العريس
.
.
.
قالت الأم لابنتها في هدوء وحزم:
- لا يا ابنتي، أنا لم أقصد مطلقًا أن أجبرك على قبوله زوجًا لك، وإنما نقلت لك ما دار بيني وبين أبيه ظهر اليوم.
- ولكنني أجد حرجًا في رفضي له يا أمي رغم اقتناعي بقلة مؤهلاته.
- عمومًا فكِّري جيدًا يا ابنتي فهذا زواج وليس مجرد فستان جديد.
- يفعل الله ما يريد يا أمي.. تصبحين على خير.
قالتها (بهية)، ودخلت غرفتها.. ولكن أنَّى يأتيها النوم والأفكار تصطرع في رأسها؟!
إنها الآن قد قاربت الثلاثين من عمرها، وها هي بعد أن ظنت قطار الزواج لم يتوقف بمحطتها تجد نفسها في موقف المفاضلة بين عريسين..
الأول هو (جلال) ابن الرجل الذي عاشت وأمها معه تحت سقف واحد بعد وفاة أبيها قبل أن تتم عامها الأول والذي لولا زواجه من أمها ربما ما كان باستطاعتها إكمال تعليمها حتى تحصل على شهادتها الجامعية..
صحيح أنه لم يوفر لهما الحياة الكريمة تمامًا..
وصحيح أن الشواهد تؤكد أنه كوَّن ثروة كبيرة لأسرته الأصلية دونهما..
وصحيح –أيضًا- أنه لم يكن ينفق عليهما من جيبه بالمعنى الكامل، ولكن الحقيقة أنه ربما كان الشخص الوحيد –بحكم عمله مع والدها قبل وفاته- القادر على إدارة تجارته بعد الوفاة.. فهل تختاره (بهية) رفيقًا للمرحلة القادمة من حياتها أم تختار (محمود) ذلك الذي حدثتها عنه صديقتها وأخبرتها أنه عائد لتوه من رحلة عمل طويلة بالخارج؟
إنه اختيار صعب..
فالأول تنقصه المؤهلات..
والثاني قضى نصف عمره في بيئة تختلف عن بيئتها..
ظلت (بهية) على حالها من التفكير في مستقبل حياتها حتى قطع تفكيرها صوت المؤذن ينادي لصلاة الفجر، فاجتثت جسدها من الفراش وتوضأتْ وصلَّتْ داعية ربَّها في سجودها أن يلهمها الصواب والتوفيق، ثم عادتْ إلى فراشها وراحتْ في نوم هادئ استمرَّ حتى دخلتْ عليها أمُّها قرب الظهر لتخبرها بعريس ثالث..
إنه (أكرم) جارها..
- ولكنه برغم ما يتمتع به من وجاهة ولباقة سبق له دخول السجن في قضية تزوير يا أمي.
- ربما كانت قضية ملفقة يا ابنتي.
- وربما كانت حقيقية.
- ليفعل الله ما بشاء.. سأصلي صلاة استخارة وإن كنتُ لا أرى في أحدهم فارس أحلامي....
حاشية: ربما تشتد المنافسة بتقدم آخرين يخطبون ودها، فهل سيكون لها كامل الإرادة في المفاضلة والاختيار؟
تعليق