المشاركة الأصلية بواسطة محمد الحامدي
مشاهدة المشاركة
[align=center]الأستاذ الفاضل / محمد الحامدي
أقدم التعازي في وفاة وردتك الجميلة أثر حادث أليم بتلك القراءة التأويلية لفتح زاوية من زوايا العمل القصصي لعل يعقبها قراءات أخري تزيد العمل بهاءً علي بهاء
الفكرة الملحة التي ألحت علي الكاتب تتراوح بين الإحساس بالشفقة علي البنت التي تبيع الورد وكراهية المجتمع القاسي الذي وأد طفولتها في حفرة البؤس والعوز والحاجة وبحث الكاتب عن شكل أدبي يخرج فيه هذا الإحساس فكان الشكل " القصة القصيرة " الكلاسكية بداية ووسط ونهاية والزمن هو وحدة من وحدات الحبكة الثلاث ـ زمن 00 مكان 00 حدث ـ تلك الوحدات الثلاث يصنع منها الكاتب الحبكة
ويقول الدكتور نبيل راغب في مصنفه " كيف تصبح أديباً "
نقل لنا رأي إيرك بنتلي الذي ضمنه كتابه ( حياة الدراما )
" أن الحبكة شئ مصطنع بطبيعته ، لأنها نتيجة لتدخل عقل الفنان الذي يبدع كوناً من أحداث خلفتها الطبيعة في فوضي "
وهي ( علي حد قول " ريتشلرد مولتون "
( الناحية الذهنية الصرف من الحركة )
وفي بداية النص 00 حركة 00 حدث إرادي ما يطلق عليه عتبة النص يُدخل به الكاتب المتلقي
زمن القصة المتخيل ثم يطوره
{ سحب الكرسي مسافة نصف متر أو ما يزيد حتّى يتسنى لكرشه المترهل أن يثوي أمامه ، وجلس00}
وأولي خصائص القص الجيد عنصر التشويق الذي يحرك في المتلقي غريزة حب الاستطلاع لما سوف يحدث بعد ذلك فلننظر هنا كيف تطور الحدث
{ لم يوقظه من بلاهته سوى خرطوم " النارجيلة " يمتد إليه حتى لامس أرنبة أنفه الأحمر}
ثم المكان
{ حملق في النادل المبتسم بعينين أحمرهما أكثر من بياضهما وسوادهما ، وسحب سحبة غرق بعدها في سعال أيقظ أحياء الحي وأمواته .}
والأسلوب المستخدم لنقل إحساس المبدع إلي المتلقي هو الراوي العليم يرسم به المؤلف الشخوص الثلاث المحورية التي وضعت وردة بين فكي كماشة المجتمع الجاهل الأبله والغني المستهتر
شخصية رئيسية
{ سحب الكرسي مسافة نصف متر أو ما يزيد حتّى يتسنى لكرشه المترهل أن يثوي أمامه ، وجلس }
الشخصية المحوري الرئيسة
{ " إنها طفلة ، طفلة . بكل ما في الطفولة من سكر وعسل ، جميلة جمال الصباح في الحقول المقمرة ، جميلة جدا إلى حد الرهبة .. شعرها ... يا لشعرها .. }
الشخصية المحورية الثالثة
{فجأة ، وقفت سيارة في منتصف العمر ، فخمة لكن فخامتها معتقة قديمة ،، كاد حديدها يلامس بلاط الشارع رغم عظم عجلاتها .. " دبابة " كما علق أحد زبائن المقهى .. فتح السائق النافذة بيد مرتعشة ونادى " وردة " .. }
والشخوص المساعدة ودور كل منهم في النص ، وبراعة الكاتب في التأثير علي القارئ بأن يتعاطف مع شخصية ويكره أخري ويحب ثالثة قبل طرح القضية يتوقف علي نقل إحساسه الصادق ، ليميل المتلقي ويقنعه بالحكم الذي أصدره يقنعه به ويؤثر في مشاعره ، والكاتب قدم حيثياته التي ضمنها الوصف قبل صدور الحكم لا بعده بغرض التأثير عليه ليقنعه بوجه نظره أو يترك فيه الأثر المراد وتلك هي خاصية من خصائص القصة القصيرة
" الأثر الواحد الذي يخرج به المتلقي من النص "
بخلاف الرواية التي تحتمل أكثر من أثر ، ويتوقف نقل إحساس الكاتب إلي المتلقي علي اختيار معادل موضوعي لهذا الإحساس بأسلوب موحي يتسلل إلي عقل المتلقي دون أن يشعر فإذا جعله ـ المؤلف ـ يشعر بنفس الإحساس تجاه أبطال القصة دون تصريح مباشر بأن يجعل قصته ممكنة الحدوث فقد وفق في استخدام خاصية أخري من خصائص القصة وهي الصدق الفني
ولنعود إلي النص وربما أري أن الكاتب ضمن عمله مشاهد ثلاثة أو حركات ثلاث00 جلوس البدين علي المقهى ووصفه بصفات البغض والكره لنقل إحساس كراهة أفعاله إلي قارئه والثانية ظهور وردة البطلة المحورية بائعة الورد واصفاً إياها بما يثير في المتلقي الشفقة عليها ودون أن تحكي البطلة علي لسانها إحساسها الداخلي بحياة البؤس التي تعيشها ولماذا هي تعيسة وما أسبابها ، ثم الفجائية في موت ورده غير مستحبة فقد تحلصت القصة القصيرة في تطورها من الفجائية منذ زمن بعيد
{ لم تفرح بها رغم أنها أحست بقيمتها .. وأرادت أن تستدير إلى " صاحب الكرش " في المقهى ،، ولم تكد تفعل حتى ارتجت الدنيا ، واسودّ كلّ شيء .. وانقلبت الأرض كما تقلب إناء به أشياء مختلفة في الهواء }
هل كان للفجائية أسبابها الوجيهة داخل العمل ، أم أن المؤلف يمعن في التأثير علي متلقيه لينال عطفه علي البطلة دون شرح الأسباب أم لوضع نهاية مبكرة للقصة
بين المشاهد الثلاثة ووحدات الحبكة الثلاث نسج المؤلف أحداث قصته بأسلوب الراوي العليم وصف الشخوص من الخارج ولم يغوص فيها من الداخل ولم يجعلها تتحدث عن نفسها بنفسها فتشرح مشكلتها ليتعاطف معها المتلقي دون التأثير عليه من المؤلف لفرض وجهة نظرة
كل قراءة احتمال 00000[/align][/align]
تعليق