
حلمٌ يراودُني و أسبحُ فيه ما بين الأماني و القدرْ
أنْ أسْتَظِلَّ بنورِ وجهِك قبلَ أنْ يَفْنَى العمُر
أنْ أُوقِظَ الصبحَ النديَّ على ضفافِ القلبِ يمرحُ ناظما حلوَ الصور
أنْ يستريحَ عنائيا المسجونُ في بحرِ النَّوَى فالليلُ أكْمَدَهُ بقضبان الفِكَرْ
و أقَبِّلُ الجدرانَ كالثَكْلَى أتاها بعد عمرٍ منقضٍ حلوُ الخَبَرْ
و أُسامرُ الأطفالَ كالهِرٍّ الذي يهفو لتحنان البشر
فمتى يحينُ لقاؤنا ؟
و أراكِ يا شمسَ المدائنِ مثلَ تاجٍ قد تَحَلَّى بالدُّرَرْ
و أرَى الصباحَ البِكْرَ يرفلُ بين شطآنِ السعادةِ بعد ليلٍ ضاعَ في ظلماتِه ضوءُ القمر
و أرى ابتساماتِ الصغارِ تُحِيلُ بؤسَ الفقدِ و الحرمانَ آياتٍ تَسُرّ
و أرى تجاعيدَ الكهولةِ بعدما بَلَغَتْ أراذِلَ عُمْرِها تحوي حكايا النصرِ في سِفْرٍ أغَرّ
و أرى البلابلَ .. شدوُها في كل ناحيةٍ من الأرجاءِ يعلن أنه زالَ الكَدَرْ
و أرى الحمائم تحملُ الزيتونَ تمسحُ كلَّ لونٍ زائفٍ فوق الجباهْ
و أرى القبابَ تبوحُ بالأسرارِ رافعةً شعارَ النصرِ تِيهاً إننا جندُ الإلهْ
و أرى المآذنَ تُرسِلُ التكبيرَ للشهداءِ حيّ على الحياةْ
و أرى الخؤونَ يذوبُ في وحلِ النعالِ تدوسُهُ الأقدامُ حتى يَحْتَضِرْ
و أرى دموعَ القدسِ كَفْكفها على وجعٍ عُمرْ
و إلى هنا تكفي الأماني و الخبرْ
فالليلُ داجٍ و الظلامُ قد انتشرْ
و خيولُنا بعد الجموحِ أصابها خزيٌ أَمَرّ
و الصبحُ طلَّقَ دارَنا
و غدا طريدَ هوانِنا
و الليلُ أزهقَ بالغوايةِ كل أمنيةٍ لنا
فمتى يفيقُ النائمون ؟
المسجدُ الأقصى يئنُ من الجراحِ و تلعبون !!
و النورُ يُسْرَقُ من جفونِ الشمسِ و العُرْبُ الأماجدُ بين أوكارِ البغايا لاهثون
و حدائقُ النسيانِ تُزْهِرُ و البَرايا يقطفون
أَوَ حين يجمحُ عِزُّنا تأتون في طغيانكم تستنكرون
للتوِّ كنتم تسْكَرُون
للتو كنتم تلهثون وراءَ لا شئٍ إذا يا مجرمون !!
و تُقَدِمون ولاءكم تحت النعالْ
و اغتلتمُ الأنفاسَ في وطنٍ تنوحُ به الجبالْ
كبَّلْتُمُ الأحلامَ بلْ أعدمتمُ الريحَ الثِّقَالْ
و هتكتمُ شرفَ الدماءِ قتلتمُ النورَ الشفيف
ليلٌ تَغَشَّانا و أَوْهَمَنَا الرقادْ
و مضى الشهيدُ يئنُ من أفعالِكم تحتَ الرماد
حتى المدينةُ أعلنتْ عصيانَها ثم ارْتَدَتْ ثوبَ الحداد
و استدعتِ الراياتِ خُضْرا كي يرفرفَ في السماءِ على هدىً صوتُ الجهاد
لابد للفرسِ الجَمُوحِ و إنْ يطولُ جموحُه رَكْدٌ و لكنْ لنْ يطولَ له رُقاد
و الماردُ المغوارُ قد نفضَ الغبارَ و في حُنُوٍّ يبتسمْ
أنا عاشقُ الحلمِ الجميلِ و قاتلٌ وجهَ الكآبةِ و السَأَمْ
لا لن أظلَّ مقيدا بالوهمِ هيَّا كفكفي دمعَ الندمْ
لا تسأليني كيف ضاعَ العمرُ في بعدٍ و لكنْ فاسأليني كيف جئتُكِ أقتحمْ
الآنَ قلبي في يَدَيْكِ سهام بأسٍ فَارْمِ بي أنَّى أردتِّ فما تجاوزَ مالكٌ فيما حَكَمْ
تعليق