
……
تملكنا الطفوله
تأسرنا حد الهَوَس
يهون في سبيل ابتسامتها الكثير
نشتري الامها بكل افراحنا مجتمعه
نسمح لها ان تدوسنا وان تجعل من ظهورنا مطيه
تسوقها وقتَ تشاءوأنَّ تشاء وكيف تشاء…
صدفةٌ كان للقدر اليد الطولى في لقاء السيده بالسيده الاخرى
في أحد مشافي الاطفال في مكان ما من عالم الدرجة الثالثه
حيث كل شيء مرهون ليد الاقدار وما على البشر الا التسليم…
غرفة الاطفال المرضى فيها اربعة اسرَّه
اثنين من الاسرَّه فرغا ليومهما وبقي اثنين
يحتل كل سرير طفل دون الخامسه او الرابعه
في ركني الغرفه ترافقهم امهاتم….
طفل نائم…وطفل يتأوه برفق وكانه خجل ٌ من المرض
مع كلِّ أنّه كانت الام الملتاعه تحاول كبت دموعها
حتى لا يحس بها صغيرها …
لم تجد السيدة الاخرى بداً من أن تقترب لتخفف عنها بعضاً من حزنها …
اقتربت منها بهدوء …وربتت على كتفها
قائله :هكذا هم الاطفال يتألمون لابسط الاسباب
ان شاء الله غداً تتحسن صحته وترجعين به الى البيت
رفعت راسها السيده الاولى قائلة:انه ابني
رزقني به الله بعد ان انجبت خمس بنات انا خائفة عليه جداً…
:لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا …قالت السيده الاخرى
انما مما يشتكي ولدك؟؟؟
تنهدت السبده الاخرى قائلةً لقد وقف رأي الطبيب على ان ابني
يشكو التهابا حاداً في امعائه .
:ان شاء الله اجر وعافيه …
قالت السيده الاخرى:انما لم تخبريني عن طفلك
مما يشتكي؟؟؟
:الحمد لله رب العالمين
رفعت راساً مثقلا بالرجاء الى الاعلى تناجي خالق الكون
بدمعها وتتوسل اليه الشفاء لابنها.
هل لي ان اسمع الحكايه…قالت السيده الاخرى
:ساروي لكِ …علَّ ما أقوله يخفف عنكِ بعضا من
مصابك…يكاد صدري ينفجر
تزوجت من قريب لي كان معجب بي وكنت متيمة به
كنا سعيدين لسنوات معدوده كنا نحلمُ بالحياة
كثيراً…وننثر على أحلامنا ما استطعنا من الورود
كانت حياتنا مملكه لا يقطنها سوى ملكٌ هو زوجي
وملكة هي انا …زوارنا ومعارفنا قلة قليله
حملت لي القابله تاكيد نبأ حملي الأول والأخير
بعد ان مرَّ على زواجي سنتين …
كانت فرحتنا انا وزوجي تفوق الوصف ..لا حدود
لها…
كنت احلم كلَّ ليله بابنةٍ طبيبه
وكان يحلم كلَّ ليله بابن مهندس
كما نختلف حب
ونتشاجر حب
وتعلو اصواتنا حدَّ الهمس
ويسدل الحب علينا استار الشوق
فاتوسد ساعده في منام هادئ بصحبة حلمي الجميل
او يتوسد ساعدي بنوم هادئ بعد ان تغوص اصابع
يده بين خصلات شعري…
لم يمهله القدر كثيراً ليرى ابنه او ابنته
مازال ذلك الصباح مغروساً في ذاكرتي
ينتقل كل صباح الى الصفحة الجديده من يومي
رفع شعر راسي برفق
وانعم على ثغري بقبله ما عهدتها بهذا الشوق
وربت على حملي قائلاً وكانه يكمل حديث الامس
مهندس ان شاء الله….
ودعته بابتسامة ذاهله.
توقف قلبه اثناء العمل فجأة…فعلمت سر تلك القبلة
وسر شوقه فيها…وتوقف الفرح في حياتي كلها
أكملت شهور الحمل ورزقني الله بطفلي هذا
اولى صرخاته كانت لحنا رائعاً شدَّ جميع من كان
حولي اثناء ولادتي…
كان طفلاً رائعاً …كان يحب الجميع وكان جميع
من حولي يشتاقه ويحبه ويلعب معه ..كان حياتي الجديده
التي احببتها…
الا ان للاقدار حكمة لا نعلم مبتغاها
في سنته الثانيه بدأ طفلي ينزف من انفه
في البدايه كنا نعتقد انه امراً عادياً
واستفحل الأمر يوماً عندما لم يتوقف النزف
أصبت بالهلع وأصيب كل مَن حولي…
بدأ طفلها يتململ في فراشه كان في مدار انتباهها دائماً
فاستأذنت محدثتها لتراه …
كان المنظر مرعباً مفزعاً …صرخت باعلى صوتها تطلب الطبيب
كان الطفل ينزف من اذنيه وانفه بغزاره …
الا أن الطفل لم يكن يعي خطورة ما هو فيه
تمسك برقبة امه قائلاً:
امي لقد رأيتك في المنام تحملين مزهريه من الورود
الا انها وقعت من يدك وانكسرت
حاولت ان تضمه الى صدرها
الا أن الممرضات كُنَّ اسرع في حمله الى غرفة العمليات
لم يطل الامر كثيراً …خرج الطبيب حزينا
نظر اليها وهو يغالب بريق الدمع في عينيه قائلاً:لقد فعلت كل ما بوسعي
انه امر الله….
……..
هي الاًن أم اطفال الحي جميعهم
هكذا هي تعتقد…يشاركها في ترسيخ اعتقادها اهل الحي
لما رأو فيها من حب وحنان وعشق للاطفال
لا تنام قبل ان ينام اخر طفل بالحي الذي تسكنه …

........كما يقال :دماتي على كفي
بانتظار اّرائكم ..
تعليق