخوي المشجع دائما ..

                  ولي ملاحظات حول الأمر لو سمحت لي
                  موقف واحد
                  لم يكن ضعيفا الموقف لأنه هرب
                  فكلنا يعلم أن المقاوم يجب أن يحافظ على حياته وأن المحيطين به والمؤمنين بالقضية أي تحرير العراق يحاولون قدر الإمكان أن يهربونه لأن بقاؤه أفضل من وقوفه أمام القوة التي جاءت لتقتله فيكون موته خسارة غير مجدية وبلا نتيجة
                  نعم ولهذا فإن المواجهة لو تمت لكان فقد حياته , إذا في ميزان القوة المادية في هذه المواجهة على الأرض كان هو الأضعف وهم ( الأقوى ) الذي سيستغل هذا الفارق في القوة لافتراس الأضعف


                  وعليه جاءت عملية الهروب في مؤشر أن المقاومين يستطيعون التنقل من بيت لبيت ومن شارع لشارع دون أن تستطيع قوة الظلام أن تمسك بهم.
                  وقد فعلها ونال من ثلاثة منهم وهو مستمر وهذا جاء على لسان قصي وهو يخبرها أنه نال من ثلاثة منهم وأنه (( أقسم بالله لن تمر)) أي أنه سيستمر بالنيل من كل الغادرين ومؤكد قصي جاء رمزا للعراقيين وللمقاومة
                  نعم .. وهذا الحديث هنا ليس عن القوة المادية الملموسة على الأرض لدى المقاومين ( فقد لا تتعدى معداتهم الأسلحة الفردية الخفيفة وانتشارهم كأفراد متخفين ) بل الحديث هنا عن قوة إيمانهم الراسخ بالنصر والتحرير مدعوما بالتأييد الشعبي الواسع لأعمالهم البطولية

                  موقف 2
                  المرأة العراقية ليست ضعيفة فهي امرأة قوية وتستطيع أن تقاتل أيضا ولهذا لم يكن يخطر ببالها أنها ستتعرض للإغتصاب وهذا ما أشرت عليه من خلال النص وهي تقول له (( لن يفعلوا سأشاغلهم ...)) وكانت إشارة أيضا إلى أن الإغتصاب جاء كحالة جديدة لم تكن موجودة قبل هذا الوقت .
                  نعم ونحن هنا أيضا نتكلم عن القوة المادية الملموسة و يبقى على الأرض فارق القوة الواضح بين مجموعة المهاجمين والمرأة الوحيدة .. وبغض النظر عن عملية الاغتصاب فقد تم الاعتداء عليها بالضرب والإهانة وهذا إنسانيا لا يقل عن الاغتصاب .. وقد توقع قصي ذلك ..

                  وهذا أيضا لم يجيء على بال قصي وهو يناشدها أن تهرب معه لأنهم سيعذبونها ويقتلونها ولو كان أمر الإغتصاب واردا قبل تلك الأيام لهربت معه دون شك.
                  وحول الحائل الذي صار بينها وبينه فتلك نقطة لم تكن واردة أبدا بل هي كانت تخاف أن تفضحها شحوبها ونحولها ولأنها أرادت أن تخبيء السر حتى عن والدتها كي يبقى أهلها مرفوعي الرأس وكي تفوت على العدو فرصة التشفي بهم لو علموا بأمر حملها وإلا لما كنت تركتها تعاني كل هذه المعاناة في سبيل إحهاض الورم (( الحمل )) حتى أنها عرضت حياتها لخطر الموت من أجل أن يبقى الأمر سرا فلا يتأثر أحد بهذا الموضوع ولكنت بعثت بها لأي طبيبة تجهضها بربع ساعة على الأكثر وانتهى الأمر
                  المسألة هنا أعمق
                  هي المرأة العراقية التي لم تشأ أن تفرح العدو وتنكس رؤوس الأهل وأيضا هي الأرض التي تنبذ الخبيث وتطرحه.
                  إن بقاء الحمل حتى اكتماله وولادة الطفل لا بد أن يصنع حاجزا بينها وبين قصي بالتأكيد وهذا أمر لا شك فيه .. عدا عن ما سبق وقلته من مسألة شرف الأسرة وشرفها شخصيا أمام القريب والغريب والصديق والعدو ..
                  ثم أن الشحوب ومحاولتها الهروب بعينيها وحالها الذي انقلب بعد حادثة الإعتداء لابد أنه أثار لدى قصي الكثير من التساؤل والظنون حول حقيقة الذي تعرضت له .. ولن يكون أبعد كثيرا عما لاحظته وعرفته المرأة العجوز


                  موقف3
                  لم يكن هذا واردا أبدا لأنه أصلا ابن خالتها وهذا واضح من خلال كلامه مع خالته ودخوله البيت علنا فهو لم يكن عشيقا وهي كانت مازالت في الحداد على زوجها الشهيد وهذا أوضحه النص من خلال (( ثوبها الأسود )) وتلك إشارة للحداد وهذه عادة النساء العراقيات حين يكونن في حداد على زوج أو أخ.,
                  كان واضحا من حديثها وتصرفها معه وخوفها عليه أنه ربما هناك عاطفة تربطهما .. إضافة إلى حديث المهاجمين ونعتها بعشيقته .. وهذا يعني معرفتهم الشخصية بها ( عرفوا من هي فورا وفي الظلام ) وبه وتحدثوا عن علاقتها به .. وإن كان هذا غير مصرح به علنيا ولكنه غير منفي أيضا في النص .. وعموما علاقة حب بينها وبين مقاوم هو قريبها لا تنتقص من شرفها ولا من شرفه ..

                  موقف4
                  هذا موقف صحيح تماما لأنهم أرادوا الإنتقام من العائلة بمجملها والقصد أيضا من العراقيين الذين يرفضون الإحتلال والخونة والمتعاونين معه
                  العجوز جاء وجودها من وجود الأصالة والقدم والحكمة التي يتحلى بها الحكماء من خلال التجارب الطويلة فهي بعين الحكيم عرفت أنها تعرضت للإغتصاب وأيقنت أن هذا الإغتصاب سينتج عنه حملا وهو إشارة إلى أن كل حكيم يعرف أن هناك نباتا عشوائي وورم خبيث ويجب أن ينخر لئلا يستشري في كل الجسد.
                  العجوز لم تكن الأم بل هي عجوز جاءت من العدم كي تنبهها ماذا عليها أن تفعل ولتنذرها أن شيئا في بطنها سيكون مثل ورما خبيثا وتكرر هذا الموقف في الحمام أيضا حين جاءت تمسح على جبينها, القصد هنا أن الله ينير طريق المؤمنين الصابرين على البلوى ويعينهم في التخلص منها.
                  كنت أرى أن ذلك الحمل هو بلوى بالنسبة للمرأة وهو رمز لانكسارها وهي كانت رمزا للأرض .. ولكني لم أستطع أن لا أحس أن الجنين ( إبنها ) الذي قتل دون ذنب ارتكبه .. وهو بحد ذاته لا يرمز إلا إلى الحياة المنبعثة في قلب الظلم والاستبداد .. وفي النهاية هو من دفع حساب خطيئة الآخرين وظلمهم ..

                  وفي الختام سيدي الريم
                  لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والإحترام والتقدير لك على هذا المجهود الكبير الذي بذلته من أجل النص وفتح هذه النوافذ المشرقة حوله
                  ودي الأكيد لك أيها الجندي المثابر الوفي فأنت تثبت كل يوم أنك أفضلنا جميعا وأنك تعمل بجد وصمت وحب أيضا
                  تقديري لك ازداد فشكرا لك صادق حمزة ألف شكر ولساني عاجز مؤكد عن الرد على جهودك ومثابرتك
                  كن بخير دوما لأنك ثروة وهبة من الله عز وجل
                  يا سيدتي .. لقد أسرتني بكل هذا الإطراء والمديح والشكر وفي الحقيقة
                  أنا كنت سعيدا جدا في قراءة هذا العمل بالذات .. ولا بد أن أشير إلى أننا
                  لا بد أن نشجع وندعم دائما مثل هذه النصوص الملتزمة بقضايا الأمة والمتمسكة
                  بحقوقنا المغتصبة وبإيماننا بالنصر والتحرير مهما طال الزمن ..

                  مودتي وامتناني الكبير لك




                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    #10
                    الزميل القدير الرائع
                    صادق حمزة منذر
                    والله زميلي
                    أنت الذي تستحق كل التقدير والإحترام والوقوف أمام كل ماتقدمه لنا جميعا
                    أمثلك بالجندي المجهول الذي يعطي بلا حساب ولا ينتظر شكرا على العطاء لأنه معطاء
                    أنت معطاء ومحب وتستحق الحب والإحترام وهذا لم يأتي من فراغ مطلقا
                    بل أتى لأنك إنسان بكل معنى الكلمة وتلك صفة برأي كبيرة جدا لأن الإنسانية معناها الحقيقي بحجم الكون
                    أشكرك جدا وأشكر الله أني تعرفت عليك فأنت جدير بأن نعرفك
                    و كنت أعني كل كلمة قلتها بحقك ولست مجاملة لك أبدا لأنك فعلا تستحق.
                    بودي أن أنوه لك أن المداهمة جرت نهارا بدليل أن الأم كانت في المقبرة تزور قبور أبنائها وزوجها وزوج ابنتها وأن هؤلاء الناس (( الخونة )) ينعتون أي شخص أو بيت يأوي المقاومين بتلك النعوت.
                    ودي ومحبتي لك
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    يعمل...
                    X