من مذكرات كلب ../آسيا رحاحليه /

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    من مذكرات كلب ../آسيا رحاحليه /

    من مذكرات كلب..

    مات سيدي . رأيتهم يشيعون جثمانه وسط البكاء و النواح .كنت أدركت بحدس الكلاب أن مكروها أصابه , لم أعد أسمع صوته يناديني أو أره يقدم لي الأكل بنفسه ,أو يملأ لي وعاء الماء , الذي يجدّده يوميا . كثيرا ما سمعته يؤنّب أبناءه " ألأنه حيوان أبكم نتركه يشرب من ماء آسن ملوّث ؟ " .

    كانت ليلة رهيبة , ثقيلة , لم استطع فيها النوم . قلقا , فزعا , لا أستقر في مكان أو وضع , أجوب الحديقة ذهابا إيابا ,أرسل صوتي عاليا في كل اتجاه كأني أطرد خطرا يحدّق بصاحبي العزيز . ثم سمعت صراخا يصم الآذان . انتصبت أذناي .ركظت باتجاه الباب الخشبي الكبير الذي يفصل المنزل عن الحديقة حيث أسكن منذ سنين . و كانت الفاجعة .

    أدركت أن سيدي قد مات . حاولت أن أنبح و لكني لم استطع , و لم يصدر عن حنجرتي سوى عواء طويل ضعيف يشبه عواء انسان مسعور. لبسني الحزن من أخمص قوائمي إلى أعلى أذني . مرضت و بقيت أياما أرفض الأكل . اليتم شعور قاتل ,هدّام ..و كيف إذا كان اليتيم كلب مثلي ليس له في الدنيا أحد سوى سيده .

    أطيب رجل في العالم . لي معه ذكريات لا تنسى . تبنّاني و أنا جرو صغير .درّبني على فنون الصيد . دلّلني .اعتقد انه كان يحبّني مثل أولاده .كان فخورا بي . يذكر مزاياي و حسناتي امام الجميع . كان يردّد دائما " الكلاب مثل بني آدم , فيها النذل الحقير و فيها النبيل الأصيل " .
    و أعرف أنه كان يعنيني أنا بهذه الصفة الأخيرة .

    و نحن في طريقنا إلى الصيد , كنت ألمح نيران الحسد و الغيرة تتقد في عيون الكلاب المتشردة التي ألتقيها." لا أدري من يظن نفسه ! أبله . لا يعلم أنه حين يهرم و لا يقدر على الصيد سوف يقتله سيده برصاصة و يتركه في الجبل جثة تنهشها الصقور ." ينظرون إليّ شزرا . اتمسّح بساق سيدي و اتبعه يملؤني الفخر.

    لم أكن أهتم لما يفكّرون , لأني كنت متأكدا أن سيدي لن يفعلها .فهو يعاملني معاملة حسنة , بل جيّدة . هناك مثل نردّده نحن معشر الكلاب : قل لي كيف يعاملك سيدك , أقل لك من أنت . و أنا لا أحتاج لمن يقول لي من أنا لأني أعرف من أنا . فبالنسبة لسيدي , أنا أكبر من مجرد كلب صيد . أنا صديقه . رفيقه و حافظ أسراره .في أوقات كثيرة , كان يترك صخب الغرفة , هرج أولاده و تذمر زوجته , و يتجه إلى مكانه الهاديء المعتاد في الحديقة .أتبعه و أنا أحرك ذيلي فرحا . يجلس القرفصاء .يشعل سيجارته . يدخن بيمناه, و يسراه تدغدغ رقبتي أو تمسح على ظهري . كانت تلك أسعد لحظات حياتي .

    أستطيع القول أني كلب محظوظ و من حسن طالعي أني خلقت كلب صيد ..فأنا أكثر حظا من كلاب الشرطة مثلا , الذين هم في الأخير كلاب حكومية ,تأتمر بأوامر الحكومة .و مع ان كلب الشرطة يتغذى أفضل بكثير من كثير من الأطفال و بكلف الدولة اموالا طائلة , كما سمعت سيدي يحدث صديقه , فإني لم أحلم أبدا أن أكون واحدا منهم . و على ذكر الدولة , كانت تدور بين سيدي و رفاقه الصيادون أحاديثا طويلة عن البلد و مشاكله , و سمعته يوما يقول بصوت غاضب , ثائر " أكلوها الكلاب . أفسدوها . لم يبقوا فيها شيئا " ..و رغم ذكائي الذي يعترف لي به سيدي دائما إلا اني لم أفهم من يكون هؤلاء الكلاب ..هل كان يقصد كلاب الشرطة ؟ لا ادري .

    من حسن حظي أيضا أني أملك موهبة الحراسة , لذلك لم يحتج سيدي لكلب ثانٍ يحرس بيته المترامي الأطراف , فكان بذلك كمن اصطاد أرنبين بطلقة واحدة ! و كنت انا سعيدا .

    بعد أيام من دفن سيدي..سمعت الصراخ مرة أخرى . تعالت الأصوات آتية من الغرفة الرئيسة .لم أستطع التمييز بينها , و لا أن أعي ما يقال . اقتربت من الباب , بحذر شديد , مخافة ان يفطن لي أحد , أو ينتبه لوجودي الحفيد الصغير المدلّل , فيركلني خارجا كعادته , و لولا وفائي و احترامي لسيدي , كنت عضضته في رجله عضّة لن يبرأ منها أبدا . لم يكن سبب الصياح و الأصوات العالية هذه المرة موت أحدهم , و إنما كان الأبناء , يتقاسمون التركة . و يتعاركون و يتبادلون التهم و الشتائم . كنت سأعود أدراجي إلى مكاني , مطأطئ الرأس لولا أن سمعتهم يأتون على ذكر البندقية . بندقية الصيد . لم أتمالك نفسي فصدرت عني وصلة نباح قوي .كيف لا و هم يقرّرو ن أمر رفيقة دربي و درب الراحل ؟

    إلا البندقية . لا أحد يعرف قيمتها و مكانتها عند سيدي سواي. حتى أنه , منذ سنوات , رفض تسليمها لرجال الدرك . سمعته يقول : " لم يجدوا من وسيلة لمحاربة الإرهاب سوى نزع البنادق من أيدينا نحن الصيادون البؤساء ؟ ."

    و تساءلت ..ألست فردا من العائلة ؟ ألا يحق لي الحصول على نصيبي من التركة ؟ لماذا لا يتركون البندقية لي أنا مثلا ؟و لكن ماذا لو كانوا يعتبروني جزءا مما ترك المرحوم ؟ هنا ارتجفت . تملّكني الذعر . لا أتصوّر نفسي كلبا لأحدهم . لن يحبني أيّ منهم كما كان يحبني سيدي . و أصابتني الفكرة بهوس الكلاب, فقررت الرحيل .اغتنمت فرصة تركهم الباب مفتوحا و تسللت خارجا .

    اليوم .. أنا أعيش في المقبرة . ألازم قبر سيدي ليل نهار في انتظار اللّحاق به .
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    صفحة هى إذن من مذكرات كلب مستأنس
    صفحة من الرصد القريب فى دواخل هذا الكائن الأليف
    يتغني فيها بعهد مضي مع صاحبه .. وكيف كان قريبا منه
    و كان محبوبا لديه .. كانت رفقة .. و كان هو وفيا على عهده
    حتى أنه فى نهاية المطاف طلب جواره
    طلب الموت سعيا إليه !!

    كان هنا رصد ، اختزل رصدا آخر
    رغم التصاق المختزل بحياتنا إلى حد بعيد
    و حين حاول النص جعل بطله شاهدا على عصر الأزمات
    و الاغتيالات .. كتم أنفاسه ، و جعل كلماته حبيسة ذاته
    ربما تحدثنا فى الموروث الشعبي بالنسبة للحيوان كحيوان
    وتحدثنا فى أنسنة الحيوان ، هنا .. و جعله يبدو وكأنه شاهد
    على عصر .. رغم أن ماكان كافيا .. و مؤديا لما أردت !!

    ربما حين تطلعين على عزيز نسين و أونسيس .. وبعض
    ما كتب عن الكلاب سوف يتسع الأمر أمام عينيك لتتحفينا
    بنص آخر أكثر زخما و تشكيلا ، و انشغالا باللغة الرحاحلية
    التى عهدناها حميمة و حادة و قوية فى تبنيها للموقف !!

    فى انتظار جديدك دائما
    لكلماتك نوريدفق ربما أدري يوما سره !!

    تحيتى و تقديري
    sigpic

    تعليق

    • خالد يوسف أبو طماعه
      أديب وكاتب
      • 23-05-2010
      • 718

      #3
      أستاذة ........... آسيا رحاحلية
      مســـــــــــاء الخيــــــــــر
      نص جميل لا شك وسرد رائع وحكي حلو المذاق مر المعنى
      أعتقد بأن النص مشفر وهو يرتدي ثوب الرمزية الرائعة
      سرد لأحوال الأمة وللوفاء والتضحية وللظلم القابع فوق صدورنا
      ولن أسهب أكثر من ذلك لأرى تعاليق من سيدخلون النص من بعدي
      أحييك على هذا الإبداع
      دام لك ألق الحرف
      تحياتي
      sigpicلن نساوم حتى آخر قطرة دم فينا

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        نصّ جميل ..بقلم مبدعةٍ..
        كتبتِ بألم الحرف..
        على لسان كلبٍ وفيّ ...
        في زمن قلّ فيه الوفاء
        عن إسقاطات عهدٍ صعبٍ نعيشه..
        بأسلوبٍ رائعٍ وغير نمطيّ ..
        سلمت يداك..أختي آسية..
        دُمتِ بسعادةٍ..تحيّاتي..

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • وفاء الدوسري
          عضو الملتقى
          • 04-09-2008
          • 6136

          #5
          نص جميل ..أستاذة/آسيا.. شدني وأعجبني جداً العنوان
          أيضا جاء التقمص، السرد، التكثيف، الإيجاز، إبداع من نوع خاص
          لا يشبه غير حبرك الذي تنقلنا معه بدون تكلف لنقف
          أمام لوحة شديدة الإتقان لمذكرات تحمل عنوان الوفاء
          دمت بخير..

          تعليق

          • عبد العزيز عيد
            أديب وكاتب
            • 07-05-2010
            • 1005

            #6
            [align=right]
            رائعة هي قصتك سيدتي ، وجديدة ، وكل سطر ينطق فيها بمعنى .
            وكم أعجبني هذا المثل الكلابي " قل لي كيف يعاملك سيدك أقل لك من أنت " هل يصلح هذا المثل بين البشر ، ليكون " قل لي كيف تعاملك زوجتك أقل لك من أنت " ههههه
            تقبل ودي وتحياتي أخيتي العزيزة
            [/align]
            الأحرار يبكون حريتهم ، والعبيد يبكون جلاديهم

            تعليق

            • أ . بسام موسى
              ناقد
              • 20-06-2010
              • 69

              #7
              مذكرات كلب

              عزيزتي الغالية آسيا رحاحليه المحترمة

              أجمل التحية لكي /

              في اعتقادي أن هذا النص يكتسب قوته من رمزيته التي تشير إلى انعدام الوفاء في عصر بدأت تنحسر فيه قيم ومعايير الوفاء في عالم البشر فالكلب لم يجد سبيلا للتعبير عن وفائه لسيده سوى ملازمة قبره مترحِّماً ، ومنتظرًا لحظةَ الفراقِ والرحيلِ للحاق به إلى العالم السرمدي الآخر- حيث يجد هناك لذة المصاحبة والتلازم - وربما راحة البال .

              أقول ذلك وفي خلد كل منا نماذج دامية لمواقف مرت كنتَ تشعر فيها بلذة العمل وانت تساعد الآخرين ، وتقف إلى جانبهم ، وتخفف من مصابهم بل وتعينهم في بعض الأحيان في الحصول على وظائف وترقيات ومواقع معينة فتسدي للآخرين خدمات جليلة دون أن تنتظرجزاءً من أحد ولا حتى بكلمة شكرأو لحظة عرفان... وفي لحظةٍ معينةٍ قد تتغير فيها عجلة الكون قتنقلب الأوضاع رأسا على عقب فتدير لك الدنيا فيها ظهر المِجَنِّ وإذا برفاق الدرب الذين خضت وإياهم دروب الكفاح في الزمن الصعب ليسوا هم هم مَنْ عرفتَهم

              إنهم اليومَ غيرهم بالأمس ، وكلمةُ الوفاءِ استحالت أثراً بعد عين ، واختفى ذلك البريق لسحر الكلمة رويداً رويداً حتى ماعاد له وجود في عالم الإنسان ليغدو نابضا بالحياة في حياة الكلاب الأوفياء .
              لست متشائماً إلى هذا الحدِّ لكنني أعي ماأقول ولي في ذلك تجارب وتجارب بعضها لازال على عهد الوفاء للوفاء والبعض سقط وسقطت معه الكلمة النبيلة الصادقة بِجِرسها البرَّاق لتفنى في عالم الانحدار وربما إلى غير عودة
              أخيراً /
              أحيي الكاتبة المبدعة المتألقة آسيا على تنوع موضوعاتها ، وتفننها في صقل عباراتها ، ومزجها بين الرمزية والحقيقة في عالمٍ مليئٍ بالمتناقضات المتباينة وأعتقد أن مهارة الأديب أو القاص في وضع القارئ أمام مشكلة معقدة ، أو نهاية مفتوحة وعليه توقعها على النحو المنطقي .
              بقي أن أشير نورا أن من الأخطاء الشائعة عند التعبيرالشفوي أو الكتابي استخدام كلمة ( الرئيسية ) والأصح لغوياً استخدام لفظة ( الرئيسة )
              تحياتي الحارة لكي ونتمنى المزيد وإلى الأمام
              التعديل الأخير تم بواسطة أ . بسام موسى; الساعة 29-07-2010, 20:31.

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                صفحة هى إذن من مذكرات كلب مستأنس
                صفحة من الرصد القريب فى دواخل هذا الكائن الأليف
                يتغني فيها بعهد مضي مع صاحبه .. وكيف كان قريبا منه
                و كان محبوبا لديه .. كانت رفقة .. و كان هو وفيا على عهده
                حتى أنه فى نهاية المطاف طلب جواره
                طلب الموت سعيا إليه !!

                كان هنا رصد ، اختزل رصدا آخر
                رغم التصاق المختزل بحياتنا إلى حد بعيد
                و حين حاول النص جعل بطله شاهدا على عصر الأزمات
                و الاغتيالات .. كتم أنفاسه ، و جعل كلماته حبيسة ذاته
                ربما تحدثنا فى الموروث الشعبي بالنسبة للحيوان كحيوان
                وتحدثنا فى أنسنة الحيوان ، هنا .. و جعله يبدو وكأنه شاهد
                على عصر .. رغم أن ماكان كافيا .. و مؤديا لما أردت !!

                ربما حين تطلعين على عزيز نسين و أونسيس .. وبعض
                ما كتب عن الكلاب سوف يتسع الأمر أمام عينيك لتتحفينا
                بنص آخر أكثر زخما و تشكيلا ، و انشغالا باللغة الرحاحلية
                التى عهدناها حميمة و حادة و قوية فى تبنيها للموقف !!

                فى انتظار جديدك دائما
                لكلماتك نوريدفق ربما أدري يوما سره !!

                تحيتى و تقديري
                ربيع الملتقى الدائم الإخضرار..
                هذا النص كتبته في عشية , و كنت أستحضرصورة كلب أبي الذي كبرنا لنجده كأنه فرد من العائلة , ثم تركت الخيال يسرح لأتصوّر د واخل هذا الحيوان الوفي و أضيف بعض المواقف لم تحدث بالفعل و إنما وجدتني هكذا اصوّرها .
                شكرا على اهتمامك و مساندتك و كلماتك التي تبعث فينا الامل و التفاؤل.
                كن بخير دائما.
                تحيتي و تقديري.
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة خالد يوسف أبو طماعه مشاهدة المشاركة
                  أستاذة ........... آسيا رحاحلية
                  مســـــــــــاء الخيــــــــــر
                  نص جميل لا شك وسرد رائع وحكي حلو المذاق مر المعنى
                  أعتقد بأن النص مشفر وهو يرتدي ثوب الرمزية الرائعة
                  سرد لأحوال الأمة وللوفاء والتضحية وللظلم القابع فوق صدورنا
                  ولن أسهب أكثر من ذلك لأرى تعاليق من سيدخلون النص من بعدي
                  أحييك على هذا الإبداع
                  دام لك ألق الحرف
                  تحياتي
                  و أنا أحييك على كرم المرور و القراءة و أتمنى أن لا تحرمني أبدا هذا الشرف.
                  شكرا لك.
                  تحيتي و احترامي.
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                    نصّ جميل ..بقلم مبدعةٍ..
                    كتبتِ بألم الحرف..
                    على لسان كلبٍ وفيّ ...
                    في زمن قلّ فيه الوفاء
                    عن إسقاطات عهدٍ صعبٍ نعيشه..
                    بأسلوبٍ رائعٍ وغير نمطيّ ..
                    سلمت يداك..أختي آسية..
                    دُمتِ بسعادةٍ..تحيّاتي..
                    أخت الحرف الجميل..الغاليه إيمان.
                    ألف شكرلك.
                    جمعة مباركة إن شاء الله.
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                      نص جميل ..أستاذة/آسيا.. شدني وأعجبني جداً العنوان
                      أيضا جاء التقمص، السرد، التكثيف، الإيجاز، إبداع من نوع خاص
                      لا يشبه غير حبرك الذي تنقلنا معه بدون تكلف لنقف
                      أمام لوحة شديدة الإتقان لمذكرات تحمل عنوان الوفاء
                      دمت بخير..
                      أختي الكريمة وفاء عرب..
                      أشعر بسعادة غامرة حين يروق لك نص لي.
                      رأيك و رؤيتك تهمني جدا.
                      دمت بخير.
                      محبّتي.
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      • آسيا رحاحليه
                        أديب وكاتب
                        • 08-09-2009
                        • 7182

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عبد العزيز عيد مشاهدة المشاركة
                        [align=right]
                        رائعة هي قصتك سيدتي ، وجديدة ، وكل سطر ينطق فيها بمعنى .
                        وكم أعجبني هذا المثل الكلابي " قل لي كيف يعاملك سيدك أقل لك من أنت " هل يصلح هذا المثل بين البشر ، ليكون " قل لي كيف تعاملك زوجتك أقل لك من أنت " ههههه
                        تقبل ودي وتحياتي أخيتي العزيزة
                        [/align]
                        الأروع هو تواجدك هنا أخي عبد العزيز..
                        المثل يصلح جدا هههههه
                        و يصلح أيضا :
                        قل لي كيف يعاملك زوجك أقل لك من أنتِ
                        قل لي كيف يعاملك رئيسك في العمل أقل لك من أنت.
                        قل لي كيف يعامل حاكم شعبه أقل لك أي حاكم هو ( أم أي شعب هو ؟؟ )
                        و غير ذلك..
                        سعدت جدا بك و أثلج صدري إعجابك بالنص.
                        تحيّتي و احترامي.
                        يظن الناس بي خيرا و إنّي
                        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                        تعليق

                        • آسيا رحاحليه
                          أديب وكاتب
                          • 08-09-2009
                          • 7182

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة أ . بسام موسى مشاهدة المشاركة
                          عزيزتي الغالية آسيا رحاحليه المحترمة

                          أجمل التحية لكي /

                          في اعتقادي أن هذا النص يكتسب قوته من رمزيته التي تشير إلى انعدام الوفاء في عصر بدأت تنحسر فيه قيم ومعايير الوفاء في عالم البشر فالكلب لم يجد سبيلا للتعبير عن وفائه لسيده سوى ملازمة قبره مترحِّماً ، ومنتظرًا لحظةَ الفراقِ والرحيلِ للحاق به إلى العالم السرمدي الآخر- حيث يجد هناك لذة المصاحبة والتلازم - وربما راحة البال .

                          أقول ذلك وفي خلد كل منا نماذج دامية لمواقف مرت كنتَ تشعر فيها بلذة العمل وانت تساعد الآخرين ، وتقف إلى جانبهم ، وتخفف من مصابهم بل وتعينهم في بعض الأحيان في الحصول على وظائف وترقيات ومواقع معينة فتسدي للآخرين خدمات جليلة دون أن تنتظرجزاءً من أحد ولا حتى بكلمة شكرأو لحظة عرفان... وفي لحظةٍ معينةٍ قد تتغير فيها عجلة الكون قتنقلب الأوضاع رأسا على عقب فتدير لك الدنيا فيها ظهر المِجَنِّ وإذا برفاق الدرب الذين خضت وإياهم دروب الكفاح في الزمن الصعب ليسوا هم هم مَنْ عرفتَهم

                          إنهم اليومَ غيرهم بالأمس ، وكلمةُ الوفاءِ استحالت أثراً بعد عين ، واختفى ذلك البريق لسحر الكلمة رويداً رويداً حتى ماعاد له وجود في عالم الإنسان ليغدو نابضا بالحياة في حياة الكلاب الأوفياء .
                          لست متشائماً إلى هذا الحدِّ لكنني أعي ماأقول ولي في ذلك تجارب وتجارب بعضها لازال على عهد الوفاء للوفاء والبعض سقط وسقطت معه الكلمة النبيلة الصادقة بِجِرسها البرَّاق لتفنى في عالم الانحدار وربما إلى غير عودة
                          أخيراً /
                          أحيي الكاتبة المبدعة المتألقة آسيا على تنوع موضوعاتها ، وتفننها في صقل عباراتها ، ومزجها بين الرمزية والحقيقة في عالمٍ مليئٍ بالمتناقضات المتباينة وأعتقد أن مهارة الأديب أو القاص في وضع القارئ أمام مشكلة معقدة ، أو نهاية مفتوحة وعليه توقعها على النحو المنطقي .
                          بقي أن أشير نورا أن من الأخطاء الشائعة عند التعبيرالشفوي أو الكتابي استخدام كلمة ( الرئيسية ) والأصح لغوياً استخدام لفظة ( الرئيسة )
                          تحياتي الحارة لكي ونتمنى المزيد وإلى الأمام
                          أعترف لك أن ردودك في حد ذاتها قص جميل . أتعلم منها , من معانيها و حكمها .صحيح هذا زمن شح فيه الوفاء و اختفى الخل الصادق الوفي الذي لا يصاحبك من أجل مصلحة أو غرض مادي..و لكن الدنيا لا تزال بخير , و فيها أناس معادنهم من ذهب , و إذا حالفنا الحظ و وجدناهم يتوجب علينا الحفاظ عليهم لأنهم عملة نادرة .
                          لا أدري كيف أشكر لك اهتمامك و تواجدك الذي أستفيد منه كثيرا .
                          صحيح , كنت أسمع أساتذة اللغة العربية عندنا في الثانوية يقولون ' رئيسة ' و لكن هو خطأ شائع كما ذكرت , و لاني احرص على تفادي أي خطأ مهما كان فقد صحّحت الكلمة و طبعا الشكر كله لك .
                          تحيّتي و سلامي لأهل غزة الأبية.
                          يظن الناس بي خيرا و إنّي
                          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                          تعليق

                          • مصطفى الصالح
                            لمسة شفق
                            • 08-12-2009
                            • 6443

                            #14
                            نص جميل بتقمص مثير

                            احداث مختلفة وذكريات بعضها حلو وبعضها الاخر مر عصفت بحياة هذا الكلب.. كما يحدث مع البشر

                            ما جلب انتباهي في النص التامر المثير على العجوز لانه قال كلاما اكبر من حجمه! وتامر الورثة على تركته التي كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر

                            ربما استعجلت قليلا - على غير عادتك- في هذا النص

                            دمت بكل الابداع والتالق

                            تحيتي وتقديري
                            التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى الصالح; الساعة 01-08-2010, 20:58.
                            [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                            ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                            لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                            رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                            حديث الشمس
                            مصطفى الصالح[/align]

                            تعليق

                            • آسيا رحاحليه
                              أديب وكاتب
                              • 08-09-2009
                              • 7182

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                              نص جميل بتقمص مثير

                              احداث مختلفة وذكريات بعضها حلو وبعضها الاخر مر عصفت بحياة هذا الكلب.. كما يحدث مع البشر

                              ما جلب انتباهي في النص التامر المثير على العجوز لانه قال كلاما اكبر من حجمه! وتامر الورثة على تركته التي كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر

                              ربما استعجلت قليلا - على غير عادتك- في هذا النص

                              دمت بكل الابداع والتالق

                              تحيتي وتقديري
                              نعم اخي مصطفى ربما استعجلت .
                              شكرا على الملاحظة و القراءة .
                              احترامي و تقديري لك.
                              يظن الناس بي خيرا و إنّي
                              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X