الصـدفـة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ايليا سهاونة
    عضو الملتقى
    • 11-08-2010
    • 158

    الصـدفـة

    [align=right]ثمرة غير ناضجة .....

    الرابع من يوليو 1914 :

    عادت منهكة ً من عملها في ساعة ٍ متأخرة من الليل , حيثُ كانت في المكتب , تُرتّب الأوراق المبعثرة كما حياتها مُبعثرة ٌ كذلك , ترى ريبكا مجدها في عملها , مثقلون بأوهامنا نحن البشر !
    في ساعة ٍ باكرة ٍ من الصباح , استيقظت و باشرت في تحضير حمام ٍ ساخن ٍ , خلعت ثيابها كالمُعتاد و باتت تستلذ بمنظرها العاري بدون أدنى تنغيص بل تحويل من الإيجابية إلى السلبية ,
    و كأن عين ً ثالثة تُراقبها غير أن العين الإلهية دوما ً كانت رقيبا ً لنا و أحبذ لو قلت كما أحب أن أوصفها بالعين الراعية , ارتدت معطفها و استعدت للذهاب إلى عملها , أثناء سيرها في شوارع أوبرويل كانت تشعر و كأن النظرات لا تنبس ُّ بالولوج إليها بيد أننا عرفنا وجهة نظر ريبكا من ناحية عيون الحياة , حيث ُ الوحدة ُ هي الحمل الأخف , بعيدا ً عن ثقل الإزدحام , بعيدا ً عن كل شيء ْ حيث ُ الخفة و الروح تشغف بالتأمل و التفكير و الحساب !

    التاسع من مارس 1942 :

    تـُعد ربيكا وجبة العشاء بعد أن داهمها الوقت و كادت أن تفوت عليها الفيلم الدرامي ( عائدون يوم ً ما ) , سارعت بإشعال نور خافت كي يتـّسنى لها الجلوس عارية على الأريكة كما اعتادت في أيام الصيف الحارّ دون أن تُثير جنون تلك العين التي مازالت مُلازمة لربيكا حتّى في أحلامها إذ علينا هـَهـُنا سرد ذاك الحُلم الذي شعرت به ربيكا و كأن جسدها يرتعش فوق غيمة ٍ إغريقية حيث ُ كانت تجلس وسط مئات الناس التي تختلف في وجهتها في الطريق الطويل الذي يبدو بالحلم و كأن ربيكا بعينيها الجميلتين أطالت التمعن في نهايته الى أن نتاج التأمل ذاك جعلها تستيقظ و هي تحدّق في تلك القطة على شباك منزلها المتواضع , و بدلا ً من اختيارها للقناة التي تبث ذاك الفيلم الدرامي فاجئها خبر عاجل :

    ” وصلت النسبة المئوية لـ 1 % من تعداد سكان العالم نسبة ً للضحايا الأبرياء إزاء الحرب “

    و بعدها تسارعت صرخاتُ الآلم و الدماء تتراشق و الأطفال يبكون و النيران تشتعل دونما هدوء وسط ضجيج الدبابات و القتلة كرمال البحر منثورين ضمن نوتة موسيقية تُذكرني ببجيرة البجع !

    الثاني من اوكتوبر 1950 :

    اعتادت ربيكا النوم و نوافذ الغرفة مغلقة بإحكام إلا ّ أن َّ الحر جعلها تلك الليلة تفتح النافذة على مصراعيها كي يتسنى للهواء العليل مداعبة جسدها أثناء نومها في عش العزوبية , و في ساعات الصباح الباكر بدأت خيوط الشمس ِ تُداعب وجنتي ربيكا و في اللحظة التي ظنّت نفسها غارقة في أحلامها كالمُعتاد سمعت صوت الباب يُطرق بصورة أشبه بصورة طرق أعناق الأسرى بالسلاح الأبيض , كادوا أن يكسروا الباب فتسارعت لترتدي ثوبها :

    - صباح الخير سيدتي
    - صباح النور و لما العجلة , أرعبتموني ..؟
    - نعتذر و لكن نود لو نلقي نظرة على حجرة نومك إذ أن هناك مُشبته به قد لاذ بالفرار
    - و هل تُراه جالسا ً على مكتبي يُطالع رواية ! ما الذي تتحدث عنه ليس هناك من أحد
    - نرجوك لو تسمحي لنا بالدخول لبرهة
    - تفضلوا

    هامش :

    في الواقع ْ , لم يجد الرجال شيئا ً أثناء زيارتهم المباغتة لغرفة نوم ربيكا , إلا ّ أن قليلا ً من الفطنة يسمح للقاريء أن يُعيد بعض الحسابات لعله يُدرك أهمية تدخل الطبيعة في حياتنا !

    العاشر من اكتوبر 1950 :

    ربيكا في السوق , تبتاع ما يلزم لتحضير حفلة عيد الميلاد , فاليوم أمسية عيد ميلاد ربيكا البالغة من العمر قدر ٌ لا بأس به كي ترتاع من الحياة شبق الموت , كالمُعتاد بيلي يجب أن تكون بصحبة ربيكا في جولتهم الشرائية فربيكا ليست من النوع الذي يضجر إذ أنها فقط لا تُحب الخداع لذلك تصطحب معها بيلي , بعد انتهائهم كانت الساعة تقارب السابعة مساء ً لم يتبقّى سوى ساعتان لكي تبدأ الحفلة , و عليهم العمل بجد كي ينتهوا من تحضير كافة المستلزمات , و فعلا ً أنهوا عملهم باجتهاد و ها هي الحفلة بوجود الفتيات العذارى قد بدأت , لن أوصف ما حدث بالحفلة فكلنا نعلم هوس الفتيات بالحفلات الجامحة سوف أدع مهمة التخيل لكم , و لكن في تمام الساعة الرابعة فجرا ً و عندما كان الجميع قد رحلوا كانت ربيكا تغتسل كي تستعد للنوم عميقا ً فغدا ً عطلتها التي تنتظرها بفارغ الصبر , في تمام الخامسة فجراً كانت ربيكا غارقة في نومها الأبدي , و في ساعات الصباح الأولى في الوتيرة ذاتها التي كان الكنار يغرّد و ندى رحيق الأزهار قد بزغ على سطحها , و كأن التأويل قد جعل من ربيكا تتيقن لصوت وقْع أقدام , استيقظت فجأة :

    - ماذا تفعلون ؟!!
    - نأسف لإزعاجك و لكن عليك القدوم معنا
    - الى أين و لماذا و كيف دخلتم أخرجوا حالا ً
    - سيدتي رجاء ً دعينا لا نلجأ لأسلوب آخر تفضلي معنا لو سمحتي
    - قلت لك أخرج أنني عارية تماما ً في فراشي
    - لا بأس علينا مراقبتك
    - و مَن أنت حتّى تراقبني
    - ( بهدوء يخرج الرجل ذو البدلة السوداء هويته )
    - المباحث !!!
    - نعم سيدتي تفضلي معنا

    لم يعد بيد ربيكا أية ُ حيلة , نهضت و جسدها العاري يتلألىء , كانوا ثلاثة رجال في الغرفة , و دعونا لا ننسى الكنار و العين الثالثة , أخذ الرجال يتأملون جسد ربيكا الذي لم يبعث أي اكتراث لوجود ثلاثة رجال في الغرفة سوى أنها حاولت تغطية جسدها بسرعة فائقة , و بحركة رشيقة ارتدت ثوبها وذهبت للحمام كي تستعد للذهاب مع الرجال الثلاثة إلا ّ أن الرجل المسؤول كان يراقب ربيكا حتّى في الحمام فتلك هي الأوامر , نحن قد تأملنا جسد ربيكا و لكن كيف كان عقلها يعمل , تساؤلات و تساؤلات لماذا يريدونني , هل هم مزيفون أو مخادعون , ماذا فعلت , كيف دخلوا الي , ماذا سوف يحل بي ….. أسئلة لا تنتهي كما قلقنا اللامنتهي منذ صدمة الميلاد !

    الهرب و الحنيـن .....

    الثالث و العشرون من ديسمبر 1950 :
    رائحة الشتاء لا تزال على نوافذ ربيكا , تعبق برحيلها منذ ذاك اليوم , و نحن الأن في أخر شهر من السنة المشؤومة , و ربيكا تقطن في ميونخ , بعد أن جهزّ لها كوميسترو أوراق السفر هربا ً من كابوسها , و ها هي تعود من عملها الجديد كنادلة في مقهى ً ريفي , و تستعد لأخذ قيلولة ما بعد الغداء , إلا ّ أن َّ ضجيج الأطفال لم يمكنّها من النوم ولو لدقيقة واحدة , نهضت الى مكتبها و باشرت بكتابة رسالة الى بيلي :

    ( عزيزتي بيلي :

    انني مشتاقة ٌ لكي جدا ً , أنا على خير ما يُرام لكنني لا أسع الإنتظار أكثر من ذلك , أحبذ لو أستقل الطائرة الأولى و أعود الى الديار , أخبريني هل ما زلتي تُمارسين رياضة َ اليوغا ؟ , لا بُد و أن الأصدقاء يكافحون أكثر في غيابي ! , يجب أن أذهب , بلغي سلامي لكل الأحباء

    محبوبتك …. ربيكا )

    السادس من يونيو 1951 :

    يوم ٌ أخر في المقهى , يستكمل طريقه في تعليم ريبكا أكثر عن الحياة , و أثناء تحضيرها للقهوة دخل زبون بملابس أنيقة جدا ً , و جلس في الركن المنزوي في المقهى بعيدا ً عن الضجّة .

    - تفضل سيدي ماذا أستطيع أن أقدم لك ..؟
    - الجو حار هذا اليوم أليس كذلك ربيكا …؟
    - عذرا ً … ماذا قلت
    - قلت القليل من قهوة كافيه لاتيه
    - من أين تعرفني يا هذا ؟
    - أحضري لي القهوة و سوف تعلمين

    سارعت ربيكا بتحضير القهوة و على عجلة ٍ من أمرها , فمن الذي يُدركها في الأراضي الألمانية! , أخذت الأفكار مرة ً أخرى كما في السابق , في غرفة النوم , … في عقلها الباطن .

    - تفضل سيدي
    - أشكرك , أجلسي قليلا ً
    - حسنا
    - ربيكا عليكي توضيب أغراضك بسرعة فالرحيل قد اقترب
    - أية ُ رحيل
    - لا تفكري كثيرا ً و لكن ثقي مليا ً أننا لسنا مجرّد مُنظمة تستطعين الولوذ منها
    - أفهم جيدا ً ما تعني , و أليس من حل شخصي
    - لست ُ أعرفك ِ سوى في الفراش
    - أي ُّ فراش تتحدث عنه
    - أسرعي كي لا يُداهمنا الوقت

    حطت الطائرة في الوطن بعد طول غياب و هذه المرة لا ندري كيف تدخلت الطبيعة ُ مرة ً أخرى كي تتخد قرارات عن ربيكا المترددة بشخصيتها الجديدة بعد أن كانت لا تخشى شيئا ً

    الحادي عشر من نوفيمبر 1951 :

    ربيكا مُحتارة , ما الذي يحدث معها ؟ ماذا فعلت ؟ لماذا هاجرت و أنا لم أفعل شيئا ً ؟ من هؤلاء ؟ ماذا يريدون مني ؟ ماذا سوف يحل بي ؟
    نبض قلبها تارة ً و تارة ً وجدت نفسها أمام مبنى للمحامين تستعد لتوكيل محامي ٍ دلّها عليه صديقها كوميسترو , و ها هي تأخذ أوراق التوكيل و تقول بكل هدوء :

    - ساعدني أرجوك لا أدري ماذا أفعل
    - لا بأس المسألة معقدة و لكن سوف نجد حل

    بيلي تقول كيف يُمكن لربيكا أن تُقحم نفسها في ورطة كهذه و بيلي نفسها تقول كيف يُمكن لربيكا أن تكون لا تدري ما الذي يجري ؟
    سرعان ما أخذت عقارب الساعة تقترب من الواحدة بعد منتصف الليل , و ربيكا غارقة في نوم عميق , بأحلامها …. بكوابيسها !

    السابع و العشرون من فبراير 1952 :

    المحكمة :

    دارت أحداث المحكمة و ربيكا لا تزال لا تعرف أدنى سبب لوجودها على تلك المنصة !
    استمرت المحكمة ثلاثة َ أشهر من الاستئناف و التأجيل و الجلسات التي ملّتها ربيكا أكثر من ملل نيتشه من حياته بعد عامه الخمسين !
    جالسة ٌ على الأريكة و تشاهد أحداث الحرب العالمية الثانية , مازالت تلك الدموع في عيني ربيكا غير أن دموع العين الثالثة أكثر شفقة ً عيلها , و أين هي لتُعينها ؟فتحت زجاجة ً من مشروب عتيق , و تناولت جُرعات ٍ و جرعات كي يتنسى لها الدخول بدوامة لعلها تُخرجها من حياتها المليئة بالأسى

    التاسع و العشرين من ابريل 1953 :
    مازالت ربيكا تُراجع القصر العدلي , و هي تعمل الأن في مكتب لطباعة الأبحاث العلمية والدراسات العُليا , حيث التعب أخف فالعمر بدء بالإنهيار خصوصا ً تلك الحياة البائسة التي باتت تعيشها و التي باغتتها كما باغت الناتو أعضاءه في الأونة الأخيرة , و فجأة رن هاتف ربيكا , أذعرها بعض الشيء و لكن الرقم الغريب جعلها تتدارك الأمور و تُسارع بالرد

    - نعم , من المتكلم .؟
    - ربيكا أرجو أن لا أكون قد أزعجتك …. انتي ربيكا أليس كذلك ؟
    - نعم من أنت ؟
    - ليس المهم مَن أنا غدا ً في تمام العاشرة صباحا ً سوف يكون جُنّاز بيلي
    - ( ضحكة ساذجة ) بيلي , منذ فترة لم أرها كيف حالها ؟
    - ربيكا , أعتقد أن عليكي المجيء , بيلي توفيت لا أمزح
    - ماذا ..؟ توفيت …؟ كيف … متى ….
    - أرجوك لا تبكي

    ( أقفلت الخط )

    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة ايليا سهاونة; الساعة 13-08-2010, 07:04.
  • ايليا سهاونة
    عضو الملتقى
    • 11-08-2010
    • 158

    #2
    [align=right]رسالة من تحت الماء .....

    الثالث عشر من مارس 1953 :
    السبب الوحيد في كوّن ربيكا حزينة هو توقّعها من الأخرين الكثير , بيد أنّها هي كذلك معهم و مع نفسها أحياناً , و لكن أن نحمّل أنفسنا ذنوبا ً لا علاقة َ لنا فيها و لا وتد , ذاك هو الضعف , ربيكا اليوم تستعد لتغير مكان سكنها و تستعد لأن تقطن في ضاحية ريفية بعيدا ً عن ضجيج الحياة , بعيدا ً عن ثقل الناس , عن همّهم الساذج , و اليوم هي الجلسة ما قبل الأخيرة كي يَصدر الحكم على ربيكا , و اليوم هو اليوم الموعود للقاء ربيكا بمحبوبها المُنتظر , اليوم فقط اليوم , ذهبت للمطعم المُتفق عليه للقاء و صار اللقاء و ربيكا تذرف دموعا ً , يتسائل مارك … أهي دموع الحزن أم دموع الفرح …. أم تُراها دموع الخوف و الذعر , شعر بوخزة ٍ في قلبه و أنا أتسائل الأن و ليس مارك هل تلك الوخزة هي وخزة ُ ذعر ٍ بالمقابل أم وخزة خُبث ٍ أم تُراها وخزة ُ الضمير ؟

    الخامس من يناير 1954 :
    غريب ٌ أن مارك مازال يتّحمل عناء الطريق مع ربيكا , فهي في موضع الشك , ربيكا تُفكر في سبب , في مُبرر يجعلها على الأقل توقف مكابدة َ المشقّة في ظلال حياتها الجديدة , في مساء هذا اليوم ربيكا دعت مارك لقضاء الليل عندها , لم تعد تأمل الكثير فهي وسط َ دوامة ٍ لا بداية َ لها و لا نهاية ْ , و على شموع عشاء ٍ سري ّ دار الحديث التالي :

    - أنت شخص ٌ طيب
    - أنا لست ُ كذلك و كفاكي ظنا ً بالناس , أنا لم أفعل شيئا ً إلا ّ واجبي
    - أواجبك أن تقف الى جانبي
    - أجل , واجبي أن أبقى معك حتّى النهاية

    السادس عشر من مارس 1954 :
    الأمور تكاد تكون أكثر هدوء ً و مُنحنى الاستقرار بدء بالاستقرار أيضا ً , ربيكا و مارك يأخذان مشوارا ً على شاطيء البحر وقت الغروب , و ربيكا تطوق مارك بذراعها حيث ُ مارك يُداعب ُ شعرها و يقول لها أعتذر لأنني لم أستطع أن أقدم لكي كل َّ شيء و ربيكا دون أدنى اختبار تأخذ كلامه و كأنه العبق المنتظر و كأنه الفارس المقدام و تبدأ عيناها ترمق ُ مارك بكل حب ٍ و حنان, في نهاية ِ المشوار واجهاه عجوزا ً كهلا ً أعاناه على الوصول الى بيته المتواضع حيث ُ قال لهما على طول الطريق مُكررا ً بذلك سيناريو الحياة بين يدي مارك و ربيكا و كل من ذكرت ُ في قصتي هَهُنا و يُردد : ” الحياة إنسان مُصاب بالزكام و الإنسان حياة مِلئُها الشفقة أحيانا ً “

    نهاية البداية و بداية النهاية ....

    السابع عشر من ديسمبر 1954 :
    بقي َ أسبوع على عَشية ِ عيد ِ الميلاد , و ربيكا تُحضّر لها بالرغم من ثِقَلِ فكرها و عناء همومها اللامنطقية , إلا ّ أنها تعالج تفاصيل َ حياتها بوساطة الأخرين هربا ً من نفسها و هربا ً من الحقيقة! , و في صباح هذا اليوم تذهب ربيكا كي تُقابل المحامي لتتفَهَمَ بعض َ الأمور و في المكتب :

    - حسنا ً , لا يُمكنني المكوث هنا طويلا ً أرجوك قُل لي الى متى سأبقى هكذا ؟
    - انني أسف ٌ حقا ً و لكن لا أدري , لو أنكي تقولين كل شيء
    - و هل تشك ُ في ذلك ؟
    - لا , و لكن فعلا ً هناك َ شيء ٌ غامض ْ
    - آه , أعرف ذلك و لهذا السبب استعنت ُ بك هيا
    - لا بأس لا تقلقي فأنا في محاولة التملّص
    - التملّص ؟
    - لا تخافي ...... سوف تعرفين كل شيء فيما بعد ْ

    الواحد و العشرين من ديسمبر 1954 :
    ربيكا تٌراقب جسدها في المرآة , وهي عارية و لكن هنا ما عاد الهدف ُ نفسه في كل ِّ مرّة ٍ , هي لا تُراقب جسدها بل تُراقب الزمن , تُراقب الوقت و تراقب أمالا ً عديدة , أخذت حماما ً باردا ً و في الوقت الذي كانت تستعد به لقراءة الصحيفة رن جرس ُ المنزل ….
    آآه , بيلي , بيلي أنتي …. يا للهول
    أخذتا الصديقتين عناقا ً طويلا ً , دون أدنى ذريعة ْ لليقظة و للعزوف عن ما كان يجب تحليله ْ
    فربيكا كما قلت بدأت تتغير و لم تعد كما وصفتها في أول ِ القصة , هي تتغير مع تغير الحياة , و لكن الحياة َ لا تتغير بل نحن مَن نتغير , إذا ً ربيكا لا تتغير بسبب الحياة بل بسبب ما تُقدمه الحياةُ من جروح ٍ لربيكا و بالقدر ذاته تُعطي الحياة لا بل تهب الحياة باقات ٍ من الورد لزملائها , أخذت ربيكا تُعد لرحلة ٍ شمسية ٍ في كوخ ٍ لها على حافة ِ الجبل , و صعدتا حالا ً و أخذتا بالتجهيز للخيام , و عند حلول الليل كانت ربيكا غارقة ٌ في نوم و لأول مرة ٍ تنسى الألم , مسيكنة ٌ هي .

    الرابع و العشرين من ديسمبر 1954 :
    لو كان بالإمكان وضع ُ موسيقى كي نختم بها مشهدا ً مؤلما ً لأخترت ( آلفا ) إلا ّ أن في تلك الليلة كانت مقطوعة ُ ( fur Elise ) تكفي بالغرض , و على أوتارها استعدت بيلي و صديقاتها لمُفاجئة ربيكا كان مارك في الوقت نفسه يستعد لإجتماع ٍ طاريء مع رجال ٍ مرموقين ذوي قلوب ٍ سوداء كما يرتدون دوما ً , و في الوقت نفسه أيضا ً كان كوميسترو في مطار فيينا قد هبط لتوّه كي يقضي عطلة العيد مع معشوقته سانديا بعد أن مرّ على البنك , و في اللحظة ِ التي دخلوا فيها منزل ْ ربيكا وَجَدوها جاثية ُ على وسادة ٍ و كأنها ملاك ُ أبيض لوثّت الدماء ثيابها و الوسادة بدت و كأنها تُداعب وجنتيها الحزينتين , ( ربيكا قتيلة ) .

    الأول من يناير 1955 :
    في أول ِّ يوم ٍ من العام الجديد , يستعد كل ٌ منا كي يبدأ عامه بتفاؤل ٍ و بحب ٍ ينبض ُ فرحا ً و أملا ً في الحياة , إلا ّ أن في بعض الأحيان و لسبب ما زلت جاهلا ً إياه ُ تتغير موازيين الأمور و تنقلب الأمور رأسا ً على عقب كما حدث مع ربيكا مع أول ِ زيارة ٍ لأصحاب البزّات السوداء , و مع آخر جلسة ٍ لها في المحكمة , تماما ً هي تلك السذاجة ُ و ضحكات القدر تنال ُ منا !
    بعد أسبوع ٍ واحد !
    وجدت الشرطة ُ كوميستروا و قد انتحر ْ تاركا ً ورائه ميراث ً دون أدنى وصاية ْ, أثارت هذه النقطة شكوك الشرطة و لكن بالنسبة لكم و لي على الأقل يجب أن تؤكد مسألة َ انتحاره و ليس اغتياله , و في اللحظة ِ نفسها كان مارك و سانديا يستعدان لزيارة لكنها ليست كزيارات ربيكا المعهودة ْ بل كانت زيارة ً تبعث السخرية في نفسي , كانوا على أُهبة ِ الاستعداد لزيارة بيلي في مصحة ٍ للمجانين !
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة ايليا سهاونة; الساعة 13-08-2010, 07:05.

    تعليق

    يعمل...
    X