هل الجمال وجه العالم أم وجه من وجوه إدراك الإنسان لهذا العالم؟ وأي علاقة للجمال بالفن كإبداع إنساني لأشياء جميلة؟
عندما نتأمل لوحة رسام أو ننصت إلى معزوفة موسيقية أو نشاهد مسرحية،فإننا نشعر بانجذاب وإعجاب يشدنا إليها،ويمكن أن نحكم عليها بقولنا (هذه اللوحة جميلة)،إننا نحكم هنا على العمل الفني من زاوية خاصة،تختلف عن باقي الأحكام الأخرى التي نصدرها في حياتنا،لأنه حكم لا ينشد أي منفعة أو إشباع آني.فما هو الجمال؟وعلى أي أساس يقوم هذا الحكم الجمالي؟وهل الجمال صفة ذاتية نضفيها على الأشياء،أم هو قيمة تعود إلى الأشياء ذاتها؟،بعبارة أخرى أين يمكن أن يتجسد الجمال؟هل في الطبيعة أم في أشكال التعبير التي نجدها عند الإنسان كالفنون مثلا؟وما الغاية من إنتاجها؟هل للإستمتاع بها إلى درجة أن يكون سماعنا لقطعة موسيقية هو استهلاكنا لها؟ أم أنها تتجاوز الإحساس بالمتعة إلى المساهمة في خلق عالم جديد؟.
إن قولنا هذا شيء جميل يدل على أننا نشعر نحوه باللذة،وهي لذة تختلف عن تلك التي تتولد عن الحواس كلذة الأكل مثلا،التي تنتهي بمجرد حصول الإشباع،لأنها لذة حسية وآنية مرتبطة بظهور الحاجة أو الرغبة،بينما اللذة المتولدة عن مشاهدة أو سماع شيء جميل فهي لذة جمالية ناتجة عن الذوق لا عن الحواس،فطبق فواكه يثير فينا شعورا بالرغبة في استهلاكه ،أما صورته على لوحة فنية فيولد فينا شعورا بلذة ثانية مصدرها الإحساس بالجمال.وبهذا الخصوص يميز كانط بين الذوق الذي يترتب عن اللذة التي نشعر بها أمام الجمال وبين اللذة الحسية المرتبطة بالمنفعة وإشباع الحواس،هكذا يمكن أن نميز بين ما هو جميل وما هو ممتع.فما هو ممتع يرتبط بالحواس والمنفعة،وما هو جميل يرتبط باللذة الخالصة التي أشعر بها بصرف النظر عن أي منفعة.وما يميز الحكم الجمالي في نظره هو شعور ذاتي وليس مفهوما عقليا موضوعيا ،إنه ذلك الذوق الذي يستمتع بالجميل،والذي يشمل جميع الناس ويجعلهم يحكمون على الأشكال الفنية،وبذلك يكون الذوق الرفيع مبدأ ذاتيا وكونيا في نفس الوقت.وعلى خلاف هذا المنظور،يرى بيير بورديو أن الحكم الجمالي نتاج سوسيوتقافي يتولد عند الإنسان كنتيجة حتمية للمحيط الإجتماعي،وهو في هذا يسترشد بقولة كارل ماركس الشهيرة(ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم بل إن وجودهم هو الذي يحدد وعيهم).نفهم من ذلك أن العامل الذي لم يحصل أثناء حياته على ثقافة عالية لا نتوقع منه أن يصدر أحكاما جمالية نبيلة وسامية.
إذا كان هذا يشرح نسبيا العلاقة الجدلية بين الواقع الإجتماعي والذوق الفني،فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو:ما هي نوع العلاقة الموجودة بين الواقع المادي والذوق الجمالي؟
ماهي الدوافع التي تكمن وراء الإنتاج الفني؟هل المحاكاة أم العقل أم اللاشعور؟
إن الهدف من هذه الأسئلة هو تحديد علاقة الفن بالطبيعة أولا ثم أصل الفن أو طبيعته ثانيا،وبالتالي إثبات ما إذا كان الفن هو مجرد تقليد للطبيعة واستنساخ لها أم هو إبداع خالص؟
بالنسبة لأفلاطون إن العمل الفني ما هو إلا إعادة لإنتاج النماذج الطبيعية،وأن الجمال الفني تقليد للجمال الطبيعي وتشكيل على مقاسه.وهذا التقليد يقوم أساسا على الوهم لأن الكائنات الطبيعية ذاتها ليست سوى محاكاة لموجودات حقيقية هي المثل.والفن في تصور أفلاطون يوهم بتجسيد الواقع بينما هو يكتفي بإعادة إنتاج الظاهر ولا ينفذ إلى ماهية الأشياء،لأن الفنان حينما يروم استنساخ موجود ما لا يستنسخه على حقيقته بل يعتمد في عمله الفني على ما هو ظاهر فقط،فمثلا الرسام الذي يختار الإسكافي كموضوع للوحته الفنية،يقدم لنا فيها مظهره الخارجي لا غير،وهو بذلك يحاول أن يخدع الأطفال الجهال.إن الفن القائم على المحاكاة بعيد كل البعد عن الحقيقة فما يخلقه الفنان مجرد أوهام.هذا ما يعترض عليه نيتشة بشدة خصوصا وقد قام بانتزاع مفهوم الوهم من الميتافيزيقا ليحوله إلى مفهوم جمالي يفتح أمامنا آفاقا جديدة و الذي سنتوقف عند ه بعد عرضنا لبعض الأطروحات الاخرى.
من المعروف أن العرب قدموا لنا تراثا كبيرا ورؤية جمالية متناسقة في فنونهم المختلفة،ويعتبر أبو نصر محمد الفارابي رائدا في هذا المجال،فهو يرى بأنlالجمال والبهاء والزينة في كل موجود هو أن يوجد وجوده الأفضل ويبلغ استكماله الأخير.وإذ كان الأول وجوده أفضل الوجود،فجماله إذن فائت لجمال كل جمال.وكذلك زينته وبهاؤه،وجماله له بجوهره وذاته،وذلك في نفسه وبما يعقله من ذاته)1.
واضح أن هذه الفقرة تقدم لنا تعريفا عن الجمال وفي نفس الوقت تطبيقا لهذا التعريف على الموجود الأول الذي هو الله تعالى.كما أن الجمال المقصود هنا ليس ذلك الجمال المفارق(المثال)كما رأينا مع أفلاطون.وإنما هو الجمال الذي هو في كل موجود،مما يدل على أن كل موجود له جماله الخاص،ونسبته من الجمال.غير أن ذلك لا يتحقق إلا عند مرحلة الوجود الأفضل للموجود،تماما كما هو الحال بالنسبة للوردة المتفتحة أو التفاحة الناضجة،إلا أنها ستذبل بفعل الصيرورة ما دمنا في هذا العالم الذي يستحيل علينا فيه أن نسبح في النهر الواحد مرتين على حد تعبير هيرقليط.أما الموجود الأول فجماله فوق جمال كل الموجودات ،لأن وجوده أفضل الوجود،ولا يتطلب استكمالا من أي ناحية،وجماله ما هو إلا تعبير عن كمال وجوده الباقي.
وفي معرض حديث الفارابي عن الجمال في الموجود الإنساني نجده يقول:(والجمال والبهاء والزينة في كل موجود هو أن يوجد وجوده الأفضل ويحصل له كماله الأخير.وإذ كان الأول وجوده أفضل الوجود ،فجماله فائت لجمال كل ذي الجمال.وكذلك زينته وبهاؤه،ثم هذه كلها له في جوهره وذاته،وذلك في نفسه وبما يعقله من ذاته.وأما نحن،فإن جمالنا وزينتنا وبهاءنا هي لنا بأعراضنا،لا بذاتنا،وللأشياء الخارجة عنا،لا في جوهرنا،والجمال فيه والكمال ليسا هما فيه سوى ذات واحدة وكذلك سائرها)2
يظهر بوضوح حرص الفارابي على الفصل بين الجمال الإلهي والجمال الإنساني،باعتبار أن الجمال عند الإنسان منفصل عن جوهره وهو له بالعرض لا بالذات،مثل الجمال الذي نحصل عليه من خلال وضع أشياء خارجية مصنوعة من معادن أو حرير.
ومن خلال تميز الفارابي بين الجسم والروح لأن الإنسان ثنائي التركيب،فقد توصل إلى أن الجسم يحصل على جماله الخاص بفضل نموه وبلوغه كماله الأخير،والنفس لا تحصل على كمالها الخاص إلا بفضل تعقلها لبلوغها كمالها الأخير،مما يعني أن العقل هو الجزء الذي يستطيع من خلاله الإنسان أن يبلغ مرتبة الجواهر الروحانية،لأن الوجود الأفضل والكمال الأخير،هو وجود وكمال للعقل.غير أن المعرفة التي تجعل النفس عقلا بالفعل لا تعطى للإنسان دفعة واحدة،وإنما يتم بلوغها عبر التدرج والتعاون بين الأجيال المتعاقبة وبين أفراد الجيل الواحد،وبالتالي فالجمال مشروط باجتماعية الإنسان،يقول الفارابي بهذا الصددlكل واحد من الناس مفطور على أنه محتاج في قوامه وفي أن يبلغ أفضل كمالاته،إلى أشياء كثيرة لا يمكنه أن يقوم بها كلها وحده ...فلذلك لا يمكن أن يكون الإنسان ينال الكمال،الذي لأجله جعلت له الفطرة الطبيعية ،إلا باجتماعات جماعة كثيرة متعاونين...)3
بطرح اجتماعية الإنسان تطرح مسألة تاريخيته،والتعاون ضروري لوجود الإنسان من أجل استكمال الجزء الناطق من النفس لتحقيق العقلانية الممكنة،سواء داخل المدينة الواحدة أو الأمة الواحدة أو المعمورة بكاملها،وأيضا في مد الجسور بين الأجيال.
-يتبع-
المراجع:الفارابي:كتاب السياسة المدنية،بيروت،ص:46
-آراء أهل المدينة الفاضلة،بيروت،ص:35
-نفس المرجع،ص:96
عندما نتأمل لوحة رسام أو ننصت إلى معزوفة موسيقية أو نشاهد مسرحية،فإننا نشعر بانجذاب وإعجاب يشدنا إليها،ويمكن أن نحكم عليها بقولنا (هذه اللوحة جميلة)،إننا نحكم هنا على العمل الفني من زاوية خاصة،تختلف عن باقي الأحكام الأخرى التي نصدرها في حياتنا،لأنه حكم لا ينشد أي منفعة أو إشباع آني.فما هو الجمال؟وعلى أي أساس يقوم هذا الحكم الجمالي؟وهل الجمال صفة ذاتية نضفيها على الأشياء،أم هو قيمة تعود إلى الأشياء ذاتها؟،بعبارة أخرى أين يمكن أن يتجسد الجمال؟هل في الطبيعة أم في أشكال التعبير التي نجدها عند الإنسان كالفنون مثلا؟وما الغاية من إنتاجها؟هل للإستمتاع بها إلى درجة أن يكون سماعنا لقطعة موسيقية هو استهلاكنا لها؟ أم أنها تتجاوز الإحساس بالمتعة إلى المساهمة في خلق عالم جديد؟.
إن قولنا هذا شيء جميل يدل على أننا نشعر نحوه باللذة،وهي لذة تختلف عن تلك التي تتولد عن الحواس كلذة الأكل مثلا،التي تنتهي بمجرد حصول الإشباع،لأنها لذة حسية وآنية مرتبطة بظهور الحاجة أو الرغبة،بينما اللذة المتولدة عن مشاهدة أو سماع شيء جميل فهي لذة جمالية ناتجة عن الذوق لا عن الحواس،فطبق فواكه يثير فينا شعورا بالرغبة في استهلاكه ،أما صورته على لوحة فنية فيولد فينا شعورا بلذة ثانية مصدرها الإحساس بالجمال.وبهذا الخصوص يميز كانط بين الذوق الذي يترتب عن اللذة التي نشعر بها أمام الجمال وبين اللذة الحسية المرتبطة بالمنفعة وإشباع الحواس،هكذا يمكن أن نميز بين ما هو جميل وما هو ممتع.فما هو ممتع يرتبط بالحواس والمنفعة،وما هو جميل يرتبط باللذة الخالصة التي أشعر بها بصرف النظر عن أي منفعة.وما يميز الحكم الجمالي في نظره هو شعور ذاتي وليس مفهوما عقليا موضوعيا ،إنه ذلك الذوق الذي يستمتع بالجميل،والذي يشمل جميع الناس ويجعلهم يحكمون على الأشكال الفنية،وبذلك يكون الذوق الرفيع مبدأ ذاتيا وكونيا في نفس الوقت.وعلى خلاف هذا المنظور،يرى بيير بورديو أن الحكم الجمالي نتاج سوسيوتقافي يتولد عند الإنسان كنتيجة حتمية للمحيط الإجتماعي،وهو في هذا يسترشد بقولة كارل ماركس الشهيرة(ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم بل إن وجودهم هو الذي يحدد وعيهم).نفهم من ذلك أن العامل الذي لم يحصل أثناء حياته على ثقافة عالية لا نتوقع منه أن يصدر أحكاما جمالية نبيلة وسامية.
إذا كان هذا يشرح نسبيا العلاقة الجدلية بين الواقع الإجتماعي والذوق الفني،فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو:ما هي نوع العلاقة الموجودة بين الواقع المادي والذوق الجمالي؟
ماهي الدوافع التي تكمن وراء الإنتاج الفني؟هل المحاكاة أم العقل أم اللاشعور؟
إن الهدف من هذه الأسئلة هو تحديد علاقة الفن بالطبيعة أولا ثم أصل الفن أو طبيعته ثانيا،وبالتالي إثبات ما إذا كان الفن هو مجرد تقليد للطبيعة واستنساخ لها أم هو إبداع خالص؟
بالنسبة لأفلاطون إن العمل الفني ما هو إلا إعادة لإنتاج النماذج الطبيعية،وأن الجمال الفني تقليد للجمال الطبيعي وتشكيل على مقاسه.وهذا التقليد يقوم أساسا على الوهم لأن الكائنات الطبيعية ذاتها ليست سوى محاكاة لموجودات حقيقية هي المثل.والفن في تصور أفلاطون يوهم بتجسيد الواقع بينما هو يكتفي بإعادة إنتاج الظاهر ولا ينفذ إلى ماهية الأشياء،لأن الفنان حينما يروم استنساخ موجود ما لا يستنسخه على حقيقته بل يعتمد في عمله الفني على ما هو ظاهر فقط،فمثلا الرسام الذي يختار الإسكافي كموضوع للوحته الفنية،يقدم لنا فيها مظهره الخارجي لا غير،وهو بذلك يحاول أن يخدع الأطفال الجهال.إن الفن القائم على المحاكاة بعيد كل البعد عن الحقيقة فما يخلقه الفنان مجرد أوهام.هذا ما يعترض عليه نيتشة بشدة خصوصا وقد قام بانتزاع مفهوم الوهم من الميتافيزيقا ليحوله إلى مفهوم جمالي يفتح أمامنا آفاقا جديدة و الذي سنتوقف عند ه بعد عرضنا لبعض الأطروحات الاخرى.
من المعروف أن العرب قدموا لنا تراثا كبيرا ورؤية جمالية متناسقة في فنونهم المختلفة،ويعتبر أبو نصر محمد الفارابي رائدا في هذا المجال،فهو يرى بأنlالجمال والبهاء والزينة في كل موجود هو أن يوجد وجوده الأفضل ويبلغ استكماله الأخير.وإذ كان الأول وجوده أفضل الوجود،فجماله إذن فائت لجمال كل جمال.وكذلك زينته وبهاؤه،وجماله له بجوهره وذاته،وذلك في نفسه وبما يعقله من ذاته)1.
واضح أن هذه الفقرة تقدم لنا تعريفا عن الجمال وفي نفس الوقت تطبيقا لهذا التعريف على الموجود الأول الذي هو الله تعالى.كما أن الجمال المقصود هنا ليس ذلك الجمال المفارق(المثال)كما رأينا مع أفلاطون.وإنما هو الجمال الذي هو في كل موجود،مما يدل على أن كل موجود له جماله الخاص،ونسبته من الجمال.غير أن ذلك لا يتحقق إلا عند مرحلة الوجود الأفضل للموجود،تماما كما هو الحال بالنسبة للوردة المتفتحة أو التفاحة الناضجة،إلا أنها ستذبل بفعل الصيرورة ما دمنا في هذا العالم الذي يستحيل علينا فيه أن نسبح في النهر الواحد مرتين على حد تعبير هيرقليط.أما الموجود الأول فجماله فوق جمال كل الموجودات ،لأن وجوده أفضل الوجود،ولا يتطلب استكمالا من أي ناحية،وجماله ما هو إلا تعبير عن كمال وجوده الباقي.
وفي معرض حديث الفارابي عن الجمال في الموجود الإنساني نجده يقول:(والجمال والبهاء والزينة في كل موجود هو أن يوجد وجوده الأفضل ويحصل له كماله الأخير.وإذ كان الأول وجوده أفضل الوجود ،فجماله فائت لجمال كل ذي الجمال.وكذلك زينته وبهاؤه،ثم هذه كلها له في جوهره وذاته،وذلك في نفسه وبما يعقله من ذاته.وأما نحن،فإن جمالنا وزينتنا وبهاءنا هي لنا بأعراضنا،لا بذاتنا،وللأشياء الخارجة عنا،لا في جوهرنا،والجمال فيه والكمال ليسا هما فيه سوى ذات واحدة وكذلك سائرها)2
يظهر بوضوح حرص الفارابي على الفصل بين الجمال الإلهي والجمال الإنساني،باعتبار أن الجمال عند الإنسان منفصل عن جوهره وهو له بالعرض لا بالذات،مثل الجمال الذي نحصل عليه من خلال وضع أشياء خارجية مصنوعة من معادن أو حرير.
ومن خلال تميز الفارابي بين الجسم والروح لأن الإنسان ثنائي التركيب،فقد توصل إلى أن الجسم يحصل على جماله الخاص بفضل نموه وبلوغه كماله الأخير،والنفس لا تحصل على كمالها الخاص إلا بفضل تعقلها لبلوغها كمالها الأخير،مما يعني أن العقل هو الجزء الذي يستطيع من خلاله الإنسان أن يبلغ مرتبة الجواهر الروحانية،لأن الوجود الأفضل والكمال الأخير،هو وجود وكمال للعقل.غير أن المعرفة التي تجعل النفس عقلا بالفعل لا تعطى للإنسان دفعة واحدة،وإنما يتم بلوغها عبر التدرج والتعاون بين الأجيال المتعاقبة وبين أفراد الجيل الواحد،وبالتالي فالجمال مشروط باجتماعية الإنسان،يقول الفارابي بهذا الصددlكل واحد من الناس مفطور على أنه محتاج في قوامه وفي أن يبلغ أفضل كمالاته،إلى أشياء كثيرة لا يمكنه أن يقوم بها كلها وحده ...فلذلك لا يمكن أن يكون الإنسان ينال الكمال،الذي لأجله جعلت له الفطرة الطبيعية ،إلا باجتماعات جماعة كثيرة متعاونين...)3
بطرح اجتماعية الإنسان تطرح مسألة تاريخيته،والتعاون ضروري لوجود الإنسان من أجل استكمال الجزء الناطق من النفس لتحقيق العقلانية الممكنة،سواء داخل المدينة الواحدة أو الأمة الواحدة أو المعمورة بكاملها،وأيضا في مد الجسور بين الأجيال.
-يتبع-
المراجع:الفارابي:كتاب السياسة المدنية،بيروت،ص:46
-آراء أهل المدينة الفاضلة،بيروت،ص:35
-نفس المرجع،ص:96
تعليق