حكمة الضبّ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الأخضر بركة
    عضو الملتقى
    • 29-06-2010
    • 30

    حكمة الضبّ

    حكمة الضبّ


    (من مجموعة: إحداثيّات الصمت)

    1-

    رغبةُ الصمتِ في هضْم أصوات يوم طويل

    هو الليلًًُ...
    كوخ من الحبر يسكن فيه المكانُ

    حديث فم الريح في أذن الباب،
    أو غابةٌ نصفُ مفتوحةِ الظل تمشي

    صدى كائناتٍ من اللا أحد ..
    حول غرفة نوم يؤثثها نفس الطير
    حول يـــــد...
    خذلتها الأصابعُ في شدّ معنى ...

    2-
    كباخرة من قناديل للصيد خرساء ترسو
    على حُلكة الماء، ليل يشوفُ ...
    وينصب عود تأمّله الناتئ الروح في لغتي مصيده
    مثل صمتٍ على هيأة البندقية،
    صمتٍ على أهبة النطق يحسو..
    بقيَّةَ وقع خطــى في زقاق، أرى..
    ملمس البرد في عظم ترقوّة المفرده.
    قطعة المعدن المنتقاة...
    بخبث..
    لتجبير ما كسر الطيش، أسمع قلب الحصان
    يمضغ الوقت في صمت اصطبله
    يئس الورد أم تعب الماء في عوده
    أسمع التبغ يبكي على حافة المرمده.

    3-
    ثمّ ها إن شيئا يسمّى بلادًا
    له وقع سلسلة القيد في أذُنِ الروحِ
    شيئاً يعضُّ كأحْجار قبرٍ على جسمي الكهل.
    من أين آتي إليها، بلادًا
    تحمّلني وزر كوني ابنا لها..
    تبذر ني مثل آخر قطعة نقدٍ لها في القمار
    وها إنّ ما لست أدري
    مآذنُ مغموسةٌ في دمي، ودمي
    كائن لغوي، على غيمة الروح متّكئ،
    ثمّ قومٌ..
    يمرّون بيني وبيني إلى التيهِ،
    يبنون باسمى كلامًا لكي يهدموه
    يخيطون باسمي برانيسَ للمجدِ،
    ربطاتُ أعناقهم حول قبري ترفرفُ، من هؤلاء الذين...
    جميعٌ وشتّى، كثيرون مثل الكلام الكثير...
    يعودون من حيث لم يذهبوا أبدًا،
    يصعدون إلى قمة القاع، يرثون كي يرثوا
    قلت لا بدّ من حكمة الضبّ في احتمال الهجير
    ثمّ لا بدّ من نكسة في المعاني ليتّسع الأفق،
    لا بدّ من حيرةٍ للمرور إلى الشعرِ،
    من هؤلاء الذين...
    كسرت المفاتيح كي أجد الباب...
    أخطأت فانهار كل الصواب.

    4-
    ما تبقى هنا رأسمال الرئة.
    حفنة من نسيم
    يراقبها الموتُ،
    قرميد بيت يضيئ ممرًّا إلى الذات،
    لذات ريحٍ
    على سطح ماء تجعّد في برك الليل، ماء...
    شدّ زند السماء بنجماته في إناءِ الوضوء،
    وماء...
    صغيرٌ تربِّيهِ في القفر للطير دِلْتَا...
    متى...
    يحضر الصمتُ يهو الكلام...
    إلى النبع في القاع، يهو الذراعُ
    كحبل إلى هوّة البئر،
    يأو إلى عش مئذنة في الغروب
    لقلق البرّ في تعب أبيض الطعم، يأو النهارُ
    إلى زوجه الليل، لكن شيئا من التيه يبقى
    لصيقا على الروحِ
    شيئا من الغيب والأتربه
    ذرة من تجلّي ستكفي
    لينكشف الفقر في جبل التجربة
    ذرّةٌ من هواء الصعود إلى عزلة اليتم تكفي
    لينكسر الفرح الضخمُ، ها كلُّ شيءٍ يذوب
    ثروةُ السطح، ما دلّلته الحياة... هنا
    ما استقر على الأرض من ألفة تخدع الأجوبة
    ما ورثت من الثلج يخذلني، هل سيبقى
    لي الماء في حلكة الشمس،
    تكفي لحيظات ضعف صديقه
    لينهدّ مجدُ الطمأنينةِ الفخمُ،
    يكفي قليل من الدم في كف ما كبث،
    قليل من الشك يلمع في عتمات اليقين
    قليل من الطين في حكمة النار،
    بعض الصدى
    في جرار مكسّرة عند نبع قديم.
    ******
    صدى قطرةٍ من دموع الحقيقة
    ستكفي
    لتغرق كل المجرّة في حرف آهٍ...
    على ركبتيّ جسد الباب، يكفي
    هواء له وزن آخر أنفاس موتى
    له...
    روح ما يتبقى من الروح في قمّة اليأس، غيب
    له شكل ما يتبقى من الشكل في الرمل،
    أو هكذا...
    شجرٌ.. هو فحم لتنّور خبز اللغه
    شجرٌ...
    هو زيت لقنديلِ كوخ الكلام...

    5-
    على حافة البحر في ذات عام سأمشى
    سألقى سراطين، لا شكّ، تسكن قوقعة الكائن الرخو،
    ألقى
    قناديل شفّافة اللحم في الشمس ألقى صديقًا لعلّ..
    على زورق الصيد ألقى طريقا
    هنا صخرة الزهد، أو...
    حكمة العضلات التي روّض الموج، ملح السقوط
    على حافة الخطر العذب، أو
    سوف ألقى كثيرًا من السحر، لا غرو...
    شيء من البحر يغري هنا بالهبوط
    حيّز للتنحّي عن الآن، أو..
    مدخل الأبديّة - يروى...
    ألم يك قلبي نظيفا ليلقاك.
    أين الملاك الذي...؟
    فاتني
    أن أشدّ إلى حجر الشطّ حوتًا، وأنسى..
    لقد...
    فاتني أن أراك.
    [FONT=Traditional Arabic]بّ ضوء ٍ[/FONT][FONT=Traditional Arabic]هزئتْ منه رُؤًى مظلمةٌ [/FONT]
    [FONT=Traditional Arabic]فاشتاقَ عمقَ الامّحَاءِ[/FONT]
    [FONT=Traditional Arabic]رُبَّ ليلٍ [/FONT][FONT=Traditional Arabic]خاف أنْ يُفضِي إلى صبحٍ سفيهٍ سِرَّهُ[/FONT]
    [FONT=Traditional Arabic]فاندسّ في صمت نجومٍ [/FONT]
    [FONT=Traditional Arabic]حُبِسَتْ في حكمةِ الماءِ...[/FONT]
  • أحمد عبد الرحمن جنيدو
    أديب وكاتب
    • 07-06-2008
    • 2116

    #2
    محبتي لك أخي الأخضر
    مرور أولي ولي عودة هنا فقط أقي تحية حب وإعجاب بشعرك
    يا جنون العشق يا أحلى جنونْ.
    يا سكون الليل يا خوف السكونْ.
    إنني أنزف من تكوين حلمي
    قبل آلاف السنينْ.
    فخذوني لم أعدْ سجناً لصيحات العيونْ.
    إن هذا العالم المغلوط
    صار اليوم أنات السجونْ.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ajnido@gmail.com
    ajnido1@hotmail.com
    ajnido2@yahoo.com

    تعليق

    • محمد الصاوى السيد حسين
      أديب وكاتب
      • 25-09-2008
      • 2803

      #3
      تحياتى البيضاء


      نحن أمام نص ليس سهلا ، أى أنه ليس للمتلقى العادى العام للنص الشعرى ، وهذه حالة فى رأيى لها سلبياتها وإيجابياتها ، من سلبياتها أنها تقدم بنية على جمالها ، تفقد كثيرا من القراء والمتفاعلين مع النص الشعرى ، ومن إيجابيتها أنها تقدم لنا لوحة فنية يمكن أن تستثير أدوات المتلقى للتفكيك والتحليل ، يمكن القول أن المتلقى الذى يعى فنية الصورة الايحائية واختلافها عن الصورة الشعرية الكلاسيكية سيكون قادرا على قراءة ما يحتاج تلقيا خاصا سياق بنية النص الجمالية

      -ثم ها إن شيئا يسمى بلادا
      له وقع سلسلة القيد فى أذن الروح

      كم هى فريدة عذبة هذه اللوحة الجميلة ، اللوحة التى تقوم على علاقة شبه الجملة " له وقع " وهى العلاقة التى تهيىء لتلقى ذروة التخييل التى تكتنزها الصورة أى علاقة المضاف والمضاف إليه " سلسلة الروح " كذلك لابد وأن ننتبه لذكاء علاقة لفظة " شيئا " والتى كانت أيضا تمهيدا فنيا للتخييل ولكنه التمهيد الذى يمثل كناية جلية للجو النفسى للصورة فبطل النص ما عاد يعرف هذه البلاد التى صارت شيئا ما ، شيئا يشبه وقع سلسلة القيد وأين ؟ فى أذن الروح وهى العلاقة التى تمثل كناية جلية أيضا فهذا التشيوء الأليم للبلاد لا يتكشف رغم فظاعته بصورته البشعة إلا لأذن الروح أى للذات الوطنية النقية التى ترى وتبصر بحق

      تعليق

      • الأخضر بركة
        عضو الملتقى
        • 29-06-2010
        • 30

        #4
        شكرا لك أخي عبد الرحمن جنيدو على مرورك الجميل
        تحيّاتي ومودّتي
        أخي الاستاذ والشاعر محمد الصاوي السيد حسين
        أسعدني وقوفك، وتعليقك الرائع
        مودّتي وتقديري الكبير
        [FONT=Traditional Arabic]بّ ضوء ٍ[/FONT][FONT=Traditional Arabic]هزئتْ منه رُؤًى مظلمةٌ [/FONT]
        [FONT=Traditional Arabic]فاشتاقَ عمقَ الامّحَاءِ[/FONT]
        [FONT=Traditional Arabic]رُبَّ ليلٍ [/FONT][FONT=Traditional Arabic]خاف أنْ يُفضِي إلى صبحٍ سفيهٍ سِرَّهُ[/FONT]
        [FONT=Traditional Arabic]فاندسّ في صمت نجومٍ [/FONT]
        [FONT=Traditional Arabic]حُبِسَتْ في حكمةِ الماءِ...[/FONT]

        تعليق

        يعمل...
        X