عدت إلى البيت بعد أن إنتصف الليل ، كنت قد قضيت أمسيتي عند الحلاق الكائن دكانه على ناصية شارعنا . لم يشعر أحد بعودتي ، حتى زوجتي ، فقد إشتد عليها المرض ولم تعد قادرة على السهر ، وكانت حتى وقت قريب تترقب عودتى، لا يغمض لها جفن. نزعت حذائي المثقوب من عدة إتجاهات وطوحت به تحت الدولاب و نزعت بدلتى الرثة وعلقتها فى مسمار ناتئ بالحائط .. أخرجت من أحد جيوبها حافظة نقودى الخاوية إلا من بعض الأوراق والصور، أمسكت بإحدى الأوراق وقرأتها مراراً ، أفزعتنى قائمة الديون المدونة بها ... جلست فوق السرير
مسنداً ظهرى إلى وسادة بالية تخرج من جوانبها نتف القطن القذر، شددت حتى وسطى اللحاف الغامق الذى تغير لونه من شدة إتساخه. مددت قدمي فى إسترخاء فاصطدمت برأس زوجتي النائمة فى الإتجاه المضاد محتضنة طفلنا الوليد. تنحت زوجتى قليلا مفسحة لقدمي المكان، فصدر عن السرير صرير مزعج . أشعلت سيجارة ونفست دخانها فى بطء . تأملت فى شفقة إبنتنا النائمة بجواري وقد ركلت الغطاء بقدميها فتعرى جسدها النحيل ، وشقيقها النائم بجانبها قد بال على نفسه . جلت بنظري في أنحاء الغرفة فإذا بكل شيء فيها يبعث على الحزن والشفقة ، فهذا دولاب ملابسنا وقد تفككت ضلفه كلها ولم يعد لمرآته الكبيرة أي أثر فقد تحطمت نتيجة قذفى إياها بالحذاء فى لحظة من لحظات غضبي وثورتي، وملابسنا المدلاة فوق حافة الدولاب قد إختلطت في إهمال ، ووقع بصرى على التسريحة التى حطمتها ذات مساء وشعرت بالإستياء. فقد أصبحت عصبيا متقلب المزاج وأثور لأتفه الأسباب خاصة عندما أفشل فى توصيل وجهة نظري للطرف الآخر الذى هو في معظم الأحيان .. زوجتي .. فى أحد أركان الحجرة كانت الملابس المعدة للغسيل متراكمة فى كومة كبيرة إنتظارا لتوفر المنظفات اللازمة ، أمعنت النظر فيها فرأيت - فردة - الجورب التى بحثنا عنها هذا الصباح فلم نجدها وقد ذهبت الى عملى مرتديا الحذاء دون جورب ، وقد نالت زوجتي لكمة قوية وجهتها إلى عينها اليسرى وتبعتها بصفعة على قفاها ، وآخر ما فعلته قبل خروجي هو أن ركلت إبنتنا الصغيرة بقدمى فهرولت من أمامي صارخة وقبعت القرفصاء فى زاوية الحجرة آخذة فى الصراخ ..... تحركت زوجتي فى بطء وأسلمت ثديها لإبننا الرضيع ، ألقيت بكعب سيجارتي على أرضية الغرفة الغير مفروشة .. أشعلت سيجارة أخرى .. أحسست بالضيق والملل، ففكرت فى أن أعد لنفسي كوبا من الشاي ، خرجت من الغرفة مشيحا بيدي إلى لا شيء، شعرت بالضيق وأنا أحاول إشعال موقد الكيروسين وقد أفلحت فى هذا بعد أن عثرت على مكبس الوابور ملقى بين الأوانى القذرة والكراكيب التى تملأ المطبخ . وضعت الوابور على الأرض فلم تعد المنضدة تصلح لحمله رغم كثير إصلاح ، وضعت البراد فوق الوابور وغلى الشاى بعد دقائق ... غسلت أحد الأطباق وقد إستقر عزمي على أن أحتسي فيه الشاي بعد أن فشلت فى العثور على كوب ، ....... بحثت عن السكر فلم أجده . صرخت مناديا زوجتي ، فزعت وجذبت ثديها من فم الرضيع وأسرعت وهى تكاد تقع وقد ظنت أن كارثة حدثت ، وقبل أن تلملم شتات افكارها عاجلتها بالسؤال عن السكر ؟ أجابتني، وهي ترتجف، بأن آخر حفنة سكر وضعتها لي فى الشاي هذا الصباح ، ..... صرخت لاعنا الشاي والسكر والعمل والظروف والاولاد ..وأمهم . وتصاعد الموقف بسرعة ، فقد أمسكت بشعر زوجتى وجذبتها بعنف فاصطدم رأسها فى الحائط المقابل ، وركلت وابور الغاز بقدمي فاصطدم بقوة فى الحائط محدثا دويا عنيفا وتطاير منه الكيروسين مشتعلا فى المكان ... وشقت صرخات زوجتى سكون الليل ...........إعتذرت للجيران عما حدث فقد جاءوا إثر سماعهم صراخ زوجتى ولولاهم ما استطعنا إخماد النيران .. أغلقت الباب بعد أن ذهب الجميع ، نظرت فى ذهول إلى زوجتى التى كانت تجفف دموعها بطرف قميص نومها المهلهل ، وإبنتنا تقف ملتصقة بالحائط وهى ممسكة بيد شقيقها الصغير وهما يرتعدان فزعا وصراخ طفلنا الرضيع يشاركنا ما نحن فيه ..شملنا الصمت كلنا ، صمت قاتل ، هو من جهتى ذهول ، ومراجعة حدث ، وترتيب أفكار ولملمة شتات ، أما نفس الصمت من جهة زوجتي وأبنائي فهو من قبيل الخوف ، والفزع ، والصدمة ، ومشاعر الحزن وعدم الأمان . مر عليّ الوقت كالدهر وأنا واقف فى ذهول ، إنتبهت إلى نفسى أخيرا .. تحركت ناحية الغرفة .. وقفت على بابها متخاذلا ، ملأني شعوربالمرارة والخزي ، إختلست النظر إلى زوجتي وأبنائي وهم فوق السرير يبكون فى صمت ، .. تقدمت خطوة .... خطوة واحدة داخل الحجرة .. مددت يدى وتناولت بدلتي وحذائي ... وقفت كتمثال لا حياة فيه .. أطبق الصمت الشديد على الغرفة ، .. تحركت ظلال الأشياء فى بطء قاتل ، إنخفض أكثر الضؤ الصادر عن لمبة الغاز ، طالعتني عيون زوجتي وأبنائي . تبادلت النظرات مع زوجتى فخفضت من رأسها فى إنكسار ، وعندما رفعت رأسها ونظرت إلىّ مرة أخرى ، كنت أهمّ بالخروج من المنزل ، تحركت شفتا زوجتي ، أرادت أن تقول شيئا ...لكني لم أنتظر لأسمعها .......... عند بزوغ ضؤ الفجر .... كنت أقف وحدي فوق الكوبري ..................
مسنداً ظهرى إلى وسادة بالية تخرج من جوانبها نتف القطن القذر، شددت حتى وسطى اللحاف الغامق الذى تغير لونه من شدة إتساخه. مددت قدمي فى إسترخاء فاصطدمت برأس زوجتي النائمة فى الإتجاه المضاد محتضنة طفلنا الوليد. تنحت زوجتى قليلا مفسحة لقدمي المكان، فصدر عن السرير صرير مزعج . أشعلت سيجارة ونفست دخانها فى بطء . تأملت فى شفقة إبنتنا النائمة بجواري وقد ركلت الغطاء بقدميها فتعرى جسدها النحيل ، وشقيقها النائم بجانبها قد بال على نفسه . جلت بنظري في أنحاء الغرفة فإذا بكل شيء فيها يبعث على الحزن والشفقة ، فهذا دولاب ملابسنا وقد تفككت ضلفه كلها ولم يعد لمرآته الكبيرة أي أثر فقد تحطمت نتيجة قذفى إياها بالحذاء فى لحظة من لحظات غضبي وثورتي، وملابسنا المدلاة فوق حافة الدولاب قد إختلطت في إهمال ، ووقع بصرى على التسريحة التى حطمتها ذات مساء وشعرت بالإستياء. فقد أصبحت عصبيا متقلب المزاج وأثور لأتفه الأسباب خاصة عندما أفشل فى توصيل وجهة نظري للطرف الآخر الذى هو في معظم الأحيان .. زوجتي .. فى أحد أركان الحجرة كانت الملابس المعدة للغسيل متراكمة فى كومة كبيرة إنتظارا لتوفر المنظفات اللازمة ، أمعنت النظر فيها فرأيت - فردة - الجورب التى بحثنا عنها هذا الصباح فلم نجدها وقد ذهبت الى عملى مرتديا الحذاء دون جورب ، وقد نالت زوجتي لكمة قوية وجهتها إلى عينها اليسرى وتبعتها بصفعة على قفاها ، وآخر ما فعلته قبل خروجي هو أن ركلت إبنتنا الصغيرة بقدمى فهرولت من أمامي صارخة وقبعت القرفصاء فى زاوية الحجرة آخذة فى الصراخ ..... تحركت زوجتي فى بطء وأسلمت ثديها لإبننا الرضيع ، ألقيت بكعب سيجارتي على أرضية الغرفة الغير مفروشة .. أشعلت سيجارة أخرى .. أحسست بالضيق والملل، ففكرت فى أن أعد لنفسي كوبا من الشاي ، خرجت من الغرفة مشيحا بيدي إلى لا شيء، شعرت بالضيق وأنا أحاول إشعال موقد الكيروسين وقد أفلحت فى هذا بعد أن عثرت على مكبس الوابور ملقى بين الأوانى القذرة والكراكيب التى تملأ المطبخ . وضعت الوابور على الأرض فلم تعد المنضدة تصلح لحمله رغم كثير إصلاح ، وضعت البراد فوق الوابور وغلى الشاى بعد دقائق ... غسلت أحد الأطباق وقد إستقر عزمي على أن أحتسي فيه الشاي بعد أن فشلت فى العثور على كوب ، ....... بحثت عن السكر فلم أجده . صرخت مناديا زوجتي ، فزعت وجذبت ثديها من فم الرضيع وأسرعت وهى تكاد تقع وقد ظنت أن كارثة حدثت ، وقبل أن تلملم شتات افكارها عاجلتها بالسؤال عن السكر ؟ أجابتني، وهي ترتجف، بأن آخر حفنة سكر وضعتها لي فى الشاي هذا الصباح ، ..... صرخت لاعنا الشاي والسكر والعمل والظروف والاولاد ..وأمهم . وتصاعد الموقف بسرعة ، فقد أمسكت بشعر زوجتى وجذبتها بعنف فاصطدم رأسها فى الحائط المقابل ، وركلت وابور الغاز بقدمي فاصطدم بقوة فى الحائط محدثا دويا عنيفا وتطاير منه الكيروسين مشتعلا فى المكان ... وشقت صرخات زوجتى سكون الليل ...........إعتذرت للجيران عما حدث فقد جاءوا إثر سماعهم صراخ زوجتى ولولاهم ما استطعنا إخماد النيران .. أغلقت الباب بعد أن ذهب الجميع ، نظرت فى ذهول إلى زوجتى التى كانت تجفف دموعها بطرف قميص نومها المهلهل ، وإبنتنا تقف ملتصقة بالحائط وهى ممسكة بيد شقيقها الصغير وهما يرتعدان فزعا وصراخ طفلنا الرضيع يشاركنا ما نحن فيه ..شملنا الصمت كلنا ، صمت قاتل ، هو من جهتى ذهول ، ومراجعة حدث ، وترتيب أفكار ولملمة شتات ، أما نفس الصمت من جهة زوجتي وأبنائي فهو من قبيل الخوف ، والفزع ، والصدمة ، ومشاعر الحزن وعدم الأمان . مر عليّ الوقت كالدهر وأنا واقف فى ذهول ، إنتبهت إلى نفسى أخيرا .. تحركت ناحية الغرفة .. وقفت على بابها متخاذلا ، ملأني شعوربالمرارة والخزي ، إختلست النظر إلى زوجتي وأبنائي وهم فوق السرير يبكون فى صمت ، .. تقدمت خطوة .... خطوة واحدة داخل الحجرة .. مددت يدى وتناولت بدلتي وحذائي ... وقفت كتمثال لا حياة فيه .. أطبق الصمت الشديد على الغرفة ، .. تحركت ظلال الأشياء فى بطء قاتل ، إنخفض أكثر الضؤ الصادر عن لمبة الغاز ، طالعتني عيون زوجتي وأبنائي . تبادلت النظرات مع زوجتى فخفضت من رأسها فى إنكسار ، وعندما رفعت رأسها ونظرت إلىّ مرة أخرى ، كنت أهمّ بالخروج من المنزل ، تحركت شفتا زوجتي ، أرادت أن تقول شيئا ...لكني لم أنتظر لأسمعها .......... عند بزوغ ضؤ الفجر .... كنت أقف وحدي فوق الكوبري ..................
تعليق