بسم الله الرحمن الرحيم
[align=center]أماه مابقي لي من قطرات العذاب إلا ما أقاسيه في زمن لقيط...
أماه هذا البرد الكافر لا أحتمله بعيدا عنك...
أماه دثريني كعادتك عبر صوتك المبحوح حزنا على فراقي...
أماه ... ارفعي رأسك ...
لا طاقة لي بتخيل الحزن في شرايين قلبك الطاهر...
كم قلت لي أماه...لا تذهب...
ما سمعت كلامك أمي...
لا أحد يعرفني هنا أماه...
فقط هم العسس والحرس من يسالون عني...
هم كذلك في بلدي أماه...
هم ذات العسس والحرس والآمرين والمتآمرين والمتطوعين للجلد والسلخ والرفع والجرّ...
هم ذات الخوف الساكن فينا باسم حرية الإنسان وسلامة الأبدان...
أماه ما رأيت فيهم غير عبدة الأوثان والأصنام والهياكل والسلاسل والقنابل المسيلة لدموع الحيرى ...
والجوعى والحفاة والعراة من أبسط قواعد الاحترام...
أماه هذه الغيوم تلبّدت وأرسلت أمطار وأمصارا إلى الجحيم...
أماه لا طاقة لي بجمع غربتين...
هذا الذي بداخلي ما ملّ السؤال عنك...
هذا الذي بداخلي شيطان تميّز في فنون العصرو ضخّ دماء من الوعي المسكوب على شرايين حضارة متداعية...
لا مكان للتفكير في الرّاحة هنا أماه...
إّنهم يعملون ويعملون وسوف يعلمون بعد أمّة بأنّ من يخافونهم من الأمم ...
ما كانوا إلا دمى تهدّد وتزمجر وترعد ولا تنتج غيثا...
هذا الوهم الذي أبعدهم عنا عبر أبواق غير مسموعة...
بل تتسلل سمومها إلى الصّديق قبل العدوّ....
أماه ما عدت أسمع صياح الديكة هنا...
ما عدت أتمتع وأستأنس بالنداء الصادح من المئذنة البعيدة...
أخرسوها أماه...
وتساقط بعضها من آثار الهزيمة فينا....
اشتقت للخبز الأسمر في بلدي...
عشقت سعال أبي ذات فجر ليوقظ فيّ حبي لمبادئي ومعتقداتي...
مازلت أقرأ ما علّمتني أماه من أدعية الصباح والمساء...
هذا أنا أماه أبحث في اليوم ألف مرّة عن طيفك في الشوارع والمصانع وبين المارّة...
لقد عدت أدراجي إلى منزلي أجرّ ما تبقى من خيبة ملئت مرارة لا أكاد أستسيغها...
عفوك أمي لقد أدركت حين خلوت إلى طيفك...
بأنك ما فارقت قلبي لقد أخطأت ثانية حين اعتقدتّك تسكنين خارج الفؤاد...
أماه هذا أنا...هذا قلبي...هذه روحي فدا ء دمعة سكبتها...
وفداء آهة شوق أحرقت ما بقي بين الأضلع...
هذا أنا من تاه وشعر بالوحدة وهو من أسكن قضايا العالم مقبرة التاريخ...
أماه ...فقط ...أنا من سيصنع للغربة تاريخا...
فلعلّ الله يقرب بيننا الجغرافيا...
فهل الغربة نار لا يكتوي بها إلا من جرّبها؟؟؟
وهل أن كل أسباب الهجرة مبررة لفراق الأهل والخلاّن؟؟؟
وهل نصنع التاريخ ونتحدّى الواقع الجغراسياسي إن نحن أقدمنا على هكذا قرار؟؟؟أم هي في واقع الأمر مجرّد فرار؟؟؟
[/align]
تعليق