بسم الله الرحمن الرحيم
أرض البياض
هو بياض السقف الأبكم ولا شيء سواه..
يكر على عينيها في صباح يوم جديد من أيامها المنسوخة ، بـ فزع حولت عينيها إلى الساعة ، كان العقرب يشير للسادسة صباحا مما يعني أنها لم تنم سوى ساعة واحدة بعد فراغها من صلاة الصبح..لم تتأخر ..لم تزل أمامها ساعة كاملة ، و رغم إعيائها الشديد وآلام مفاصلها التي كسبتها من ( مهام ) ليلة الأمس ..رفض كيانها إلا أن يستلذ بهذا السكون الذي تكاد تعدمه في تفاصيل يومها المكتظ دائما.
تسلل إليها شعاع خجول من أشعة الشمس ينفذ يخجله عبر الستارة الطاغية ، دعاها لتقوم من رقدتها بتدلل كانت قد نسيته ، تمطت ..ثم أخذت تتفقد الأعين الصغيرة الغافية المتناثرة في أرجاء غرفتها ( الوحيدة ) .
زمت شفتيها وثمة جرح انفتح في قلبها:
" لولاهم..لولاهم فقط ! "
هبطت على كرسي متصبر مزروع في ركن من الغرفة ، تحاول أن تسرق من زمنها المهرول لحظات شحيحة تكتشف فيها ذاتها الجديدة ، أو ربما أن تهرب منها..ودت فعلا أن ترحل بها جلستها هذه إلى عوالم مختلفة ..جميلة ..صافية لا يشوبها ما يشوبها اليوم ..
بتوجس فتحت درج الخزانة ، أخذت صورا لها وقلبتها بين كفيها ..صور من طفولتها وأخرى من صباها ..كادت أن تنسى لها صورا ..بل أن لها وجها غير هذا الوجه المكدود المصفر ، ذي الشفتين المتشققتين ، اللتين ماتت على حافتيهما الصرخات ..
نسيت فعلا ..كيف كانت كفاها ؟ قبل أن تتشققا و تتيبسا من أثر جلي الأواني اليومي ، كيف كانت ممشوقة القوام بقد أهيف ، انحنى كثيرا من كنس الدار الموافق لإيقاع عجوز مصابة بداء الوسواس.
نسيت كل شيء ، نسيت أقلام المدرسة والنصوص ومسائل التفاضل والتكامل ..
نسيت حصة الكيماء و انبهار أستاذتها بها ..نسيت كل شيء..
لم تعد تذكر سوى أنين قبر ألحدوا فيه أمها الحنون ، لتحط هي حمامة مهيضة الجناح في منزل عمها الذي تخلص منها لأول خاطب قرع الباب..
تمنت أن تعود بها جلستها لأيام سالفة ، كانت تسكن في حجر أمها تجدل لها ضفيرتين و تعبئها بحلم الغد الباسم :
" أنت دكتورتي الصغيرة ! "
نفضت رأسها ، لن تعود الأيام ، فلم تبهظ نفسها بهذه الأماني العقيمة التي لا تلد سوى الوجع !
رفعت عينيها للسقف ..هاهو البياض الذي ألفته واعتادت عليه..يغريها بالوسن ..أمالت رأسها على طرف الكرسي..غُمست في غياب سريع..
لحظات و..يقرع الباب بعنف..هبت واقفة ..إنها الساعة الثامنة والنصف وصوت صراخ لاذع:
" استيقظي أيتها الكنة الكسول !!"
أرخت جفنها بدمعة واستعدت لشقاء جديد.
أرض البياض
هو بياض السقف الأبكم ولا شيء سواه..
يكر على عينيها في صباح يوم جديد من أيامها المنسوخة ، بـ فزع حولت عينيها إلى الساعة ، كان العقرب يشير للسادسة صباحا مما يعني أنها لم تنم سوى ساعة واحدة بعد فراغها من صلاة الصبح..لم تتأخر ..لم تزل أمامها ساعة كاملة ، و رغم إعيائها الشديد وآلام مفاصلها التي كسبتها من ( مهام ) ليلة الأمس ..رفض كيانها إلا أن يستلذ بهذا السكون الذي تكاد تعدمه في تفاصيل يومها المكتظ دائما.
تسلل إليها شعاع خجول من أشعة الشمس ينفذ يخجله عبر الستارة الطاغية ، دعاها لتقوم من رقدتها بتدلل كانت قد نسيته ، تمطت ..ثم أخذت تتفقد الأعين الصغيرة الغافية المتناثرة في أرجاء غرفتها ( الوحيدة ) .
زمت شفتيها وثمة جرح انفتح في قلبها:
" لولاهم..لولاهم فقط ! "
هبطت على كرسي متصبر مزروع في ركن من الغرفة ، تحاول أن تسرق من زمنها المهرول لحظات شحيحة تكتشف فيها ذاتها الجديدة ، أو ربما أن تهرب منها..ودت فعلا أن ترحل بها جلستها هذه إلى عوالم مختلفة ..جميلة ..صافية لا يشوبها ما يشوبها اليوم ..
بتوجس فتحت درج الخزانة ، أخذت صورا لها وقلبتها بين كفيها ..صور من طفولتها وأخرى من صباها ..كادت أن تنسى لها صورا ..بل أن لها وجها غير هذا الوجه المكدود المصفر ، ذي الشفتين المتشققتين ، اللتين ماتت على حافتيهما الصرخات ..
نسيت فعلا ..كيف كانت كفاها ؟ قبل أن تتشققا و تتيبسا من أثر جلي الأواني اليومي ، كيف كانت ممشوقة القوام بقد أهيف ، انحنى كثيرا من كنس الدار الموافق لإيقاع عجوز مصابة بداء الوسواس.
نسيت كل شيء ، نسيت أقلام المدرسة والنصوص ومسائل التفاضل والتكامل ..
نسيت حصة الكيماء و انبهار أستاذتها بها ..نسيت كل شيء..
لم تعد تذكر سوى أنين قبر ألحدوا فيه أمها الحنون ، لتحط هي حمامة مهيضة الجناح في منزل عمها الذي تخلص منها لأول خاطب قرع الباب..
تمنت أن تعود بها جلستها لأيام سالفة ، كانت تسكن في حجر أمها تجدل لها ضفيرتين و تعبئها بحلم الغد الباسم :
" أنت دكتورتي الصغيرة ! "
نفضت رأسها ، لن تعود الأيام ، فلم تبهظ نفسها بهذه الأماني العقيمة التي لا تلد سوى الوجع !
رفعت عينيها للسقف ..هاهو البياض الذي ألفته واعتادت عليه..يغريها بالوسن ..أمالت رأسها على طرف الكرسي..غُمست في غياب سريع..
لحظات و..يقرع الباب بعنف..هبت واقفة ..إنها الساعة الثامنة والنصف وصوت صراخ لاذع:
" استيقظي أيتها الكنة الكسول !!"
أرخت جفنها بدمعة واستعدت لشقاء جديد.
تعليق