ردٌّ على رُباعِيّاتِ الخَيّام
الأبيات باللون الأحمر شعرُ عمر الخيّام بترجمة أحمد رامي
( 1 )
سمعتُ صوتاً هاتفاً في السّحَـرْ***نادى من الغيب غُفاةَ البشـرْ
هُبّوا املأوا كأسَ المنى قبلَ أنْ***تملأ كأسَ العمر كَفُّ الَقَــدرْ
ــــــــ
قُمْ لِصَـلاةِ الفَجْـرِ مُسْتَبْشِـرا***وَحُلَّ ضَيْفاً عنـدَ ربِّ الوَرى
الصّـُبْحُ هَلَّ ، فاغْتَنِمْ نَفْحَــهُ***قدْ لا تعيشُ كيْ ترى آخَــرا
( 2 )
لا تَشغلِ البالَ بماضي الزمـانْ***ولا بآتـي العيشِ قبـلَ الأوانْ
واغنمْ مِنَ الحاضِـرِ لَذّاتِــهِ***فلَيْسَ في طبْعِ الليالي الأمــانْ
ـــــــــ
اُنْظُرْ إلـى الماضـي لِتَعْتَبِـرا***فإنّ فيــهِ الدّرسَ والعِبَــرا
وخُذْ مِنَ الحاضِـرِ زادَ غَــدٍ***فَالغُنْمُ فــي غَـدٍ لِمَنْ عُـذِرا
( 3 )
غَدٌ بِظَهْرِ الغيـبِ واليومُ لـي***وكمْ يَخيبُ الظَنُ في المُقْبِــلِ
ولَسْـتُ بالغافـلِ حتّـى أرى***جَمـال دُنيـايَ و لا أجتلــي
ــــــــ
غَـدٌ بِخَيْـرِهِ و شَــرّهِ لـي***واليـومُ محفـوفٌ بـهِ أمَلـي
تُعْجبُنـي الدّنيـا ، ولكـنْ أغضُّ الطرْفَ عـنْ جمالِهــا الأرذَلِ
( 4 )
القلبُ قد أضْناهُ عِشْقُ الجَمـالْ***والصَّدْرُ قد ضاقَ بما لا يُقـالْ
يا ربِّ هل يُرْضيكَ هذا الظَمـا***والماءُ يَنْســـابُ أمامي زُلالْ
ــــــــ
يا زَوْجَةً قَدْ زُيّنَتْ بالعَفــافْ*** مَلَكْتِ قلْبي مُنْذُ يومِ الزّفـافْ
الحُورُ فـي الجنّـةِ أمْنِيَتــي*** أمّا هُنا فأنْتِ أنْتِ الكَفــافْ
( 5 )
أوْلى بِهـذا القَلْبِ أنْ يَخْفِقــا***وفي ضِـرامِ الحُبِّ أنْ يُحْرَقا
ما أضْيَعَ اليومَ الذي مَرَّ بــي***مِنْ غيرِ أنْ أهْوى وأنْ أعْشَقا
ــــــ
القلبُ مشْــغولٌ بِحُـبٍّ بــهِِ***حُـبِّ مُحَمّـــدٍ وأصْـحابِهِ
وحُبِّ مَنْ حُبُّهُمو في جَـــلا***لِ اللهِ ، يُدْنِينـي إلى حُبّــهِ
( 6 )
أفِقْ خَفيفَ الظِلِّ هذا السَــحَر*** نادى دَعِ النومَ وناغِ الوَتَـرْ
فما أطـالَ النومُ عُمْــراً ولا*** قَصَّرَ في الأعْمارَ طُولُ السَهَرْ
ـــــــ
ما أرْوَعَ القُرآنَ في الفَجْــرِ تَشْـــــهَدُهُ مَلائِـكٌ تَسْـري
ورَكْعَتــا نَبِيّنــا فيـــهِ ذُخْــــرٌ منَ الثوابِ والأجْـرِ
( 7 )
فكَمْ تَوالى الليلُ بَعدَ النّهَــارْ*** وطـالَ بالأنْجُــمِ هذا المَدارْ
فامْشِ الهوينى إنَّ هذا الثـَرى*** من أعْيُنٍ ســاحِرَةِ الإحْوِرارْ
ـــــــ
ماذا يُفيـدُ الكُحْـلُ والحَـوَرُ*** صـاحِبَهُ ،إذْ شُــقَّتِ الحُفَـرُ
وَيْحـي على حَسْـناءَ فاتِنةٍ*** يُلْقى بها في النّارِ تَسْـــتَعِرُ
( 8 )
لا تُوْحِشِ النَفْسَ بِخَوْفِ الظُنونْ***وَاغْنَمْ مِنَ الحاضِرِ أمْنَ اليَقينْ
فقد تَسـاوى في الثَرى راحِـلٌ***غداً وَ ماضٍ مِنْ أُلوفِ السِّنينْ
ـــــــ
الغَيْـبُ آمنْـتُ بِـهِ كامِــلا***وأيْقَنَـتْ نَفْسـي بِمـا جُهِـلا
فالموتُ لَيْـسَ مُنْتَهى أمْرِنـا*** وسوفَ نَلْقى في الثّرى سـائِلا
( 9 )
أطْفِئْ لَظى القلبِ بشَهْدِ الرِضابْ فإنّما الأيّـامُ مِثلُ السَـــحابْ
وعَيْشُـنا طَيـفُ خيـالٍ فَنَـلْ حَظَكَ مِنْهُ قَبْلَ فَوْتِ الشّـــبابْ
ــــــ
ألا بِذِكْـرِ اللهِ قَــرّتْ قُلــوبْ* وَعَطّرَ المَجْلِسَ هَدْيُ (الحَبيبْ)
إنْ كُنتَ تَخْشى أنْ يزولَ الشّبابْ* فاقْطِفْ ثِمـارَهُ لِيومِ المَشـيبْ
(10)
لبِسْتُ ثَوْبَ العَيْشِ لَمْأُسْتَشَـرْ***وَحِرْتُ فِيهِ بَيْنَ شَـتّى الفِكَــرْ
وسَوْفَأنْضو الثوبَ عنّي وَ لمْ***أُدْرِكْ لمـاذا جِئْـتُ أينَ المفَــرْ
ـــــــ
يارَبِّ ، أنتَ فوقَ أنْ تَسْتَشـيرْ***مَنْ أصْلُهُ الماءُ وطِيـنٌ حَقيـرْ
جَعَلْتَنـا خَلائِفــاً عابِديــنْ ** والسّـرُّ في الخَلْقِ جَلِيٌّ مُنيـرْ
تعليق