قطرات من نهر الحب
آه من الحب ..... لو أن على هذه الأرض كلمة أقل من هذه الكلمة حروفاً ، على أنها أكبر كلمة معنى ، لا في الأرض و لا في غيرها ، بل في الكون كله ، كلمة لا أكبر منها إلا كلمة واحدة .... ( الله )
الحب ..... الأشعة التي بعث الله بها إلى قلوب الناس ، رسالة فيها قبس النور الرباني جزء ، و عاطفة الإنسان جزء ، فإما يغلب الأول و يغدو الحب رابطة سماوية فيعلو و يسمو ، و إما يغلب الثاني فيغدو شهوة حقيرة تهوي بصاحبها إلى أسفل سافلين .
بين هذا و ذاك ..... يبقى قلب البشر الذي تستقر هذه الأشعة به ، يبقى حاملاً المعنيين كليهما ،و لا بد آخر الأمر أن يميل إلى أحدهما أو يركن .
فويلي من حب يحمل الصدق بكل ما فيه ، و التعلق اللانهائي بمحبوبه ، و ويلي منه إن خير بين محبوبه وبين الدنيا بكل ما فيها لاختار حضنه ، و ويلي من عقل نسي كل ما على هذه الدنيا و فضل عليها نظرة من عيني من يحب ، تذيبه و يغدو بها حفنة من تراب .
إن كان هذا قلبنا فلن نبغي شيئاً و لن نريد ، لن نريد إلا محبوبنا و قلبه ، و لكن أي شيء نقول إن كان حبيبنا ذاك معلقاً ما بين سمائنا و أرض غيرنا ، أو سماء غيرنا و أرضنا ، فلا يدري أين يسير و لا كيف يتجه .ليس أمامنا غير أن ننتظر عوناً من الله أو مدداً ، عل طريقنا يتضح أو طريقه ، فالحب آخر الأمر يبقى و إن فرق الدهر بين أصحابه .
و ليس أمامنا إلا أن نوقد جذوة من الأمل تسري بها دماء قلوبنا المتجمدة ، و أحاسيسنا المتبلدة ، التي غدت كأصنام من حجر ، أو كخشب مسندة .
الحب .... رفيقنا الذي يذهب بنا و يوجهنا إلى طرق عديدة ، و آماد بعيدة ،و يبقى كذلك حتى يغيرنا و يصرفنا عما اعتدنا ، ثم يغادرنا بابتسامة و هو يهزأ بنا و يسخر .
أيها الحب .... لا أدري أأقول لك : عد ، أم أقول ابق حيث أنت ، أأقول تعال حاملاً معك يأسك المجنح و كآبتك الوادعة و عذابك الحلو ، أم أقول دعني و شأني و لا تجدد فيَّ جراحاً منَّ علي الدهر فمحاها من صدري و حررني من أصفادها .
أيها الحب .... يا سر الأسرار .... يا طريق الجنة و طريق النار ..... يا نور الله و أمل الإنسان ، و الله قد حيرتنا !!!! ...... أفلا تدلنا على طريق ؟ .... ألا تحمينا من وحشة الغربة و أرق الانتظار ؟ ..... أم إن تلك لعبتك التي تحرك بها قلوب البشر وتحكمهم ، و تبقى بذلك صاحب الجلالة الذي لا يدرك شأوه و لا ينال جانبه .
تعليق