[align=right] أخي الشاعر القدير عبد اللطيف غسري مساء الشعر
هناك قضية أساسية لا بد من توضيح بعضاً من جوانبها خاصة تلك المتعلقة بجديد الشعراء والاتفاق مع متطلبات الحياة من وقضاياها اليومية .
للتميز وجوه وضروب ونواته السعي الدءوب لتجديد الأدوات الشعرية والبناء الأسلوبي واللغوي .. وهذا يتطلب من الشاعر الذكي التجريب الدائم في نصوصه لإنتاج نص مختلف، إضافة لعاملي القسوة والتأني، قبل إطلاق النص ليكون أكثر انضباطا وبعيدا في خضوعه والتزامه لغوايات اللغة تلك من تصيب النصوص على الأغلب بالتراكم والرتابة.
هذا البياض الذي أرقى فأفرشه .. لم يكن الدخول استعباطا ولا أظنه شروعاً في غزل عذري أو حسي .. هنا لا بد من ترك الإشارات والومضات التي تعمل عمل الأضواء الخفيفة بالكاد في سرداب مظلم وطويل. ما هو البياض !! هل هو وجه المحبوبة .. أم صفحة ورقية بيضاء !! كثير الأسئلة وندرة الأجوبة هو من يدخلنا في جوّ النص الحديث ويجعلنا نقف على بعد قفزة من الحقيقة المجردة.
آهات روحي نخلات تظلله.. الآهات في وصفها العادي مشاعر وجدانية وتراكمات عاطفية تصدر من دواخل النفس المتعبة والملتاعة وحتى تلك المتحفزة. وعلى حين غرة وفجأة يجعلها الشاعر بمثابة نخلات محسوسة مرئية تدخل في صميم الطبيعة وتكوين الحياة كإحالة وتوظيف عملي وقلبٍ منظمٍ لموازين الأشياء .. هذا برأيي قمة في العطاء ناهيك عن كونه استعارة دلالية عالية الصنعة والسبك . فمسألة الجمع بين متنافرين لا علاقة جامعة بينهما لخلق منظومة شعرية ذات دلالة ومغزى شيء جميل ويحتاج لشاعر مبتكر يستطيع السيطرة على لغته وضبط إيقاعه الشعري في لحظة الكتابة دون أدنى اقتصاد بالمعنى أو التأويل.
يرفرف الغصن في جيبي .. في لحظة تأمل وتمعن في قصد الشاعر قد نصطدم بحاجز الرمز. فعلى الأغلب ثمة تنافر وتجاذب في بضع مفردات كونت الجملة الشعرية أو الصورة الملتقطة. الغصن / يرفرف / في جيبي / .. جملة فعلية عادية بلا إحراج للغة أو ما يسمى في النقد الجملة الإيصالية. ولكن هنالك قضية أساسية لا بد من توضيحها ما تسمى: حقيقة المعنى، وهو الأهم. حين يغفل الشاعر عن أمر كاللعب على اللغة . لا بدَّ له أن يوجدَ بديلاً آخر وحيّزاً أكثر أهمية وإشراق.
الغصن رمز وليس مصطلح تجريدي معني بذاته .. يحيلنا ذهنياً للخصوبة ومن ثم الحياة ومزيدا من النمو والابتعاد عمودياً كأنما يروم السماء انتصاباً وعلوا. يرفرف كناية عن حركة مستمرة بإيقاع تصاعدي أيضاً . في جيبي .. دلالة بأحقية وملكية وزيادة في المعنى خصوصية هذا الشيء.. عملياً وبالتوفيق بين تلك الرموز ينتج معنى أصيلاً وثابتاً . هو أن الشاعر يحتفظ لنفسه أو يمتلك موهبة شعرية في تصاعد وعلو ونضج مستمر .
أطير في لذة المعنى بأجنحة ... قد يحقق لنا هذا البين وينبس قليلاً عن تأويل الذي سبقه من قصد الشاعر بل ويؤكد مجازاً وتأويلاً الفكرة الكلية التي بني عليها النص .. جميل ومهذب جداً أن يحملنا الشعر ويطير بنا بلذة ونشوة محببة مخصصة في آن .
في البدء كنت وفي عيني خاطرة .. العجيب في القفلة أن تعبر عن بدايات الشاعر فهو مع ما وصل إليه من شعرية يظل محتفظاً بكراسه الأول من حقق له وعزز في ذهنه وروحه الموهبة الشعرية.
في النهاية يمكننا القول أننا لسنا في حضرة نص غزلي ولا وصف حسي لمعشوقة أو حبيبة .. بل نحن أمام شاعر يخاطب نفسه وذاته. يبرز لنا جوانب القوة والضعف .. تارة ينقلنا للمستقبل وتارة يأخذنا للماضي وبواقعية أحياناً يجعلنا نتأمل بلا تردد وخوف. [/align]
التعديل الأخير تم بواسطة محمد ثلجي; الساعة 29-07-2010, 08:52.
***
إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
يساوى قتيلاً بقابرهِ
من مميزات النص الجيد قدرته على التأويل ولعل تعدد القراءات لنص واحد هي من حظ النص لأنها تثريه وتقرأه من زوايا عديدة يحتمل هذا النص أن يقرأ كنص غزلي وأن يقرأ كنص وجداني يدخل لأغوار النفس مخاطبا ومحللا ولعلي أميل لقراءته من حيث كونه نصا فلسفيا يتحدث عن مكامن اللذة في المعنى وسحر المفردة حينما تتكثف وتوظيفها للولوج في مديات غير مسبوقة كالغصن المرفرف في الجيب والنخلات المظللة والطيران في لذة المعنى جميل يا شاعرنا هذا الإندماج وتلك الرؤى ولا أنسى أن أشير إلى اختيار قافية متفردة قلما يلجأ لها الشعراء وبذلك جمع الشاعر بين غرابة الرمز وغربة القافية وفي كل ذلك كان شاعرا شاعرا فتحياتي
[align=right] أخي الشاعر القدير عبد اللطيف غسري مساء الشعر
هناك قضية أساسية لا بد من توضيح بعضاً من جوانبها خاصة تلك المتعلقة بجديد الشعراء والاتفاق مع متطلبات الحياة من وقضاياها اليومية .
للتميز وجوه وضروب ونواته السعي الدءوب لتجديد الأدوات الشعرية والبناء الأسلوبي واللغوي .. وهذا يتطلب من الشاعر الذكي التجريب الدائم في نصوصه لإنتاج نص مختلف، إضافة لعاملي القسوة والتأني، قبل إطلاق النص ليكون أكثر انضباطا وبعيدا في خضوعه والتزامه لغوايات اللغة تلك من تصيب النصوص على الأغلب بالتراكم والرتابة.
هذا البياض الذي أرقى فأفرشه .. لم يكن الدخول استعباطا ولا أظنه شروعاً في غزل عذري أو حسي .. هنا لا بد من ترك الإشارات والومضات التي تعمل عمل الأضواء الخفيفة بالكاد في سرداب مظلم وطويل. ما هو البياض !! هل هو وجه المحبوبة .. أم صفحة ورقية بيضاء !! كثير الأسئلة وندرة الأجوبة هو من يدخلنا في جوّ النص الحديث ويجعلنا نقف على بعد قفزة من الحقيقة المجردة.
آهات روحي نخلات تظلله.. الآهات في وصفها العادي مشاعر وجدانية وتراكمات عاطفية تصدر من دواخل النفس المتعبة والملتاعة وحتى تلك المتحفزة. وعلى حين غرة وفجأة يجعلها الشاعر بمثابة نخلات محسوسة مرئية تدخل في صميم الطبيعة وتكوين الحياة كإحالة وتوظيف عملي وقلبٍ منظمٍ لموازين الأشياء .. هذا برأيي قمة في العطاء ناهيك عن كونه استعارة دلالية عالية الصنعة والسبك . فمسألة الجمع بين متنافرين لا علاقة جامعة بينهما لخلق منظومة شعرية ذات دلالة ومغزى شيء جميل ويحتاج لشاعر مبتكر يستطيع السيطرة على لغته وضبط إيقاعه الشعري في لحظة الكتابة دون أدنى اقتصاد بالمعنى أو التأويل.
يرفرف الغصن في جيبي .. في لحظة تأمل وتمعن في قصد الشاعر قد نصطدم بحاجز الرمز. فعلى الأغلب ثمة تنافر وتجاذب في بضع مفردات كونت الجملة الشعرية أو الصورة الملتقطة. الغصن / يرفرف / في جيبي / .. جملة فعلية عادية بلا إحراج للغة أو ما يسمى في النقد الجملة الإيصالية. ولكن هنالك قضية أساسية لا بد من توضيحها ما تسمى: حقيقة المعنى، وهو الأهم. حين يغفل الشاعر عن أمر كاللعب على اللغة . لا بدَّ له أن يوجدَ بديلاً آخر وحيّزاً أكثر أهمية وإشراق.
الغصن رمز وليس مصطلح تجريدي معني بذاته .. يحيلنا ذهنياً للخصوبة ومن ثم الحياة ومزيدا من النمو والابتعاد عمودياً كأنما يروم السماء انتصاباً وعلوا. يرفرف كناية عن حركة مستمرة بإيقاع تصاعدي أيضاً . في جيبي .. دلالة بأحقية وملكية وزيادة في المعنى خصوصية هذا الشيء.. عملياً وبالتوفيق بين تلك الرموز ينتج معنى أصيلاً وثابتاً . هو أن الشاعر يحتفظ لنفسه أو يمتلك موهبة شعرية في تصاعد وعلو ونضج مستمر .
أطير في لذة المعنى بأجنحة ... قد يحقق لنا هذا البين وينبس قليلاً عن تأويل الذي سبقه من قصد الشاعر بل ويؤكد مجازاً وتأويلاً الفكرة الكلية التي بني عليها النص .. جميل ومهذب جداً أن يحملنا الشعر ويطير بنا بلذة ونشوة محببة مخصصة في آن .
في البدء كنت وفي عيني خاطرة .. العجيب في القفلة أن تعبر عن بدايات الشاعر فهو مع ما وصل إليه من شعرية يظل محتفظاً بكراسه الأول من حقق له وعزز في ذهنه وروحه الموهبة الشعرية.
في النهاية يمكننا القول أننا لسنا في حضرة نص غزلي ولا وصف حسي لمعشوقة أو حبيبة .. بل نحن أمام شاعر يخاطب نفسه وذاته. يبرز لنا جوانب القوة والضعف .. تارة ينقلنا للمستقبل وتارة يأخذنا للماضي وبواقعية أحياناً يجعلنا نتأمل بلا تردد وخوف. [/align]
الله! ما شاء الله!
حييتَ أخي العزيز الأستاذ القدير محمد ثلجي. لمثل هذه القراءات والاستقراءات يسعى المبدع أيا كان مشربُه. لقد سئمنا من التعليقات الجاهزة. نحن في حاجة إلى من يقرأنا بتمعن وروية ووعي.
أشكرك أخي. الكلمات عاجزة عن وصف المشاعر.
محبتي وتقديري
من مميزات النص الجيد قدرته على التأويل ولعل تعدد القراءات لنص واحد هي من حظ النص لأنها تثريه وتقرأه من زوايا عديدة يحتمل هذا النص أن يقرأ كنص غزلي وأن يقرأ كنص وجداني يدخل لأغوار النفس مخاطبا ومحللا ولعلي أميل لقراءته من حيث كونه نصا فلسفيا يتحدث عن مكامن اللذة في المعنى وسحر المفردة حينما تتكثف وتوظيفها للولوج في مديات غير مسبوقة كالغصن المرفرف في الجيب والنخلات المظللة والطيران في لذة المعنى جميل يا شاعرنا هذا الإندماج وتلك الرؤى ولا أنسى أن أشير إلى اختيار قافية متفردة قلما يلجأ لها الشعراء وبذلك جمع الشاعر بين غرابة الرمز وغربة القافية وفي كل ذلك كان شاعرا شاعرا فتحياتي
أشكرك أخي الشاعر القدير يوسف أبوسالم على تقريظك الرائع للنص وثنائك الجميل على صاحبه. دمتَ بود وألق.
تعليق