[frame="7 10"]
القراءة.. الكتاب.. نحن وهم
ركاد حسن خليل
بقي ربع ساعة لموعد القطار المغادر من مدينة "بيرن" * إلى مدينة "بيل" * حيث كانت وجهتي قبل أن أستقل هناك قطارًا آخر متوجّهًا نحو مدينة "غرينخن" * المدينة التي أسكن فيها..
جلست أنتظر على مقعدٍ حديديّ أرقب من خلف تلك السحابة التي طغت على عينيّ وحجبت عنهما صفاء الصّورة.. المارّة وهم كثير كالجراد..
فالمكان هو المحطّة الرئيسيّة للقطارات في العاصمة السويسريّة "بيرن".. والوقت هو ساعة انفضاض النّاس من أعمالهم متوجّهون إلى بيوتهم..
وكان قبالتي قد وُضع صندوقًا من زجاج يتّسع لأكثر من ألفي نسخة من صحيفة "نظرة المساء" ( آبِند بليك) اليومية المجّانية التي تصدر بعد الظهر.
وأخذت أحصي من يتناولون هذه الصحيفة لقراءتها.. وقد احترق دمي رغبة منّي في تناول إحداها رغم علمي بما فيها من توجيه مبرمج ولا يُسعدني من قريبٍ أو بعيد.. وحالَ مرضي بيني وبينها..
نفذ الصّندوق عن آخره.. وإُعيد ملؤه من جديد.. وتكاد لا ترى مارًّا لا يأخذ هذه الجريدة ليقرأها..
ماذا يشدّهم نحوها.. هل مجّانيتها؟ أم المادّة المقدّمة فيها؟
إجابة هذين السؤالين ليس لها علاقة بصياغتهما ( أي السؤالين)
لئنّ الإجابة هي.. ثقافة القراءة التي تُتقنها هذه الشعوب وتهواها بينما نحن أمّة "إقرأ" ليس لنا علاقة جدّيّة بالقراءة ومذاقاتها.. ما يُثير في النفس الحزن وفي القلب الألم لعظيمٍ يفوت شعوبنا على غفلة..
قبل قليلٍ كنت بغرفة الانتظار عند الطّبيب..
كان في الغرفة أربعةٌ آخرون ينتظرون معي.. اثنان منهما حمل كلّ منهما كتابًا يقرأ فيه.. والآخران يطالعان بمجلّتين من المجلات والجرائد التي وضعها الطّبيب خصّيصّا في غرفة الانتظار خدمةً لمرضاه.. وأنا أنظر وأتحسّر رغبةً في تقليد من يمارسون هوايتي ومتعتي..
وعندما صعدت إلى القطار.. كان مكتظًّا عن آخره.. معظم النّاس كانوا يُطالعون جريدة "نظرة المساء" أو في كتابٍ ٍ يرافقهم بحقائبهم .. وأنا في قلبي غصّتين..
غصّة على أمّتنا المجافية للكتاب والقراءة
وغصّة على حالي من ما حجب بيني وبين الكتاب.
تصدر في سويسرا صحيفتين فيدراليتين يوميّتين مجانيّتين
توزّعان في محطّات القطار في كل المدن والقرى السويسريّة
الأولى في الصّباح الباكر يتناولها الموظّفون والعمّال أثناء ذهابهم إلى أعمالهم واسمها "عشرون دقيقة" ( تسفانتسيغ مِنوتِن )
والثانية تلك المسائية "نظرة المساء" ( آبِند بْلِك) التي يتناولوها بعد انتهاء أعمالهم
إضافةً للكثير من الدّوريات الأسبوعية المحلّيّة على مستوى القرية والمدينة والمقاطعة..
وأتساءل عن كم المعلومات التي يتلقّاها المواطن السويسري مُحَدّثَةً وإن كانت موجّهةً ومبرمجةً ولي في ذلك حديث.. وتلك التي يتلقّاها المواطن العربي؟
هلاّ أدركنا الفرق بين سطح الأرض والسّحاب؟؟
وهل من مجدّدٍ للعلاقة بين المواطن العربي والكتاب في أوطاننا السّليبة؟؟
أسئلة برسم المسئول..
-------
* بيرن هي عاصمة سويسرا
* بيل – غرينخن مدينتان تقعان في وسط غرب سويسرا[/frame]
القراءة.. الكتاب.. نحن وهم
ركاد حسن خليل
بقي ربع ساعة لموعد القطار المغادر من مدينة "بيرن" * إلى مدينة "بيل" * حيث كانت وجهتي قبل أن أستقل هناك قطارًا آخر متوجّهًا نحو مدينة "غرينخن" * المدينة التي أسكن فيها..
جلست أنتظر على مقعدٍ حديديّ أرقب من خلف تلك السحابة التي طغت على عينيّ وحجبت عنهما صفاء الصّورة.. المارّة وهم كثير كالجراد..
فالمكان هو المحطّة الرئيسيّة للقطارات في العاصمة السويسريّة "بيرن".. والوقت هو ساعة انفضاض النّاس من أعمالهم متوجّهون إلى بيوتهم..
وكان قبالتي قد وُضع صندوقًا من زجاج يتّسع لأكثر من ألفي نسخة من صحيفة "نظرة المساء" ( آبِند بليك) اليومية المجّانية التي تصدر بعد الظهر.
وأخذت أحصي من يتناولون هذه الصحيفة لقراءتها.. وقد احترق دمي رغبة منّي في تناول إحداها رغم علمي بما فيها من توجيه مبرمج ولا يُسعدني من قريبٍ أو بعيد.. وحالَ مرضي بيني وبينها..
نفذ الصّندوق عن آخره.. وإُعيد ملؤه من جديد.. وتكاد لا ترى مارًّا لا يأخذ هذه الجريدة ليقرأها..
ماذا يشدّهم نحوها.. هل مجّانيتها؟ أم المادّة المقدّمة فيها؟
إجابة هذين السؤالين ليس لها علاقة بصياغتهما ( أي السؤالين)
لئنّ الإجابة هي.. ثقافة القراءة التي تُتقنها هذه الشعوب وتهواها بينما نحن أمّة "إقرأ" ليس لنا علاقة جدّيّة بالقراءة ومذاقاتها.. ما يُثير في النفس الحزن وفي القلب الألم لعظيمٍ يفوت شعوبنا على غفلة..
قبل قليلٍ كنت بغرفة الانتظار عند الطّبيب..
كان في الغرفة أربعةٌ آخرون ينتظرون معي.. اثنان منهما حمل كلّ منهما كتابًا يقرأ فيه.. والآخران يطالعان بمجلّتين من المجلات والجرائد التي وضعها الطّبيب خصّيصّا في غرفة الانتظار خدمةً لمرضاه.. وأنا أنظر وأتحسّر رغبةً في تقليد من يمارسون هوايتي ومتعتي..
وعندما صعدت إلى القطار.. كان مكتظًّا عن آخره.. معظم النّاس كانوا يُطالعون جريدة "نظرة المساء" أو في كتابٍ ٍ يرافقهم بحقائبهم .. وأنا في قلبي غصّتين..
غصّة على أمّتنا المجافية للكتاب والقراءة
وغصّة على حالي من ما حجب بيني وبين الكتاب.
تصدر في سويسرا صحيفتين فيدراليتين يوميّتين مجانيّتين
توزّعان في محطّات القطار في كل المدن والقرى السويسريّة
الأولى في الصّباح الباكر يتناولها الموظّفون والعمّال أثناء ذهابهم إلى أعمالهم واسمها "عشرون دقيقة" ( تسفانتسيغ مِنوتِن )
والثانية تلك المسائية "نظرة المساء" ( آبِند بْلِك) التي يتناولوها بعد انتهاء أعمالهم
إضافةً للكثير من الدّوريات الأسبوعية المحلّيّة على مستوى القرية والمدينة والمقاطعة..
وأتساءل عن كم المعلومات التي يتلقّاها المواطن السويسري مُحَدّثَةً وإن كانت موجّهةً ومبرمجةً ولي في ذلك حديث.. وتلك التي يتلقّاها المواطن العربي؟
هلاّ أدركنا الفرق بين سطح الأرض والسّحاب؟؟
وهل من مجدّدٍ للعلاقة بين المواطن العربي والكتاب في أوطاننا السّليبة؟؟
أسئلة برسم المسئول..
-------
* بيرن هي عاصمة سويسرا
* بيل – غرينخن مدينتان تقعان في وسط غرب سويسرا
تعليق