إسمها ميلاد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • روان عبد الكريم
    أديب وكاتب
    • 21-03-2010
    • 185

    إسمها ميلاد

    إسمها ميلاد

    تفر من عينى دمعة حارة... فتفزع أبنتى الصغيرة ...تمسك من يدى المرتعشة العجوز كوب الشاى, وقد أنسكب حزناً على الجريدة المكللة بالسواد حيث ترقد فى كفن صفحاتها ميلاد...

    وتزوى الصغيرة بين حاجبيها وهى تقرأ ما أثار روحى:-

    الجميع ينتحرون فى لندن.... فأغوص فى افكارى لسنوات منصرمة تحمل رائحة شواء الجسد العربى

    اتذكر ميلاد الشابة ..وهى تدخل مكتبى فى كلية الآعلام بخطواتها الفتية وصوتها الشجى يهمس:-

    أستاذتى....فأذن لها بالجلوس ريثما انتهى من اوراقى

    تجلس منتصبة كقمرية وادعة... تتناقض ما تفور بها أعماقها... فأبتسم لها وهى تقدم لى المقال معنوناً:-

    "رسائل المنتحرين"

    أرعبنى العنوان مع ثوبها الرمادى وأناملها المصبوغة سواداً

    وهزنى حماسها وهى تشرح:-

    نظن ان المنتحرين ضعفاء وأغبياء ,بل هم من قادة وصفوة ... يتحملون الكثير
    يقدمون التضحيات فى مذابح الشرف والفخر...حينما يتجاوز جهدهم الحد الأنسانى .. يستغيثون.... يبعثون برسائل أن نرحمهم ..ونمنحهم حيز من التنفس ...نقابل الأمرببرود----فلانتخيل ان هؤلاء الجبابرة الذين نرتشف طاقتهم وقواهم ونقتات أحلامهم لنحقق أحلامنا .... قد ينهارون ...فينهون حياتهم لأن لم يعد لديهم المزيد لتقديمه و...

    أقاطعها
    ميلاد :-
    أبعدى افكارك السوادء ...انت شابة وجميلة و...

    تقول فى دهشة واستنكار:--

    مثلى لا ينتحر.. سيدتى.. وتردف فى فخر...لنساء العراق قلوب الفولاذ... يزيدها الطرق قوة

    فأشير لأناملها السوداء...فتقول فى غصة... حداداً على بغداد...ولن اضع الحناء الا والوطن يلتحف الكبرياء.

    .حينما تنهمر دموعى اكثر تهزنى أبنتى بلطف ..أماه:-

    تعرفينها ... من هى؟؟؟؟

    أنظر لملامح الصغيرة الفتية حينما التقتيها منذ عشرة اعوام ..غضة بعد فى الثانية من عمرها تقبع فى أحضان ميلاد التى ترد على تساؤلى :-

    ابوها فلسطينى...كنا جرحين التقيا...لكن الجروح المهترئة لا تربى الآطفال بل تنتج الصديد.

    احتضن ميلاد الصغيرة وقد افزعنى تخلى أمها عنها فاتوسل منها البقاء... فكثيرا من العراقين يقيمون فى القاهرة فضحكت وقالت :-

    أتذكرين سميراميس ملكة اشور اوملكة الحلم حينما نجحت فى تحدى قدرها..عابثها القدر فى ليلة دامسة وقتلت بيدها حبيبها.... ولكن يكفيها شرف المحاولة

    لم افهم يومها مقصدها وفهمته بعد سنوات وانا أراها صريعة نضالها ..فقد نالت شرف المحاولة.

    ذاك اليوم البعيد أغمضت عنيها تهدهد ميلاد الصغيرة وتدندن بكلمات "درويش"

    روما على جلودنا...أرقام أسرى .و السياط... تفكها إذا هوت، أو ترتخي.. كان العبيد عزّلاففتتوا البلاط!....بابل حول جيدناوشم سبايا عائدة... تغيرت ملابس الطاغوت... من عاش بعد الموت... لو آمنت.. لا يموت... متنا و عشنا، و الطريق واحدة


    وكأنها ساحرة أشور المسكينة.. تربط مصيرها بدرويش ... فمن العجيب أن مات درويش وقتلت ميلاد فى نفس اليوم

    ومازلت اتذكر أخر كلماتها الدامعة حينما غفت الصغيرة :-

    هى بأمان معك ..لكن, أعيدها يوماً للوطن فسوف يناديها الفرات دائما ..إن للهو امواجه صدى فى النفس يتوارثه الابناء.

    وها هى ميلادى الصغيرة تقف حائرة تردد نفس السؤال:-
    من هى ؟
    فأربت على يدها فى حنان وأقول:-


    مناضلة عراقية يعشقها الفرات ويردد كل اصيل أسمها... اسمها ميلاد
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    أسجّل إعجابي الشّديد بالقصّة .
    سعيد بقراءة النصّ.

    إنّ أدب القصّة القصيرة بخير.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • روان عبد الكريم
      أديب وكاتب
      • 21-03-2010
      • 185

      #3
      أستاذى العزيز
      محمد الفطومى شكراً لردك الموقر الباعث على الأمل والفرح
      التعديل الأخير تم بواسطة روان عبد الكريم; الساعة 17-07-2010, 12:06.

      تعليق

      • بسمة الصيادي
        مشرفة ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3185

        #4
        إسمها ميلاد ... ولأن اسمها يتحدى الموت، تحدّت هي الظلم، مضحيّة بكل ما تملك .. وذلك لأنّ الحريّة هي رجاء الإنسان الوحيد .....
        أسجّل إعجابي الشديد بالقصّة، بعض التعابير أثرّت بي كثيرا ..:

        ابوها فلسطينى...كنا جرحين التقيا...لكن الجروح المهترئة لا تربى الآطفال بل تنتج الصديد.......


        هى بأمان معك ..لكن, أعيدها يوماً للوطن فسوف يناديها الفرات دائما ..إن للهو امواجه صدى فى النفس يتوارثه الابناء.
        .
        .
        حقّا رائع مضمونا وأسلوبا فكمّ شدني حديث المناضلة عن الإنتحاريّن وعن أظافرها السوداء التي نذرت الحداد من أجل لوطن .......
        وها هي ميلاد الصغيرة، تكبر يوما بعد يوما، والفرات ينتظرها ...
        لأن النضال، هو شيء في الدمّ، يتوارثه الأبطال في الكثير من الأحيان، ولأن صرخات الوطن لا يسمعها سوى أبنائه .......
        رائع بشتى المقايس
        تحيتي لك
        في انتظار ..هدية من السماء!!

        تعليق

        • آمنه الياسين
          أديب وكاتب
          • 25-10-2008
          • 2017

          #5
          أستاذتي الفاضلة

          روان عبد الكريم

          اقف هنا عاجزة عن الرد

          ايتها القديرة لقد افحمتني قصتكِ هذه

          لكِ وللوطن السلامة والخير

          تحياتي

          ر
          ووو
          ح

          تعليق

          • ماهر اسماعيل طلبة
            عضو الملتقى
            • 21-05-2009
            • 176

            #6
            قصة جميلة

            العزيزة روان
            قصة جميلة ، رومانسية ما بعدها رومانسية ، توظيف جميل لقصيدة محمود درويش .. مافيش خلاف على ان الجريمة اللى ارتكبها الامريكان والغرب فى حق العراق تستحق أن يتوقف امامها التاريخ طويلا .. وأعتقد أن ما يسجله الادب هو بدايات تسجيل التاريخ لذلك كل ادب يصب فى اتجاه تسجيل هذه الجريمة وانعكاساتها هو ادب يستحق أن يقرأ باحترام ... العزيزة روان سعدت جدا بهذه القصة الجميلة وتعاطفت تماما مع بطلتها العراقية , وهو ما يؤكد نجاحك التام فى القصة ، لن أطيل فى الاسلوب والتعبيرات الجميلة الموحية التى انتشرت على مساحة ورقتك فزدتها جملا وتألقا... مزيدا من التألق والتوفيق
            [B][FONT=Arial][SIZE=6][COLOR=DarkRed][CENTER]وقفت بين شطين علي قنطــــــــــــــــــرة
            الكدب فين و الصدق فيـــــــــــن يا تري
            محتار ح اموت .. الحوت خرج لي وقالي
            هو الكلام يتقــــــــــــاس بالمســـــــــــطرة
            عجبي !!![/CENTER]
            [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Arial][SIZE=6][COLOR=DarkRed]
            [/COLOR][/SIZE][/FONT][URL="http://mahertolba.maktoobblog.com"][FONT=Arial][SIZE=6][COLOR=DarkRed]مدونتى حكايات [/COLOR][/SIZE][/FONT][/URL][/B]

            تعليق

            • روان عبد الكريم
              أديب وكاتب
              • 21-03-2010
              • 185

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
              إسمها ميلاد ... ولأن اسمها يتحدى الموت، تحدّت هي الظلم، مضحيّة بكل ما تملك .. وذلك لأنّ الحريّة هي رجاء الإنسان الوحيد .....
              أسجّل إعجابي الشديد بالقصّة، بعض التعابير أثرّت بي كثيرا ..:

              ابوها فلسطينى...كنا جرحين التقيا...لكن الجروح المهترئة لا تربى الآطفال بل تنتج الصديد.......


              هى بأمان معك ..لكن, أعيدها يوماً للوطن فسوف يناديها الفرات دائما ..إن للهو امواجه صدى فى النفس يتوارثه الابناء.
              .
              .
              حقّا رائع مضمونا وأسلوبا فكمّ شدني حديث المناضلة عن الإنتحاريّن وعن أظافرها السوداء التي نذرت الحداد من أجل لوطن .......
              وها هي ميلاد الصغيرة، تكبر يوما بعد يوما، والفرات ينتظرها ...
              لأن النضال، هو شيء في الدمّ، يتوارثه الأبطال في الكثير من الأحيان، ولأن صرخات الوطن لا يسمعها سوى أبنائه .......
              رائع بشتى المقايس
              تحيتي لك
              العزيزة بسمة
              تحيتى اليك
              ميلاد هى رمز للثورة على اوضاع بالية ووجوه منحنية للحذاء الامريكى والغرب الكاسح للقيم

              فلسطين والعراق جرحين فى جبين الكرامة العربية فمتى نفيق
              هل نفيق على جرح ثالث ورابع

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                لى تعليق بعد القراءة

                معك أستاذة

                تحياتي
                sigpic

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  قرأت لك أعمالا أجمل
                  و أكثر اقناعا
                  بدأت هذه بداية رائعة ،
                  شدتني كثيرا .. ثم أفلت خيط المتابعة
                  رغم قصر العمل ، و ربما يجب عليك العودة إليها
                  و لم طرف الخيط الذى مازال معلقا فى الهواء ،
                  ينتظرك ، و على طرفه الصغيرة ميلاد
                  الأمل القادم لميلاد جديد
                  و ليس لموت جديد !!

                  الربط بين الانتحار و الانتحايين فى الغرب
                  لا أدري ..لم كان ، و لم اتكأت عليه هنا ـ،
                  و لم يمتد معك رغم أنك تحدثت فيه كثيرا ،
                  فقط علمنا أو أوحيت لنا بانتحار ميلاد .. !!
                  انتحار كان فيه الرد على الضمائر التى ساهمت
                  فى احتلال العراق ،
                  ثم الربط بين درويش و بينها و علة الجرحين !!

                  لا أدري .. ربما مزاجي ليس على ما يرام
                  أشكرك أستاذة على معايشة هذه اللحظات
                  ما بين أسئلة و إجابة كانت قوية بالفعل !
                  sigpic

                  تعليق

                  • روان عبد الكريم
                    أديب وكاتب
                    • 21-03-2010
                    • 185

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    قرأت لك أعمالا أجمل
                    و أكثر اقناعا
                    بدأت هذه بداية رائعة ،
                    شدتني كثيرا .. ثم أفلت خيط المتابعة
                    رغم قصر العمل ، و ربما يجب عليك العودة إليها
                    و لم طرف الخيط الذى مازال معلقا فى الهواء ،
                    ينتظرك ، و على طرفه الصغيرة ميلاد
                    الأمل القادم لميلاد جديد
                    و ليس لموت جديد !!

                    الربط بين الانتحار و الانتحايين فى الغرب
                    لا أدري ..لم كان ، و لم اتكأت عليه هنا ـ،
                    و لم يمتد معك رغم أنك تحدثت فيه كثيرا ،
                    فقط علمنا أو أوحيت لنا بانتحار ميلاد .. !!
                    انتحار كان فيه الرد على الضمائر التى ساهمت
                    فى احتلال العراق ،
                    ثم الربط بين درويش و بينها و علة الجرحين !!

                    لا أدري .. ربما مزاجي ليس على ما يرام
                    أشكرك أستاذة على معايشة هذه اللحظات
                    ما بين أسئلة و إجابة كانت قوية بالفعل !
                    صباحك مبدع استاذى العزيز
                    القصد من الانتحار انه من جرائم تتم لمناضلين ويتم الصاق الانتحار بها
                    والواقع العربى الذى نعيشه هو انتحار فعلى
                    الباقى اتركه للمخيلة

                    اسعدنى مرورك

                    تعليق

                    • روان عبد الكريم
                      أديب وكاتب
                      • 21-03-2010
                      • 185

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة آمنه الياسين مشاهدة المشاركة
                      أستاذتي الفاضلة

                      روان عبد الكريم

                      اقف هنا عاجزة عن الرد

                      ايتها القديرة لقد افحمتني قصتكِ هذه

                      لكِ وللوطن السلامة والخير

                      تحياتي

                      ر
                      ووو
                      ح
                      العزيزة امنة
                      شكرا للك لى عودة لقراءة اعمالك

                      تعليق

                      • روان عبد الكريم
                        أديب وكاتب
                        • 21-03-2010
                        • 185

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                        تعليق

                        • إيمان الدرع
                          نائب ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3576

                          #13
                          من ذاكرة عام 2010
                          تحيّاتي أستاذة روان...نفتقدك
                          وكلّ عامٍ وأنتم بخيرٍ...

                          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                          تعليق

                          • روان عبد الكريم
                            أديب وكاتب
                            • 21-03-2010
                            • 185

                            #14
                            الحبيبة ايمان شكرا لسؤالك

                            هو العمل لا اكثر
                            وعد مع العودة قريبا بأذن الله

                            تعليق

                            • روان عبد الكريم
                              أديب وكاتب
                              • 21-03-2010
                              • 185

                              #15
                              الحبيبة ايمان شكرا لسؤالك

                              هو العمل لا اكثر
                              وعد مع العودة قريبا بأذن الله

                              تعليق

                              يعمل...
                              X