زائرة الليل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى لهروب
    أديب وكاتب
    • 25-07-2010
    • 18

    زائرة الليل

    [align=right][frame="15 98"]
    [align=right]

    كسر رنين الهاتف الصمت الذي كان يغلف الليل، و يغلف في سكون لحد أن أصبح يحاكي الوسادة و الكتاب الموضوع بعفوية على مقربة منه، قطع سرحانه و امتدت يده بتكاسل لخنق رنين الهاتف قبل أن يرتفع صهيله تدريجيا.
    - ألو .. من المتحدث؟
    - .. إنها أنا ..
    - أنت من ؟
    - ألم تتذكر صوتي؟
    - صوتك ليس غريبا عني، و لكن لم لا تحاولين أن تعرفيني بنفسك.
    - فقط أزورك كل ليلة، أطربك بصوتي، و أترك فيك غموضي.
    - ألن تعرفيني ب...؟
    انقطع الاتصال و تركه فريسة للدهشة و الاستغراب و محاولة التفكر و السفر بين الشرود والحضور.
    كانت كل ليلة تستضيفه إلى صوتها الغامض، و يستضيفها على هاتفه النقال برنينه الذي يكسر صمت الليل.
    كلما بدأ النوم في جذب جفنيه ليذوقا عسل الراحة و الأحلام، يبدأ الرنين في محاولة لإخراجه من كل ذلك، و رميه من جديد في شباك اليقظة.
    كان صوتها عذبا فعلا، و ما يزيده عذوبة نسمة النعاس المنبعثة منه، و الحروف التي تنطقها على مهل خلاب، و اللكنة التي ترافق التنهدات، كل ذلك لا يعلم أتتعمد في صنعه و صياغته، و بذلك تكون أبرع ممثلة صادفها في حياته؟ أم هي فطرة فيها تخرج بتلقائية منها، و بذلك تكون أروع جنية أرسلها إليه ليله؟
    هو أحيانا يرمي بنفسه في مسالك الليل يمتص من جسده بعضا من الساعات، أحيانا حتى بزوغ دقائق الصباح الأولى.
    زائرته الليلية دائما تختار انتصاف الليل لتداعبه بصوتها لساعات، يتحدثان فيها عن كل شيء دون أن تضع له نقطة نهاية، معتمدة أن تتركه للغموض العاصف، محيطه نفسها بهالة يصعب اختراقها، و لولا أنه يقرص يده أحيانا لتهيأ له أنه يغط في سبات عميق، و ما هذا الهذيان سوى حلم لا عنوان له، و هذا بالضبط ما جعله يطلق اسم « الجنية إكس » على زائرته الليلية.
    حينما يحل الصباح، يداعب الهاتف برقمها، فلا أحد يجيب في الطرف الآخر، و كأنه لا وجود لهذا الرقم في هذا العالم المزدحم بالأرقام.
    تغيب عن فكره يومين أو ثلاثة، و بعد انتصاف الليل تكسر صمت ليله برنينها.
    - ألو ...
    - صمت ثقيل و فراغ يتبعه صوت عذب.
    - ..شرير أنت.. و خائن..
    علامة الدهشة شخصت بملامحه قبل أن يكمل الصوت
    - أنا وفية، و أنت تنساني بسهولة.
    - من أنت أولا حتى يمكن أن نتحاور؟ ما اسمك؟
    - اختر أي اسم يعجبك : أمينة، سعيدة، سلوى، فدوى ...
    - إكس.. في قرارة نفسي ألقبك بالفتاة إكس .
    أطلقت ضحكة ساحرة متناثرة قبل أن تجيبه بصوت متقطع ضاحك :
    - تثبت كونك ساخرا و مرحا.. و خطيرا أيضا..
    - و من أعطاك هذا الانطباع..؟
    - فقط اكتشفته، لا يحتاج ذلك إلى كثير جهد أو وقت..
    - إذن ما اسمك حتى أناديك به..؟
    - قلت لن تعرف اسمي، و لم يسبق لك أن صادفتني، كما لم يسبق لي أن صادفتك، و لكن نبرات صوتك تمنحني الثقة في شخصيتك.
    - إذن من الأفضل أن تتمادي في إزعاجي كل ليلة..
    - ليس لك الحق في أن تملي علي ما يجب أن أفعله..
    - و ليس لك الحق في أن تتطفلي على ليلي كلما خطر ببالك ذلك..
    - تعجبني..
    صمت ثقيل و فراغ.. قبل أن تستطرد بنبرة تمزح بين النعاس والتحدي
    - إلى أن يحين الوقت لأطلب لقاءك..
    و أكملت بجرأة وثقة :
    - أظنك آنذاك ستكون قد وقعت في شباكي.
    انفجر ضاحكا و قد طار النعاس و التكاسل من جفنيه :
    - تثقين بقدراتك كثيرا يا...
    لم يسمع سوى فراغ، و صوت إقفال الخط من الطرف الآخر.
    حمل الهاتف الدافئ بين أنامله و قد التصقت به حبات العرق لطول احتضان أنامله له، نفخ بقوة هواء باردا بينها حتى يجفف العرق الذي ولده الهاتف.
    شرد ببصره بعيدا قبل أن يعود لصمته المطبق، و لحضرة ليله الذي اكتشف أنه يجود بأشياء أخرى غير السكون و التأمل، و أن مفاجآته غالبا ما تكون كومضات: أحيانا تضيء المكان، و أحيانا لا تزيده إلا عتمة و حيرة و غموضا.

    [/align][/frame]
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى لهروب; الساعة 19-08-2012, 17:07.
    من لا يعتبر وجودي مكسبا له
    لن أعتبر غيابه خسارة لي
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    مصطفى لهروب
    هلا وغلا بك بيننا
    نورت زميلي
    أرجو أن تستفيد من الوجود معنا وتفيد الآخرين أيضا
    نص جميل يحتاج لبعض الترتيب
    فهو في البداية تكاسل عن الرد مع أنه ينتظره
    لا أدري هي ملاحظة تقبل الخطأ
    ولك أن ترميها وراء ظهرك لو شئت زميلي
    لكن النص بصورة عامة لطيف لا يخلو من اللمحات
    أتصور بالمراس والقراءة ستتفتح قابليتك أكثر وهذا يحدث حين تقرأ للغير وتناقش النصوص
    ودي ومحبتي لك



    الخلاص
    وفاء لم يكد ْيدلف البيت, حتى تناهت أصوات القادمين لسمعها, وطرقعة الأسلحة, تدوّي حولها, تقرع أجراس الخطر, فبان الهلع, على قسمات وجهها الحزين: - اهرب قصي, سيقتلونك, اسرع أمسك يدها, يسحبها - معي وفاء, لنهرب معاً, سيقطّعونك بدلا عني, سيعذبونك, حتى الموت. - لن يفعلوا, سأشاغلهم, فقط اسرع قبل أن يقتحموا الباب. حمل سلاحه, قفز
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مصطفى لهروب
      أديب وكاتب
      • 25-07-2010
      • 18

      #3
      [align=center]المقتدرة عائدة محمد نادر
      مرورك على صفحتي أعاد لها رونقها
      قراءتك الباذخة زينت حديقتي
      لك مني أحلى مقامات الود
      [/align]
      من لا يعتبر وجودي مكسبا له
      لن أعتبر غيابه خسارة لي

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        نعم اعجبني النص .. الذي يدل على مقدرة
        وإبداع ... كن بخير وصحة وعافية...
        تحيتي واحترامي وتقديري.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • مصطفى لهروب
          أديب وكاتب
          • 25-07-2010
          • 18

          #5
          العزيزة ريما..
          لشهادتك تقدير خاص وسعادة غامرة
          مرورك قطعة شهاب سقطت من عل
          مودتي الخالصة
          ولاتغيبي عن صفحتي..
          من لا يعتبر وجودي مكسبا له
          لن أعتبر غيابه خسارة لي

          تعليق

          يعمل...
          X