
بإحدى إختبارات الأكاديميات العلمية للتمنية البشرية
تقدمت لأخذ دورة تدريبية، بكل شجاعة، كمحاولة أخيرة لإنتشال نفسي من كُتل الصدأ"البيتوتي" والمطبخي والإجتماعي والزيتي والسمني والمحشي فريك"ميحبش شريك"
وبعد إتباع النظام المصري السائد "أدفع أولاً" بعدين قدم شكوتك
دفعت "المعلوم" ثم أدخلونا إحدى القاعات،لإجراء إختبار ما ...؟؟
جلست على الطاولة وأنا أستعد بتفاؤل وأشحذ ذهني، وأدق على جبهتي بحذر من يوقظ طفل نائم
"إصحى، فوق"
تم توزيع الورق
نظرة أولى
نظرة ثانية
بحلقة
تبريق
حول مفاجىء
إصطدمت بعنوان كبير بأعلى الصفحة يقول"بالبنط العريض"
هيا معنا لكي..
تختبر غباءك!!
يا نهار مالوش ملامح يا ولاد
حالة من الإهتزاز الغير "مهزوز" ألمت بي، صاحبها طبعاً إخراج ثلاث مناديل "كلينكس" دفعة واحدة، لمحاولة حصار "عرقي مرقي"
إستوقفني عقلي بتحدي مُبرر وهو يعلن إعتراضه على هذة الإهانة ويعلن توقفه المؤقت عن العمل كنوع من الإضراب، المتبع فى مواجهة طرف ضعيف لطرف أقوى للمطالبة بحق عرب "على وزن حق ضايع"!!
وبكل غباء صرخ بمنتصف جمجمتي قائلاً
"والله ما انا لاعب، أصون كرامتي قبل وظيفتي"
لم تنتهِ القصة هنا بالطبع، ففضول عقلي اللاإرادي كان يعمل وحده كالطيار الآلي،ويدفعه دفعاً للتحليق بسماء ورقة الإختبار، كمحاوله لفهم مدى إرتباطه بجريمة الغباء الموجهه إليه برغم عدم سابق المعرفة!
- عدد لا بأس به من الأسئلة الغير تقليديه على الإطلاق،كان كل سؤال يحمل من الخداع والمنطقية والعمق مايكفى ليُشعر المرء بعد إجابته بأنه"ذكى آخر حاجة"
- وبلا إستئذان أو مقدمات، راح عقلي يعمل كمقياس زلزال لا تتوقف توابعه
متعة التفكير، وإزاحة الحواجز الوهميه بتفاصيل الأسئلة ؛جعلتني أدرك سر المثل القائل بأن..
"الزمَار بيموت وصوابعه بتلعب"!
- ساعة ..مرت
أخبرونا بعدها أن نتائج الإختبار سيتم إرسالها لكل منا عبر البريد الإلكتروني ومن ثم إختيار دفعة المتدربيين الجدد بالأكاديمية.
لم يمنحنا أحد فرصة الإستفسار عن سر جملة "إختبر نسبة غبائك"!؟
وبلحظة "غير معلومة المصدر" شعرت بتفاحة نيوتن وهى تسقط على أم رأسي
كلنا نعرف تلك القصة"بالطبع"
تجسدت أمامي بثوانٍ معدودة صورة" نيوتن "وهو نائم تحت شجرة التفاح ، رث الثياب" منعكش الشعر" لحية طويلة، جائع، هائم يتأمل بألف فكرة تسرقه من الناس، ومن بيته، ومن عائلته، ولا يستطيع توجيهها أو مقاومتها.
فجأة..
تسقط تلك التفاحة على رأسه"طااااخ بووم" ، لتصيبه بــ"واوا" فكرة الجاذبية الأرضيه.
- سؤال بدا له منطقي ..
لماذا سقطت التفاحة، لأسفل ولم تصعد لأعلى!؟
تخيلته وهو يقفز فرحاً، ويصرخ بــ الناس
"يا ناس الأرض فيها جاذبية، وكلنا مجذوبيين للأرض، بأمارة التفاحة"!!!
- ترى هل صدقه أحد حينها ؟
_ألم يلكزونه بالحجارة، ويطلقون صغارهم وراءه ؛مهلليين..
"العبيط اهوووه ، العبيط اهووووه"
؟!
- ألم يتهمه أحد بأن" النداهة ندهته"
وأنه فقد عقله إثر نوبة صرع تسببت بها تفاحة بلحظة جوع حادة!
- العجيب أن بعض الحقائق ،والمخترعات والإكتشافات، التي كانت درب من الخيال لم يلاقي أصحابها سوى الرجم والحرق والتسفيه والتحقير والإتهام بالجنون وربما"بااللبس والمس"!
- نعم.. هى حقيقة
- لا تخجلوا من غبائكم يا سادة،فبعض الغباء عبقرية ،لا يتم إدراك قيمتها وإستيعاب إختلافها عن ما هو معتاد، إلا بعد مداولات إستخفاف وقذف "بالبيض والطماطم"
- هى عبقرية إكتشاف نقطة مظلمة، لم يطأها أحد من قبل؛ وحده فقط هذا "الغبي، الذكي" الذي تخطى خطر الخوف الموروث ودق بخطاه هناك ليشعل شمعة ويعمر أرض ،ويطالب بحفرها ليكتشف بأن أسفلها آبار "ذهب أسود"!!.
حقوق الطبع والفكرة والغباء محفوظة بإسم
رشا عبادة




رشا عبادة




تعليق