قصة قصيرة / عذرا أيها القلب الحنون

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي خريبط الخليفه
    أديب وكاتب
    • 31-03-2010
    • 68

    قصة قصيرة / عذرا أيها القلب الحنون

    قصة قصيرة
    ـــــــــــــــــــــــ
    عذراً أيها القلب الحنون علي خريبط الخليفه a.kalefa@yahoo.com


    حين يكون الموت ملاذا آمنا, نستسلم له راغبين غير صاغرين, لنهرب من كل شيء يحيط بنا, الغربة في الوطن والفقر الذي أصبح جلباب يلبسنا ونلبسه!
    ووجوه شبحيه لبست أقنعتها لتخفي حقيقتها
    ولكن ما يجعلني اعتصر ألم وأتوجع .. هناك بين كل تلك الغصات
    من هو ينتظرك ..!
    لا يشبه كل شيء في تعلقه وفي صبره وحرقته .. قلب يفيض حبا وعطفا ساهرا ليله مناجيا سماه بنجومها وأقمارها والشهب الساقطة, كرسالة غوث لمستغيث
    كانت تلك آخر الكلمات أرسلها مع ريح هوجاء ... إلى قلبها ....

    في بيت من الصفيح عند بقعة منسية ... يمر من قربها نهر حفر لصد الفيضان
    الآتي عند ازدياد منسوب نهر دجلة .. وأخيرا أصبح لتصريف المياه الثقيلة للمدينة
    يسكن هناك مع عائلته التي ترزح تحت خط الفقر
    لم يتجاوز العمر الثلاثة عشر .. ينظر إلى وجه أمه البائس, رسمت السنين عليه آثار تجاعيد السنة بكماء لترثي جمالها الغابر .. وصدرها وأردافها المتهدلة
    كطير أنهكه العطش .
    وهي تقلب وجهها في السماء. تفرك أصابعها دون هدي يدلها لتوفر لقمة عيش
    ليومهم هذا .. تطيل النظر محدقة بأطفالها وهم ملتحفين بعضهم البعض
    وسط صليل ليلة شتوية قارسة .. لا يستر أجسادهم النحيلة سوى قطع قماش بالية
    مزقته سنين عوز لا ترحم .. تفطر قلبه لمنظر أمه وأنتظر الفجر أن يتنفس

    حزم الأمر .. وهم في الخروج .. وقفت بوجهه
    - إلى أين يا فلذة الكبد والروح ..قال
    - البحث عن عمل .. قالت
    - الدروب خطرة والموت يحفها من كل صوب . وعودك طري
    - أطرق رأسه محدقا في الأرض دون أن يرد ..قالت له بقلبها الباكي
    - هل ستعود !
    - لا يمنعني عنك إلا القدر المحتوم ..
    أصابتها الكلمة بذعر وفزع وقالت بجهالة الفطرة
    - هل تستطيع أن تغافله وتأتي ، قل له هناك في الأرض المنسية
    قلب أم ينتظر على الدروب . ويتفطر من لوعة الوجد والفراق

    أجابها متبسما ، بثغره الذابل وهو يلقي عليها بنظرات عينيه الغائرتين اللتين يحيطهما السواد .. لا عليك يا أرق الناس وأعزهم ...سأخبره انك في الانتظار

    .. كانت أمه تترقبه يكبر ويفرد طوله ويكون له شأن لتتباهى به
    غادرها حاملاً كيس من القماش ليجمع فيه علب الكوكاكولا الفارغة الملقاة في الشوارع , يبيعها .. ويطعم الأفواه الجائعة ويرد لهثت أمه في حيرتها
    تطويه الشوارع والأزقة ... يلوذ هنا وهناك عند سماع أزيز الرصاص
    الشوارع خالية من أهلها .. لا يرى سوى أشباح أجساد مذعورة وأخرى تترصد فريستها
    رآهم قادمين .. تقربوا منه أكثر ... أحاطوا به من كل ألجهات
    ينظر إلى عيونهم تقدح شراً تطفح به وجوههم المتيبسة
    قال أحدهم
    - أهذه غنيمتنا اليوم .. بدأ يدور حوله كذئب استفرد شاة...وهو يتمتم
    - جسد نحيل شاحب الوجه ، يلبسُ أسمال ٍ . لا يبدو عليه أستبدلها مذ سنوات, قاطعه أخر وقال ..
    - لا يهم ما تقول إن ما يعنينا هي الروح التي نسلبها ؟
    كانت الشمس تتسحب إلى الأفق البعيد وأمهُ واقفة على عتبة الباب تنظر إلى الشوارع والطرق التي غاب أثره فيها . عقدت ذراعيها فوق صدرها .
    دقات قلبها تتلاشى كلما الشمس انحدرت نحو المغيب وهي ترمق السماء وتردد
    - يا راد يوسف إلى يعقوب ، رد لي ولدي .. فلذة كبدي ، عمري الباقي وزهرة حياتي
    صاح أحدهم هيا ما ذا تنتظرون أريحوه!
    تلقفوه بأياد قاسية يسحلونه على أسفلت الشارع ... مستسلماً لهم بكل وداعة الطفولة والبراءة ..وجسده الغض تطوى بأيديهم كعود ريحان طري قد دنى قطافه
    يسمع ترديد كلمات ذابحهُ حين وضع نصل سكينه على رقبته لقطع الود جين
    الله أكبر .... الله أكبر ..... الله أكبر
    رمق السماء بنظرةٍ ، وتحركت شفتاهُ باسمةٍ لتهمس فوضت الأمر إليكَ
    فصلوا رأسهُ عن جسده وما زالت قطرات من حر القيض تعلو جبينه
    وعيونه سابحة صوب الطرق البعيدة ...هناك حيث القلب الحاني .. حيث نظرات الانتظار
    فأرسل كلماته عبر الريح الصفراء
    - أماه.. أيتها القلب الحنون عذراً لم أستطع أغافل القدر المحتوم
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    #2
    يا إلهي!
    أيّ عالم هذا ! وأيّ قدر قاسٍ؟
    قصة موجعة لأقصى حدّ ..
    ذبحوه ..مجرمين، والتكبير يعلو مع سكينهم الحادة!
    كائنات غريبة! لا تشبه البشر.. وتتنكر منها الأشباح ..
    ذبحوه وذبحوا ذلك القلب المنتظر على أرصفة الشوق، أن تعود الروح
    التي ضلت طريقها، ودخلت عرين الذئاب ....
    الجوع من جهة ... الضباع من جهة ..والصيادين؟!
    أين تذهب تلك العصافير! ....ربما إلى السماء ..
    مق السماء بنظرةٍ ، وتحركت شفتاهُ باسمةٍ لتهمس فوضت الأمر إليكَ

    الخلفية الدينية عند الشخصيات أعجبتني كثيرا، تسليمهم للقدر قبل حدوثه
    كان رائع .. كأنه كان يعرف النهاية، ولكن لقمة العيش حركت فيه الجرأة والإقدام، مما جعله يقابل السفاحين بعيون طفل بريء ..
    كتبت بجز كبير من إحساسك وهذه نقطة تحتسب إليك ..
    أستاذ علي خليفة
    دام قلمك فائض الشعور
    تحياتي لك
    في انتظار جديدك..
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • محمد فطومي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 05-06-2010
      • 2433

      #3
      أسجّل إعجابي بالقصّة و الحبك أخي علي خريبط،ريثما أعود متمعّنا.
      دمت بخير.
      مدوّنة

      فلكُ القصّة القصيرة

      تعليق

      • علي خريبط الخليفه
        أديب وكاتب
        • 31-03-2010
        • 68

        #4
        سيدتي الفاضلة بسمه الصيادي
        آه لو تعلمين ما فعلوا بنا لم يتركوا حتى الطفل الرضيع بأسم الدين قتلونا ولم يتركوا حرمة لأي شيء , تلك الأحداث حقيقية عاشها العراقيون القتل على الهوية ولا أقصد جهة بعينها حيث الكل وغلوا بدماء الأبرياء وأستحلوا الحرمات كنت أتمنى من كل القراء والنقاد وخصوصا الأعضاء المشاركة في أبداء الرأي ليشهدوا على تلك المأساة التي أقضت مضاجعنا وجعلتنا غرباء في وطننا الآمن وطن التسامح والمحبة , لا أدري من أين جاءوا بتلك القساوة والأجحاف كأنهم لم يقرأوا المسلم من سلم الناس من لسانه ويده
        سيدتي شكرا لمشاعرك الفياضة وأحساسك المرهف وهو دلالة عن نقاء قلبك وطيب سريرتك
        تقبلي مني كل الود ومن خلالك دعوة لكل الكتاب للمشاركة في التعليق على هذا النص ليكون شاهد على عصر الذءاب المفترسة

        تعليق

        • علي خريبط الخليفه
          أديب وكاتب
          • 31-03-2010
          • 68

          #5
          الأستاذ محمد فطومي
          شكرا لمرورك وتعليقك على النص وسرني أعجابك بالنص ريثما تعود مرحبا بك
          دمت بخير مع التقدير

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            آه ياعلي الخليفة
            ماذا فعلت بي
            أعمتني الدموع فلم أعد أتلمس الطريق للحروف
            رأيت كل هذا بعيني
            رأيتهم كيف يذبحون ويسلخون ويحرقون الناس أحياءا
            ويلي
            سأموت قهرا
            أي ريح صفراء تلك التي أتت بهم علينا
            وهل كنا نفرق بين هذا أو ذاك
            بيوتنا مختلطة بيننا جميعا
            عذبني نصك
            أحرق قلبي المحترق أصلا على الوطن
            ألا لعنة الله على كل من أساء لكل بريء دون جريرة أو ذنب
            عشت اللحظات
            عشت الفجيعة يوم اغتالوا أخي أبا عراق
            عشت الوجع يوم اغتالوا ابن جيراني
            عشت الحدث في كل اغتيال طال أي عراقي
            نص دام
            أشكرك على كل هذا الوجع زميلي
            كنت بحاجة له
            معذرة منك فقد لعبت أصابعي قليلا دون إذن منك
            عذرا

            الخلاص

            وفاء لم يكد ْيدلف البيت, حتى تناهت أصوات القادمين لسمعها, وطرقعة الأسلحة, تدوّي حولها, تقرع أجراس الخطر, فبان الهلع, على قسمات وجهها الحزين: - اهرب قصي, سيقتلونك, اسرع أمسك يدها, يسحبها - معي وفاء, لنهرب معاً, سيقطّعونك بدلا عني, سيعذبونك, حتى الموت. - لن يفعلوا, سأشاغلهم, فقط اسرع قبل أن يقتحموا الباب. حمل سلاحه, قفز
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • علي خريبط الخليفه
              أديب وكاتب
              • 31-03-2010
              • 68

              #7
              سيدتي الفاضلة عائدة محمد
              ليس بالغريب على بنت العراق أن تذرف بدل الدموع دما لا لأنهاء عاشت المأساة في ريحانة قلبها ولكن لأنها كل العراقين في فلذة كبدها هو هذا شعوري سيدتي نعم أنها ريح صفراء أحرقت الأخضر واليابس وأرجوا من العزيز القدير أن ينعم العراق بالمحبة والؤام
              شكرا سيدتي لتعاطفك مع النص وتعليقك الذي أبكاني
              أرجو لك دوام الصحة والأبداع
              تقبلي مني كل الود والتقديرمع الأعتزاز بشخصك الكريم

              تعليق

              • خالد يوسف أبو طماعه
                أديب وكاتب
                • 23-05-2010
                • 718

                #8
                الأستاذ القدير ........... علي خربيط
                مســــــــــــــــــاء الخيـــــــــــير
                لماذا أخي هذا النزف المؤلم وهل نحن بحاجة للنكأ جراحنا؟؟
                تلك هي القلوب السوداء التي لا تعرف الرحمة وغلفت بالقسوة
                والتجبر في مصير الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة فليذهبوا
                إلى من سلب الديار وقتل الأطفال ورمل النساء ولكن هيهات أن
                يستفيقوا من غفلتهم وغطرستهم وكم هو مؤلم خروج فلذة كبدك
                ويعود إليك في المساء محملا على الأكتاف ويا لها من قسوة ويا له
                من ألم وعذاب ....
                استمتعت بوجعك هنا أستاذ علي
                مودتي وأرجو المعذرة لهذا البوح
                sigpicلن نساوم حتى آخر قطرة دم فينا

                تعليق

                • علي خريبط الخليفه
                  أديب وكاتب
                  • 31-03-2010
                  • 68

                  #9
                  الأستاذ خالد يوسف
                  مساءك طيب ومحبة شرفت بحظورك
                  لعلي يا سيدي كشفت عن جرحي النازف وتناغمت وتفاعلت معه ولكن كان البوح قليل فما خفي كان أعظم وأردت أن يكون هذا النص شاهدا على عصر الأوباش الذين تستروا ولبسوا جلباب الدين
                  زميلي العزيز شكرا لمرورك وتعليقك على النص
                  دم بخير مني لك التحية

                  تعليق

                  يعمل...
                  X