أرجوك سامحيني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله راتب نفاخ
    أديب
    • 23-07-2010
    • 1173

    أرجوك سامحيني

    أرجوك سامحيني :



    صعد درجات السلم الأخيرة يتعثر في خطواته ، أحس حوله الدنيا كبستان مهجور تملؤه الأشواك و الحشائش المتوحشة ، حين مد يديه ليفتح الباب أصابته نفحة من تردد ، وجد ماضيه كله منبسطاً أمامه كلوحة تجريدية ، أعاد نفسه إلى واقعه بلحظة حزم ، ضغط مزلاج الباب بقوة كأنه بذلك يغلق باب ذكرياته الهادرة كالسيل .


    رائحة الموت تعم المكان ، الجسد مسجى على السرير ، و مغطى كله بأحد أغطية النوم ، شعر وهو يقترب منه أنه يسير في عالم آخر ، اقترب من رأسها ، مد يديه ليرفع الغطاء فوجد شيئاً يمنعه ، و أحس أن برزخاً ما يفصل بينه و بين يديه .


    كانت جدة فاضلة ، تأخر عن زيارتها زمناً ليس بالقصير ، مع علمه قدر محبتها إياه ، و هو يتذكر تفريطه في حقها انتبه ليجد نفسه قد حسر الغطاء عن وجهها دون أن يشعر ، وجد وجهها أمامه جامداً به مسحة من شباب ، بدت له قوية كما لم تبد من قبل ، ثابتة كما لم تبد من قبل ، صارمة كما لم تبد من قبل .

    أصابته رعشة من خوف لم يدر سببها ، وجد نفسه دون تفكير يعيد الغطاء إلى وجهها ، يحث الخطى إلى باب الغرفة دون أن يلتفت ، ينزل باب السلم بخطى متثاقلة .
    لم يعرف أحد ممن شهدوا الحادث في الطريق لم و كيف كان يقطع الشارع دون أن ينظر حوله ، كان ينظر للأمام دون أدنى التفاتة كأنما يحدق في شيء من الفراغ ، و حتى حين كان ملقى على الأرض كان لا يزال ذاهلاً يشخص ببصره نحو السماء و هو يتمتم : أرجوك سامحيني .... أرجوك سامحيني .
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الله راتب نفاخ; الساعة 26-07-2010, 07:12.
    الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

    [align=left]إمام الأدب العربي
    مصطفى صادق الرافعي[/align]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    عبد الله نفاخ
    هلا وغلا بك بيننا نورت
    نص جميل
    تأنيب الضمير يفعل فعله بمن له ضمير
    وفيه تلك الروحانية التي بقى البطل أسيرها حتى اللحظة الأخيرة
    أرى لو أنك تحذف (( أرجوك سامحيني الأخيرة وتبقي على واحدة فقط )) سيكون ذلك أقوى وقعا على النفس.
    ودي ومحبتي لك نورت الملتقى فقد أسعدني وجودك حقا


    الخلاص
    وفاء لم يكد ْيدلف البيت, حتى تناهت أصوات القادمين لسمعها, وطرقعة الأسلحة, تدوّي حولها, تقرع أجراس الخطر, فبان الهلع, على قسمات وجهها الحزين: - اهرب قصي, سيقتلونك, اسرع أمسك يدها, يسحبها - معي وفاء, لنهرب معاً, سيقطّعونك بدلا عني, سيعذبونك, حتى الموت. - لن يفعلوا, سأشاغلهم, فقط اسرع قبل أن يقتحموا الباب. حمل سلاحه, قفز
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • بنت الشهباء
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 6341

      #3
      هو التقصير الذي دفعه إلى الشعور بالذنب وتأنيب الضمير ، لكن ما وراء القصة كان أعمق بكثير لمن أراد أن يقرأها بصوت عال ....
      وأصدقك القول يا أخي الكريم عبد الله
      أنني أحسست برهبة الموت أمامي وكأنني أرى جدتك بالصورة التي أردت أنت أن ترسمها لنا وقد ظهرت لك وأمام الجميع وقد عاد لها الصفاء والنقاء لترشدنا إلى أن علامات المؤمن لا يمكن لها إلا أن تبدو واضحة على معالمه حين وفاته وهذا حقّ ولا يمكن إلا أن نصدقه ونؤمن به ...
      فالتقصير هنا ليس كل ما يريده لنا ، بل كان يأبى إلا أن يرسل لنا رسالة وعظ وإرشاد أمام رهبة وخشية الموت الذي ينتظرنا وينتظر الجميع لنسأل أنفسنا :
      ماذا أعددنا لهذه الساعة ، وإلى أين نحن نسير ؟؟....

      أمينة أحمد خشفة

      تعليق

      يعمل...
      X