بيني و بين متعصبي الحداثة
لم أكره الحداثة يوماً .......
بل في مراهقتي كنت أحبها و أميل إليها .......
و لم أكن متعصباً يوماً ......
لكن حين وجدت الأبواب تسد في وجهي ، و البنادق و الخناجر تعمل في صدري و عقلي كان لا بد أن أنتفض .... أن أصرخ ..... أن أعبر .
و حين وجدت لغتي تستغيث و هي تغرق في نهر من حمم النار ، و أعضاء عصابة الحداثة متحلقون حولها يبتسمون بسخرية و ازدراء و تشمت ..... كان لا بد أن أرفع سلاحي في وجوههم .
و حين وجدت ديني يشوه ، و تشهر السيوف في وجهه كيفما اتجه ، فأجد أبناء ثقافة الحداثة و الانسلاخ يقولون للأجانب : لن يتطور العرب و المسلمون إلا إن وضعوا الدين جانباً !!!!!!!! كان لا بد أن أمتطي ظهر حصاني الخيالي ، و أحمل راية ديني دافعاً عنه مدلهمات الخطوب .
أترى ....... هذه هي الحداثة ؟ .... أم هي طريقتهم في تفسيرها و نقلها .
أترى ........ هذا هو فكر الغرب ؟ ...... أم ما ينتقونه هم من فكره .
أترى ....... هذا هو الانفتاح ؟ ....... أم فتحهم صدورهم لسهام الغزو الثقافي و المسخ الفكري .
أتذكرين يا أستاذة النقد الحديث و الأدب المقارن بجامعة دمشق (م . ح ) حين استهزأت بلغتي الفصيحة على ملأ من الطلاب خلال المحاضرة ! و قلت : إنني لا بد سأغيرها عند اطلاعي على الرواية الغربية ، و عندما أجبتك بكل لباقة : لقد قرأت شيئاً ليس باليسير من الأدب الغربي ، انفجرت في وجهي كأنما شتمتك بأبذأ الألفاظ .........
أوَ تذكرين حين سخرت و ضحكت مني على ملأ من الطلاب كذلك خلال المحاضرة لأنني وصفت الرافعي بشيخنا ، ثم وبختني قائلة : أتريد أن تبقى في أسر القرن التاسع عشر ( علماًً أن الرافعي عاش في القرن العشرين لا التاسع عشر !!!!!! )




أستاذ الأدب و النقد الحديث بجامعة دمشق ( أ. ج . ح ) أتذكر حين قلت لي باستعلاء : لا يمكنك أن تنشر ما دمت تكتب بهذه اللغة و الطريقة ........
و منعتني بمنتهى القسوة و العنف من إلقاء أي من نصوصي في المحفل الشعري الذي أقمته في الجامعة ، و سمحت فيه لكل رطن أفاك متهتك ركيك اللفظ و المعنى أن يلقي ما يشاء و إن كان من سفساف القول ...... بل حاولت أن تذلني و تطلب مني دون زملائي الكثر مناداة الطلاب والأساتذة لحضور محفلك العظيم بدل المشاركة فيه .....




َأوَ تذكر حين انفجرت في وجهي بعد قراءتك بعضاً مما أكتب قائلاً : من يهتم لأمر أولئك الذين كتبت فيهم نصوصك ( تعليقاً على نص في رثاء أحد العلماء الأفاضل ) ..... وحين ناقشتك بأدب انتفضت فيَّ وكدت تعاجلني بلكمة في وجهي !!!!!!!
أستاذ الأدب الحديث ( خ . ح ) ...... أتذكر سخريتك من لغتي و وصفك إياها ب( المنتهي عصرها ) .... و طلبك مني قراءة روايات حيدر حيدر لكي أغيرها و أنقي عقلي من شوائب الماضي !!!!!! ....... و وصفك المعاني التي أتناولها بالرتيبة المملة على أن جميع من قرأها من أدباء و شعراء أجمعوا على إبداعها .



فو الله ما بيني و بينكم إلا كما قال الرافعي رحمه الله إمام الأدب العربي قديماً و حديثاً على رغم أنوفكم و أنوف من على شاكلتكم :
( فالذي بيننا و بينهم ليس القديم و الجديد ، و لا التأخر و التقدم ، و لا الجمود و التحول ......
و لكن أخلاقنا و تجردهم منها ، و ديننا و إلحادهم فيه ، و كمالنا و نقصهم ، و توثقنا و انحلالهم ، و اعتصامنا بما يمكننا ، و تراخيهم تراخي الحبل لا يجد ما يشده )
و صدق و الله من قال فيكم
( إنما حداثتكم من الحدثين الأكبر و الأصغر ..... لا من الحداثة و التجدد )
ولا سلام إلا على من اتبع الهدى .............
تعليق