[align=right][frame="15 98"]
[align=right]
[/align][/frame]
[/align]
[align=right]
كسر رنين الهاتف الصمت الذي كان يغلف الليل، و يغلف في سكون لحد أن أصبح يحاكي الوسادة و الكتاب الموضوع بعفوية على مقربة منه، قطع سرحانه و امتدت يده بتكاسل لخنق رنين الهاتف قبل أن يرتفع صهيله تدريجيا.
- ألو .. من المتحدث؟
- .. إنها أنا ..
- أنت من ؟
- ألم تتذكر صوتي؟
- صوتك ليس غريبا عني، و لكن لم لا تحاولين أن تعرفيني بنفسك.
- فقط أزورك كل ليلة، أطربك بصوتي، و أترك فيك غموضي.
- ألن تعرفيني ب...؟
انقطع الاتصال و تركه فريسة للدهشة و الاستغراب و محاولة التفكر و السفر بين الشرود والحضور.
كانت كل ليلة تستضيفه إلى صوتها الغامض، و يستضيفها على هاتفه النقال برنينه الذي يكسر صمت الليل.
كلما بدأ النوم في جذب جفنيه ليذوقا عسل الراحة و الأحلام، يبدأ الرنين في محاولة لإخراجه من كل ذلك، و رميه من جديد في شباك اليقظة.
كان صوتها عذبا فعلا، و ما يزيده عذوبة نسمة النعاس المنبعثة منه، و الحروف التي تنطقها على مهل خلاب، و اللكنة التي ترافق التنهدات، كل ذلك لا يعلم أتتعمد في صنعه و صياغته، و بذلك تكون أبرع ممثلة صادفها في حياته؟ أم هي فطرة فيها تخرج بتلقائية منها، و بذلك تكون أروع جنية أرسلها إليه ليله؟
هو أحيانا يرمي بنفسه في مسالك الليل يمتص من جسده بعضا من الساعات، أحيانا حتى بزوغ دقائق الصباح الأولى.
زائرته الليلية دائما تختار انتصاف الليل لتداعبه بصوتها لساعات، يتحدثان فيها عن كل شيء دون أن تضع له نقطة نهاية، معتمدة أن تتركه للغموض العاصف، محيطه نفسها بهالة يصعب اختراقها، و لولا أنه يقرص يده أحيانا لتهيأ له أنه يغط في سبات عميق، و ما هذا الهذيان سوى حلم لا عنوان له، و هذا بالضبط ما جعله يطلق اسم « الجنية إكس » على زائرته الليلية.
حينما يحل الصباح، يداعب الهاتف برقمها، فلا أحد يجيب في الطرف الآخر، و كأنه لا وجود لهذا الرقم في هذا العالم المزدحم بالأرقام.
تغيب عن فكره يومين أو ثلاثة، و بعد انتصاف الليل تكسر صمت ليله برنينها.
- ألو ...
- صمت ثقيل و فراغ يتبعه صوت عذب.
- ..شرير أنت.. و خائن..
علامة الدهشة شخصت بملامحه قبل أن يكمل الصوت
- أنا وفية، و أنت تنساني بسهولة.
- من أنت أولا حتى يمكن أن نتحاور؟ ما اسمك؟
- اختر أي اسم يعجبك : أمينة، سعيدة، سلوى، فدوى ...
- إكس.. في قرارة نفسي ألقبك بالفتاة إكس .
أطلقت ضحكة ساحرة متناثرة قبل أن تجيبه بصوت متقطع ضاحك :
- تثبت كونك ساخرا و مرحا.. و خطيرا أيضا..
- و من أعطاك هذا الانطباع..؟
- فقط اكتشفته، لا يحتاج ذلك إلى كثير جهد أو وقت..
- إذن ما اسمك حتى أناديك به..؟
- قلت لن تعرف اسمي، و لم يسبق لك أن صادفتني، كما لم يسبق لي أن صادفتك، و لكن نبرات صوتك تمنحني الثقة في شخصيتك.
- إذن من الأفضل أن تتمادي في إزعاجي كل ليلة..
- ليس لك الحق في أن تملي علي ما يجب أن أفعله..
- و ليس لك الحق في أن تتطفلي على ليلي كلما خطر ببالك ذلك..
- تعجبني..
صمت ثقيل و فراغ.. قبل أن تستطرد بنبرة تمزح بين النعاس والتحدي
- إلى أن يحين الوقت لأطلب لقاءك..
و أكملت بجرأة وثقة :
- أظنك آنذاك ستكون قد وقعت في شباكي.
انفجر ضاحكا و قد طار النعاس و التكاسل من جفنيه :
- تثقين بقدراتك كثيرا يا...
لم يسمع سوى فراغ، و صوت إقفال الخط من الطرف الآخر.
حمل الهاتف الدافئ بين أنامله و قد التصقت به حبات العرق لطول احتضان أنامله له، نفخ بقوة هواء باردا بينها حتى يجفف العرق الذي ولده الهاتف.
شرد ببصره بعيدا قبل أن يعود لصمته المطبق، و لحضرة ليله الذي اكتشف أنه يجود بأشياء أخرى غير السكون و التأمل، و أن مفاجآته غالبا ما تكون كومضات: أحيانا تضيء المكان، و أحيانا لا تزيده إلا عتمة و حيرة و غموضا.
- ألو .. من المتحدث؟
- .. إنها أنا ..
- أنت من ؟
- ألم تتذكر صوتي؟
- صوتك ليس غريبا عني، و لكن لم لا تحاولين أن تعرفيني بنفسك.
- فقط أزورك كل ليلة، أطربك بصوتي، و أترك فيك غموضي.
- ألن تعرفيني ب...؟
انقطع الاتصال و تركه فريسة للدهشة و الاستغراب و محاولة التفكر و السفر بين الشرود والحضور.
كانت كل ليلة تستضيفه إلى صوتها الغامض، و يستضيفها على هاتفه النقال برنينه الذي يكسر صمت الليل.
كلما بدأ النوم في جذب جفنيه ليذوقا عسل الراحة و الأحلام، يبدأ الرنين في محاولة لإخراجه من كل ذلك، و رميه من جديد في شباك اليقظة.
كان صوتها عذبا فعلا، و ما يزيده عذوبة نسمة النعاس المنبعثة منه، و الحروف التي تنطقها على مهل خلاب، و اللكنة التي ترافق التنهدات، كل ذلك لا يعلم أتتعمد في صنعه و صياغته، و بذلك تكون أبرع ممثلة صادفها في حياته؟ أم هي فطرة فيها تخرج بتلقائية منها، و بذلك تكون أروع جنية أرسلها إليه ليله؟
هو أحيانا يرمي بنفسه في مسالك الليل يمتص من جسده بعضا من الساعات، أحيانا حتى بزوغ دقائق الصباح الأولى.
زائرته الليلية دائما تختار انتصاف الليل لتداعبه بصوتها لساعات، يتحدثان فيها عن كل شيء دون أن تضع له نقطة نهاية، معتمدة أن تتركه للغموض العاصف، محيطه نفسها بهالة يصعب اختراقها، و لولا أنه يقرص يده أحيانا لتهيأ له أنه يغط في سبات عميق، و ما هذا الهذيان سوى حلم لا عنوان له، و هذا بالضبط ما جعله يطلق اسم « الجنية إكس » على زائرته الليلية.
حينما يحل الصباح، يداعب الهاتف برقمها، فلا أحد يجيب في الطرف الآخر، و كأنه لا وجود لهذا الرقم في هذا العالم المزدحم بالأرقام.
تغيب عن فكره يومين أو ثلاثة، و بعد انتصاف الليل تكسر صمت ليله برنينها.
- ألو ...
- صمت ثقيل و فراغ يتبعه صوت عذب.
- ..شرير أنت.. و خائن..
علامة الدهشة شخصت بملامحه قبل أن يكمل الصوت
- أنا وفية، و أنت تنساني بسهولة.
- من أنت أولا حتى يمكن أن نتحاور؟ ما اسمك؟
- اختر أي اسم يعجبك : أمينة، سعيدة، سلوى، فدوى ...
- إكس.. في قرارة نفسي ألقبك بالفتاة إكس .
أطلقت ضحكة ساحرة متناثرة قبل أن تجيبه بصوت متقطع ضاحك :
- تثبت كونك ساخرا و مرحا.. و خطيرا أيضا..
- و من أعطاك هذا الانطباع..؟
- فقط اكتشفته، لا يحتاج ذلك إلى كثير جهد أو وقت..
- إذن ما اسمك حتى أناديك به..؟
- قلت لن تعرف اسمي، و لم يسبق لك أن صادفتني، كما لم يسبق لي أن صادفتك، و لكن نبرات صوتك تمنحني الثقة في شخصيتك.
- إذن من الأفضل أن تتمادي في إزعاجي كل ليلة..
- ليس لك الحق في أن تملي علي ما يجب أن أفعله..
- و ليس لك الحق في أن تتطفلي على ليلي كلما خطر ببالك ذلك..
- تعجبني..
صمت ثقيل و فراغ.. قبل أن تستطرد بنبرة تمزح بين النعاس والتحدي
- إلى أن يحين الوقت لأطلب لقاءك..
و أكملت بجرأة وثقة :
- أظنك آنذاك ستكون قد وقعت في شباكي.
انفجر ضاحكا و قد طار النعاس و التكاسل من جفنيه :
- تثقين بقدراتك كثيرا يا...
لم يسمع سوى فراغ، و صوت إقفال الخط من الطرف الآخر.
حمل الهاتف الدافئ بين أنامله و قد التصقت به حبات العرق لطول احتضان أنامله له، نفخ بقوة هواء باردا بينها حتى يجفف العرق الذي ولده الهاتف.
شرد ببصره بعيدا قبل أن يعود لصمته المطبق، و لحضرة ليله الذي اكتشف أنه يجود بأشياء أخرى غير السكون و التأمل، و أن مفاجآته غالبا ما تكون كومضات: أحيانا تضيء المكان، و أحيانا لا تزيده إلا عتمة و حيرة و غموضا.
[/align][/frame]
[/align]
تعليق