قــالت هلم، وقلت لســت براغـــب ... فإليـك عنى، فـــاغربى، وتحجبى
وتعـــرضى لـــسواى إن تتعرضى ... وخذى بلبِّ أولِى الهوى، وتلعّبى
قــد صحّ رأيى فيك يا دنيــا ،فـمــا ... لى فيـــك إلا قــدر زاد الراكــــب
لا تــجذبى ثــوبى، ولا تـتـشـــبـثى ... هذا سبيلى، لســـت عنه بنــــاكـب
فــــــــــأنا إلى دار النعيم مســـــافر ... وإلى الخلـــود، فنعم دار الآيــب
قــد عــذتُ بالله العظيم مـــن الهوى ... ومن افتتان بعد رُشــد المذهــب
أبصـــرتُ ـ وايم الله ـ أنــى مذنــب ... واللهُ ربى غـــــــافـر للمــذنــب
لا زلـــــت أخشى أن يؤاخذنى بمــا ... كسبتْ يداى، فلا أفوز بمطلبى
مــــــا هـــذه الدنيا ؟ متــــاع زائل ؟ ... عبث ولهو لا يــدوم للاعب ؟
أوَ ليست الدنيــــا مريرا طعمهــــــا ... مشحوذة عطبا لمن لم يُعطـَب ؟
أوَ لـــــــم تكن كدّا وكدحــا دائمــــا ... أوَ لم تكن لفح اللظى المتلهب ؟
إن كنت أحيـــا لــن أخلـَّد طـالمــــا ... موتى أمامى، أو يسير بجـانبى
لولا الممــــــات لكنت أنهل حلوَها ... ولكنتُ حُزْت اليــوم كلَّ محبَّب
لكنه حتــم، فــــلا معنى لـلــَــــــذ ّ... ات سراب فى هجير السارب (1)
الموت يورثنى إياســـا فى حيــــا ... تى من حياة المستفيض المُسهـِب
لــكنّ مثلى لا يَبـِيــتُ علـى قـــرا ... ر مــن ممــــــات قــــادم متغيب
فمقصّــر متـــــأخـــر، لا يرتـدى ... ثوبا ،سوى ثوب المطيع المذنب
ملَّ الحـــياة ،وخـــاف مما بعدها ... ويعيش بين مخــــــافة وتـرقــب
يا صـــــاح ،لا تنهرْ مكدّا منهَكا ... واتركْ ملامك ،إن لومك متعبى
ما كنتُ أرجو فى التشاؤم مسلكا ... بل إننى أمــلٌ يثـــير تـــــعجبى
السارب : الذاهب على وجهه فى الأرض
تعليق