أنا لا أُحبُّكِ إلاَّ كثيرًا !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. نديم حسين
    شاعر وناقد
    رئيس ملتقى الديوان
    • 17-11-2009
    • 1298

    أنا لا أُحبُّكِ إلاَّ كثيرًا !

    أنا لا أُحبُّكِ إلاَّ كثيرًا !

    د. نديم حسين

    [align=justify]
    [gdwl] [/gdwl][gdwl]
    أطفَحُ شِعرًا عندما يُطِلُّ البهاءُ من حضورِكِ ، يا غزالتي المغموسةَ بماءِ نهرٍ عَصَبيٍّ ، جُرعةً من سَكينَةٍ ، تستحِمُّ النجومُ في صفحةِ مائِكِ الأولى ، تخرُجُ ، يرتعِشُ البَدَنُ النَّهريُّ ، فيُلقي الموجُ عليهِ مِنشَفَةً ، تمسَحُ القشَعريرَةَ عن روحِهِ ، ويمضي النهرُ إلى بَحرٍ صديقٍ لكي يُحَلِّي ماءَهُ .
    عندما أُجالِسُ حضورَكِ أتكلَّمُ كثيرًا ، تَصمتينَ كثيرًا فأسأَلُ :
    - هل نِمتِ ؟
    - لا ، لم أَنَمْ ! غفَوتُ في سريرِ كلامِكَ . أغارُ من هذه اللغةِ التي تعرفُ كيفَ تُغريكَ بها . وتعرفُ كيفَ تستسلِمُ لك . تعرفُ كيف تُحَوِّلُ قلبَكَ إلى سريرِ طفلٍ ، وتهُزُّهُ لتَصحو ، أنتَ الذي يُساكِنُ الأشجارَ والأزهارَ والأنهارَ ، ليظَلَّ قلبي أسيرَ يَقظةٍ على شُرفةِ الخُضرةِ . كلُّ رجُلٍ تُغادرهُ أحلامُهُ يا مَنامي الوديعَ يتحوَّلُ إلى حَجَرٍ . وأنتَ قلبٌ يسيرُ على قَدَمينِ من نبضٍ .
    - هل نِمتَ ؟
    - لا ، لم أَنَمْ ! أغارُ مِنِّي عليكِ . وأنثُرُ الصَّمتَ في روحي لأسمَعَها . وأبذُرُ الصَّوتَ في آذانِ عاشِقَةٍ ومَن مَعَها . وأعزِفُ روحَكِ على روحي ، أُصغي كثيرًا لأسمَعَ ما تهمسُهُ الأقاحي للأقاحي . وأسحَبُ الجُرحَ العميقَ مِن سِلاحي . وأترُكُ عُمري لينطفيءَ مثلَ الرمحِ في ماءِ الرِّماحِ . عندما تتكلَّمينَ ، عندما تتكلَّمينني ، تُصبحينَ عقليَ الأوَّلِ وروحي الأولى وبَدَني الجاهِليَّ ، أستحِمُّ بِكِ لأُصبِحَ أكثَرَ نظافةً . أنا لم أنَمْ ، فأنتِ يَقظَتي . وكلُّ الكلماتِ التي صَمَتُّها قالَتني ، علَّقتكِ على جبيني زبيبَةً ، وعلَّقتني على شفتيكِ الكريمتين . أغارُ مِنِّي عليكِ ! أخافُ مِنِّي عليكِ ! أقنِعيني بأنني لستُ مَنامًا عابِرًا ! علِّميني ألاَّ أخاف أن تستيقِظي عندَ الصباحِ كي تَرَيني لأراكِ . أخافُ مِنكِ عليَّ !! أنا تعيسٌ تحميهِ سعادةُ البِلادِ ، وأنتِ بلادي ، وتُبقيهِ على "قَيدِ" الحياةِ ، أنا قاطِفُ الزهورِ المُهذَّبُ . أنا ملِكُ المِلحِ الذي يعرفُ كيف يتحوَّلُ إلى سُكَّرٍ بين يديكِ . أنا طَقسٌ مجنونٌ تمُرُّ بهِ رياحٌ كثيرةٌ ، لا تعودُ منها سوى ريحِ حضوركِ ، لتهُزَّ جذعَ نخلتي ، يتساقطُ تَمري . كُلُّ تموري لكِ . وبينَ يديكِ :
    أُقسِمُ بربِّي أن أُحافظَ عليكِ ، عليَّ ، وأن أصونَ دستور البلادِ ، وأن أحبَّها كثيرًا - بحرًا وبَرًّا وجَوًّا ، خارِجَ حدودِكِ وداخلَها ، وأُقسِمُ أن أحترمَكِ كثيرًا ، روحًا وعقلاً وبَدَنًا . وَغدٌ وحقيرٌ .. وكافِرٌ كلُّ رجلٍ لا يلثمُ كفَّ امرأةٍ تحبُّهُ كثيرًا ، وأنا لا أحبُّكِ إلاَّ كثيرًا ، لا أعرفُ إلاَّ أن أحبَّكِ كثيرًا ، ولا أريدُ أن أحبَّكِ إلاَّ كثيرًا ، يا عَرَبيَّتي الأميرة ، فأنا بدونِكِ صِفرٌ يقطُنُ في شِمالِ الوجود !!.

    [/gdwl]
    [/align][gdwl]
    [/gdwl]
    التعديل الأخير تم بواسطة د. نديم حسين; الساعة 18-07-2010, 13:11.
  • يسري راغب
    أديب وكاتب
    • 22-07-2008
    • 6247

    #2
    شاعرنا الرائع
    الدكتور نديم
    هي اذن الملكة المالكة
    ولها قسم الولاء
    وتستحق كل الثناء
    هي الحب نهرا
    وبحرا ومحيط
    من شعرك تتكون هي في ذات الاركان
    تحياتي
    واعجابي
    للغة عاشق محبوب

    تعليق

    • عواطف كريمي
      شاعرة وأديبة
      • 22-12-2009
      • 656

      #3
      [ أغارُ مِنِّي عليكِ ! أخافُ مِنِّي عليكِ ! أقنِعيني بأنني لستُ مَنامًا عابِرًا ! علِّميني ألاَّ أخاف أن تستيقِظي عندَ الصباحِ كي تَرَيني لأراكِ . أخافُ مِنكِ عليَّ !! أنا تعيسٌ تحميهِ سعادةُ البِلادِ ، وأنتِ بلادي ، وتُبقيهِ على "قَيدِ" الحياةِ ، أنا قاطِفُ الزهورِ المُهذَّبُ . أنا ملِكُ المِلحِ الذي يعرفُ كيف يتحوَّلُ إلى سُكَّرٍ بين يديكِ . أنا طَقسٌ مجنونٌ تمُرُّ بهِ رياحٌ كثيرةٌ ، لا تعودُ منها سوى ريحِ حضوركِ ، لتهُزَّ جذعَ نخلتي ، يتساقطُ تَمري . كُلُّ تموري لكِ . وبينَ يديكِ :
      أُقسِمُ بربِّي أن أُحافظَ عليكِ ، عليَّ ، وأن أصونَ دستور البلادِ ، وأن أحبَّها كثيرًا - بحرًا وبَرًّا وجَوًّا ، خارِجَ حدودِكِ وداخلَها ، وأُقسِمُ أن أحترمَكِ كثيرًا ، روحًا وعقلاً وبَدَنًا . وَغدٌ وحقيرٌ .. وكافِرٌ كلُّ رجلٍ لا يلثمُ كفَّ امرأةٍ تحبُّهُ كثيرًا ، وأنا لا أحبُّكِ إلاَّ كثيرًا ، لا أعرفُ إلاَّ أن أحبَّكِ كثيرًا ، ولا أريدُ أن أحبَّكِ إلاَّ كثيرًا ، يا عَرَبيَّتي الأميرة ، فأنا بدونِكِ صِفرٌ يقطُنُ في شِمالِ الوجود !!.

      د.نديم حسين قرأت هنا شلاّلا جارفا من البوح والمشاعر المتأجّجة...قرأت حبّا أمسك بناصية القلم وتفجّر ابداعا يلغي ذات الانسان ليوحّدها مع ذاته الأخرى ...ما أجمل سيّدي أن يكون القلب هو مركز الحياة وان تكون الحبيبة هي تفاصيل الكون...وجهها وجهه..ملامحها ملامحه...خطواتها سفينته نحو برّ الأمان...ولكن أين نحن الآن من الحبّ العذريّ الصادق ...طوبى لك سيّدي بهذا النقاء والصفاء...مودّتي
      أيا زهرة المجد كوني ربيعا
      فإن الربيع طواه الخراب
      وكوني خلودا، وكوني سلاما
      وإن كان درب السلام سراب

      تعليق

      • بلال عبد الناصر
        أديب وكاتب
        • 22-10-2008
        • 2076

        #4
        د.نديم !!
        استاذي يعجز قلمي عن الوصف !
        رائعة و أطغى

        تعليق

        • د. نديم حسين
          شاعر وناقد
          رئيس ملتقى الديوان
          • 17-11-2009
          • 1298

          #5
          أخي الغالي يسري راغب
          أعجبُ من قدرتك الهائلة على اللحاقِ بالنصوص حتى منابعها الحقيقية .
          كل ما نكتب هو منها وإليها . نحنُ لا نملكُ " ترفَ " الكتابة من أجل ذواتنا فقط . حين يحضر اسمُها تلتغي الأسماء كلها .
          سنلتقي ذات يومٍ إن شاء الله على مرمى فنجانيِّ قهوة فلسطينية محوَّجةٍ ، هُنا و هُنا .. لنحيى قليلا !
          دمتَ كما أنتَ أخًا رائعًا نفاخر به الدنيا .

          تعليق

          • آسيا رحاحليه
            أديب وكاتب
            • 08-09-2009
            • 7182

            #6
            رائعة و أكثر.
            أخشى أن أصاب أنا بالغيرة من لغتك الفذّة شاعرنا الكبير د.نديم

            يا الله على هذه الصورة .لا اذكر أني قرأت مثلها أبدا.
            :
            ويمضي النهرُ إلى بَحرٍ صديقٍ لكي يُحَلِّي ماءَهُ .
            شكرا لك على هذه اللحظات الساحرة .
            تحيّتي.

            يظن الناس بي خيرا و إنّي
            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

            تعليق

            • د. نديم حسين
              شاعر وناقد
              رئيس ملتقى الديوان
              • 17-11-2009
              • 1298

              #7
              شاعرتنا الماجدة عواطف كريمي
              إن مداخلتك الرائعة هي خاطرةٌ بحد ذاتها . قراءتُكِ للنصِّ مبدعة . وسأبوح لك بسرٍّ أرجو أن لا تُفشي به لأحدٍ : نحن - معشر الرجال العرب - أشَدُّ الرجال عاطفةً واحتراما نحو أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا والنساء بعامَّةٍ ، ولكننا نعتبر البَوح بذلك عيبًا ونقيصةً !
              بلادُنا " أُنثى " ... وسنرفعُ بلادَنا ونساءَنا تاجاتِ عِزٍّ فوقَ رؤوسِنا ! وهنا تكمن قوتنا .
              لكِ الشكر والاحترامُ والصحة والسعادة يا حفيدة ابن خلدون والشابي .

              تعليق

              • دكتور مشاوير
                Prince of love and suffering
                • 22-02-2008
                • 5323

                #8
                أحبَّكِ كثيرًا ، ولا أريدُ أن أحبَّكِ إلاَّ كثيرًا ، يا عَرَبيَّتي الأميرة ، فأنا بدونِكِ صِفرٌ يقطُنُ في شِمالِ الوجود !!.
                يكفيني التواجد هنا في نص لخاطرة هي الأروع وتحمل أسمك استاذي الحبيب د.نديم
                مروري شرف لي

                تعليق

                • ماجى نور الدين
                  مستشار أدبي
                  • 05-11-2008
                  • 6691

                  #9


                  في فرح الشمس أسكنتُ عينيك ..

                  والخدر يسري في عروقي

                  بروعة الظلال والنشوة ...

                  أهيم فيك وجدا وشوقا وحنانا

                  يعانق زماني ،،

                  وأتحدى نفسي بعواطفك النقية...

                  أسافر على ورق ضفافك ...

                  أعتلي نجومك ..

                  وأساوري عقود الياسمين ...

                  أبوح إليك ...

                  وعلى صدري قصائد دون حروف...

                  فكل ملامحها .. أنت ،

                  وقوافيها .... أنت ،،

                  ولا تشبه غيرك أنت ...

                  وجهك يحاصرني ..

                  يغتال تعب المسافات ...

                  وقلبي زورق مبحر ،

                  وذراعاك أشرعة تحتويني دون شطآن ....!!


                  الشاعر الكبير د. نديم ،،

                  مشاعر متأججة كُتبت بعطر الحرف العميق

                  وحروف تنفست عشقا وهي تهمس بلغة حالمة

                  دائما ما يدهشني عمقك وتجديدك في انتقاء المفردة

                  لتحمل أرق المعاني وأجملها ، فتنسكب داخلنا

                  في هدوء السحر فـ نحظى بمتعة ملامسة الشعور ..

                  تقبل مروري البسيط بين حدائقك الغناء الممتعة

                  دمت شاعرا ينثر الحرف ورودا وجمالا

                  تقديري واحترامي











                  ماجي




                  تعليق

                  • د. نديم حسين
                    شاعر وناقد
                    رئيس ملتقى الديوان
                    • 17-11-2009
                    • 1298

                    #10
                    أخي بلال عبد الناصر
                    أولاً إسمُكَ جميلٌ جدا ! ولقد قدِرتَ بما قَلَّ من كلامِكَ ودَلَّ ، وبروعةٍ طاغيةٍ على البَوحِ بمشاعرك الرائعة .
                    أشكرك فائق الشكر على مرورك وقراءتك ومداخلتك الراقية .

                    تعليق

                    • د. نديم حسين
                      شاعر وناقد
                      رئيس ملتقى الديوان
                      • 17-11-2009
                      • 1298

                      #11
                      رديفةَ النورِ آسيا رحاحليه
                      لا أملكُ أمامَ هذه المداخلة المكتظة بالنبل والرقة إلاَّ أن أرفعَ قلمي إلى أعالي الصارية ، إجلالاً لكِ .
                      يُسعدني نورُكِ الذي يهزمُ عتمة الروح دائما .
                      لك الصحة والسعادة بإذن الله تعالى .

                      تعليق

                      • د. نديم حسين
                        شاعر وناقد
                        رئيس ملتقى الديوان
                        • 17-11-2009
                        • 1298

                        #12
                        أخي الحبيب دكتور سامح
                        يشرِّفني هذا الحضور الكناني الرائع . إنه دَينٌ لك في عُنُقي وأحاول تسديده . طالما منحتني أمتع اللحظاتِ بين سطور نصوصك الصادقة اللذيذة . أيها المتواضع لله تعالى .. لك كل المحبة والدعاء بالصحة والسعادة أينما حللتَ .

                        تعليق

                        • د. نديم حسين
                          شاعر وناقد
                          رئيس ملتقى الديوان
                          • 17-11-2009
                          • 1298

                          #13
                          صاحبةَ الجلالة الرومانسية ماجي نور الدين
                          هذا الفارسُ يُخرجُ سيفَهُ من جِرابه ، يضعُهُ في كفِّكِ اليُمنى ، وينحني إكبارًا لهذا الألقِ " الماجيِّ " . لقد اعتصرتِ قلمك الراقي فسال الشَّهدُ منهُ ، لا يهُمُّني إذا قطفتِ عنقي لأذهبَ مكتظًّا بلغة النَّحلِ !
                          شرَّفني هذا الحضورُ العالي والراقي أيتها العربيةُ الرائعة .
                          لكِ احترامي كاملاً ومودتي ، على أملِ التواصل الجميل .

                          تعليق

                          • محمد زكريا
                            أديب وكاتب
                            • 15-12-2009
                            • 2289

                            #14
                            هي الوطن إذاً......
                            صدق النبض وصدق البوح حقاً ياسيدي
                            إنتمائنا لمن نحب .. هي حيث اللاوطن واللامكان ..ننتمي إليها عندما نفقدنا في صقيع الغربة القسرية
                            \\
                            دمتَ بخيرٍ ومن تحب سيدي
                            نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
                            ولاأقمار الفضاء
                            .


                            https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

                            تعليق

                            • د. نديم حسين
                              شاعر وناقد
                              رئيس ملتقى الديوان
                              • 17-11-2009
                              • 1298

                              #15
                              أخي الكريم محمد زكريا محمد
                              لقد أصبتَ كبد الحقيقة ، فاظهرتها حيَّةً تُرزَق . إنه الوطن حين يتزنَّرُ بنا ، يلفِّعُنا ، يذوب فينا ، فيصيبنا الخوف منا عليه !!
                              لقد عدتَ وبشكل رائع بماء الخاطرة إلى منابعه الأولى .
                              أشكرك كثيرا ، وأعتزُّ بمرورك الشاميِّ الباسق .

                              تعليق

                              يعمل...
                              X