لم أكن مضطرة لارتداء قطعة كبيرة من الحلي الذهبية أو الإكسسوارات المقلَّدة وأنا أستعد للذهاب إلى منزل صديقة طفولتي (غالية), قمت فقط بارتداء (جاكيت) من الكتان البني بقصَّة كلاسيكية, و(تنورة) بقصة مستقيمة, واكتفيت بقرط صغير, ولم يكن هناك داع لحمل أيٍّ من الحقائب التي تَظهر ماركة صانِعها عليها, فقد كانت عينا غالية تستطيعان تمييز كل ما هو ثمين دون أن ترى ذلك الشعار الصارخ.
في محل بيع الزهور انتَقيت بعض زهرات البنفسج, وطلبت نوعاً من الزهور الصغيرة ذات اللون الأصفر معها, واخترتُ شريطاً من الساتان البنفسجي لضم الباقة الملفوفة بقطعة من القنب الطبيعي الجميل, وحملت معي زجاجة من عطر(غالية) المفضَّل, ولم أجرؤ على شراء أي من أنواع الشوكولاته التي تعشقها, فسبب زيارتي هو خروجها من المستشفى بعد إصابتها بنوبة قلبية مفاجئة, وقد خشيت أن يكون الدسم والسكر من الأكلات المضرة لها.
في الطريق ابتسمتُ وأنا أتذكر آخر لقاء جمعني بها، وكنت قد اخترت –كعادتي- قطعة من الشوكولاته المستطيلة, وبعد تناولها قمت بطي ورقة السولوفان التي غُلِّفت بها, ومن ثم وضعتها في صحن الكريستال الموضوع على (الترابيزة) الموجودة أمامي، فلاحظتُ ابتسامتها ذات المغزى, ولاحَظَتْ تساؤلي.. فقالت:
"كما أنت دائما, تتهربين من المواجهة وتفضلين التكيُّف, وتمتلكين الكثير من الرومانسية وبعض الأفكار المنظمة".
ضحكت كثيرا يومها, واعترضت على قولها بأنني أتهرب من المواجهة, وأخبرتها أنني فقط أمتلك بعض الصبر, وعندما ينفذ لا أجد ُبدَّاً من المواجهة، ومهما كانت النتائج, فوافقتْ بعد أن ذكَّرتها بعدَّة مواقف كانت قد شَهِدتها بنفسها.
كنت أعرف ولعها بالشوكولاته, وتناولها المفرط لكل المنتجات التي تتعلق بها, فقد كانت تفاجئ الجميع في المدرسة بكعكاتها المغطاة بالشوكولاته السائلة التي تجلبها لنا لنتناولها سراً قبل مجيء المدرِّسة, ثم تقوم بتقطيعها بنفسها, وتخصُّني بقطعة كبيرة في كل مرة, وكنت أرد لها الجميل وأخصُّها بأكبر قطعة(بيتزا) أقوم بصنعها وجلبها معي إلى المدرسة عندما يحين دَوري.
وكانت تدافع عن محبوبتها تلك, وتعتبر أن بشرتها الصافية أكبر دليل على براءة الشوكولاته من التسبب بظهور حب الشباب, وطالما استمتعت بتلك القصص اللذيذة التي كانت تحكيها لنا عن تاريخ تلك الأكلة منذ أن اعتبرها (الأزتيك والمايا) طعاما للآلهة, ومن ثم إهمال كولومبس لتلك الحبات التي أهداه إياها إمبراطور (الأزتيك), واهتمام ( هيرنان كوريتس) بها وحملها نحو إسبانية بعد سبعة عشر عاما, وحصوله على لقب مكتشف الذهب البني.
وقد نصحتني عندما كنت حاملا بطفلي الأول بتناول الكثير منها ليخرج طفلي إلى الحياة مرحا وهادئا كما هو طفلها، ففعلت وكان طفلي كطفلها تماما.
وفي ذلك اليوم الذي هاتفتْني فيه لتشكو لي تغيُّر زوجها معها, وذهبت مسرعة يسبقني خوفي عليها, ووجدتها جالسة على أريكتها البنية وقد احتضنت طبقا من الشوكولاتة المحشوة بالقهوة, وراحت تتناوله وهي دامعة, وأخبرتني أنها تحاول رفع معنوياتها المحطمة.
وقدمت لي بعض الحبات الداكنة المُرَّة -عندما كنا نمارس رياضة المشي الصباحي معا بعد ولادتنا بزمن متقارب- حرصا على (الريجيم) الجماعي الذي اتفقنا عليه, ودعما لتلك الشراكة.
واختارت قناع الشوكولاته عندما قمنا بزيارة صالون التجميل لعمل علاج لبشرتنا, واخترت لنفسي –وقتها- قناع الفاكهة, وبدأت جلسة التقشير والتنظيف بثقة, ثم ظهرت بشرتها صافية تماما, وأذكر يومها أنني قررت عمل ذلك القناع في المنزل, فأخبرتني أن علي إذابة قطعة كبيرة من الشوكولاته في حمام مائي ثم إضافة بعض الحليب وملعقة من الملح الخشن, ففعلت وكانت النتائج مرضية جدا, ولكن رائحة القناع لم تغادر وجهي ليومين بعدها.
وفي حفل يخصني حصلت منها على مستحضرات غالية لترطيب وتغذية البشرة بزبدة الكاكاو وبعض عناصر الشوكولاته.
دخلتُ غرفتها أخيرا، وقبَّلتها بعد أن أبديتُ إعجابي بثوبها المُترف والمزين (بالدانتيل) المطرز, وبتسريحتها الجميلة, ولم أنطق بشأن تلك الصفرة التي علت وجهها وصدمتني بشدة.
واستكمالا لرونقها قمت بفتح زجاجة العطر, ونثرت رذاذه على رقبتها وأنا أقاوم دمعة كادت تفضح خوفي عليها, ووضعت زهراتي على (الكومودينة) بجانبها, وابتسمت ابتسامة فهِمَتْها عندما رأيت طبقا من الشوكولاته عليها, فقالت وهي تناولني مجلة ملونة: "لقد أكدت دراسة أجراها أطباء في ألمانيا أن الشوكولاته مفيدة للقلب".
مما نشرته في موقع رسالة الإسلام
في محل بيع الزهور انتَقيت بعض زهرات البنفسج, وطلبت نوعاً من الزهور الصغيرة ذات اللون الأصفر معها, واخترتُ شريطاً من الساتان البنفسجي لضم الباقة الملفوفة بقطعة من القنب الطبيعي الجميل, وحملت معي زجاجة من عطر(غالية) المفضَّل, ولم أجرؤ على شراء أي من أنواع الشوكولاته التي تعشقها, فسبب زيارتي هو خروجها من المستشفى بعد إصابتها بنوبة قلبية مفاجئة, وقد خشيت أن يكون الدسم والسكر من الأكلات المضرة لها.
في الطريق ابتسمتُ وأنا أتذكر آخر لقاء جمعني بها، وكنت قد اخترت –كعادتي- قطعة من الشوكولاته المستطيلة, وبعد تناولها قمت بطي ورقة السولوفان التي غُلِّفت بها, ومن ثم وضعتها في صحن الكريستال الموضوع على (الترابيزة) الموجودة أمامي، فلاحظتُ ابتسامتها ذات المغزى, ولاحَظَتْ تساؤلي.. فقالت:
"كما أنت دائما, تتهربين من المواجهة وتفضلين التكيُّف, وتمتلكين الكثير من الرومانسية وبعض الأفكار المنظمة".
ضحكت كثيرا يومها, واعترضت على قولها بأنني أتهرب من المواجهة, وأخبرتها أنني فقط أمتلك بعض الصبر, وعندما ينفذ لا أجد ُبدَّاً من المواجهة، ومهما كانت النتائج, فوافقتْ بعد أن ذكَّرتها بعدَّة مواقف كانت قد شَهِدتها بنفسها.
كنت أعرف ولعها بالشوكولاته, وتناولها المفرط لكل المنتجات التي تتعلق بها, فقد كانت تفاجئ الجميع في المدرسة بكعكاتها المغطاة بالشوكولاته السائلة التي تجلبها لنا لنتناولها سراً قبل مجيء المدرِّسة, ثم تقوم بتقطيعها بنفسها, وتخصُّني بقطعة كبيرة في كل مرة, وكنت أرد لها الجميل وأخصُّها بأكبر قطعة(بيتزا) أقوم بصنعها وجلبها معي إلى المدرسة عندما يحين دَوري.
وكانت تدافع عن محبوبتها تلك, وتعتبر أن بشرتها الصافية أكبر دليل على براءة الشوكولاته من التسبب بظهور حب الشباب, وطالما استمتعت بتلك القصص اللذيذة التي كانت تحكيها لنا عن تاريخ تلك الأكلة منذ أن اعتبرها (الأزتيك والمايا) طعاما للآلهة, ومن ثم إهمال كولومبس لتلك الحبات التي أهداه إياها إمبراطور (الأزتيك), واهتمام ( هيرنان كوريتس) بها وحملها نحو إسبانية بعد سبعة عشر عاما, وحصوله على لقب مكتشف الذهب البني.
وقد نصحتني عندما كنت حاملا بطفلي الأول بتناول الكثير منها ليخرج طفلي إلى الحياة مرحا وهادئا كما هو طفلها، ففعلت وكان طفلي كطفلها تماما.
وفي ذلك اليوم الذي هاتفتْني فيه لتشكو لي تغيُّر زوجها معها, وذهبت مسرعة يسبقني خوفي عليها, ووجدتها جالسة على أريكتها البنية وقد احتضنت طبقا من الشوكولاتة المحشوة بالقهوة, وراحت تتناوله وهي دامعة, وأخبرتني أنها تحاول رفع معنوياتها المحطمة.
وقدمت لي بعض الحبات الداكنة المُرَّة -عندما كنا نمارس رياضة المشي الصباحي معا بعد ولادتنا بزمن متقارب- حرصا على (الريجيم) الجماعي الذي اتفقنا عليه, ودعما لتلك الشراكة.
واختارت قناع الشوكولاته عندما قمنا بزيارة صالون التجميل لعمل علاج لبشرتنا, واخترت لنفسي –وقتها- قناع الفاكهة, وبدأت جلسة التقشير والتنظيف بثقة, ثم ظهرت بشرتها صافية تماما, وأذكر يومها أنني قررت عمل ذلك القناع في المنزل, فأخبرتني أن علي إذابة قطعة كبيرة من الشوكولاته في حمام مائي ثم إضافة بعض الحليب وملعقة من الملح الخشن, ففعلت وكانت النتائج مرضية جدا, ولكن رائحة القناع لم تغادر وجهي ليومين بعدها.
وفي حفل يخصني حصلت منها على مستحضرات غالية لترطيب وتغذية البشرة بزبدة الكاكاو وبعض عناصر الشوكولاته.
دخلتُ غرفتها أخيرا، وقبَّلتها بعد أن أبديتُ إعجابي بثوبها المُترف والمزين (بالدانتيل) المطرز, وبتسريحتها الجميلة, ولم أنطق بشأن تلك الصفرة التي علت وجهها وصدمتني بشدة.
واستكمالا لرونقها قمت بفتح زجاجة العطر, ونثرت رذاذه على رقبتها وأنا أقاوم دمعة كادت تفضح خوفي عليها, ووضعت زهراتي على (الكومودينة) بجانبها, وابتسمت ابتسامة فهِمَتْها عندما رأيت طبقا من الشوكولاته عليها, فقالت وهي تناولني مجلة ملونة: "لقد أكدت دراسة أجراها أطباء في ألمانيا أن الشوكولاته مفيدة للقلب".
مما نشرته في موقع رسالة الإسلام
تعليق