برنامج ناصية اللغة والبيان / محمد فهمي يوسف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #16
    الأستاذ الشاعر الأخ ياسر طويش
    تحيتي وتقديري لمروركم الطيب ، وثنائكم الغالي الذي أعتز به.

    ويا حبذا ، لو كان تكرمكم بطرح قصيدة ( ردا ) على استفسار الأستاذ
    صادق حمزة منذر
    في مباشرة استخدام بعض أساليب النداء وأنواع المنادى ، كتطبيق عملي
    دفعا لما ارتآه الأستاذ صادق في قوله :

    يدأب الأدباء في هذه الأيام إلى تجنب المباشرة في أعمالهم الأدبية .
    =================
    وشكرا لك

    تعليق

    • محمد فهمي يوسف
      مستشار أدبي
      • 27-08-2008
      • 8100

      #17
      الأخ الفاضل الأستاذ صادق حمزة منذر
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      (يقولون ليس من قرأ كمن سمع )

      والأمثلة على إجابة سؤالك الكريم :

      هل بالإمكان توظيف بعض أساليب النداء في حالات بعيدة عن المباشرة . ؟؟

      جاء في أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم:

      ( يا منْ تجيب المضطر إذا دعاه )

      وفي سؤال ملك مصر في القرآن الكريم :
      ( يا أيها الناس أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون )

      النداء هو لغة التواصل بين الجميع في غير المباشرة الأدبية .

      تعليق

      • صادق حمزة منذر
        الأخطل الأخير
        مدير لجنة التنظيم والإدارة
        • 12-11-2009
        • 2944

        #18
        [align=center]
        وعليكم سلام الله ورحمته وبركاته

        نعم أستاذنا الفاضل محمد فهمي يوسف

        لقد كان هدفي من السؤال أن تقوم بوضع رأي نقدي وليس لغوي فقط أمام الأخوات والأخوة المبدعين في أمر هام بات يقض مضجعهم ويطارد أعمالهم في موضوع المباشرة بالمعنى الضيق خصوصا بعد ان علا الصراخ اليوم لتوخي التكثيف والرمزية والبعد عن المباشرة وانتهاج الانزياح الدلالي في الأعمال الأدبية .. وقد كان لك بحوثا نقدية هامة تابعناها .. وأردتك أن تتابع هنا موضوعا هاما ذات صلة إن كان بالإمكان لتعم الفائدة وتزيد ..

        تحيتي وتقديري لك
        [/align]




        تعليق

        • محمد الشاعر
          أديب وكاتب
          • 09-04-2010
          • 273

          #19
          بسم الله الرحمن الرحيم موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية
          أستاذي العزيز /محمد الموجي
          شكرا لك علي ما تقدمه لخدمة الأدب ,بعدما افتقدنا هذا الاهتمام سنوات عديدة
          عذرا إذا كنت مقصرا معك
          فهذا يرجع لعدم خبرتي في مجال النت
          تحيتي لك ولفنك ولشخصك
          sigpic

          تعليق

          • محمد فهمي يوسف
            مستشار أدبي
            • 27-08-2008
            • 8100

            #20
            المحاضرة الثانية
            أحوال المبتدأ في الجملة الإسمية

            يعرف ابتداء الكلام في الجملة الإسمية بوجود اسم يطلق عليه المبتدأ وإن أجاز بعض النحاة ، أَن المبتدأ قد يقع غيرَ اسمٍ محضٍ وهو قوله: تَسْمَعُ بالمُعَيْديِّ خيرٌ مِن أَن تَراهُ؟
            فتسمع كما ترى فعل وتقديره أَن تسمع، فحذْفُهم أَنْ ورفْعُهُم تَسمعُ يدل على أَن المبتدأ قد يمكن أَن يكون عندهم غيرَ اسمٍ صريح،
            ولكن الأصل أنك تخبر عن شيء معروف معين ؛ معرفة بنفسه ؛

            كالعلم
            والمحلى بأل
            والضمير،
            أو معرف بالإضافة إلى معرفة ،
            أو اسم الموصول وصلته ،
            واسم الإشارة والمشار إليه ،
            واسم الاستفهام ،
            فنقول مثلا : رمضانُ شهرُ الصومِ
            المخلص من صافاك في السر والعلن
            في المعرفة بنفسه ، مثل : أنتم خيرُ أمةٍ.
            وتقول : ربُّ العبادِ يتقبل منا الصيام والقيام.
            متى يقع المبتدأ اسما نكرة :
            يأتي المبتدأ نكرة إذا دلّتْ على العموم مسبوقة ؛
            ·بنفي : مثل ( ما صائمٌ كاذبٌ ) ومثل:
            (مارجاء محقق بالتمنى = أو حياة محمودة بالتواني)
            ·أو باستفهام : مثل

            ( أشباب يُضَيَّعُ في غير نفعٍ؟ وزمان يمر إثر زمان؟)
            ·أو جاء نكرة تدل على الخصوص بإضافتها إلى نكرة أخرى أو وصفها ؛ مثل:
            ( طالبُ إحسانٍ واقف ) ،
            وزهرة بنفسجية أينعتْ)
            ·أو يقع نكرة تقدمها خبرها؛
            الظرف أو الجار والمجرور، مثل :
            ( عندنا ضيفٌ)
            في الصيام صحةٌ.
            متى يحذف من الجملة وجوبا؟
            قد يغيب المبتدأ ونجده محذوفا وجوبا في أربعة مواضع هي :
            1-إذا كان خبره مخصوصا بالمدح أو الذم لنعم أو بئس مثل:( نعم الصديقُ الوفيُّ )
            و( بئس الخلق خلفُ الوعدِ)
            2-إذا كان خبر المبتدأ مصدرا نائبا عن فعله مثل:
            ( صبرٌ جميلٌ ) والتقدير أمري صبرٌ.
            وثبات في شدتي ، والتقدير حالي ثباتٌ.
            3-إذا كان خبر المبتدأ مشعرًا بالقسم،مثل:
            في ذمتي لأصومن شهر رمضان إن شاء الله
            وفي عنقي لأكرمن الفقير في رمضان ،
            وفي رقبتي لأقرأن القرآن الكريم كله إن شاء الله.
            ويدل على الإشعار بالقسم دخول لام القسم على الفعل المضارع والتقدير بعد شبه الجملة المشعرة بالقسم كلمة نكرة هي ( يمين أو عهد)
            4-إذا كان خبر المبتدأ نعتا مقطوعا ؛

            أي صفة مرفوعة كان ينبغي أن تتبع موصوفها في إعرابه ، لكن لما كان ذكرها غير ضروري لتعيين الموصوف، وكان الغرض المدح أو الذم أو الترحم ؛
            جاز أو ساغ قطعها عن موصوفاتها ورفعها على أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا , مثل : اقتدِ بعمرَ العادلُ ؛ أي هو العادل
            تصدق على الفقيرِ المسكينُ ؛ أي هو المسكينُ. اجتنب الخسيسَ اللئيمُ.
            قال الشاعر :
            في عنقي لأسديَّن يدًا = لكل ذي حاجة يرجِّيها
            إذا وضعت الإحسان موضعه= منحت النفس أقصى أمانيها
            متى يتقدم المبتدأ على الخبروجوبا؟
            1-من ألفاظ الصدارة
            2-مقصورا على الخبر
            3-خبره جملة فعلية فيها ضمير يعود على المبتدأ
            4-إذا كان ركنا الجملة معرفتين أو نكرتين متساويين في التخصص.
            ونستمع إلى هذا النموذج للتطبيق عليه:
            هي اللغة العربية ساطعة البيان (إذا كان المبتدأ ضمير الشأن أو القصة؛ أي لايعود على مذكور قبله ويفسر بجملة بعده) وجب تقديم المبتدأ لأن له الصدارة
            فما أحسن لغة العرب!!إذا كان ما التعجبية لها الصدارة
            كم كلمة فيها جامعة ، وكم أسلوب رائع (كم الخبرية الدالة على الكثرة لها الصدارة)
            من يغُصْ في بحرها المحيط يظفر بالدرر(اسم الشرط له الصدارة)
            والذي يبحث عن آثارها فأمامه نفائس (الموصول الذي اقترن خبره بالفاء)
            لا تفنى عجائبها ، ولا تنفد غرائبها
            لهي الكنز الدفين ، والقول المبين(إذا كان مقترنا بلام الابتداء له الصدارة )
            فمن المنكر لهذه الأسرار؟( اسم الاستفهام له الصدارة )
            ومن المحاول إطفاء هذه الأنوار؟ ( ،، )
            إنما هو غِرُّ جاهل ، أو عنيد مكابر.( إذا كان المبتدأ مقصورا بإنما أو بالنفي والاستثناء) فما لغتنا إلا أفضل اللغات.
            والعربية تعيش على الرغم منه.( إذا كان خبرالمبتدأ جملة فعلية فاعلها ضمير مستتر يعود على المبتدأ )
            والعربية تزدهر وتتطور وترقى .(،،)
            والحق الباقي ( إذا تساوى المبتدأ والخبر في التعريف أو التنكير والتخصص؛ بمعنى أنه لو أخرنا المبتدأ في الجملة لالتبس بالخبر مع أن المقصود أن يحكم على المبتدأ لا أن يحكم به ، فمثلا إذا قلت ( عليٌّ صديقي)
            فالكلمتان متساويتان في المعرفة
            فإذا عَرَفَ من تحدثه عليا ، ولكنه لم يعرف أنه صديقك قلت : عليٌّ صديقي.
            أما إذا عرف أن لك صديقا ، ولكنه لم يعرف اسمه وجب أن تقول :
            ( صديقي عليٌّ ) وفي هذه الحالة يجب تقديم المبتدأ.
            والباطل الفاني. ....... وهكذا.
            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            وإلى لقاء مع أحوال الخبر في الجملة الإسمية في المحاضرة القادمة بإذن الله .

            تعليق

            • صادق حمزة منذر
              الأخطل الأخير
              مدير لجنة التنظيم والإدارة
              • 12-11-2009
              • 2944

              #21
              [align=center]


              بوركت أستاذنا الجليل محمد فهمي يوسف

              لقد فوجئت بالمحاضرة اليوم فمتى كان موعدها .. ؟؟
              أنا لم أتلقَ دعوة أو إعلاما بها

              وبكل الأحوال تسعدنا دائما باهتمامك ومتابعتك رغم تقصيرنا
              بارك الله بك وأيّدك بالقوة والهمة العالية والتوفيق دائما

              تحيتي وتقديري لك أستاذنا
              [/align]




              تعليق

              • محمد فهمي يوسف
                مستشار أدبي
                • 27-08-2008
                • 8100

                #22

                المحاضرة الثالثة
                في المركز الصوتي للملتقى
                عن


                أحوال الخبر في الجملة الإسمية

                تحيةٌ خالصةٌ
                هذا خبر أبدأ به معكم حديثي عن الخبرحيث حذفت المبتدأ وجوبا من الجملة ،لأن الخبر مصدر نكرة نائب عن فعله.والتقدير ( تحيتي ، تحيةٌ خالصةٌ )المسند في الجملة الإسمية هو الخبر الذي يضيف معنى وفائدة إلى المسند إليه وهو المبتدأ .
                وأنواع الخبر في الجملة لايتعدى ثلاثة أنواع هي :
                1-الخبر المفرد ( اللفظ الواحد المتمم للركن الثاني من الجملة الإسمية )
                ويكون ؛ مطابقا للمبتدأ في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع؛ مثل :المؤمنون صائمون ، والمؤمنات صائماتُومطابقا في الإعراب ( الرفع )فصائمون مرفوعة بعلامة الواو لأنه جمع مذكر سالم، وصائماتُ مرفوعة بالضمة لأنه جمع مؤنث سالم.وقد يكون مفردا علما ، مثل :الرسولُ صلى الله عليه وسلم محمدٌ.وقد يكون مضافا ومضافا إليه، مثل:أنتم خيرُأمةٍ . القرآن كتاب الله.والمضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة في الجملة لأن الإعراب على الأولى منهما ، والثانية مجرورة.
                2-الخبر الجملة ، وهو نوعان جملة إسمية مثل : محمد سيرته طيبةٌوالصائم لسانه رطب بذكر الله.وجملة فعلية مثل ، المؤمن يقوم الليل ،الشاهدُ قال الحق . وتكون الجملة في محل رفع خبر بعد إعرابها العادي ويكون فيها ضمير عائد على المبتدأ ويطابقه .
                3-الخبر شبه الجملة ، الظرف أو الجار والمجرور مثل : الآيات في كتاب اللهوالحق فوق الأعناق ، ولا يوجد رابط في شبه جملة الخبر .
                4-وقد يتعدد الخبر في الجملة الإسمية للمبتدأ الواحد ، ويتنوع من أنواع الخبر الثلاثة كما نقول مثلا :الصوم جنةٌ ، ثوابه عظيم ،عند الله ، يقي صاحبه من النار . فالمبتدأ الواحد تلاه عدة أخبار مفرد ، وجملة إسمية ، وشبه جملة من الظرف والمضاف إليه، وجملة فعلية .

                وهناك مواضع يحذف فيها الخبر وجوبا:
                1- إذا كان المبتدأ صريحا في القسم ؛ مثل:لعمرك لأسامحنّ المسيء في رمضان.وألفاظ القسم الصريحة ؛ أيمن الله ، وأيم الله، يمين الله ، ورب الكعبة , الذي نفسي بيده ................ ويقدر الخبر المحذوف بعدها بكلمة ( قسمي أو يميني )
                2- إذا عطف على المبتدأ بواو العطف المسماة ( بواو المصاحبة ) مثل:كلُّ إنسان وعمله ، كل فنان وآلته ،النجار ومنشاره ، التاجر وتجارته ........إلخ
                3- إذا كان المبتدأ بعد لولا والخبر كون عام ( موجود أو كائن ) مثل :لولا النيل لكانت بلادنا قفرالولا العلم ما قامت صناعة.
                4-إذا أغنت عن الخبر حال لاتصلح أن تكون خبرا ، وكان المبتدأ مصدرا مضافا إلى معموله ،أواسم تفضيل مضافا إلى مصدرصريح أو مؤول.
                مثل:
                احترامي المؤمن صائما ،
                أكثر حبي الزهر ناضرا ،
                أحسن مايرى البستان مثمرا .

                أنفع عمل الصانع متقنا .

                ويقدم الخبر وجوبا في أربعة مواضع:
                1-إذا كان الخبر من ألفاظ الصدارة مثل :
                أين كتابك؟ ومتى الامتحان ؟ وكيف الخلاص؟
                2-إذا عاد على بعض الخبر ضمير في المبتدأ مثل :في الفضيلة ثوابها، وللفاعل جزاء عمله.
                3-إذا كان الخبر مقصورا على المبتدأ مثل:
                إنما الشاعر البحتريُّ،
                ماالخطيب إلا عليٌّ.
                إنما السالم من ألجم فاه بلجام
                4-إذا كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا والمبتدأ نكرة مثل: عندنا ضيف ، في بيتنا رجل .
                =====================
                أشكر كل الذين تفضلوا بحضور المحاضرة ، واستمعوا
                إليها وألقوا أسلتهم القيمة بعدها . وسعدت بحضور الأخ الموجي عميد الملتقى وتعليقه الذي خفف من خشونة النحو بعد المحاضرة بروحه المرحة الطيبة عندما طلب تفسير
                بيت شوقي أمير الشعراء وعلاقته بالقصيدة
                ريم على القاع بين البان والعلم= أحل سفك دمي في الأشهر الحرم

                وطلب الرد لغويا ، وهو يعلم معنى البيت ، ونشكركم على متابعة تسجيل المحاضرة والتعليق عليها
                وعلى استعداد للإجابة عن أسئلتكم عليها في هذا المتصفح الذي أنشأه
                الأستاذ محمد شعبان الموجي عن
                ناصية اللغة والبيان
                ========

                تعليق

                • محمد فهمي يوسف
                  مستشار أدبي
                  • 27-08-2008
                  • 8100

                  #23
                  محاضرة التشبيه البلاغي (4)
                  نتحدث في هذا اللقاء ؛
                  عن المحاور التالية :
                  ـ مفهوم التشبيه لغويا واصطلاحيا
                  ـ أركانه
                  ـ أغراضه
                  ـ لمحة سريعة عن أقسامه؛
                  وتفصيل عن قسم منها؛
                  ـ من خلال نماذج من تشبيهات الأدباء في الملتقى .
                  1- معنى التشبيه :
                  وهو من مادة ( شبه ) من الناحية اللغوية
                  جاء في لسان العرب عن هذا الأصل ؛ والتَّشْبِيهُ: التمثيل.
                  تقول الشاعرة سحر الشربيني من قصيدتها ( ياليل ):
                  يكوى فراغَ الروحِ موالُ الهوى
                  والوقتُ أضحى كالسياطِ المفزعِ
                  من تشبيه ( الوقت ، بالسياط )
                  الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، والجمع أَشْباهٌ.
                  وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: ماثله. وشَبَّهه إِياه وشَبَّهَه به مثله
                  .
                  وهنا يكون التشابه مختلفا عن التشبيه ؛
                  لأنه يفيد تساوي شيئين في المعنى ؛
                  كما جاء في المثل: مَنْ أَشْبَه أَباه فما ظَلَم.
                  أما التشبيه فهو إرادة إلحاق ناقص بكامل .
                  تقول الأستاذة عواطف كرايمي في قصيدتها ( رصاصتي الأولى )
                  الأنثى غالية كالنبع صافية***يطيب للكلّ من ينبوعها النهل
                  أمّ ومدرسة للجيل حاضنة*** ودّ وتضحية للأهل تشتعل
                  وهو ؛ الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى من المعاني مع إدعاء التماثل .
                  وهذا المفهوم أشمل وأعم من المعنى الاصطلاحي للتشبيه الذي يفيد أن التشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى بوساطة الأداة .
                  2- أركان التشبيه:
                  طرفا التشبيه ( المشبه والمشبه به ) وهما أصل التشبيه وعمدته، لقيام وجه التشبيه بهما فكأنهما موصوفان ،
                  يقول الأستاذ ربيع عقب الباب :

                  كأنني كتبت الماء
                  حكايا .. و أحواضا
                  وأشواقا .. و أماني
                  وطويت صفحته ..!
                  وآخر ما أعجبني من صور التشبيه ما تفضل به الأستاذ محمد المختار الليلة: نما جليد الروح بحنجرتي
                  ووجه الشبه وهو المعنى الذي قُصِدَ اشتراكُ الطرفين فيه على سبيل التحقيق ؛
                  يقول الشاعر رعد يكن:في قصيدته ( فلسفة) من ديوانه ( ديون وفواتير هوى )
                  لَمْ تَفْهَمِي -يَا أَرْضُ- مَعْنَى الاحْتِضَارِ
                  وَمَعْنَى النُّبُوءَاتِ الْقَدِيمَةِ
                  وَمَعْنَى انْكِسَارِ الْمَرَايَا فِي الْوَحْدَةِ ..

                  مَا زِلْتِ تَحْتَفِظِينَ بِالْمَوْتِ كَضَرْبَةٍ قَاضِيَةٍ
                  وَبِالْحَيَاةِ (كَفَزَّاعَة)
                  لا تَسْمَحِينَ لَنَا أَنْ نَسْتَرِيح ( فالشاعر والسامع متحقق من أن الموت ضربةٌ قاضيةٌ )
                  ويقول الشاعر على محمود عبيد عضو اتحاد كتاب مصر في ( أوراق مهملة )
                  فى معبد الهزيع الأخير منَ الليْلِ
                  اغتالنى..
                  خنجرُ الدولارِ الرجيمْ ( الخنجر ملعون والدولار ملعون = الرجيم وجه الشبه )
                  أو التخييل أو التوهم ، كما في قول الشاعر شكري بوترعة في قصيدة ( ولائم العشب ، ولائم المِلْح )
                  يا قبرُ .. يا قديسُ .. يا شاسعُ
                  أيها الطينُ الذي يحملُ أوزارَ الطيرِ
                  وهوصفة ،ولا تفهم الصفة أو تعقل إلا إذا عقل وفهم الموصوف ، وقد يقع المشبه به خبرا عن المشبه؛
                  كما جاء في أشعار الراحل حسني عبد الله جاد وهو يتحدث عن القدس:
                  هــل لـي أغيـبُ عن الدفـاعِ للحظةٍ
                  وثـــــراكِ طهــــرٌ يرتـــوي بدمائي ( وجه الشبه صفة متضمنة وهي القداسة )
                  ومثل قول الأستاذة مها راجح في (التفاتات)
                  أحــدق في المرآة..أسألها: لمَ لا أستطيع أن أرى نفسي ؟؟
                  هل أنا موجودة ؟؟ أم أنا مجرد تلفيقُ خيـال( يجمع بين طرفي التشبيه الضياع )
                  أو في حكم الخبر كالنعت والحال.
                  كما جاء
                  في قصيدة ( خيوط النور ) للشاعرة عائشة نور الدين
                  هل عرفتَ لذةَ الأرواح طهرا
                  هل دنوتَ في طريقٍ آمنٍ
                  هل عشتَ حرا ؟!!
                  والأداة ؛ وسيلة لإعطاء الوجه للمشبه .
                  يقول بشارة الخوري في ( حلب الشهباء ) من ملتقى بنت الشهباء:
                  شَهْباءُ، لَوْ كانَتِ الأَحْلامُ كَأْسَ طِلا‏‏‏
                  في راحَةِ الفَجْرِ كُنْتِ الزَّهْرَ والحبَبَا‏‏‏
                  أَوْ كانَ لِلَّيْلِ أَنْ يَخْتَارَ حِلْيَتَهُ‏‏‏
                  وَقَدْ طَلَعْتِ عَلَيْهِ، لازْدَرى الشُّهُبَا‏‏‏
                  وهذه الأركان ( المشبه والمشبه به والأداة ) ألفاظ تبقى على معناها الحقيقي ؛ طالما ليست في البيان التصويري لفن التشبيه البلاغي،
                  لكنها حُمِلَتْ في التعريف على تنزيل المدلول منزلة الدَّال على الفعل التشبيهي البلاغي .( جاءت متعاونة في الصياغة البيانية للتشبيه)
                  أدوات التشبيه :
                  هناك حروف وأفعال وأسماء كأدوات للتشبيه ، وما يعدُّ مثلها في الدخول على المفرد المجرور ؛ كالكاف ، وكأن ، ويماثل ، ويضارع ، ويشابه ، ويحاكي ، ويناظر ، ومثل ،ومثيل ،نظير ،وشبيه، ونحو ......وهكذا
                  يقول الشاعر ثروت سليم في ( ليلة الأربعاء )
                  وغدا أهـلُ نينَـوَى مثـلَ أهلـي
                  ما تَحَسَّسْـتُ وحشَـةَ الغُرَبَـاء
                  فهنا الشَّوقُ مثـلَ غُصْـنٍ تَدَلَّـى
                  وهُنا الحُبُ ..في انتظارِ اللقاءِ
                  ومنها ما يختص بدخوله على الجمل في أسلوب التشبيه مثل:
                  كأن ( وقد تستعمل كأن لمجرد الظن بثبوت الخبر من غير قصد ؛
                  كأن زيدا أخوك.
                  3- أغراض التشبيه :
                  قد يعود الغرض غالبا إلى المشبه ، وأحيانا يعود إلى المشبه به؛
                  فمن الأغراض المتعلقة بالمشبه :
                  1- بيان إمكان المشبه لدى القاريء أو السامع
                  كقول الإمام الشافعي :
                  والتبر كالترب ملقى في أماكنه = والعاج في أرضه نوع من الخشب
                  2-أو بيان حال المشبه وأنه موصوف بوجه الشبه كما في المشبه به، مثل :
                  العلم كالنور في الهداية.
                  3- أو بيان مقدار حال المشبه،
                  كما قال زياد العجم يهجو الفرزدق:
                  وإنا وما تهدي لنا إن هجوتنا = لكالبحر مهما يلق في البحريغرق
                  وكتشبيه ثوب أسود بالغراب الأسود؛
                  وهذا لايقتضي أتمية المشبه به في وجه الشبه وإنما للتعريف لامتناع قياس المجهول بالمجهول .
                  4-أو تزيين المشبه وتجميله كقول الشاعر عبد الرحيم محمود في قصيدة ( رمضان هلَّ ) في الملتقى
                  يا رب لو جلت ذنوبي إنها=بعظيم عفوك قد غدت إحسانا
                  لما تـَـشـَـفـّـع سيدي لمحبه=أمسي الزمان بنوره بستانا
                  5-أو تشويه المشبه وتقبيحه
                  كقول حافظ ابراهيم شاعر النيل :
                  وكأن الأمواج وهي توالى= محنقات أشجان نفس تثور
                  6- أو تقرير حال المشبه أو تثبيته وتوضيح أنه موصوف بوجه الشبه ويأتي هذا الغرض في إظهار المعقول بصورة المحسوس أو المحسوس بمحسوس أوضح منه ليقتضي الأعرفية للمشبه.
                  7-أو استطراف المشبه وجعله مستحدثا حسنا لندرة حضوره أو امتناع صورته في العادة وإبراز المشبه بتلك الصورة .
                  كما في قول الشاعر على محمود عبيد من أوراق مهملة
                  أنطرح تحتَ سنابك الحروفِ
                  أتصيَّدُ..من نورها السرمدىِّ
                  ومن الأغراض المتعلقة بالمشبه به :
                  1-جعل الناقص في الصورة بحسب الواقع كاملا ،ثم يجعله مشبها به ، إيهاما بأنه أقوى وأتم من المشبه ، وذلك كما في التشبيه المقلوب ؛كقول الشاعر :
                  وبدا الصباح كأن غرته= وجه الخليفة حين يمتدح
                  2-بيان الاهتمام ، ويسمى إظهار المطلوب ؛ كما في تشبيه وجه الجائع في استدراته بالرغيف .
                  4- لمحة سريعة عن أقسام التشبيه :
                  هناك تقسيمات بلاغية متعددة لطرفي التشبيه يعرفها أهل البلاغة تكون من حيث ؛
                  1- الحسي والعقلي ،
                  2- والمطلق والمقيد ،
                  يكون الطرفان إما مفردين مطلقين أو مقيدين،
                  أو الأول مطلق والثاني مقيد أو العكس.
                  أو يكون الطرفان مركبين :
                  وكأن أجرام النجوم لوامعا=دررنثرن على بساط أزرق ( هيئة بهيئة )
                  3-والمجمل والمفصل ،مالم يذكر فيه وجه الشبه،أو ذكر وجهه أو ما يستتبعه)
                  4- وتعدد الطرفين أو عدم تعددهما ،(ملفوف ومفروق وتسوية وجمع)
                  5- والتشبيه القريب والبعيد ،( انتقال الذهن من صورة المشبه إلى المشبه به من قريب بغير إمعان فكر لوضوح وجه الشبه فيهما، والبعيد عكسه ) ويكثر في الصور الرمزية المستحدثة.
                  6- والمؤكد والمرسل؛ باعتبار ذكر الأداة أو حذفها فالأول ما حذفت فيه الأداة لفظا وتقديرا مثل (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ) فالأداة هنا منوية أي ( مثل مر السحاب)
                  ومنه : والريح تعبث بالغصون وقد جرى=ذهب الأصيل على لجين الماء ،
                  وهو ما أضيف فيه المشبه به إلى المشبه ( نوع من البليغ ) وهو ما حذفت فيه الأداة ووجه الشبه
                  ويأتي على هئية اسم إن وخبرها ،أو مبتدأ وخبره ، كما في قول الشاعر :
                  إنك شمس والملوك كواكب= إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
                  ومنه ما جاء في ( بساط العطش ) للأديبة مالكة عسال :
                  المهد ياأمي الذي
                  اغتسلتُ بفراشاته
                  من أدران الأمس
                  ها أنااليوم أرتاده
                  بمفردي
                  في مفازاته أضع رحلي
                  ومَرأب الذاكرة
                  يمتلئ بهادر نبضي
                  ومنه أيضا قول الشاعر ( عيسى عماد الدين عيسى ) في قصيدته :عصفورة حبي
                  أو ثار شوقٌ في حماك معذباً = و رأيتِ نحوي (ثوب حبك) هفهفا
                  والمرسل ؛ ما ذكرت فيه الأداة لفظا وتقديرا؛
                  نحو :(عرضها كعرض السماء والأرض ) واصفا للجنة .
                  7- والتمثيل وغير التمثيل.....إلخ( التشبيه المنتزع من متعدد أو غير منتزع)
                  ولكل من هذه الأقسام مرتبة بلاغية لمن يستخدمها في التشبيه، بتفصيلات يستطيع من يرغب في دراستها أن يرجع إلى كتب البلاغة في هذا الباب ( التشبيه )
                  5- وسوف نتحدث عن قسم واحد منها في هذه المحاضرة إن شاء الله وهو ( الطرفان من حيث الحسي والمعنوى أوالمادي والعقلي )والحسي هو ما يدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس ، والعقلي عكسه هو مالايدرك هو أو مادته بهذه الحواس كالوهمي والوجداني والتخيلي :
                  وتكون التقسيمات المنطقية لهذا الجانب في طرفي التشبيه؛
                  أن يكون المشبه والمشبه به حسيين ، أو عقليين ، أو مختلفين أي الأول حسيوالثاني عقلي أو العكس.
                  ولنضرب أمثلة على هذه الأقسام :
                  *الطرفان حسيان :
                  في قصيدة (الديك المغرور )للدكتور جمال مرسي الشاعر الرقيق يقول :
                  كل الطيور لها ريـشٌ تتيـهُبـهِ
                  جمالهُ في بريق الضـوءيسبيكـا
                  وذاك ينفش ريشـاً بـات يدعمـهُ
                  بالشوك حتى يدكَّ الخوفُعاليكـا
                  ويشهر المخلب الواهـي لتحسبـهُ ( مخلب الديك كمخلب النسر)
                  كالنسر حين انقضاضٍ سوف يدميكا
                  *الطرفان عقليان :
                  يقول محمد ثلجي في قصيدته عن ( الحب )
                  يتراءى فــــــــي كلِّهِ كسرابٍ
                  فــي المعاني وبعضهنَّ طليقُ
                  وكالحكمة التي جاءت في ترتيب الأبجدية :
                  النفس النقية كالفضيلة في صفائها.
                  *الطرفان مختلفان ؛
                  &الأول حسي والثاني عقلي :
                  يقول توفيق الخطيب في قصيدة (وداع)
                  ودعتني ثمَّ قالتْ في ارتباكِ
                  هلْ ستنساني وهلْ أنسى ملاكي
                  كنتِ لي روحاً وقلباً خافقاً
                  وحياةً خيرُ مافيها رؤاكِ
                  أذكرُ الساعاتِ خيلاً جامحاً
                  ياإلهي كيفَ تعدو في لقاكِ
                  كيفَ أنساكِ وعمري لوحةٌ
                  من زمانِ الحبِّ فيها وجنتاكِ
                  &الأول عقلي والثاني حسي :
                  تقول الشاعرة جميلة الكبسي (في أحبك أكثر)
                  لتمسك كفي سماء الهوى( الأول الهوى المشبه والثاني سماء المشبه به )
                  أحبك أعمق
                  لتسكب من جنة الروح عشقا
                  يقول ثروت سليم في ليلة الأربعاء
                  فهنا الشَّوقُ مثـلَ غُصْـنٍ تَدَلَّـى
                  وهُنا الحُبُ ..في انتظارِ اللقاءِ
                  ويقول أحمد عبد الله جنيدو
                  صوتك الساكن في الوحشة،
                  والصبر كرسام الجدل
                  ( الأستاذة ميساء عباس ) في قولها ( ندائي هاويتي ):
                  والزمن عجوز هرمة
                  تمضي أوقاتها عندي.
                  والحسيات كما ذكرنا تكون فيما أدرك بإحدى الحواس الخمس مثل:
                  • الخد يشبه الوردة في الحمرة ( حسيين بصريين)

                  قال الشاعر الأستاذ ثروت سليم
                  تَبُوحُ بحرفٍ والسُطورُ مَها بِها = سَماءٌ مِن الأشواقِ ما طُلْتُ هامَها
                  وقول الشاعر مجدي يوسف في قصيدته المأساة:
                  ما سرها تلك العيون الهُدْبُ تجتاح الفضاءْ؟
                  سَهْمٌ بجنبي من لهيثِ صدودها،فجلا الصّفاءْ
                  يا شاعري ،رفقاً بنا،فالغدرُ من طبع النّساء
                  قال د. جمال مرسي ( على بعد شاطئين )
                  هُوَ الشِّعرُ يَا مَولاةَ قَلبِي ، هُـوَ الشِّعـرُ
                  إذا زَارَنِـي شَيطَانُـهُ ، خِلـتُ أَنَّـنِـي
                  أَمِيرٌ ، خُيُولِي فِي الهَوَى الصِّدقُ والفِكرُ
                  تُسَيِّرُهَـا نَحـوَ الخَـيَـالِ صَبَابَـتِـي
                  و قَلبِي لَهَا مَرعَىً ، و عَيْنِي لَهَا نَهـرُ
                  ْ
                  2- الصوت ذي النغم كصوت البلابل ( حسيين مسموعين )
                  يقول الأستاذ يوسف أبوسالم في قصيدته (ياليتني لم أصح):
                  وعزفتُها بالنــــاي مـوالاً فهـــــل
                  غنّى فـؤادٌ جـــــاسَ فيه القـــرحُ
                  3- نكهة الفم كالعنبر في الرائحة المحمودة ( حسيين مشمومين )
                  يقول الأديب الأستاذ يوسف أبوسالم:
                  بيضاءُ كالفُّل المسافرِ بالسنا
                  للفل في الرهَفِ المنعَّم فـوْحُ
                  4- ريق المحبوب كالعسل في لذته وشفائه ( حسيين مذوقين )
                  يقول الشاعر يوسف أبو سالم من قصيدته ( ياكروم الشام ):
                  وتعالَـــيْ نرتــوي داليتـــي
                  من كرومِ الشامِ طِيباً فاغِما

                  أنتِ ضَـــوْعٌ من ثنايــا وردةٍ
                  فــاضَ لونُ البوحِ فيها فَنَمَــا
                  5- الجلد الناعم كالحرير في مطلق النعومة ( حسيين ملموسين )
                  يقول الشاعر الأستاذ عارف عاصي من قصيدته ( حدودي ):

                  أنَـا يَـا أُمَّـتِـي رَجُــلٌ
                  وَ رُوحُ الـعِـزِّتَـرْضِْـِيـنِي
                  أنَـا يَـا أُمَّــتِـي كُـــلٌ
                  فَـهَـلْ حَـدٌ سَــيَـحْـويِني

                  أَنَـا أَحْــيا لِـعِـزَّتِـنــا
                  فَِِـمِـصْـرِيٌ فِـلِسْـطِـيني

                  أحييكم وأشكركم على حسن الاستماع ، وإشراق الحضور ،
                  وإن شاء الله سوف تسجل المحاضرة كتابيا في ملتقى المركز الصوتي ، لمن فاته الحضور . مع خالص تقديري لكم جميعا والسلام.

                  تعليق

                  • محمد فهمي يوسف
                    مستشار أدبي
                    • 27-08-2008
                    • 8100

                    #24
                    بمشيئة الله تعالى سوف نلتقي مساء اليوم الخميس الساعة الحادية عشرة مساء
                    مع تحليل بلاغي لقصيدتي نثر من أروع ما قرأت لكم في الملتقى
                    نتناول
                    :
                    الجانب اللغوي للنص
                    ومفهوم المحاضر لمضمون القصيدتين
                    بيان الصور والمحسنات البديعية في كل قصيدة.
                    حوار بعد انتهاء المحاضرة للرد على أسئلة الأعضاء المتواصلين
                    عن التحليل البلاغي للنصين .

                    كونوا معنا لنسعد بكم ، ونتعرف على أنموذجين من شعراء القصيدة النثرية

                    الأديب الشاعر الأستاذ ......................
                    والأديبة الشاعرة الأستاذة...................

                    ونترك الأسماء لمفاجأة المحاضرة ؛ ربما تكون أنت صاحب النص.

                    مع خالص الشكر

                    تعليق

                    • محمد فهمي يوسف
                      مستشار أدبي
                      • 27-08-2008
                      • 8100

                      #25
                      المحاضرة الخامسة
                      تحليل بلاغي لقصيدة
                      ( صائغ الحروف ) للشاعر رعد يكن
                      من ملتقى قصيدة النثر :
                      يقول الشاعر :

                      حَتّى آخِرِ نُقْطَةٍ فِي حُرُوفِ الأَبْجَدِيَّةِ

                      أُحِبُّكِ.
                      يشبه الشاعر أبجدية اللغة العربية ماءً زُلالا، يرتوي من عشقه ومحبته من الألف إلى الياء،ويهدي هذا العشق مضمنا في لفظة أحبك إليها !!
                      بِضَمِّ الأَلِفِ وَالبَاءِ ..
                      متمكنا من الضبط اللغوي والإملائي ، من الحرف الأول لكأس الهوى الذي ينطقُ به ( الهمزة ) حتى كافِ الخطابِ المكسورةِ
                      وانْكِسَارِِ عَينِ الحَاْءِ الحَزِيْنَةِ
                      وهو يتصور نفسه بين أحضان الحروفِ ( حاءً ) انْكَسَرتْ عَيْنُها
                      (ح )
                      لاتصالها بالباء بعدها فأصابها الحزن على فقد جزء منها،فاللغة العربية جسد واحد إذا اشتكى منه حرف تداعت له سائر الأحرف بالسهر والحمى.
                      وهو من الاستعارات المكنية الجميلة ، التي حذف منها المشبه به في تجسيد حي للغة بالعين والحزن
                      وكَسْرِ الكَافِ: أُحِبُّكِ
                      وهو يستمر في توضيح ضبط الحروف الضروري، بالتشكيل تمشيا من النقط والحركات
                      باسْتِنَادِ الهَمْزِ عَلَى نَبْرَةِ صَوْتِي
                      ومن ألوان البديع البعيدة استخدام التورية المثيرة للذهن في كلمة ( نبرة )
                      فالمعروف أن الهمزة تستعين بالوقوف على ( النبرة ) وهي حرف الياء غير المنقوطة المتصلة مثل ( مليئة ) و( جريئة ) و ( بريئة )، وهذا هو المتبادر إلى الذهن في المعنى القريب لاستناد الهمز ؛ ثم يلجأ الشاعر إلى المعنى البعيد وهو
                      نبرة صوته أو علامته ،وأنا أشبه نبرة شاعرنا الهاديء بالشاعر فاروق جويدة عندما يقرأ قصائده ، وفي الاستناد استعارة لطيفة توحي باحتياج الهمزة لمتكأٍ تقف عليه لضعفها .
                      فَاعْذِرِي ارْتِعَاشَ شِفَاهِي
                      يخاطب معشوقته الغالية طالبا منها العفو عن ارتعاش شفاهه بما قد يخطيء في حقها
                      واخْتِلاَطَ أَلوَانِي فِي ضَلاَلِ الْمَرَايَا
                      ويعلل لذلك بانعكاسات الباطل التي خلطت الألوان بالأخطاء اللغوية أمام عينيه فجعلته
                      أنْمُوذَجًا آَخَرَ لِعِشْقٍ لَمْ يَكْتَمِلْ .
                      أنموذجا أو مثالا مختلفا في سعيه لاكتمال عشقه للغة الضاد العربية التي يهديها قصيدته ( أحبك )
                      سَأَبْقَى أَجْمَعُ لَكِ سَلاَسِلَ الْكَلِمَاتِ الجَمِيْلَةِ
                      ويعاهدها أن يظلَّ يصوغُ جواهرَ حروفِ كلماته من أجلها لترقى
                      في المستقبل ( سأبقى ) يكرث جهده لرفعتها.
                      وانظر إلى تصوير الشاعر للحروف بأنها حلقات كالسلاسل في الكلمات
                      ذلك التشبيه البليغ الرائع المقلوب ( سلاسل الكلمات ) وإضفاء الجمال عليها
                      وأُعَلِّقُهَا عَلَى جُدْرَانِ قَلْبِكِ
                      ليزين بها حوائط ذلك القلب المعشوق الذي ينبض بالحياة
                      وهو يعني قصائده الإبداعية في حبها
                      وحبذا لو استخدم لفظة أخرى غير جدران ( الجامدة ) لتناسب القلب النابض
                      كأن يقول :
                      وأبثُّها في شَرَايِينِِ قَلْبَكِ..
                      وأَصُوغُ مِنَ اَلوَجْدِ خَاتَمًا
                      وتمتد الصور ؛ بذكر السبل التي يتخذها لإسعاد محبوبته
                      فيصنع بدقة كالجوهري الماهر من الشوق والهيام بها خاتم محبته
                      تَتَنَازَعْهُ الأَصَابِعْ .
                      ُالذي تتسابق إليه أصابعها كخطوة للوصول إلى رضاها ، وتصحيح شغفها إلى الدقة والفصاحة المنشودين ، في كتابتها
                      ثُمَّ أَبْنِي بَيْنَ أُذنَيْكِ جِسْرَا
                      وبعد أن تستقيم الكتابة بخاتم الخطوبة ، تمر فترة التقارب والمودة والتعارف
                      ( ثم ) للترتيب والتراخي ؛ تأتي مرحلة البناء باللغة المنطوقة والمسموعة ،
                      فتطرب أذنا اللغة وهي تقيم جسرا بين حروفها المكتوبة وكلماتها المصاغة البيانية ، في إبداعات الكتاب والأدباء ( كتابة ونطقا ) فتكون المعاشرة السعيدة .ً
                      يَنْتَقِلُ القِرْطُ بَيْنَهُمَا بِحُرِّيَّهْ
                      وتكتمل الصورة الكلية الرائعة لبناء قصيدة الشاعر من رؤية الخاتم الذهبي إلى طرب الاستماع إلى اللغة الفصيحة ، في حركة اهتزاز القِرْط فَرِحًا بين الأذن والعين ونطق الشفاه بالحب في حرية ونغم .
                      الآَنَ
                      وعندما نصل بعشقنا إلى صيانة اللغة وتطورها بالتزام الكتابة الصحيحة ، والنطق السليم بهذة الصورة ؛ ساعتها ( الآن )....
                      بَعْدَ أَنْ بَنَيْتُ مَدِينَتْي
                      تكتمل قصيدتي في الانتماء للغة العربية وبناء حضارتها ...
                      وتَآَمَرْتُ مَعَ الحُرُوفِ كُلِّهَا عَلَى أَنْ تُغَطِيَ غِيَابِي
                      ورغبة أبجدية اللغة في إصلاح نظمها ، جعلتني أحيك مؤامرة القصيدة معها ،
                      صورة بيانية استعارية تشخص الحروف جنودا تتعاون مع الشاعر في ترك بصمة لمعالجة أخطاء الكتابة أو الحديث بعد غيابه عن أثر العمل الطيب الذي يخلد صاحبه
                      أَنَام
                      فيستريح نائما وقد بذل جهده لمحبتهاْ .....
                      لَكِنْ ......فَوْقَ زَنْدِكِ
                      وقد قوي زندها وعلا في شموخ ، في مواجهة أعدائها ، بتلك القصائد
                      التي تخلد روعتها وبيانها بدقتها وإبداعها .
                      صَهْ... نَسِيتُ وجْهَةَ الخَلْخَال
                      الوِجْهَةُ: الموضعُ الذي تَتَوَجَّهُ إليه وتقصده.
                      اصمتْ أيها القاريء والمخاطب فالأمل أكبر من ذلك بكثير ؛
                      لتطورها وعدم نسيانها ، فمن تقصد، ولمن تتوجه تلك العروس المحبوبة وهي تنادى بخلخالها الرنان؟( أتى بمجاز مرسل جميل علاقته المحلية أو الملازمة ،بذكر المحل وإرادة من فيه وهي اللغة )
                      لقد أجاد الشاعر الأستاذ رعد يكن في إخفاء الهدف الذي ساق إليه كلمة ( أحبك ) فما أفضل أن يكون لحبنا معشوقة تستحقه نبذل من أجلها كل الحب حتى آخر نقطة في حروف الأبجدية!!
                      رؤيتي للنص من وجهة نظري وقد أكون مخطئا في وضع هذه اللمسات اللغوية:
                      1- تكرار انكسار وكسر ، كرر الشاعر كلمة ( كسر ) بعد ( انكسار)
                      فجاء بالأضعف بعد الأقوى في الصياغة ، فزيادة المبنى في ( انكسارتدل على زيادة المعنى ) فهي أقوى من ( كسر )
                      2- استناد همزة أحبك على الألف ؛ الشاعر غاب عنه أن الهمزة هنا ليست فوق نبرة بل فوق الألف في ( أُحِبُكِ)
                      3- الخوف من الخطأ مع الرغبة في ( ارتعاش شفاهي ) ، وكأن الشاعر غير واثق من النطق الصحيح أوالكتابة الصحية، فترتعش شفاهه
                      4- لفظة جدران مع القلب ، فيها نوع من الجمود والواقع وحبذا لو استخدم لفظة أخرى غير جدران ( الجامدة ) لتناسب القلب النابض واللغة الحية
                      كأن يقول :
                      وأبثُّها في شَرَايِينِِ قَلْبَكِ
                      5- ضبط كلمة القِرْط بالكسر خلاف الصواب وهو الضبط بالضم.
                      جاء في لسان العرب: القُرْط الذي يُعّلََّّقُ في شحمة الأُذن.
                      حديث القِرْط والقُرْط :
                      الصواب : القُرْط ، والجمع أَقْراط وقِراط وقُروط وقِرَطة.
                      وفي الحديث: ما يمنع إِحْداكنَّ أَن تصنَع قُرْطين من فضة؛
                      القُرْطُ: نوع من حُلِيِّ الأُذُن معروف؛ وقَرَّطْت الجارية فتقَرَّطتْ هي؛
                      قال الراجز يخاطب امرأَته:
                      قَرَّطكِ اللّه، على العَيْنَينِ= عَقَارِباً سُوداً وأَرْقَمَيْنِ
                      وجارية مُقَرَّطة: ذات قُرْط.
                      ويقال للدُّرّة تعلَّق في الأُذُن قُرْط
                      وفي المثل: (خذه ولو بِقُرْطَيْ مَارِيَة):
                      وهي بنتُ ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية الكندي أم الحارث بن أبي أشمر الغساني،
                      وهي أول عربية تقرطتُ وسارَ ذكرُ قُرْطيها في العرب،
                      وكانا نفيسي القيمة؛ قيل: إنهما بأربعين ألف دينارٍ، وقيل: كانتْ فيهما درتان كبيض الحمام لم ير مثلهما.
                      وقيل: هي امرأة من اليمن أهدتْ قرطيها إلى البيت.
                      ويضربُ المثل في الترغيب في الشيء وإيجاب الحرص عليه، أي: لا يفوتنك على حالٍ وإن كنت تحتاج في أحرازه إلى بذلِ النفائس، قال ذو الرمة:
                      والقرطُ في حرة الذفرى معلقةُ
                      = تباعدَ الحبلُ منه فهو يضطربُ
                      الذفرى من لَدُنِ المَقَذِّ إِلى نصف القَذَالِ، وقيل: هو العظم الشاخص خلف الأُذن، بعضهم يؤنثها يقولون: الذفَر: حِدَّة الرائحة الطيبة.
                      ويقولون مِسْكٌ أذْفَرُ.
                      وقيل في وصف المرأة الجميلة التي تلبسه على رقبة طويلة ( بعيدة مهوى القُرط)
                      أماالقِرْطُ، بالكسر:فقد ذكر القاموس المحيط أنه: نَوْع من الكُرَّاثِ، يُعْرَفُ بكُرَّاثِ المائِدَةِ
                      وربما قاس الشاعر (القِرط) على ( العِِقْد) بالكسر: القلادةُ أوهو الخيط ينظم فيه الخرز، وجمعه عُقود.
                      والعِقد خلاف العَقد بالفتح ؛ قال تعالى: (يا أيُها الذين آمنوا أَوفوا بالعُقود)أول سورة المائدة؛ قيل: هي العهود،
                      وأيضا ( ألفاظ العقود ) في باب العدد هي من عشرين إلى تسعين) وكلُّ ما زاد على العَقْد، فهو نيّف، بالتشديد
                      ْمن التعليقات اللطيفة للمشاركات على القصيدة
                      للأستاذة ماجي

                      ياصائغ الحروف،،

                      إبنِ لي من حرفك خميلة

                      فأنت القصيدة الوحيدة

                      على هذه الأرض

                      التي لم يكتبها شاعر

                      تعليق

                      • محمد فهمي يوسف
                        مستشار أدبي
                        • 27-08-2008
                        • 8100

                        #26
                        للرد على أي تساؤل حول النص

                        المحاضرة السادسة : مع قصيدة ( لغة بلا صوت)
                        للدكتور : محمد المختار زادني

                        التحليل اللغوي والرؤية البلاغية للنص :

                        وأبيـةٌ شَكَرَ الوِشَــاحُ دَلالَهـا= بِلِسَانِ حَالٍ خِلْتُـهُ يتكلَّـمُ
                        وأبيةٌ : من مسوغات البدء بالمبتدأ النكرة ؛ إذا دلّتْ على الخصوص بإضافتها إلى نكرة أخرى أو بوصفها ؛ كما عرفنا في محاضرة أحوال المبتدأ في المركز الصوتي سابقا حين قلنا :(زهرةٌ بنفسجيةٌ أينعت)
                        وأعتقد أن شاعرنا يقصد بالنكرة تخصيصها للغة عنوان القصيدة ( لغة بلا صوت) ؛
                        فما هذه الواو قبلها إذن؟!
                        أرى إنها واو ( رُبَّ ) الجارة للنكرة بعدها ، كقول امريء القيس:
                        وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي
                        فالأصل في الكلام ؛ رُبَّ ليلٍ، فلما حذفت ( ربَّ ) نابت عنها الواو
                        وكذلك في قصيدتنا الصواب : رُبَّ أبيةٍ ..فنقول : وأبيةٍ
                        قال ثابت بن قطنه في رثائه ليزيد بن المهلب:
                        إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن = عارا عليك ، وربَّ قتلٍ عارُ
                        و ( رب) كثيرا ما تحذف وينوب عنها ( الواو ) في الشعر
                        كبيت امريء القيس السابق ، ونحو قول معن المزني:
                        وذي رحم قلمت أظفار ضِغْنِه = بحلميَ عنه وهو ليس له حلم
                        ثم معنى الكلمة : فيها ( الشديدة ) وفيها ( الصعبة ) قالت مقاييس اللغة عن الكلمة : والأبِيّة من الإبل: الصّعبة. والإباءُ بالكسر. مصدر قولك: أَبى فلانٌ يَأْبى بالفتح أي امتنع ، ومن هذا الجانب يأتي الجمال المضمن في وصف الشاعر لهذه الأبية المتمنعة بدلالها بِشُكْرِ ( الوشاح ) الذي تتشح أو به ويرَصَّعُ بالجواهر وتَشُدُّه المرأَة بين عاتقيها وكَشْحَيْها لها ؛وكان للنبي، صلى الله عليه وسلم، دِرْعٌ تسمى ذاتَ الوِشاحِ.
                        وقد حسب الشاعر وشاحها ينطق بالشكر متكلما على سبيل الاستعارة
                        فلقد تكلم الجماد بشكرها .

                        تَمْشِي؛ يُزَوِّقُ خَطْوُهَا شَطَّ الْمصبّ= وَمَوْجُهُ يُقْرِي الْخُـطَى فَيُعَوِّمُ
                        ثم يأتي خبر الأبية النكرة صدر البيت الأول ، في أول البيت الثاني ( تمْشِي) وتترك آثار أقدامها جمالَ وخفةَ سيرها على شط ( جانب) المصب .
                        ( يزوق ) مُنَقَّش مُزوَّق ،وكلام مُزَوَّق: مُحَسَّن ،وفي الحديث: ليس لي ولنبيّ أن يدخل بيتاً مُزَوَّقاً أي مُزَيَّناً؛ قيل: أصله من الزاوُوق وهو الزِّئبَق.
                        ومن هنا أشعر أن ( التزويق ) غير مناسب .
                        تأتي على تلك الخطى موجات المصب بكرمها وقِِراها فمن خفتها تُعَوِّمه وتجمعه على سبيل الاستعارة البيانية.ثم يقويها بالترشيح لها في الصورة التي تليها ( فيعوم )
                        وصواب الضبط : يََقْرِي بفتح الياء ؛
                        قَرَى الماءَ في الحوضِ يَقْرِيهِ قَرْياً وقَرًى: جَمَعَهُ،أما يُقْري بالضم ؛فلم ترد بالمعاجم .
                        والنهْرُ عانَقَهُ الْمُحيطُ مرَحِّبـــاً = والغابُ تُنشِدُ عِشْقَها وتُسَلِّم
                        وتتهلل أفراح النهر والمحيط بالعناق والترحيب بهذه الأبية المتوشحة بالعزة والدلال ، ويقابلها الغاب بالسلام والتحية متغنيا بعشقها وهواها ؛ وترى الصور البلاغية متلاحقةً في إبداع بياني رائع،
                        فإذا بَعَثْتُ لِعَيْنِهَا رُسُلَ الْهَوَى= طَـلَّ الْجَمَـالُ بِخَدِّهَـا يَتَبَسَّـمُ
                        ثم ينتقل الشاعر في التفات جميل من الحديث عن الغائب إلى التكلم عن نفسه وهواه بها قائلا : فإذا بعثتُ لعينها ( بتاء المتكلم )تشخيص للعين بإنسان، بنظراتي الهائمة الولهى،وتشخيص للنظرات بإنسان آخر،ثم جعل الهوى رسلا في تشبيه بليغ مقلوب ، استحيت وردت على رسلي بابتسامة بلغة الجمال في خدها ( بطلَّ الجمال يتبسم ) استعارة مكنية تشخيصية للمعنوي،وهو حوار بلا نطق ولا صوت ، يؤكد روعة عنوان النص ( لغة بلا صوت )
                        تزْهو السُّهُولُ الْخُضْرُ في بَسَماتِـهِ =تَسْتَلْهِمُ الأَطْيَافَ عِشْقاً يُرْسمُ
                        ثم يعاود الحديث بلغة الغيبة بألفاظ تعبر عن جمال لغة الابتسامة في ردها ؛ مثل ( تزهو )تختال وتتعاجب و( السهول الخضر ) و ( البسمات )استعارة بتصوير الخد إنسانا له بسمات،فالمشبه ( هاء الغيبه العائدة على الخد والمشبه به محذوف وهو الإنسان ، والتعبير بصفته وهي البسمات )
                        ثم يجعل البسمات إنسانا في خيال متداخل يطلب إلهام الأطياف ( عشقا ) يصاغ ويصور( يُرْسَم) ، واللفظة في ذاتها نغم يوحي بوجدان الأديب ويعاونه في نقل صوره وأفكاره ، انظر إلى ما توحي به لفظة ( الأطياف ) في كلماته الشعرية
                        والطَّيفُ هنا ما يُطِيفُ بالإِنسان في المنام من خَيال محبوبته.؛
                        قال أمية بن أبي عائذٍ الهذلي:
                        ألا يا لَقَوْمٍ لطـيفِِ الـخـيا لِ أرقََّ من نازحٍ ذي دلال
                        وهو هنا غير:
                        طيف من الشيطان وطائفٌ من الشيطان: بمعنى: لَمَمٌ من الشيطان أو غضب
                        وأَظَلَّنـا بَيْـنَ الْمَعَانِـي وَارِفٌ =فِي وَشْيِهِ ضَمَّ الْمَشَاعِـرَ مُعْجَمُ
                        ثم يلتفت الشاعر بلغة المتكلمين من جديد في البيت السادس ؛ (وأظلنا )
                        بما توحي به اللفظة من رقة الظل وراحته للإنسان , والوارف من ( ورف )إذا أَحْسَنَ إليه وأَسْدَى إليه يداً.وتأتي ( نا ) لتلخص وتوضح من هم الذين أتاهم روعة اللغة الأبية التي لا صوت لها، في هذا الظل المريح ؛ من ؛ الوشاح ،وشط المصب والموج والنهروالمحيط والغاب والشاعر والسهول الخضر ؛ في رسم فيض من الأحاسيس الجميلة التي صاغها الشاعر كالحلي التي تزينها،جمع الحب في أحضانه كما يضم الحبيب حبيبه، في شكل ( معجم من المعاني والعواطف ) في تشبيه بليغ بديع .
                        إِسْهَابُهُ فِي شَرْحِ مَا صَنْعَ الْجَوَى =بجوانحـي عِقْـدٌ بَرَتْـهُ الأنجمُ
                        وما أجمل أن يسهب ذلك المعجم العاطفي المليء بالأحاسيس والمشاعر، في الخيال المركب الذي أنشأه قلم الشاعر وحرفه في وصف أثر المعشوقة ( لغة بلا صوت ) في جوانح العاشق ؛ بِعِقْدٍ نحتته الأنجمُ العاليةُ (برته)
                        . تسويةُ الشّيءِ نحتاً، و التعرُّض والمحاكاة.أي أن الأنجم تحاكيه رفعة وجمالا وضياءً.
                        وكأنَّما ابْتَدَعَتْ لَوَاحَظُهـا لَنَـا= لُغَةً بِلاَ صَـوْتٍ تُحَـسُّ فَتُفْهَمُ
                        ثم يفصح الشاعر عما يعنيه بعنوان النص وهو ( لغة العيون الناطقة بلا صوت ) يشعر رائيها ويفهم ما تحكيه تلك اللواحظ ،وتلحظ الصورة البيانية في تشخيص العيون وإضفاء صفة الإنسان الناطق عليها في الاستعارة المكنية،
                        حَتَّى إذا طَرِبَتْ وهَدْهَدَ سَمْعَها =شَدْوُ العَنــادِلِ بالهديل يُرَخّـمُ
                        والغاية من ذلك أن تسعد المحبوبة بشدو المحبين لها الذي يشبه أنغام العنادل تلك الطيور الجميلة المغردة ( جمع عندليب ) وهي تدلل أذنها وسمعها بشدوها استعارة مكنية تشخص السمع طفلا( يُهَدْهَدُ ) طربا باتقان حبها، يرجَِّعُ الهديل اللين العذب لهم ،
                        طَرَقَتْ بِبَابِ الْحَكْيِ دِيوَانَ النَّوَى =ومضَتْ بِنَبْـرةِ شَجْـوِهِ تتَرَنَّمُُ
                        حتى إذا مارأت ولوعهم بها جعلت من لغتها الصامتة مطرقة لباب الحكي ( أي اللغة المحكية العامية ) تشبيه بليغ يذكرهم بديوان البعاد عنها ، بلحن الأسى ( الشجو نبرة ) تشبيه، ثم تترنم استعارة ) المترنم بلا صوت، الذي تمضي به بعيدة عنهم ؛ لأنهم جميعا لم يَقْدِرُوها قَدْرها،
                        فتلألأتْ صوَرُ الخيالِ كأنَّهـا =دُرَرٌ خَرائدُ فـي النسيـبِ تُنَظَّمُ
                        فجالت خيالاتهم في هواها جواهرفريدةٍ في الغزل بها منظومة خرائد بديعة ينظمونها تغزلا بحبها ( تشبيه تلألؤ ولمعان خيالات الصور بالجواهر تشبيه أداته كأن) والخرائد هي البكر التي لم تُمْسَسْ قط، وقيل: هي الحيِيَّةُ الطويلة السكوت الخافضة الصوت الخَفِرة المتسترة.
                        وينتقل الشاعر في الأبيات الأربعة الأخيرة من قصيدته
                        ما ضرَّ قلبِي أننِـي كَلِفٌ بِها =ما شَانَ شأْنـي أنْ يُقـال مُتيَّـمُ
                        طَفَحَتْ بأشعاري الكُؤوسُ فزدْتُها=شِعْراً وما وَهْجُ الصَّبابـةِ يُكْتَمُ
                        إنْ تُشفِقُوا منْ صَبْوَتِي فَلعلَّهـا=هِبَةٌ بِها يَنْـدَى الشُّعُـورُ ويُلْهَم
                        هِيَ لي الخَلِيلَةُ مُنْذُ أَزْهَـرَ قَدُّهَـا=وأَنَا لَهَا الخِـلُّ الوفـيُّ الأشْهَمُ
                        إلى علاقته مع معشوقته ( لغة العيون وقرتها الصامتة بلا صوت )فيقول :
                        خير لي أن ألهج بمحبوتي وأحبها، ولا يعيب حالي أنني متيم ولهان بعشقها ( انظر إلى البديع اللفظي المحسن في الجناس الناقص، المثير للذهن والذي يعطي موسيقا داخلية للأبيات في قوله ( ما شان شأني ) مع تخفيف همزة شأني
                        طَفَحَتْ بأشعاري الكُؤوسُ فزدْتُها=شِعْراً وما وَهْجُ الصَّبابـةِ يُكْتَمُ
                        ففاضت أشعاره فيها ( وهي أفضل من طفحت ) فجاءت كؤوس محبته أشعارا بحروفها ، وهل تخفى صبابة العشاق وأشواقهم؟!!( تشبيه الشوق أو الصبابة باللهيب الظاهر الذي لايكتم ولا يخفى )
                        إنْ تُشفِقُوا منْ صَبْوَتِي فَلعلَّهـا=هِبَةٌ بِها يَنْـدَى الشُّعُـورُ ويُلْهَم
                        فإن خفتم عليَّ من شغفي بها ، وجهلي بالوصول لغايتها الصَّبْوَة: جَهْلَة الفُتُوَّةِ واللَّهْوِ من الغَزَل
                        فأرجو أن يكون خوفكم عطاءً لها يُهْدَى إليها ،به يقوى الإحساس والشعور نحوها ، ويلهمنا جميعا حبها الصادق المحقق لرغباتها دون أن تتفوه به.
                        تقول: أنا مُشْفِق عليك أي أَخاف.
                        والشَّفَقُ أيضاً الشَّفَقة وهو أن يكون الناصِحُ من بُلوغِ النُّصْح خائفاً على المَنْصوح. تقول: أَشْفَقْت عليه أن يَنالَه مكروه،
                        هِيَ لي الخَلِيلَةُ مُنْذُ أَزْهَـرَ قَدُّهَـا=وأَنَا لَهَا الخِـلُّ الوفـيُّ الأشْهَمُ
                        فاعلموا أنها ؛ هي غايتي وخليلتي( تعبير فيه جمال تقديم الاختصاص في ( لي ) متعلق الخبر ( الخليلة)عليه ويبين شدة حبه لها وتعلقه بها ، منذ أشرق بيانها ولاح اعتدالها وارتفع شأنها وحديثها فأنا لها الخِلُّ أي الوُدُّ والصَّدِيق.تشبيه بليغ ،( الأشهم ) المتوقد ذكاء في حبها ولغتها بلا صوت.
                        هي قرة العين والفؤاد .
                        ==

                        تعليق

                        • محمد فهمي يوسف
                          مستشار أدبي
                          • 27-08-2008
                          • 8100

                          #27
                          تابع المحاضرة السادسة
                          عن تحليل قصة ( آسيا رحا حليه )
                          بعنوان : أيامي العجاف
                          ******************
                          القصة اجتماعية تتحدث عن مشكلة العقم عند بعض النساء
                          وتختار بطلتها ( المليئة) بأحلام وطموحات الأمومة والرغبة في الحمل والإنجاب ، ( قابلة ) في مستشفى توليد ، مما يجعل عقدة القصة تتضاخم
                          في رؤية البطلة ، وتنقل لنا هذا الألم بمهارة في جملها القصيرة المؤثرة.

                          وطالما كان هناك ( حمل فيه تشوه خلقي أو جنيني ) فالأمل ينبغي أن نزرعه
                          في نفوس أصحاب نفس المشكلة من النساء ، وبالتالي لايصح أن نطلق عليهن عقيمات ، عاطفة الأمومة قوية لدى البطلة وبالتالي هي ذات العاطفة عند القاصة التي تنقل التجربة الأدبية .
                          رأينا ذلك في عملها في استقبال مواليد الأخريات بالمستشفى في حب وحنان
                          وضم إلى الصدر لإشباع رغبتها الدفينة .
                          بعض الهفوات اللغوية القليلة ،
                          تجاوب الأعضاء في فهم مضمون أو هدف القصة الواقعي في الحياة
                          بعض الألفاظ اللغوية كانت القاصة غير متأكدة من صحتها وفصاحتها
                          كتأنيث ( بطن ) وتأنيثها جائز في لغة أبي عبيدة اللغوي العربي القديم
                          والأصل تذكير بطن . البَطْنُ من الإنسان وسائِر الحيوان: معروفٌ خلاف الظَّهْر، مذكَّر، وحكى أَبو عبيدة أَن تأْنيثه لغةٌ؛ وهنا يصح ماذكرته القاصة الأستاذة آسيا ( المكورة بطنها )
                          مباركتها لإحدى النساء بوضعها مولودها ؛ بقولها ( مبروك ) والصواب
                          مبارك .
                          قال صاحب القاموس المحيط : وبَريكٌ: مُبارَكٌ فيه.
                          وبارَكَ اللّهُ لَكَ، وفيكَ، وعليكَ، وبارَكَكَ،
                          تقول: أَنْزِلْني مُنْزَلاً مُباركاً.
                          وبارِكْ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ: أدِمْ له ما أعْطَيْته من التَّشْريفِ والكَرامَةِ.

                          أما عن الهمزات الإملائية التي رآها بعض الأعضاء في مداخلاتهم غير صائبة
                          مثل : الفراغ الذي يملأني و لا أعرف كيف أملأه
                          كتابة صحيحة لغويا . لسبق الهمزة بالفتح .
                          أما قولها : تلك التعاسة التي أقرؤها في عينيك
                          فالصواب أنها مثل سابقتيها على الألف ( أقرأها )

                          وعن تأنيث الفعل ( تتمشى وتتلوى مع الفاعل المؤنث؛ بضع نساء)
                          فلو سبق الفعل الفاعل قلنا : تتمشى وتتلوى وجوبا لأنه مؤنث حقيقي
                          ولو عاد الضمير على مؤنث حقيقي قلنا ؛ تتمشين وتتلوين.
                          بضع نساء تتمشين وتتلوين .
                          كريات أم كوريات ؟ الصواب : ( كرات ) جمع كرة .
                          سيان : مفرد سيّ ، ولا يصح ( سيانا ) في اللغة
                          وقولها في خاتمة قصتها القصيرة:
                          أوصد الباب خلفي . و أبكي ..أبكي..أبكي..و أستجديمزيدا من الدموع علّها تغسل ما علق بروحي من أدران الحسد
                          أرفع رأسي إلى السماء :
                          - ساعدني يا رب .
                          أدخل في صلاة وجدانية , يتضرّع فيها قلبي و روحي هربا من شرنقة الحسد و الغيرة و الكره .
                          أسمع طرقا عنيفا متواصلا على الباب .
                          زميلتي تصرخ :
                          نوال . أسرعي .امرأة أخرى على وشك أن تلد الآن.
                          محاولة الهروب من سيطرة فكرة عدم الإنجاب على روحها،وهي في قلب أحداث التوليد والمواليد والأطفال ، ومقاومتها لهواجس الغيرة
                          والشر بايصاد الباب ، فيه جانب الصراع النفسي الداخلي لبطلة القصة الذي يؤدي بتسلسل الأحداث إلى النهاية .
                          والنهاية أنه يجب أن تواجه الواقع في عملها وهو رؤية المواليد والأمهات اللاتي يلدن ، وأن ترضى بنصيبها ، وتخرج لاستقبال
                          مولود جديد من أم غيرها . وهذا الرضا بادٍ في دخولها في صلاة وجدانية لمقاومة نفسها المتألمة .
                          وقد أجادت القاصة في تركيب جملها القصيرة لتشدنا إلى نهاية القصة.

                          تعليق

                          • محمد فهمي يوسف
                            مستشار أدبي
                            • 27-08-2008
                            • 8100

                            #28
                            المحاضرة السابعة
                            ==========
                            البحر بين الشاعرة التونسية عواطف كريمي ،
                            والشاعر المصري د. جمال مرسي
                            *******
                            النص الأول (أدرك البحر...فؤادي..!)( عواطف كريمي
                            أكتبُ الصبرَ سطوراً فوقَ صفْحات الفراقْ
                            تقيد الشاعرة نفسها بقيد الكتابة بضمير المتكلم ، وتجعل آلامها صبرا مسطرا يعلو بمقدرتها عليه، بياضَ صفحاتِ الفراقِ المؤلمِ الحزينِ
                            ( خيال تصويري يجسد المعنوي في سطورمكتوبة على فراغ الصفحات)
                            يتلوّى الجُرحُ بالأعماقِ..
                            يزدادُ الحزَنْ
                            يقال: أَصابَه حَزَنٌ شديد وحُزْنٌ شديد ، إذا فَتَحُوا ثَقَّلوا، وإذا ضَمُّوا خَفَّفوا
                            قوله «وعام الحزن إذا جاء الحزَن منصوباً فتَحوه،
                            وإذا جاء مرفوعاً أَو مكسوراً ضموا الحاء
                            كقول الله عز وجل: وابْيَضَّتْ عَيْناهُ من الحُزْنِ؛ أَي أَنه في موضع خفض،
                            وقال في موضع آخر: تَفِيضُ من الدَّمْعِ حَزَناً؛ أَي أَنه في موضع نصب.
                            وقال: أَشْكو بَثِّي وحُزْني إلى الله، ضمُّوا الحاء ههنا؛
                            وتؤخر سبب الصبر ، عندما توضح تلوِّي جرح ألمها في أعماق ذاتها
                            ، وجراح الآخرين بتفاقم الأحزان الجسدية والمعنوية..
                            وتموتُ الذكرياتُ خلف أبواب النفاقْ
                            ثم تواصل تعليلها للصبر والجراح ، بموت الذكريات الحلوة ،تُوصَدُ أمامها عوائقُ الألمِ من النِّفاق وهو الرياء لأَن كليهما إظْهار غير ما في الباطن ( استعارة مكنية ، ثم تشبيه بليغ مقلوب )
                            إنّهُ الغدْرُ الذي من قهرهِ يطفو الشجنْ
                            إنّها الآلامُ دهراً..
                            في ذُرَا الأوهامِ ترتادُ المحنْ
                            إنّهُ البحرُ الذي في يمّهِ يغفو الرفاقْ
                            أيّ صحْبٍ..
                            فرياحُ الظلمِ تُلْقي للوهنْ
                            وتشرح ما تعنيه بالنفاق مؤكدة إنه الغدر القاهرالذي بسببه يطفو الألم والحزن طويلا ( استعارة مكنية في تصوير الغدر بظالم قاهر،وفي الشجن أو الحزن بالشيء الذي يطفو) وبتصوير امتداد الآلام بتعاقب الوقت دهرا )وباستطالة ذلك النفاق إلى قمة الضلال والوهم ، الذي ترتاده المصائب.
                            لقد صار النفاق والغدر بحرا في موجه ولجته غفل الصحاب في ضعفهم بما أصابتهم به ريح الظلم قال : الليث: اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه، ويقال: اليَمُّ لُجَّتُه.
                            وقال الزجاج: اليَمُّ البحرُ، وكذلك هو في الكتاب، الأَول لا يُثَنَّى ولا يُكَسَّر ولا يُجْمَع جمعَ السلامة، وزَعَم بعضُهم أَنها لغة سُرْيانية فعرّبته العرب، وأَصله يَمَّا
                            ( رياح الظلم تشبيه بليغ مقلوب )
                            أيّها الساكنُ في أعماقِ عمقِ الروح
                            والنبضُ..مكين
                            تنادى على الضمير الذي ابتعد عن الناس في المجهول ونبضه باق فيهم ومستقر
                            أيّها الموعودُ بالعِشقِ
                            أيها الأمل المعشوق
                            وبالشوقِ الدفينْ
                            بشوقنا المدفون
                            ذاتَ فجرٍ ..
                            قد أتاكَ القلبُ يسعى
                            في اعترافٍ وحنينْ
                            لقد هفا إليك القلب ساعيا مقرا باشتياقه وحنينه( استعارة مكنية في مجيء القلب والترشيح لها باعترافه وحنينه )
                            ناصبَ العقلَ العداءْ
                            تركَ الكلّ وجاءْ
                            والحّ..والحّ في النداءْ
                            حالما بالزهر في قفر السنين
                            لقد خاصم العقل الغافل وعاداه ، وبح صوته من النداء المتكرر على حلمه المزهر في السنين القاحلة الجافة من العطاء ( تتواصل الاستعارات الترشيحية في مناصبته العداء والرحيل ، والنداء ، والحلم بالأمل( وفي كلمة الزهر استعارة تصريحية ) وفي تجسيد السنين بصحراء تشبيه المعنوي بالحسي للتوضيح وتقريب صورة الشقاء .
                            يعبر البيداء يحدوه اليقينْ
                            يحضنُ الحلمَ ابتهاجًا
                            في دروبِ الأنسِِ والوصلِ المتينْ
                            هذا القلب الواثق المتيقن بعد رحلة العذاب في قفر الحياة وغفلتها ،يحتضن حلمه السعيد مسرورا به يعبر متاهات الطرق الضيقة مؤتنسا به متواصلا بقوة مع الأمل .( استعارة في عبور القلب البيداء، وفي؛ يقوده اليقين ، وفي احتضان الحلم ، وفي ابتهاج القلب والوصل المتين ، وتشبيه في الأنس دروب،)،
                            يا فؤادي ..يا عذابي
                            كيف صرتَ اليومَ للأحزانِ والبؤسِ قرينْ
                            ؟!
                            لماذا تحولت اليوم إلى آلام وعذابات تصادق اليأس والتعاسة فيَّ
                            في نداء صارخ بالحزن يشخص المنادى وهو الفؤاد والضمير والقلب في استعارة مكنية مع استفهام تعجبي لانقلاب الأحوال
                            أيّ عسْفٍ قد عرفتَ
                            أيّ خسفٍ قد ألفتَ
                            ؟؟!!
                            ما هذا الظلم الذي لحقك ، والاختفاء الذي لفَّك
                            فإذا الحبُّ هراءٌ
                            وبكاءٌ وأنينْ
                            وإذا الثُعْبانُ يسعى
                            ينفثُ السمَّ الزعافَ
                            ينسجُ الكيدَ المتينْ
                            لقد غاب الحب بين الناس ، وتحول إلى كره، ومنطق فاسد لانظام له،
                            وانقلب الضحك إلى بكاء وألم، وانتشر الشر فينا كالثعبان( استعارة تصريحة ) يقلتنا بحيله ومكره ومكائده القوية.
                            أدرك البحرَ فؤادي ثمّ فإضربْ بالعصا
                            وهنا تستغيث الشاعرة لتوقظ القلب منبهة إياه بالشر والظلم بالتوجه إلى البحر ،ثم تأمره بأن يفعل المعجزة للنجاة كما ضرب موسى البحر بعصاه ( وفعل الأمر من الثلاثي( ضرب) يبدأ بألف وصل وليس بهمزة قطع )أما الرباعي ( أدركَ) فيبدأ الأمر بهمزة قطع .
                            وهذه الثقافة الدينية الواعية تدل على سعة أفق الشاعرة عندما تستخدم ألفاظ القرآن الكريم كما في ؛( اضرب البحر رهوا ،وينفلق)
                            ينفلقْ شطرين فإمضِ
                            لا تبالي بطيوفٍ لا تلينْ
                            لا تبالي بنداءِ اللاحقينْ
                            تتنصر على ما تعانيه من هزائم تلاحقك ( وفي استخدام المضارع تجدد واستمرارية لتحقيق الأمل المنشود )( وامض ألف وصل وليست همزة قطع كما قلنا في اضرب )
                            والطيوف هنا خيالات الشيطان وشروره التي تعادي القلوب المؤمنة بالحق ، انتصر أيها الفؤاد بمواصلة جهادك غير مبالٍ بقوى البغي الملاحقة لك
                            هكذا شاءَ القدرْ
                            أن تقاوم وحدك والقلوب نائمة ،هذا مصيرك ومشيئة الله لك،وفي هذا التعبير حث للآخرين على إنقاذ قلوبهم من الشر القادم خلفهم
                            فاهجرِ العشقَ بعزم الصابرينْ
                            وتعود الشاعر بمهارة لتشدنا إلى بداية النص ، مع مطالبتها القلب بترك الغرام وابتعاد عنه بإرادة قوية وعزيمة صابرة ( الصبر إرادة وعزيمة؛ تشبيه)
                            قد ترى الأيّام تشدو في حنانٍ
                            وترى الآمال تروي عمركَ الباكي الحزينْ
                            والفضاء الرحبُ
                            والفجر
                            وأنوارُ النهارْ
                            قد تضيءُ الدربَ في لطفٍ ولينْ
                            تأكد أنك إن فعلت ما أنصحك به فقد تتبدل أيامك فتصير أغنية الرجاء
                            الحانية ، وتشاهد حلم آمالك وهي تروي ظمأ حياتك التي غلفها الحزن والألم والبكاء ، فعمر القلب كالأرض العطشى لتحقيق الأمل
                            وهنا أرى صورة كلية تتعانق فيها الاستعارات الجزئية المتلاحقة بإبداع الشاعرة في تزيين المعنى بألوان الفجر وأنوار النهار وضياء الدرب ، مع إضفاء نغم الصوت في شدو الأيام ، وبكاء العمر ، وحركة انسياب الأمل كالماء يروى العمر ، وامتداد النور ليضيء الدرب في لطف ولين .
                            أدرك البحر فؤادي والزم النسيانَ دِينْ
                            و
                            انسَ بؤسَ الماضِي والذكرَى وأطيافَ الحَنِينْ
                            فالبحر هو المنقذ لقلب الشاعرة ، تلجأ إليه وتعتنق نسيان الهموم فيه
                            فعادة للبحر أن ينسى والدِّينُ بالكسرمعناه في اللغة: العادةُ والشأن.، لما عاناه القلب من شقاء وذكريات مؤلمة ، وخيالات أشواق كالسراب.
                            ففي إدراكه لقلبها النجاة والأمان.
                            ================
                            يتبع تحليل النص الثاني

                            تعليق

                            • محمد فهمي يوسف
                              مستشار أدبي
                              • 27-08-2008
                              • 8100

                              #29
                              والنص الثاني (هوالبحر أنت)
                              شعر : د. جمال مرسي http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=61194
                              لِزَامٌ عَلَيكِ
                              لِزَامٌعَلَيَّ
                              ـ ونَحنُ نَخُوضُ الخِضَمَّ الجَدِيدَ
                              أَيَا رَبَّةَ البَحرِ
                              واليَاسَمِينِ المُطرَّزِ بِالحُزنِ ـ
                              أَن نَتَرَوَّى
                              رَوِيَ من الماءِ واللَّبَنِ، كَرَضِيَ، رَيًّا ورِيًّا ورَوَى، وتَرَوَّى وارْتَوَى، بمَعْنًى،
                              تقديم للخبر يفرض على المحبوبة المخاطبة وعلى الشاعر المتكلم،التزام الامتلاء وذهاب الظمأ بخير البحر ومائه الكثير ، ثم يأتي بين الخبر والمبتدأ البحر الواسع الذي يخوضانه وهو رمز للحياة ، والخِضَمُّ البحر لكثرة مائه وخيره، وبحر خِضَمٌّ؛ قال الشاعر:
                              رَوافِدُهُ أَكْرَمُ الرَّافِدات= بَخٍ لكَ بَخٍّ لبَحْرٍ خِضَمّ
                              والخِضَمُّ أَيضاً: الجمع الكثير
                              وينادي على مالكة البحر وصاحبته ، وصاحبة الجمال الحزين
                              ( الياسمين المطرز بالحزن) استعارة مكنية يصور فيها الياسمين الأبيض الجميل بالثوب ويحذف المشبه به ويأتي بصفة من صفاته وهي المطرز ، ثم يشبه الحزن بحبات التطريز التي تلف ذلك الجمال وتضفي عليه الأسى.
                              هُوَ العُمرُ كَالمَاءِمُنفَلِتاً
                              مِن أَصَابعِ نَشوَتِنَا
                              رَاقِصاً كَالسَّرَابِ عَلَى وَقعِ رِيحٍ
                              تُضَاجِعُ نَخلةَ أَيَّامِنَا البَاقِيَهْ
                              أَيَنبُتُ نَعنَاعُ شَوقٍ
                              عَلَى صَخْرَتيِّ انتِظَارِي ؟
                              أَمِ المَوتُ والرِّيحُ يَقتَلِعَانِ جُذُور اصطباري؟َ
                              عَلَى بَابِ قَصرِكِ
                              أَفنَى وَحِيداً
                              يتفرق العمر ويتشتت، كَتَفَلِّتِ الماءِ من أصابعنا المنتشية ،
                              وفي صورة متراكبة يصور الماء الذي يشبه به تسرب العمر
                              بالراقص المهتز في خيالات اللاشيء كالسراب المترائي بأثر الريح
                              وهي تَهُزُّ أعمارَنا الطويلةَ ( نخلة أيامنا الباقية ) استعارة وتشبيه
                              ثم يتساءل في استغراب ونفي ؛ مقررا أن ذلك الماء السرابي والريح العقيم وصخرة العمر الطويل والانتظار المؤلم وجذور الصبر العميقة
                              لاينبت رائحة حب أو شوق ، ( نعناع شوق ) تشبيه بليغ يوضع عطر الحب ، أم سيفنى العمر بهذا الشر الذي يقتلع جذور الأمل
                              على باب قصرك المنيع ، فأموت وحيدا بلا معين .؟!!

                              تُدَثِّرُنِيبِالمِياهِ يَدُ البَحرِ
                              تَحمِلُنِي للنِّهايَةِ أَموَاجُهُ العَاتِيَهْ
                              هُوَ البَحرُ عَينَاكِ
                              فَلتَرفُقِي
                              إِن حَمَلتِ عَلَى هُدبِ مَوجِكِ
                              قِصَّةَ أَمسِيَ
                              لِلهَاوِيَه
                              ْمناجاة للبحر الدافئي وأمواجه الشديدة وقوته الطاغية ( يد البحر )
                              وهو يسبح في عيني محبوبته ( ربة البحر ) ( العيون الزرقاء ) كمياه البحر
                              وهو يعطي المشبه قوة وجه الشبه أكبر منها في المشبه به للمبالغة في إبراز جمال عينيها . ويسارع إلى طلب الرفق به من قساوة ضياع قصة ذكرياته الجميلة إذا طوحت بها أمواج هدب عينيك إلى القاع والهلاك .
                              هُوَ البَحرُ سِرِّي و طُهرِي
                              وأَنتِ جَزِيرَتُهُ النَّائِيَهْ
                              فَكَيفَ سَتُقلِعُ مِنِّي إِلَيكِ مَرَاكِبُ أحلامي الواهية؟
                              و كَيفَ تُقَاوِمُ طَيشَ الرِّمَاحِ ،؟
                              جُنُونَالرِّيَاحِ
                              و تِلكَ الجِرَاحِ الَّتِي أَنبَتَت فِي ضُلُوعِ الكليم ِ
                              أَزَاهِيرَ أَحزَانِهِ القَانِيَهْ
                              تستمر مناجاته لمحبوبته عن البحر الذي يهواه ويبثه شكواه وأسراره وإخلاصه ،كالصديق الوفي ، ويخاطبها بأنها بعيدة
                              في هذا البحر كالجزيرة النائية ، التي لايمكنه الوصول إليها
                              بخيالات الوهم من مراكب الأحلام الضعيفة .وهجمات الرماح الطائشة برياح الجنون القاذفة ، والفؤاد المتوجع من جراحه
                              بزهر الألم القاني الحزين .
                              هُو البَحرُ أَنتِ
                              دَعِينِي ،
                              و مَا قَد تَبَقَّى مِنَ العُمرِ أُرسِي الشِّراعَ
                              على شَاطِئِ النُّورِ
                              فِي شَفَتَيكِ
                              فَأَقتَاتُ كَالطَّيرِ عُشبَ الأماني ( عيناك بحري فاتركيني أستمتع بإرساء شراعي على شاطئيها ، الهناء والسعادة في شفتيك المضيآن بالأمل.

                              أُدَاوِي جِرَاحِي بِصَوتِكِ حِينَ يَقُولُ : حَبِيبِي
                              ونبضك فِي رِحلَةِ العُمرِ زَادُ الغَرِيبِ
                              أَشُدُّ بِهِ ظَهرَ لَحْظَاتِيَ الفانية
                              فَلا تَهجُرِي الرَّوضَ
                              يا أُقحُوانَتَهُ الزَّاهِيَهْ

                              انتقل الشاعر بمهارة من تذوق بحره العذب ، إلى الطرب مع ألحان نبضه ، ومع نغمات صوته ليبرز تمتع حواسه ببحره الذي يتغنى به ألا وهو أنتِ
                              وفي نهاية المقطع يشم عبير اللحظات السعيدة المنتهية بالتماسه عدم الهجر من زهرة أقحوانته المشرقة الجميلة . ( استعارة في جعل الصوت دواءً وعلاجا لجراحه ) (وتشبيه في رحلة العمر ) بليغ بتصوير العمر رحلة بمرور أيامه ، ثم التشبيه في جعل نبص الصوت غذاء لغربته .
                              ثم تتراكب الصورة فيصبح ذلك النبض طاقته التي يعيش بها لحظاته الفانية ، ولأنه أحس بقيمة تلك النبضات يبادر مسرعا بطلب عدم الهجر
                              حتى لا يفرغ البستان من بهائها .في استخدامه فاء السرعة ( فلا تهجري)
                              هُوَ البَحرُ أَنتِ
                              أُحَدِّثُهُ كُلَّ لَيْلَهْ
                              عن الطفل فيَّ تُعَاوِدُهُ الذِّكرَيَاتُ
                              عَنِ الطِّفلِ يُمسِكُ ظِلَّهْ
                              يسابقه في الحُقُولِ الفَرَاشُ
                              فَيَسبِقُهُ كَي يَفُوزَ بِقِطعَةِ حَلوَى
                              تُقَدِّمُهَا كَفُّكِ الحَانِيَهْ
                              ويكرر الشاعر محور قصيدته المفتون به ألا وهو البحر مايعنيه بالمحبوبة فيتحاور معه مشخصا إياه على طول امتداد ليله ، في استعارة مكنية تشخيصية تعطي البحر حياة وروحا ، يتذكر بها طفولته وعشقه لطيف بحره وهو يجري خلف ظله يسابقه في براءة ، مع الفراش المتطاير في الحقول التي رواها ماؤه ،فيفوز بالسبق راجيا في عطائك أيها الحبيب ،( استعارة في معاودة الذكريات وتجسيد الظل ليمسك به )وإعطاء الكف صفة الإنسان الحاني والتسابق مع الفراش .


                              هُوَ البَحرُ أَنتِ
                              أُحَدِّثُهُ عَن أَدَقِّ التفاصيل ِ
                              عَن نَزَقِ الوَلَدِ الغَجَرِيِّ الذي ضَعضَعَتهُالمَوَانِئُ
                              و هْوَ يُنَقِّلُ أَقدَامَهُ فِي البِلادِ البَعِيدَةِ
                              بَحثاًعَنِ الخُبزِ
                              يَحرُسُهُ أُخطُبوطُ المَرَافِي
                              عَنَ الثَّوبِ
                              يستره من هَجِيرِ الشَّوَارِعِ ، بَردِ المَنَافِي
                              عَنِ الخَيطِ يَرتِقُ أسمَالَهُ الباليه
                              ولا يتوقف حديث الشاعر مع البحر ، عند استعادة ذكريات الطفولة ، بل يتعداه إلى حديثه عن أدق التفاصيل من طيش الشباب النَّزَقُ: خفة في كل أَمر وعجلة في جهل وحُمْقورعونته ،وما عاناه في حياته من تنقل بين الموانيء سعيا لاجتلاب الرزق في البلاد البعيدة؛( استعارة في ضعضعته المواني)أخضعته وأذلته :التضعضع هو: الخُضُوعُ والتذلُّلُ.
                              قال أَبو ذؤيب:
                              وتَجَلُّدِي للشامِتِينَ أُرِيهِمُ= أنّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ
                              عن كيف كان يطعم ، وكيف كان يلبس ،وكيف كان ينام على شاطوايء الموانئ ، مع تقلبات الجو من هجير الحر إلى برد الغربة في البعاد ( استعارة تصريحية في كلمة ( المنافي ) يعبر بها عن غربته . مع وجود خيط الحب والعشق يصل به ما بينه وبين هواه . الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم.
                              اقتباسا من قوله تعالى : في التنزيل:( أَوَلم يرَ الذين كفروا أَن السماواتِ والأَرضَ كانتا رَتْقاً ففتَقْناهما)؛ قال بعض المفسرين: كانت السموات رتْقاً لا ينزل منها رَجْع، وكانت الأَرض رتْقاً ليس فيها صَدْع ففتقهما الله تعالى بالماء والنبات رِزْقاً للعباد.( هو البحر أنتِ )

                              هُوَ البَحرُ أَنتِ
                              أُحَدِّثُهُ عَن بِلادِي التي أَثخَنَتهَا الجِرَاحَاتُ طَعنَا
                              و عَربَدَ فِيهَا لُصُوصُ البُنُوكِ
                              وظلم المُلُوكِ
                              و ضَاقَ بِهَا النِّيلُ ذَرعاً فَأَلقَى بِأَشرِعَةِ الصَّمتِ
                              في البَحرِ حُزنَا
                              فَمَا كَفكَفَ الفَجرُ أَدمُعَهُ الجَارِيَهْ

                              ومن معاناته في غربته بعيدا عن بحره المعشوق ؛ يعرج على قضية بلاده التي أجبرته على البعاد ، فيحدث البحر عن النكبات والجراحات التي طعنت بلاده بما عاث فيها من الفساد والانهيار الاقتصادي وخواء البنوك بأيدى حفنة من الأشرار الذين سرقوا عذابات الشعب ، وسايرهم جور الحكام ،واستنكرها النيلوضاقَ بالأَمر ذَرْعُه وذِراعُه أَي ضعُقت طاقتُه ولم يجد من المكروه فيه مَخْلَصاً ولم يُطِقه ولم يَقْو عليه، وأَصل الذرْع إِنما هو بَسْط اليد فكأَنك تريد مَدَدْت يدي إِليه فلم تَنَلْه؛
                              قال حميد بن ثور يصف ذئباً:
                              وإِن باتَ وَحْشاً لَيْلةً لم يَضِقْ بها= ذِراعاً، ولم يُصْبحْ لها وهو خاشِعُ
                              فلفه صمت الحزن والألم ( تشبيه الصمت بالأشرعة ) والاستعارة في تصوير النيل يلقي بمياهه في البحر حزنا ، فكأن ماأصاب مياهه هو الحزن بعينه . وبكي على مايرى فجر الأمل بدمعه الجاري


                              هُوَ البَحر أنت ُ
                              أُرَاوِدُهُ .. مَا تَبَقَّى مِن العُمرِ .. عَن نَفسِهِ
                              فيحمله المَدُّ نَحوِي
                              و يُبعِدُهُ الجَزرُ عَنِّي
                              يُعَاتِبُنِي نَورَسُ القَلبِ إِن غِبتُ عَنكِ
                              و إِن غِبتِ عَنِّي
                              فَيَزجُرُهُ نِسرُ صَدِّكِ يَا طِفلَتِي القَاسيَِهْ

                              وهو في شد وجذب بين مدِّ وجزر ، مع بحره يتقاربان ويبتعدان ، ويلوم طائر القلب عاشق البحار ذلك النورس الوسيط افتراقهما أو ابتعادهما عن بعضهما البعض ، وكلما اقترب منك لترضيتك عن غيابي يزجره طائر الصد والفراق في لومك لي على غربتي القاسية .
                              الاستعارة في ( أراوده ) راوده أَي أَراده على أَن يفعل كذا،وفي حديث أَبي هريرة: حيث يُراوِدُ عمَّه أَبا طالب على الإِسلام أَي يُراجعه ويُرادُّه مع البحر , والتشبيه في القلب نورس ، والصد نسر .
                              هُوَ البَحرُ أَنتِ
                              فَإِن جَفَّ بَحرُكِ ،
                              كُلُّ المُحِيطَاتِ بَعدَكِ،
                              كُلُّ الفَضَاءَاتِ بَعدَكِ ،
                              لا تَحتَوِينِي
                              فَكُونِي
                              و كُونِي
                              و كوني
                              ويختتم شاعرنا الرقيق الدكتور جمال مرسي قصيدته بقوله :
                              بَحْرِيَ أنتِ معرفا بضمير الشأن وأداة التعريف التي التزم في خطابه معها محاور النص.، ( هو البحر أنت ) أشك أن يغيض حبك أو يجف اتساع قلبك عن حبي ،( استخدام إنْ ) ساعتها أفقد الحياة التي تحتويني ولو كنت في محيطات العالم وفضاءاته الواسعة ، فأرجوك أن تكوني لي شط البقاء والحياة وكل شيء في وجودي . كوني وكوني وكوني .
                              هذا هو البحر عند شاعرتنا الأستاذة عواطف كرايمي ، وشاعرنا
                              د. جمال مرسي . لعلى قد لمست أعماق ما خالجهما من مشاعر وهما يتناجيان مع البحر كل على ليلاه .

                              تعليق

                              يعمل...
                              X