كتب مصطفى بونيف
وخاب أملي فيك يا وطني..!!

فتحت يدي ووقفت في مواجهة الريح، تماما مثلما فعلت "كيت ونسلت" في فيلم تايتانيك، ورحت أصرخ "أنا أطير، أنا أطير"، لكنني لم أكن على ظهر سفينة تايتانيك، وإنما على سطح عمارة شاهقة..
نظرت إلى الأسفل فإذا بجمع الناس، كان يبدو لي كأنه نمل من فرط الارتفاع الشاهق ...وما هي إلا دقائق حتى ازداد عدد الناس الذين اجتمعوا لمشاهدتي..
صرخ أحدهم بمكبر الصوت : "انزل يا بني، هل تظن نفسك عباس بن فرناس، ستكون نهايتك بأن تنكسر جذور رقبتك، ولا يصلى عليك".
بينما أخذ آخر يصرخ: " انزل يا ولدي، وسوف نبني لك مساكن شعبية".
لكنني واصلت وقفة التايتانيك وأنا أقول " أنا أطير، أنا أطير"...
حتى وصل نائب المنطقة الذي كلما سألنا عنه قيل لنا بأنه يؤدي مناسك الحج، وقال لي في الميكروفون " انزل يا ولدي، وأنا أعدك بأن يصل صوتك إلى البرلمان.."
فرددت عليه: " لا أحب أن يصل صوتي إلى برلمان الوطن، الذي تنامون فيه أثناء الجلسات، أريد أن يصل صوتي إلى البرلمان الأوروبي، هو أدرى بمشاكلي وهو الأقدر على حلها، على الأقل النواب هناك وصلوا بانتخابات نزيهة، واصل نومك سيدي النائم..وأخبر زملائك النائمين بأن لا ينسوا وساداتهم في غرف الأوتيل.."، ثم واصلت صراخي .."أنا أطير، أنا أطير".
بعد ساعة، تكلم الوالي في الميكرفون.." انزل يا ولدي العزيز، لقد خصصت لك شقة بحمامين..حمام عربي وحمام انجليزي، وقطعة أرض ارزعها ما تشاء..ازرعها بطاطا، فول، جزر..وشهادات استثمار ..".
فرددت عليه: " لا أريد شقة بحمامين، تركت لك الحمامات كي تنظف، أما قطعة الأرض فلن أزرعها إلا مخدرات، وبانجو.." ثم واصلت: " أنا أطير، أنا أطير".
كنت أشعر بنشوة غامرة، تختلف بلا شك عن تلك النشوة التي شعر بها أبطال التايتانيك...
وبعد ساعة ..تكلم صوت ثخين..أثخن من كل الأصوات السابقة..." يا ولد أنا وزير الداخلية، بأمر مني يجب أن تنزل ألا تعلم بأنك بهذا تخالف قوانين الدولة، ووقفتك هذه ضد الديمقراطية؟".
فأجبته: "نعم يا سيادة الوزير، وقفتي هذه ضد الديمقراطية لأنني أريد أن أحلق بعيدا..الذين يخالفون القانون وراءك يا سيدي، يسرقون البلد ليل نهار تحت حماية البوليس، إن الذي يسرق خزائن الدولة يحظى بالبطولة، بينما تعتقلون مواطنا بسيطا إذا رفع يديه بالدعاء وسأل ربه رزقا حلالا طيبا، إنه لمن عجائب الدهر يا سيدي الوزير أن يمسك اللصوص والمرتشون زمام الحكم ومفاتيح الخزائن، ويضعونها في ملاجئ سويسرا...نعم أنا ضد الديمقراطية التي أوصلت رعاة البهائم إلى السلطة، سجونك عار يا سيادة الوزير، وشرطتك عار..".
ثم واصلت : " أنا أطير، أنا أطير"...
وبعد ساعة ...وزير الثقافة همس بصوت حنون " يا أديبنا الجميل، هل كل هذا الغضب من أجل كتابك الذي منعنا طبعه ونشره، انزل وسنطبعه لك، ولقد أصدرنا قرارا بتعيينك مديرا للتلفزيون، ما رأيك يا ولدي؟"..
فأجبته: - يا سيدي الوزير، أتمنى أن يتغير اسم الوزارة إلى وزارة الثقافة الجنسية، بعد أن رأينا مهرجانات العري، ومسارح العري، وكتب الجنس التي تصدر تحت رعايتكم السامية، أما التلفزيون، فلن أقبل أن أكون مديرا على تلفزيون لا يشاهده أحد...أفضل أن أكون مديرا لتلفزيون روتانا سنما مش حتقدر تغمض عينيك!"...
ثم أكملت صارخا: - أنا أطير، أنا أطير..
وبعد ساعة...وصل رئيس الوزراء ..
- يا موستافا، يا موستافا، آي لوف يو يا موستافا، انزل يا حبيبي وكل طلباتك أوامر!..اليوم قرأت مقالاتك الساخرة وسخسخت على نفسي من الضحك، كيف أهملنا عبقرية مثلك...أنت مثال للشباب الجزائري المثابر..
فأجبته : - ما شاء الله، صوتك جميل، يا رجلا يعمل في صمت، لكنني سأطير يا سيدي الرئيس، وأتمنى أن تبلغ سيادة رئيس الدولة بأن لا يجلس كثيرا مع السفير الأمريكي..نريد رئيسا يحكمنا ولا يحكمه أحد سوى الله، أخبره بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يخشى أن يحاسبه الله على بغلة تتعثر في الشام، قل للرئيس بأن بغلا رمى بنفسه من أعلى بناية في الدولة..".
وفجأة...
شعرت بيد تلتف حول وسطي..هل يعقل بأن الممثلة كيت وانسلت جاء لتكمل معي المشهد، صرخت أنا أطير أنا أطير!
فإذا بصوت الشرطي..." ستطير يا ولدي، تعال معي يا ابن أمك!"...
استفقت من نومي، وأنا اصرخ بين ذراعي الوالدة.." أنا أطير، أنا أطير"..شربتني كوب الماء..ثم قالت لي .." قلت لك مليون مرة تغط جديا قبل أن تنام "
مصطفى بونيف
وخاب أملي فيك يا وطني..!!

فتحت يدي ووقفت في مواجهة الريح، تماما مثلما فعلت "كيت ونسلت" في فيلم تايتانيك، ورحت أصرخ "أنا أطير، أنا أطير"، لكنني لم أكن على ظهر سفينة تايتانيك، وإنما على سطح عمارة شاهقة..
نظرت إلى الأسفل فإذا بجمع الناس، كان يبدو لي كأنه نمل من فرط الارتفاع الشاهق ...وما هي إلا دقائق حتى ازداد عدد الناس الذين اجتمعوا لمشاهدتي..
صرخ أحدهم بمكبر الصوت : "انزل يا بني، هل تظن نفسك عباس بن فرناس، ستكون نهايتك بأن تنكسر جذور رقبتك، ولا يصلى عليك".
بينما أخذ آخر يصرخ: " انزل يا ولدي، وسوف نبني لك مساكن شعبية".
لكنني واصلت وقفة التايتانيك وأنا أقول " أنا أطير، أنا أطير"...
حتى وصل نائب المنطقة الذي كلما سألنا عنه قيل لنا بأنه يؤدي مناسك الحج، وقال لي في الميكروفون " انزل يا ولدي، وأنا أعدك بأن يصل صوتك إلى البرلمان.."
فرددت عليه: " لا أحب أن يصل صوتي إلى برلمان الوطن، الذي تنامون فيه أثناء الجلسات، أريد أن يصل صوتي إلى البرلمان الأوروبي، هو أدرى بمشاكلي وهو الأقدر على حلها، على الأقل النواب هناك وصلوا بانتخابات نزيهة، واصل نومك سيدي النائم..وأخبر زملائك النائمين بأن لا ينسوا وساداتهم في غرف الأوتيل.."، ثم واصلت صراخي .."أنا أطير، أنا أطير".
بعد ساعة، تكلم الوالي في الميكرفون.." انزل يا ولدي العزيز، لقد خصصت لك شقة بحمامين..حمام عربي وحمام انجليزي، وقطعة أرض ارزعها ما تشاء..ازرعها بطاطا، فول، جزر..وشهادات استثمار ..".
فرددت عليه: " لا أريد شقة بحمامين، تركت لك الحمامات كي تنظف، أما قطعة الأرض فلن أزرعها إلا مخدرات، وبانجو.." ثم واصلت: " أنا أطير، أنا أطير".
كنت أشعر بنشوة غامرة، تختلف بلا شك عن تلك النشوة التي شعر بها أبطال التايتانيك...
وبعد ساعة ..تكلم صوت ثخين..أثخن من كل الأصوات السابقة..." يا ولد أنا وزير الداخلية، بأمر مني يجب أن تنزل ألا تعلم بأنك بهذا تخالف قوانين الدولة، ووقفتك هذه ضد الديمقراطية؟".
فأجبته: "نعم يا سيادة الوزير، وقفتي هذه ضد الديمقراطية لأنني أريد أن أحلق بعيدا..الذين يخالفون القانون وراءك يا سيدي، يسرقون البلد ليل نهار تحت حماية البوليس، إن الذي يسرق خزائن الدولة يحظى بالبطولة، بينما تعتقلون مواطنا بسيطا إذا رفع يديه بالدعاء وسأل ربه رزقا حلالا طيبا، إنه لمن عجائب الدهر يا سيدي الوزير أن يمسك اللصوص والمرتشون زمام الحكم ومفاتيح الخزائن، ويضعونها في ملاجئ سويسرا...نعم أنا ضد الديمقراطية التي أوصلت رعاة البهائم إلى السلطة، سجونك عار يا سيادة الوزير، وشرطتك عار..".
ثم واصلت : " أنا أطير، أنا أطير"...
وبعد ساعة ...وزير الثقافة همس بصوت حنون " يا أديبنا الجميل، هل كل هذا الغضب من أجل كتابك الذي منعنا طبعه ونشره، انزل وسنطبعه لك، ولقد أصدرنا قرارا بتعيينك مديرا للتلفزيون، ما رأيك يا ولدي؟"..
فأجبته: - يا سيدي الوزير، أتمنى أن يتغير اسم الوزارة إلى وزارة الثقافة الجنسية، بعد أن رأينا مهرجانات العري، ومسارح العري، وكتب الجنس التي تصدر تحت رعايتكم السامية، أما التلفزيون، فلن أقبل أن أكون مديرا على تلفزيون لا يشاهده أحد...أفضل أن أكون مديرا لتلفزيون روتانا سنما مش حتقدر تغمض عينيك!"...
ثم أكملت صارخا: - أنا أطير، أنا أطير..
وبعد ساعة...وصل رئيس الوزراء ..
- يا موستافا، يا موستافا، آي لوف يو يا موستافا، انزل يا حبيبي وكل طلباتك أوامر!..اليوم قرأت مقالاتك الساخرة وسخسخت على نفسي من الضحك، كيف أهملنا عبقرية مثلك...أنت مثال للشباب الجزائري المثابر..
فأجبته : - ما شاء الله، صوتك جميل، يا رجلا يعمل في صمت، لكنني سأطير يا سيدي الرئيس، وأتمنى أن تبلغ سيادة رئيس الدولة بأن لا يجلس كثيرا مع السفير الأمريكي..نريد رئيسا يحكمنا ولا يحكمه أحد سوى الله، أخبره بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يخشى أن يحاسبه الله على بغلة تتعثر في الشام، قل للرئيس بأن بغلا رمى بنفسه من أعلى بناية في الدولة..".
وفجأة...
شعرت بيد تلتف حول وسطي..هل يعقل بأن الممثلة كيت وانسلت جاء لتكمل معي المشهد، صرخت أنا أطير أنا أطير!
فإذا بصوت الشرطي..." ستطير يا ولدي، تعال معي يا ابن أمك!"...
استفقت من نومي، وأنا اصرخ بين ذراعي الوالدة.." أنا أطير، أنا أطير"..شربتني كوب الماء..ثم قالت لي .." قلت لك مليون مرة تغط جديا قبل أن تنام "
مصطفى بونيف
تعليق