تحفة الزمان... من مذكراتي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبلة محمد زقزوق
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 1819

    تحفة الزمان... من مذكراتي

    من مذكرات ألقاها لنا الزمان... جمعنا بعضها، لتكون لنا تحفة الزمان.

    لقد جاءتني حماسة الكتابة عن موقف كنت فيه مفعول به والرأي لكم... فيما سيبدو لكم;)
    وذلك في المرحلة الابتدائية من معلمة جديده دخلت الفصل علينا، وعلى وجهها ترتسم الكآبة، وقفت للحظات تنظر لنا في اشمئزاز ؛ ونحن في الخفاء نبادلها نفس الاحساس. لم تعطنا المقرر بل جلست على قمة رأس الفصل للحظات، ثم اتكأت على مقعدها ونحن بالعيون ننظر لها في صمت .
    وفجأة دب فينا اليأس من أن هناك بداية للدرس، فهاج الكل وماج... حيث بدأنا بالهمس ثم اللمز... حتى انتشر الصوت وعلا ... فقامت من مجلسها ونظرات من نار تطلقها مع ألفاظ لم نكن نعهدها. فعم الوجوه الوجوم...
    ولأنني كنت محبوبة من الجميع عبثت احدى زميلاتي بضفيرتي، كي تلهيني عن هذا الاكتئاب .. ولأني كنت ايضا طفلة رقيقة حساسه؛ كان اكتئابي قد زاد من وجه معلمتنا القبيح الكسلان.
    فنَهرتُ زميلتي ونفضت يدها بعنف عن ضفيرتي... فسمِعت المعلمه صوت تأففي، فالتفتت لي بعنف ونظرات الشر تنطق من عينها كغولٍ سبق وقد قصت علينا قصته من سبقتها وكانت لنا نعم المدرس والام.
    فتلجمت نظراتي امام شرار نظراتها ... و دب الخوف في اوصالي... وكأنها شعرت بذلك، فزادت من قوةِ النظراتِ، وطبقت مقولة امنا الغوله:
    " لحم الفأر لايشبع من جوع"
    فقامت بطردي خارج الفصل، وكانت تلك أول مره اعامل فيها بمثل تلك الإهانة؛ فساحت عيوني بالدموع، وعلا صوت نحيبي وشحتفت البكاء المصحوب بالانين.
    وما هي إلا لحظات حتى جاءت على صوتي معلمتي وحبيبتي "رغم انها ليست الحبيبة الوحيدة بل جميع مدرسي المدرسة كانوا احبابي" فاستنكرت ما كان؛ بعد ان قصصت عليها بالتفصيل موقف المعلمة الجديد من الفصل والتدريس. فاخذتني من يدي واجلستني بفصل درسها؛ ثم انتقلنا لناظر المدرسه، فهو ايضا كان صديقي؛ فأحضر المعلمة وأنّبها، وذكر لها محاسن أخلاقي؛ ثم ربت على رأسي، وقال: انطلقي بُنيّتي ...
    لست أدري ايها القاريء إلى الآن، هل حقا كنت مفعول به أم فاعل
    المهم ان اصدقائي "وهم غالبية بفصول مدرستي الابتدائية"استنكروا فعل المدرسة الشائن في حقي، فتعهدوها بالويل والثبور عند الخروج من المدرسة .
    ولن انكركم القول، أنني كنت زعيمة فكرهم، وقائد مسيرتهم ضد تلك المعلمه.
    سرنا في الخروج كما هي العادة مجموعات... وعندما رأينا المعلمة امامنا تسير وما زال قرف الدنيا على وجهها مرسوم "قامت كل مجموعة، أينما كان مسيرها؛ من الأمام أو من الخلف" ولكن بطريقة منظمة.
    مجموعة تلقيها بالشتائم، ومجموعة تلقيها بالحصي، وما تكاد تلتفت لواحدة من تلك المجاميع باحثة بعينها ، تتلقفها مجموعة أخرى ...
    المهم يا اصدقائي أننا أوصلناها إلى ناصية الطريق، وهي كالغول الطريد؛ ولم نراها بعد ذلك في اي حصة بالمدرسة، ولا جمعنا بها طريق.

    عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ، ثم شبك بين أصابعه". متفق عليه.
    فكنا للحديث وقول الرسول مطبقين.
    والله على القول شهيد
    مع خالص تحايايا ومحبتي
  • مصطفى بونيف
    قلم رصاص
    • 27-11-2007
    • 3982

    #2
    الأستاذة الفاضلة والقديرة الست عبلة

    القصة طريفة وتحمل في ثناياها أحمل قضية يجب أن نعتني بها في مجتماعتنا ....وهي مسالة التعليم ....
    ما لاحظته عند دخول أي مدرس جديد ..وفي أي مرحلة من مراحل التعليم بما فيها الجامعي ..لأنني جربتها جميعا ...يلتف حولك المدرسون الأقدم في الخبرة وتكون نصيحتهم واحدة ...."وريهم العين الحمرا في أول حصة " ....على وزن " إذبح لها القطة في ليلتك الاولى يا عريس " ...ويختار المدرس قطا عفوا طالبا وينزل فيه تهزيق وضرب وشتم ....
    فيخاف بقية الطلبة من الموقف ، ويحجم المشاغبون عن شعبهم لخوفهم من المدرس .
    هذه نصيحة سمعتها كثيرا ...وفي مختلف المستويات .
    غير أنني لاحظت أن الطلبة يكرهون المدرس الذي يخافون منه . ولا يحترمونه كما يتصور البعض.

    بالنسبة لي ....فطريقة تعاملي مع الطلاب في الفصل أو في المدرج لا تختلف عن معاملتي لأصدقائي أو إخوتي في البيت ...والكثير منهم يتخاطب معي في الماسنجر وأشرح الدرس من خلاله ....أعتقد ان الطريقة المثلى في التربية والتعليم في عصرنا هذا ..هي مصاحبة الطالب ومصادقته .

    أخوك مصطفى بونيف
    [

    للتواصل :
    [BIMG]http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs414.snc3/24982_1401303029217_1131556617_1186241_1175408_n.j pg[/BIMG]
    أكتب للذين سوف يولدون

    تعليق

    • عبلة محمد زقزوق
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 1819

      #3
      نعم يا أخي القصة رغم طرافة الذكرى إلا انها تحمل حقيقة لا يعييها إلا كل حصيف واعي يعلم حقيقة التدريس وقيمته في نفوس المتلقين خاصة إذا كان محبوب ويحظى بالتقدير والاحترام المطلوب.

      شكرا لطيب المرور منك أخينا الكريم
      مصطفى بونيف
      وكل عام ميلادي وأنت في خير صحة وسعادة
      حياك الله

      تعليق

      • د/ أحمد الليثي
        مستشار أدبي
        • 23-05-2007
        • 3878

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عبلة محمد زقزوق مشاهدة المشاركة
        من مذكرات ألقاها لنا الزمان... جمعنا بعضها، لتكون لنا تحفة الزمان.

        مجموعة تلقيها بالشتائم، ومجموعة تلقيها بالحصي، وما تكاد تلتفت لواحدة من تلك المجاميع باحثة بعينها ، تتلقفها مجموعة أخرى ...
        المهم يا اصدقائي أننا أوصلناها إلى ناصية الطريق، وهي كالغول الطريد؛ ولم نراها بعد ذلك في اي حصة بالمدرسة، ولا جمعنا بها طريق.

        عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
        " المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ، ثم شبك بين أصابعه". متفق عليه.
        فكنا للحديث وقول الرسول مطبقين.
        والله على القول شهيد
        مع خالص تحايايا ومحبتي[/
        كيف يكون الشتم وإلقاء الحصى، ومطاردة المدرسة حتى الشارع، وعدم عودتها إلى المدرسة مرة أخرى تطبيقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
        هل تقصير المدرسة في عملها مبرر للطلاب حتى يبدأون الهمس واللمز والصياح والهرج والمرج؟
        ما كان عليكم سوى أن تقوموا بكل أدب بالذهاب إلى مدير المدرسة (بعد انتهاء الحصة أو اليوم الدراسي) والشكوى له من تقصير المدرسة، لكن أن تكونوا أنتم الخصم والحكم والسلطة التنفيذية، وفوق ذلك تعتقدون أنكم كنتم تطبقون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا من "تحف الزمان" وأعاجيبه.


        والآن عرفنا منشأ المشاغبات في الموقع، ده فيه تاريخ طويل بقى في الموضوع ده. أيوه كده اظهر وبان.
        د. أحمد الليثي
        رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
        ATI
        www.atinternational.org

        تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.
        *****
        فعِش للخيرِ ، إنَّ الخيرَ أبقى ... و ذكرُ اللهِ أَدْعَى بانشغالِـي.

        تعليق

        • عبلة محمد زقزوق
          أديب وكاتب
          • 16-05-2007
          • 1819

          #5
          أضحك الله سنك أخي الفاضل د. أحمد الليثي
          منشأ المشاغبات؟!! عجبي

          عموما القصة منشأها الطفولة البريئة والتي لا تخضع إلا لقانون واحد, وهو الحب والتضحية والصمود من أجل إخوة وصداقة بمعناها الحقيقي، دون الرجوع للعقل الراشد الواعي " وأين لنا منه ونحن كنا ما زلنا في طور نمو ذاك العقل"...
          ياليتنا نعود للطفولة ونكون تلك اليد الواحدة في وجه كل من يقترب من حصن صديق أو أخ...
          وهل كنتَ تريد من الطفولة اللجوء لعبد الروتين؟!!

          مرورك دائما يثري ويغني ضئيل أي موضوع.
          حياك الله وأسعدك أخي الفاضل

          تعليق

          • د/ أحمد الليثي
            مستشار أدبي
            • 23-05-2007
            • 3878

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبلة محمد زقزوق مشاهدة المشاركة
            أضحك الله سنك أخي الفاضل د. أحمد الليثي
            منشأ المشاغبات؟!! عجبي

            عموما القصة منشأها الطفولة البريئة والتي لا تخضع إلا لقانون واحد, وهو الحب والتضحية والصمود من أجل إخوة وصداقة بمعناها الحقيقي، دون الرجوع للعقل الراشد الواعي " وأين لنا منه ونحن كنا ما زلنا في طور نمو ذاك العقل"...
            ......
            أسأل الله أن يلهمنـا الصبر حتى يكتمل ذاك النمـو، وسأبلغ أحفاد أحفادي متابعة الموضوع.
            د. أحمد الليثي
            رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
            ATI
            www.atinternational.org

            تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.
            *****
            فعِش للخيرِ ، إنَّ الخيرَ أبقى ... و ذكرُ اللهِ أَدْعَى بانشغالِـي.

            تعليق

            • حميد
              عضو الملتقى
              • 04-07-2007
              • 306

              #7
              [align=right]الأخت الفاضلة عبله
              قصتك هذه قد تتكرر مع أكثر من شخص
              ولكنك بأسلوبك العذب أستطعت أن
              تتنقلي بنا من حرف إلى حرف
              وهذا سر الكاتب الناجح

              دمت أيتها الفاضلة
              [/align]

              تعليق

              • عبلة محمد زقزوق
                أديب وكاتب
                • 16-05-2007
                • 1819

                #8
                حياك الله أخي الفاضل أنس الكتاب
                مع الشكر لكريم المرور وطيب الثناء

                تعليق

                • دصبرىإسماعيل
                  أديب وكاتب
                  • 11-12-2007
                  • 450

                  #9
                  الأستاذة الفاضلة عبلة زقزوق

                  قصة شيقة وكلمات رائعة
                  هذا حال المدرسة
                  فانا فى انتظار ان تكتبى عن جميع احوالنا
                  بنفس الاسلوب الجميل
                  عسى ربى يشيل أهل الندامة
                  ويرميهم بعيد عنا بياما
                  أشكرك
                  لم أكتب خواطرى وشعرى إلاّ تفاعلاً مع هموم الوطن الكبير

                  تعليق

                  • سلوى فريمان
                    محظور
                    • 18-10-2007
                    • 864

                    #10
                    [align=center]غرفة التدريس (الصف، باللبناني) لها سحرها و تأثيرها على كل من يجلس فيها حتى و لو كان التلميذ هو ذلك الوقور في نهاية حياته الدراسية ، على وشك التخرج من الجامعة بالدكتوراه ....
                    انها شقاوة البراءة تعود الينا كلما دخلنا الغرفة تلاميذاً ... و انت سيدتي رجعت بنا الى عهد - رغم ألمه آنذاك - أخرج من صميمنا تنهيدة حنين و ابتسامة شوق ...
                    عبلة محمد زقزوق ..
                    ان أجمل الذكريات تأتينا عادة من أيام الدراسة .. و ما أجملها من ذكرى تشاركينها معنا.
                    لك الشكر والإمتنان.
                    [/align]

                    تعليق

                    • عبلة محمد زقزوق
                      أديب وكاتب
                      • 16-05-2007
                      • 1819

                      #11
                      لشخصكم أخي الكريم د. صبري إسماعيل
                      خالص الشكر والتقدير
                      لمرور أقدره وأثمنه بالغالي
                      مع كل الود والامتنان
                      تحيــاتي
                      و العذرمن طول الغياب.

                      تعليق

                      • مصطفى بونيف
                        قلم رصاص
                        • 27-11-2007
                        • 3982

                        #12
                        الله عليك يا سيدة عبلة رجعتينا لأيام زمان .

                        والله العظيم الملتقى نور بوجودك ، وقلبي سعيد بفرحة رجوعك إلينا .
                        [

                        للتواصل :
                        [BIMG]http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs414.snc3/24982_1401303029217_1131556617_1186241_1175408_n.j pg[/BIMG]
                        أكتب للذين سوف يولدون

                        تعليق

                        • عبلة محمد زقزوق
                          أديب وكاتب
                          • 16-05-2007
                          • 1819

                          #13
                          الحبيبة الخلوقة سلوى فريمان
                          أشكر لكِ جميل تواصلك و وقوفك على نبض نصي وتفاعلك.
                          لشخصكِ الفاضل جل شكري واحترامي
                          محبتي

                          تعليق

                          • عبلة محمد زقزوق
                            أديب وكاتب
                            • 16-05-2007
                            • 1819

                            #14
                            أخي المفضال ذو الكرم وطيب الخصال
                            الكاتب الساخر مصطفى بونيف
                            شكرا لك يا أخي على جميل التحايا والترحاب
                            ودام ودُّ اللقاء بين الحرف والسطر على الدوام.
                            تحيــاتي

                            تعليق

                            يعمل...
                            X