السوط
قصة قصيرة
يقترب الليل من منتصفه ..تدب على أرض المحطة بعض الأقدام..البرودة تقتحم العظام ، وقطار الضواحى على رصيف جانبى يقف متهالكاً حاملاً عناء يومً فات ، الأنوار داخله خافته والبعض يجلس بانتظار لحظة الإقلاع ..آخر قطار هذه الليلة لذا يقف طويلاً ليعطى الفرصة لأصدقاء الليل من الركاب للحاق به ..أجلس فى العربة الأخيرة منه..العربة ممتلئة بالوجوه المغلفة بالنعاس ..أغلق عينيّ مسنداً رأسى على زجاج النافذة المغلق ..يرتفع بكاء رضيع بجوارى مخترقاً تلافيف رأسى ..ينفرج جفناى قصراً أرى فى مواجهتى إمرأة تحمله ،بجوارها رجل هو زوجها على الأرجح..أدير وجهى متشاغلا بالأرصفة الخالية والليل الذى يجوس فى أرجاءها، تهتز العربة برفق ،ينطلق صوت القطار مؤذناً بالتحرك، تهدهد المرأة طفلها ..يبدأ القطار رحلته ،يرتفع الضجيج من صراع العجلات مع القضبان ..أعاود إغلاق عينيىّ ..كان يجب أن أصمت ..المزيد من الشكوى معناه المتاعب ..الأولاد بالبيت لايفكرون الا فى النقود ..أما أنا..!
عاد الطفل للبكاء ..اختلط بأنين عجلات القطار ..وقفت به المرأة وسط المقاعد ..حمله زوجها عنها ووقف لتجلس هى..أخذت أراقب نجمة يلمع نورها ساطعاً على قبة السماء.
لم أخطىء حينما أرسلت الخطاب للمدير ..كان يجب أن يعلم مابى ..ليس كثيراً أن أطلب منه حمل لسانه بعيداً عنى ..الكلمات السنةٌ من نار تلسع
..إرتفع صوت الوليد عن ذى قبل ..صوته مشروخ من كثرة البكاء ..العيون المغلفة بالنعاس تضيق ..الأم تعاود حمله ..تلقمه ثديها وهى تستتر من الأعين ..أهرول بعينيى الى الخارج باحثاً عن نقطة الضوء وسط بحر الظلام..أعلن المدير أن من حقه إطلاق لسانه و تشكيله كما يريد ..يصنع منه مشنقة ،يجعل منه سوطا ، أو حتى مسطرة خشبية حادة السن ..رفضت فكرته ..أردت أن أنبهه الى كره الخلق للسانه وأنه من الأفضل التخلص منه ..حملت مقص كان أمامه وطلبت منه فتح فمه..ًصرخ ..حاولت أن أشرح له أننى أريد صالحه ..رفض الإستماع ..تجمّع البعض ..تعالت الأصوات ..إمتزجت ببكاء الصغير وأنين العجلات وظلمة الليل وسؤال المحقق :- مذنب ؟
دون أن أنطق بحرف تركت المكان وأنطلق مغادراً المحطة الأخيرة فى صمت.
قصة قصيرة
يقترب الليل من منتصفه ..تدب على أرض المحطة بعض الأقدام..البرودة تقتحم العظام ، وقطار الضواحى على رصيف جانبى يقف متهالكاً حاملاً عناء يومً فات ، الأنوار داخله خافته والبعض يجلس بانتظار لحظة الإقلاع ..آخر قطار هذه الليلة لذا يقف طويلاً ليعطى الفرصة لأصدقاء الليل من الركاب للحاق به ..أجلس فى العربة الأخيرة منه..العربة ممتلئة بالوجوه المغلفة بالنعاس ..أغلق عينيّ مسنداً رأسى على زجاج النافذة المغلق ..يرتفع بكاء رضيع بجوارى مخترقاً تلافيف رأسى ..ينفرج جفناى قصراً أرى فى مواجهتى إمرأة تحمله ،بجوارها رجل هو زوجها على الأرجح..أدير وجهى متشاغلا بالأرصفة الخالية والليل الذى يجوس فى أرجاءها، تهتز العربة برفق ،ينطلق صوت القطار مؤذناً بالتحرك، تهدهد المرأة طفلها ..يبدأ القطار رحلته ،يرتفع الضجيج من صراع العجلات مع القضبان ..أعاود إغلاق عينيىّ ..كان يجب أن أصمت ..المزيد من الشكوى معناه المتاعب ..الأولاد بالبيت لايفكرون الا فى النقود ..أما أنا..!
عاد الطفل للبكاء ..اختلط بأنين عجلات القطار ..وقفت به المرأة وسط المقاعد ..حمله زوجها عنها ووقف لتجلس هى..أخذت أراقب نجمة يلمع نورها ساطعاً على قبة السماء.
لم أخطىء حينما أرسلت الخطاب للمدير ..كان يجب أن يعلم مابى ..ليس كثيراً أن أطلب منه حمل لسانه بعيداً عنى ..الكلمات السنةٌ من نار تلسع
..إرتفع صوت الوليد عن ذى قبل ..صوته مشروخ من كثرة البكاء ..العيون المغلفة بالنعاس تضيق ..الأم تعاود حمله ..تلقمه ثديها وهى تستتر من الأعين ..أهرول بعينيى الى الخارج باحثاً عن نقطة الضوء وسط بحر الظلام..أعلن المدير أن من حقه إطلاق لسانه و تشكيله كما يريد ..يصنع منه مشنقة ،يجعل منه سوطا ، أو حتى مسطرة خشبية حادة السن ..رفضت فكرته ..أردت أن أنبهه الى كره الخلق للسانه وأنه من الأفضل التخلص منه ..حملت مقص كان أمامه وطلبت منه فتح فمه..ًصرخ ..حاولت أن أشرح له أننى أريد صالحه ..رفض الإستماع ..تجمّع البعض ..تعالت الأصوات ..إمتزجت ببكاء الصغير وأنين العجلات وظلمة الليل وسؤال المحقق :- مذنب ؟
دون أن أنطق بحرف تركت المكان وأنطلق مغادراً المحطة الأخيرة فى صمت.
تعليق