ذكرياتي عن فلاحي زمان !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    ذكرياتي عن فلاحي زمان !!

    أين ذهب الفلاح المصري ؟
    فلاح زمان
    أتذكر القرية وأنا طفل صغير لا يتجاوز الرابعة من عمره يخرج في طرقاتها لأول مرة مع أطفال القرية وراء المسحراتي في رمضان ومعنا الفوانيس المضاءة بالشموع ، أو نلعب ( الاستغماية ) ونختبيء ونقول بأعلى أصواتنا :( خلاص ) فيجري الطفل المسَّاك الذي عليه الدور في اللحاق بنا في أزقة وحواري ودائر القرية وكل الفلاحين آباء وأعمام لنا يتابعون لهونا البريء .
    كانت توتة عمي الحاج راشد هي بداية اللعبة في زاوية دائر القرية الغربي نبدأ منها الدوران حول البيوت ونعود إليها ، كان الحاج راشد أكبر القرية سنا يجلس هناك متكئا أمام باب حديقته القريبة من التوتة يراقبنا ، وكنا نتعلم على يديه القيم والأعراف الريفية والدينية ، مر علينا ونحن نخطط للعبة ( الاستغماية) فألقى علينا السلام ومضى إلى مكانه المعتاد فرد أكبرنا وعليكم السلام ورحمة الله ياجدو ، ومشينا ببطء حتى ابتعدنا قليلا ثم انفجرنا في الضحك من الموقف ، واختفينا عن ناظره ونحن نأخذ دورتنا حول القرية حتى اقتربنا منه ونحن نكتم أنفاسنا في جدية الكبار وقلنا معا السلام عليكم ياجدو، وبأدب ورحمة الكبار قال :
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وملأتنا النشوة والسعادة ، واستدرنا مرة ثانية وبعد خمس دقائق لعبنا فيها دور استغماية شرق القرية ، وأكملنا الرجوع إليه وأردنا أن نجرب كل مرة أحدنا يلقي عليه السلام ، وكان الدور عليَّ ، وقلت مقلدا صوت أبي : السلام عليكم ياجدو الحاج راشد ، فاعتدل في جلسته وقال : وعليكم السلام ياابن فهمي ( كفاية ياأولاد كتر السلام يقل المعرفة ) فجرينا من الخوف نلف للمرة الثالثة ، في إصرار على استكمال التحرش به بإلقاء السلام ، وقال عبد الحميد حسين السلام عليكم ياحاج راشد
    دون أن يتبع اللقب بجدو ، وكان مع الحاج راشد عصا بيد مقوسة كان يستند عليها في مشيته ، وفجأة وجدناه قد قذف بالعصا كالسهم الذي هوى بين أرجلنا فتكأكأنا متساقطين من الرعب ، كأنها عصا موسى التي أوقعت السحرة ساجدين ، ونادى ( إياك حد منكم يتحرك من مكانه يا ملاعين) لغاية ما أعلمكم أدب إلقاء السلام ،وبالطبع لم يكن في مقدورنا أن نخالفه لما نعلم أنه يمكن أن يبلغ آباءنا فيكون لكل منا عقابه المضاعف .
    وتوقعنا ( علقة ساخنة ) من جدو راشد كبير القرية .
    جاء بهيبته ووقاره ووقف وسطنا مبتسما يربت على عبد الحميد حسين الذي أصابته العصا ويخاطبنا جميعا برحمة ومودة أذهبت كل ما كنا نشعر به من الرهبة والخوف ، اسمعوا يا أولاد:
    المسلم يلقى السلام إذا كان ماشيا على أخيه القاعد ، والراكب على الماشي ، والقادم على المقيم ، والمغادر على الجالسين ، ورد السلام واجب ، وهو فرض لو رد على من يلقي السلام واحد من الجالسين يكفي عنهم جميعا ( والسلام عليكم ) تحية المسلمين ليشعر الناس بالأمان ،
    ولا يجب إزعاج المؤمن بكثرة إلقاء السلام عليه ، وأنتم رأيتم أنني كنت مشغولا بقراءة القرآن الكريم ، ورردت عليكم السلام أول مرة ، وكنت أظن أنكم كبرتم وأصبحتم رجالا تحترمون الكبار .
    كنا منصتين كأننا في المسجد يوم الجمعة والخطيب يخطب الفلاحين وهم معلقين أعينهم عليه ، وبعضهم قد فتح فمه من الدهشة وكأن على رؤسهم الطير .
    ثم أخذ يسألنا واحدا واحدا عن أدب إلقاء تحية الإسلام التي شرحها لنا ، ونحن نتلعثم ونجيبه ، وقد وعينا كل حرف نطق به انتظارا لنتيجة الدرس ، التي لم تكن كما توقعنا . هيا أكملوا لعبكم ، وأخذ عصاه وعاد إلى مصحفه ومكانه ليتابع تلاوته للقرآن الكريم . رحم الله جدو راشد الفلاح الأصيل.
    الله يرحم أيام زمان وفلاحين زمان
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد فهمي يوسف; الساعة 22-07-2010, 10:07. سبب آخر: تصويب أخطاء لغوية
  • سحر الخطيب
    أديب وكاتب
    • 09-03-2010
    • 3645

    #2
    رحم الله أيام زمان وجدك راشد
    هنا أتسال طفولة جيل عن جيل جميلة
    طفولتي بين الاحراش والطابون والحطب والافاعي وكروم العنب والتسلق على أعلى قمة فوق شجر الصنوبر كانت جميله
    وطفولة ألابناء عندما يتحدثون عن طفولتهم البريئة بين الوديان والجبال وجمع العقارب كانت أيضا جميلة
    لكن هل ألاحفاد فى مستقبلهم سوف يتحدثون وهم فى صناديقهم المعلبة عن ماض جميل وحرية مغتصبة من ألطبيعة
    لست أدري
    شكرا استاذ محمد بعض من ذكريات تعيد ألحياة للقلب
    الجرح عميق لا يستكين
    والماضى شرود لا يعود
    والعمر يسرى للثرى والقبور

    تعليق

    • محمد فهمي يوسف
      مستشار أدبي
      • 27-08-2008
      • 8100

      #3
      تفسير الذكي

      على أول زهرة نشرت عبيرها الطيب هنا بعد ذكرياتي التي أعتز بها
      الأخت الفاضلة الأستاذة سحر الخطيب
      تحية الإسلام :
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      لقد كان للمسة مرورك العذب في نفسي أثرها الكبير في استلهام كل شيء جميل
      أحببته من ماضي ذكرياتي التي تملأ سطور حياتي بعطرها الذَّكي .
      أشكرك وجزاك الله خيرا.
      =============
      والذَّكاءُ: سُرْعة الفِطْنَة.
      الليث: الذَّكاءُ من قولك قلبٌ ذَكِيٌّ وصَبِيٌّ ذكِيٌّ ، إذا كان سريعَ الفِطْنَةِ،
      وقد ذكِيَ، بالكسر، يَذْكى ذَكاً.
      ويقال: ذَكا يَذْكُو ذَكاءً، وذكُوَ فهو ذكِيٌّ.

      ويقال: ذكُوَ قَلْبُه يَذْكُو إذا حَيَّ بَعْدَ بَلادَةٍ، فهو ذكِيٌّ على فَعِيلٍ
      ومِسْكٌ ذكِيٌّ وذاكٍ: ساطِعُ الرائِحَةِ، وهو منه.
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد فهمي يوسف; الساعة 22-07-2010, 10:14. سبب آخر: تكملة

      تعليق

      • حنين حمودة
        أديب وكاتب
        • 06-06-2010
        • 402

        #4
        العم محمد فهمي،
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        ما أحلى ذكريات الطفولة! خصوصا حين تروى بمحبة كما فعلت.
        ومع أني لا أسمع مسحراتي ولا غيره، إلا أنك أعدت لي ذكرى أخرى من أيام طفولتي.
        تكأكأ ما سمعتها قط إلا حين كان يروي لنا والدي - رحمه الله - هذه القصة :

        وسقط أحدهم عن حِمار له، فاجتَمع عليه الناسُ، فقال: ما لَكُمْ تَكَأْكَأْتُم عليَّ كتكَأْكُئِكُم على ذِي جِنَّةٍ؟
        افْرَنْقِعُوا .

        كنا نحاول تكرار "تكأكأتم كتكأكؤكم" عبر الكثير من الضحكات والفشل!
        وربما لهذا ضاعت من الاستعمال.
        أمّا افرنقعوا، فلا زالت تخطر لنا ونقولها في مجال الضحك مع نسيان موقعها الأصلي!

        سوى شقاوة الطفولة، ما يرسم الابتسام على شفتي ويشقها إلى قلبي، ملكني ذاك الاحترام الذي تعامل به شيخنا مع العيال، ففرضه عليهم.. وحفره في ذاكرتهم!
        كم أتأسّى وأنا أرى أننا في زمن بات فيه الاحترام.. ذكريات!

        مودتي وتقديري
        التعديل الأخير تم بواسطة حنين حمودة; الساعة 22-07-2010, 09:27.

        تعليق

        • ريمه الخاني
          مستشار أدبي
          • 16-05-2007
          • 4807

          #5
          السلام عليكم
          هناك ذكريات لاتعوض وامور نحسب اننا غيرناها للأفضل ولانعي بما خسرناه بعد ذلك....
          يكفيني العنوان أستاذنا الكبير لأكرر شكري وقراءتي...
          أين الفلاح العربي؟
          كل التقدير

          تعليق

          • محمد فهمي يوسف
            مستشار أدبي
            • 27-08-2008
            • 8100

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
            السلام عليكم
            هناك ذكريات لاتعوض وامور نحسب اننا غيرناها للأفضل ولانعي بما خسرناه بعد ذلك....
            يكفيني العنوان أستاذنا الكبير لأكرر شكري وقراءتي...
            أين الفلاح العربي؟
            كل التقدير

            الأستاذة الفاضلة الأخت ريمه الخاني
            وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
            ذكريات الماضي فيها الحلو ، الذي نتذكره ونحن سعداء ، مرَّ ولن يعود .
            وفيها ما جددناه للأفضل ، ونحاول أن ننسى قساوته أو مرارته ، حتى وإن
            خسرنا زمنه الجميل ، ويكفيني منك مرورك الكريم وإعجابك ولو بعنوان
            موضوعي المتواضع ، والفلاح العربي موجود بثوب الحاضر المعاصر .
            ولي معه ذكريات قريبة إن شاء الله . شكرا لك وجزاك الله خيرا .

            تعليق

            يعمل...
            X