حمامة الأمس..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صلاح داود
    داود
    • 02-04-2009
    • 174

    حمامة الأمس..

    حمامة الأمس ..

    صلاح داود
    **
    في اليوم العالمي للشعر..

    إذا قيل لك يوما يا.. شعر :
    هل مازلت مهمّا ؟
    ألا فـقل .. بكل تحدٍّ : نعم
    وألف نعم.
    و إلا..
    فلِـمَ يخاف المدجّجون بالدبابات..
    والعساكر.. والبوليس..
    وقنوات البث..
    من ...
    شاعر بائس ..حزين ؟؟
    ألقيت القصيدة لأول مرة في الدار البيضاء
    في 19/3/2010
    **
    1
    بالأمـس كـانـت هــا هـنـاك حمـامـة
    تـخــتــال فـــــي ورد بــــــه تـرمـيــنــي



    فـي حضنهـا عصـف الـغـرام كأنـهـا

    نــغـــم يــداعـــب نـفــحــة الـنـسـريــن

    وجنـاحُـهـا هــــزاتُ عــطــر مُـسْـكــبٍ
    أو رقـــصــــةٌ مـجــنــونــةٌ تـغــريــنــي

    مـرّرْتُ كفّـي فــوق هـمـس عبيـرهـا
    وأصـابـعـي فـــي شَـعْـرهــا تـجـريـنـي

    شرَدتْ مع الريحان لم تترك صدى
    غـيـرَ الـظـنـون تُقـضّـنـي تضْنـيـنـي

    وتُميـتـنـي فـــي الـيــوم كـــل دقـيـقـة
    وبــعــيْــد كــــــل مــمــاتــةٍ تـحْـيـيــنــي

    ومـــع الـثـوانـي البـاقـيـات تُـعـيـدنـي
    لـعـيـونـهـا فـــــي لــحــظــةٍ تــرْديــنــي
    **
    2
    بالأمـس كـانـت هــا هـنـاك حمـامـة
    صعِـدتْ علـى ركـح الهوى..وتثنّـت

    كــــلُّ الأكـــــفِّ تـلـهّـبــت وتـوجّــعــت
    وتــوسّـــلـــت وتــــــــودّدت وتــمـــنَّـــت

    لـمّـا استـبـان السـكْـرُ فــي أرواحـنـا
    قـفـزت عـلـى قـمَـر السّـمـاء وغـنَّـت

    مِلْنا..ثمِلنـا.. لــم نصـاحـبْ عمْـرنـا
    وتحـمْـلـقـتْ مــنــا الـعـيــونُ وعــنّــتْ

    وحمامـتـي لـيـسـت هنا..وحسبْـتـهـا
    هـــبّـــاتِ نـــسْـــم لــلــشّــرارةِ حـــنّــــت

    وحـسـبـتُـهـا ريــحًـــا دخــانًـــا ذُرْذرت
    فــــوق اللهيـــــب فـمـزّقـتْــه ورنّـــــت

    وسمـعْـتُ قلـبـي مــن رنـيـن مِزاقـهـا
    كـالـنــار جـنّـنَـهــا الـنُّــفــاخُ فـجُــنّــت
    **
    3
    بالأمـس كـانـت هــا هـنـاك حمـامـة
    صــــوّرْتُ مــــن تَحْـنـانـهـا إيـحـائــي

    وطَـفـتْ لِـحُــبّ العاشـقـيـن نـوازعــي
    حمَلَتْ جـوًى مـن تونـسَ الخضـراء

    لــمّـــا رأتــنـــي راحـــــلا بـمـشــاعــري
    قـــــادت سـفــيــنَ الــوجْـــد لـلـمـيـنـاء

    للمـغـرب الأقـصـى وسِـحْــر ربـاطــه
    لِـجــنــائــنٍ بــمــراكـــشَ الــحـــمـــراءِ.

    وعلى شراع الشوق هِمْتُ بأحْرفـي
    صـوْبَ الهـوى فـي دارنــا البيـضـاء

    فــلــنــا هـــنـــاك نــــــوارسٌ وبـــلابـــلٌ
    شقّـوا القوافـي الهُـوجَ فــي الأنــواء

    وركبْتُ شِعري المستهـامَ بطنجـةٍ..
    مــــا أجــمــلَ الـتّـهـويـمَ بـالـشـعــراء!
    **
    4

    بالأمـس كـانـت هــا هـنـاك حمـامـة
    صادت صقورَ الشِعْـر بيـن شِباكيـا

    قـبّـلْـتُـهــا لــــــم أدْرِ أنّــــــي غــيــمـــة
    حـتــى لـمـسْـتُ شفـاهَـهـا بشفـاهـيـا

    ومـــددْتُ روحـــي للـسـمـاء أطـالُـهـا
    ومـــرَرْتُ فـــوق ضيـائـهـا بلـسـانـيـا

    فشعـرْت أن الضـوء مجـتـذب دمــي
    وعـلـى الـضـفـاف النـائـيـات نـدائـيـا

    وهـربْــتُ مـــن أحضـانـهـا لـزوابـعـي
    فتـطـايـرتْ فــــوق الـجـبــال جـبـالـيـا

    وتـعـثـرَتْ بـيــن الـشـفــاه قـصـيـدتـي
    لـم أدْرِ كـيـف أصــوغ عِـقـدَ كلامـيـا

    لــــمْ أدْر أنّ الـعــمْــر قـــــد عـتـقْـتُــه
    حتـى عصـرْتُ الخمـرَ مــن أحزانـيـا

    **
    5

    بالأمـس كـانـت هــا هـنـاك حمـامـة
    عـشْــقُ الـقـوافـي شـفـهّــا أضـنـاهــا

    سجعت على أطـلال خـلان الهـوى
    فـــي عـيــد شـعــر بـالـوفـاء رمــاهــا

    عـــيـــدٌ يـــطـــرّز لـــلإبـــاء سـبـائــكــا
    فــي عـشـق قــدسٍ قـهْـرُهـا أبـكـاهـا

    عيدٌ مـن الفـرح المضمَّـخ بالضنـى
    أرضُ تــنـــادي .. اِبـنَــهــا وأبـــاهـــا

    جـولانُــهــا تــاقـــت رؤاه حـمـامــتــي
    فـتـعــثّــرتْ فــــــي غـــــــزّةٍ ســاقــاهـــا

    ها ها هنـاك هـوَتْ تمُـوج حمامتـي
    فــــي نـجـمــةٍ وجَــــعُ الأذى ألـقـاهــا

    رفّــتْ بـدمْـع الـعِـز عـيـنُ حمـامـتـي
    فـأبــى الـبُـكَـا مِــــن ثِـقْـلِــه شـفْـراهــا
    **
    6

    بالأمـس كـانـت هــا هـنـاك حمـامـة
    فــي شــارع المنـصـور تــاه شَـداهـا

    هـام الرشيـد علـى الـفـرات بحِسّـهـا
    فـتـعـشـقـتْ أمـــــواجُ دجــلـــةَ فــاهـــا

    لمـا رأت مِـزَق الـمـآذن فــي الـثـرَى
    مـــن فـسْــق مـلـعـونٍ طـغَـى..أذاهـا

    مِــن مُسـلـمٍ بــاع الـحِـمَـى لمُـتـاجـر
    ورخـيــصِ قَــــدْرٍ عــانــق الـسُّـفـاهـا

    متـأمْـركٍ ذفِـــر الـقـفـا حـتــى غـثــت
    مــــن فـحْــشــه أمــعـــاؤه بـقــذاهــا..

    قفزتْ على وجه الصّفيق حمامتـي
    تَسـقـي الـثـرى مــن عيـنـه بـدمـاهـا

    مــا هـمَّـهـا غـــدرٌ تـرصّــد طـوْقـهـا:
    مِـــن هــــا هــنــاك مـعـمّــمٌ أرْداهــــا!
    **
    7

    يــــا شِــعـــرُ مـزَّقَــنــا الــكـــلامُ وإنّـــــا
    بــيــن الـســطــور وتـحْـتـهــنّ دُفِــنّـــا

    خــلْــف الــزمــان تــنــوء تفـعـيـلاتـنـا
    أسـبـابُـنــا انـكــســرتْ تــنـــوح كــأنّـــا

    لا الــقــدْسُ مـسـلـوبًـا..ولا بـمـحـمـدٍ
    قــد هوّنـونـا فــي الـرسـوم .. فـهُـنّـا

    لا مـــزّقـــوا قــرْآنــنـــا ..لا غـــوّطُــــوا
    أشـــلاءَنــــا .. فـتــغــوّطــتْ ونــتِــنّـــا

    لا اسْتفعلـوا بنسائـنـا..لا احْـدوْدبُـوا
    بـإبـائــنــا .. فـاسـتـخْــونــوهُ فــخُــنّـــا

    **
    نامـي ولا تـأسَـيْ عَـلَـيَّ حمامـتـي..
    لِـغـرَامِـنـا زمَــــنُ الـمـهـانـة غــنَّـــى..

    نـامـي..فـلا نـفْــسٌ تــتــوق لـثَـأْرهــا
    كــــلٌّ بِـلـيْــلِ الــصّـــبِّ هـامَ..وجُــنَّــا.
    *
    صـــــــــــــلاح داود
    تــونس
    التعديل الأخير تم بواسطة صلاح داود; الساعة 30-10-2011, 16:51.
    http://daoudslah.maktoobblog.com/
  • زياد بنجر
    مستشار أدبي
    شاعر
    • 07-04-2008
    • 3671

    #2
    الشاعر المبدع " صلاح داود "
    قصيدة تسطع في سماء الإبداع ، رائعة بحقّ
    حلَّقت بنا حمامة الشعر و أسمعنا هديلها الحزن الشجيّ
    الواصف أحوالنا من المحيط إلى الخليج
    طربت لشموليَّة القصيدة و ذكاء المدخل و لما ورد في القصيدة
    من أبيات هي غاية في الجمال و روعة التَّصوير
    تثبَّت
    تقبّل الله طاعاتكم و كلّ عام و أنتم بخير
    لا إلهَ إلاَّ الله

    تعليق

    • عارف عاصي
      مدير قسم
      شاعر
      • 17-05-2007
      • 2757

      #3
      [align=center]
      الله الله الله

      كم أنت رائع
      لله أنت

      أخي صلاح داود
      طوفت بنا في مراقي الجمال
      ونكأت جراحا لا تعرف الإغفاء

      لله أنت
      لله أنت


      بورك القلب والقلم
      تحاياي
      عارف عاصي
      [/align]

      تعليق

      • مصطفى حمزة
        أديب وكاتب
        • 17-06-2010
        • 1218

        #4
        [align=right]
        أخي الأكرم الأستاذ داوود
        أسعد الله أوقاتك ، ولا فُضّ فوك الثرّ
        نحن أمّة الكلمة ، وفي البدء كانت الكلمة ، فلا تيأس أنتَ وحمامتكَ ، وما جرى ويجري لنا إنما بأعمالنا وبُعدنا عما أعزّنا الله به ، ألا وهو دينُنا الحنيف . قصيدتك الرائعة منوعة الرويّ تبكي بُكاء القويّ ، وتأسى أسى الكريم الأبيّ ، يتبعثر اليأس من بين أبياتها لكن خيطَ الأمل واضح فيها ، صوتها حزين لكنّه من النوع الذي لم يتعوّد الحزن ! هذا يشفّ عن شاعر مُبشّر رغم ألمه ..
        صورك مزجت بفنّيّة وجمال بين الأحاسيس المنوعة ، والتشخيص الموحي ، فشممنا وتذوقنا خمرة الأحزان ، وعصف بنا الغرامُ ، وداعبنا النغمُ ..
        قصيدة قويّة جزلة مع رقّة في اللغة حيث المعنى يطلب الرقة .
        تقبل تحياتي وتقديري
        [/align]

        تعليق

        • صلاح داود
          داود
          • 02-04-2009
          • 174

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة زياد بنجر مشاهدة المشاركة
          الشاعر المبدع " صلاح داود "
          قصيدة تسطع في سماء الإبداع ، رائعة بحقّ
          حلَّقت بنا حمامة الشعر و أسمعنا هديلها الحزن الشجيّ
          الواصف أحوالنا من المحيط إلى الخليج
          طربت لشموليَّة القصيدة و ذكاء المدخل و لما ورد في القصيدة
          من أبيات هي غاية في الجمال و روعة التَّصوير
          تثبَّت
          تقبّل الله طاعاتكم و كلّ عام و أنتم بخير


          أخي الكريم زياد ..
          شرفتني وشرفت القصيدة بتثبيتك لها فأثقلت كاهلي
          بمزيد من الرهبة ..
          فالكلمة المسؤولة تقتضي أن نحملها
          هموم الأمة وإلا ضاعت منا البوصلة في زحمة
          الضياع أصلا..
          كل الحب والتقدير.
          صلاح داود
          http://daoudslah.maktoobblog.com/

          تعليق

          • صلاح داود
            داود
            • 02-04-2009
            • 174

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عارف عاصي مشاهدة المشاركة
            [align=center]
            الله الله الله

            كم أنت رائع
            لله أنت

            أخي صلاح داود
            طوفت بنا في مراقي الجمال
            ونكأت جراحا لا تعرف الإغفاء

            لله أنت
            لله أنت


            بورك القلب والقلم
            تحاياي
            عارف عاصي
            [/align]
            أخي الكريم عارف..
            مواطن الجمال لا يراها إلا قلب مسستشرف لمراقي النجوم ..
            وأنت لا شك من هؤلاء الشامخين في السماء العليا..
            وهذا ما أشعرني بقيمة الكلمة ودورها الخطير
            تجاه ما نحن نعيشه من هموم وغموم ..
            لك كل الاحترام والتقدير
            صلاح داود
            http://daoudslah.maktoobblog.com/

            تعليق

            • صلاح داود
              داود
              • 02-04-2009
              • 174

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى حمزة مشاهدة المشاركة
              [align=right]
              أخي الأكرم الأستاذ داوود
              أسعد الله أوقاتك ، ولا فُضّ فوك الثرّ
              نحن أمّة الكلمة ، وفي البدء كانت الكلمة ، فلا تيأس أنتَ وحمامتكَ ، وما جرى ويجري لنا إنما بأعمالنا وبُعدنا عما أعزّنا الله به ، ألا وهو دينُنا الحنيف . قصيدتك الرائعة منوعة الرويّ تبكي بُكاء القويّ ، وتأسى أسى الكريم الأبيّ ، يتبعثر اليأس من بين أبياتها لكن خيطَ الأمل واضح فيها ، صوتها حزين لكنّه من النوع الذي لم يتعوّد الحزن ! هذا يشفّ عن شاعر مُبشّر رغم ألمه ..
              صورك مزجت بفنّيّة وجمال بين الأحاسيس المنوعة ، والتشخيص الموحي ، فشممنا وتذوقنا خمرة الأحزان ، وعصف بنا الغرامُ ، وداعبنا النغمُ ..
              قصيدة قويّة جزلة مع رقّة في اللغة حيث المعنى يطلب الرقة .
              تقبل تحياتي وتقديري
              [/align]
              أخي الكريم مصطفى..
              نعم هو ذاك ..نحن أمة الكلمة ..ولكن حتى هذا بات من الماضي..
              فنحن فقدنا القدرة حتى على التعبيرعن الألم..
              وحتى على الاستنكار.
              وهاهم يعلمون الأجيال تلو الأجيال فن التكمم والتبكم
              حتى لا يبقى من القاموس إلا عبارة نعم ..
              فكم من ذي قلم ليس يحبر أوراقه بغير المديح
              وكم من فقيه ليس يسعى إلا لإرضاء ولي نعمته
              حتى يغرف من متع التقزم والتمسح..
              هل عندنا حقا كلمة نحن العرب مجتمعين
              إذا قالت فرنسا أو امريكا..لا ؟
              هل عندنا أصلا من يقوى أن يقول غير ما قالوا..
              تلك قصة الحمامة المحكوم عليها بأن تطبخ في
              قِدْر الآكلين ممّن أكلهم الجشع والرخص..
              سيدي.. أشجاننا فوق الوصف
              وليس في الأفق ما يشير إلى قرب زوالها..
              شرفتني أخي بموقفك من القصيدة
              ودي وتقديريي
              صلاح داود
              التعديل الأخير تم بواسطة صلاح داود; الساعة 23-08-2010, 11:38.
              http://daoudslah.maktoobblog.com/

              تعليق

              • هــري عبدالرحيم
                أديب وكاتب
                • 17-05-2007
                • 509

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة صلاح داود مشاهدة المشاركة
                حمامة الأمس ..
                **
                في اليوم العالمي للشعر..

                إذا قيل لك يوما يا.. شعر :
                هل مازلت مهمّا ؟
                ألا فـقل .. بكل تحدٍّ : نعم
                وألف نعم.
                و إلا..
                فلِـمَ يخاف المدجّجون بالدبابات..
                والعساكر.. والبوليس..
                وقنوات البث..
                من ...
                شاعر بائس ..حزين ؟؟
                ألقيت القصيدة لأول مرة في الدار البيضاء

                في 19/3/2010


                **
                [poem=font="times new roman,6,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                =1
                بالأمـس كانـت هــا هـنـاك حمـامـة= تــخــتــال فــــــي ورد بــــــه تـرمــيــنــي
                فـي حضنهـا عصـف الغـرام كأنـهـا =نـــغـــم يـــداعـــب نــفــحــة الـنـســريــن
                وجنـاحُـهـا هـــزاتُ عــطــر مُـسْـكــبٍ= أو رقــــصــــةٌ مــجــنــونـــةٌ تــغــريــنـــي
                مـرّرْتُ كـفّـي فــوق هـمـس عبيـرهـا= وأصـابـعــي فــــي شَـعْــرهــا تـجـريـنــي
                شرَدتْ مع الريحان لم تترك صدى= غـيــرَ الـظـنـون تُـقـضّـنـي تضْـنـيـنـي
                وتُميـتـنـي فـــي الـيــوم كـــل دقـيـقـة= وبــعــيْـــد كـــــــل مــمــاتـــةٍ تـحْـيــيــنــي
                ومـــع الـثـوانـي البـاقـيـات تُـعـيـدنـي= لـعـيـونـهــا فــــــي لــحــظــةٍ تــرْديــنـــي
                **=
                =2
                بالأمـس كانـت هــا هـنـاك حمـامـة= صـعِـدتْ عـلـى ركــح الهوى..وتثـنّـت
                كــــلُّ الأكـــــفِّ تـلـهّـبــت وتـوجّــعــت= وتـــوسّـــلـــت وتـــــــــودّدت وتـــمـــنَّــــت
                لـمّـا استـبـان السـكْـرُ فــي أرواحـنـا= قـفـزت عـلــى قـمَــر الـسّـمـاء وغـنَّــت
                مِلْنا..ثمِلنـا.. لـم نصاحـبْ عمْـرنـا= وتحـمْـلـقـتْ مــنـــا الـعــيــونُ وعــنّـــتْ
                وحمامـتـي ليـسـت هنا..وحسبْتـهـا= هـــبّــــاتِ نـــسْــــم لــلــشّـــرارةِ حــــنّــــت
                وحـسـبـتُـهـا ريـــــحَ دخــــــانٍ ذُرْذرت= فــــــوق اللهيــــــب فـمـزّقــتْــه ورنّــــــت
                وسمـعْـتُ قلـبـي مــن رنـيـن مِزاقـهـا= كـالــنــار جـنّـنَـهــا الــنُّــفــاخُ فــجُــنّــت
                **=
                =3
                بالأمـس كانـت هــا هـنـاك حمـامـة= صـــــوّرْتُ مـــــن تَـحْـنـانـهـا إيـحــائــي
                وطَـفـتْ لِـحُـبّ العاشـقـيـن نـوازعــي= حمَلَـتْ جـوًى مــن تـونـسَ الخـضـراء
                لــمّـــا رأتــنـــي راحـــــلا بـمـشــاعــري= قـــــادت ســفــيــنَ الـــوجْـــد لـلـمـيـنــاء
                للمـغـرب الأقـصـى وسِـحْــر ربـاطــه= لِــجــنــائــنٍ بـــمـــراكـــشَ الـــحـــمـــراءِ.
                وعلى شراع الشوق هِمْتُ بأحْرفـي= صــوْبَ الـهـوى فــي دارنــا البـيـضـاء
                فـلـنــا هــنــاك نـــــوارسٌ وبــلابـــلٌ = شـقّـوا القـوافـي الـهُـوجَ فـــي الأنـــواء
                وركبْتُ شِعري المستهامَ بطنجـةٍ..= مـــــا أجــمـــلَ الـتّـهـويــمَ بـالـشــعــراء!
                **=
                =4
                بالأمـس كانـت هــا هـنـاك حمـامـة =صـادت صقـورَ الشِعْـر بيـن شِباكـيـا
                قـبّـلْـتُـهــا لــــــم أدْرِ أنّــــــي غــيــمـــة= حــتــى لـمـسْــتُ شـفـاهَـهـا بشـفـاهـيـا
                ومــددْتُ روحـــي للـسـمـاء أطـالُـهـا= ومــــرَرْتُ فــــوق ضـيـائـهـا بـلـسـانـيـا
                فشعـرْت أن الضـوء مجـتـذب دمــي= وعـلــى الـضـفـاف الـنـائـيـات نـدائـيــا
                وهـربْــتُ مـــن أحضـانـهـا لـزوابـعـي= فـتـطـايـرتْ فــــوق الـجــبــال جـبـالـيــا
                وتـعـثـرَتْ بـيــن الـشـفـاه قـصـيـدتـي= لــم أدْرِ كـيـف أصـــوغ عِـقــدَ كـلامـيـا
                لـــــمْ أدْر أنّ الـعــمْــر قـــــد عـتـقْـتُــه= حتـى عصـرْتُ الخـمـرَ مــن أحزانـيـا
                **=
                =5
                بالأمـس كانـت هــا هـنـاك حمـامـة= عــشْــقُ الـقـوافــي شـفــهّــا أضـنــاهــا
                سجعت علـى أطـلال خـلان الهـوى= فــــي عــيــد شــعــر بـالـوفــاء رمــاهــا
                عـــيـــدٌ يـــطـــرّز لـــلإبـــاء سـبـائــكــا= فـــي عـشــق قـــدسٍ قـهْـرُهــا أبـكـاهــا
                عيدٌ مـن الفـرح المضمَّـخ بالضنـى= أرضُ تـــنـــادي .. اِبــنَــهـــا وأبـــاهــــا
                جـولانُــهــا تــاقـــت رؤاه حـمـامــتــي= فـتــعــثّــرتْ فــــــــي غــــــــزّةٍ ســاقـــاهـــا
                ها ها هناك هـوَتْ تمُـوج حمامتـي=فـــي نـجـمـةٍ وجَـــعُ الأذى ألـقـاهــا
                رفّــتْ بـدمْـع الـعِـز عـيـنُ حمـامـتـي= فــأبــى الـبُـكَــا مِــــن ثِـقْــلِــه شـفْــراهــا
                **=
                =6
                بالأمـس كانـت هــا هـنـاك حمـامـة= فــي شـــارع المـنـصـور تـــاه شَـداهــا
                هـام الرشيـد علـى الـفـرات بحِسّـهـا= فـتـعـشـقــتْ أمــــــواجُ دجـــلـــةَ فـــاهــــا
                لمـا رأت مِـزَق الـمـآذن فــي الـثـرَى= مــــن فــسْــق مـلـعــونٍ طـغَـى..أذاهــا
                مِــن مُسـلـمٍ بــاع الـحِـمَـى لمُـتـاجـر= ورخــيــصِ قَـــــدْرٍ عــانـــق الـسُّـفـاهــا
                متـأمْـركٍ ذفِـــر الـقـفـا حـتــى غـثــت= مـــــن فــحْــشــه أمـــعـــاؤه بــقــذاهــا..
                قفزتْ على وجه الصّفيق حمامتي= تَـسـقـي الـثــرى مـــن عـيـنـه بـدمـاهـا
                مــا هـمَّـهـا غـــدرٌ تـرصّــد طـوْقـهـا:= مِـــن هـــــا هــنـــاك مـعــمّــمٌ أرْداهـــــا!
                **=
                =7
                يـــا شِـعــرُ مـزَّقَـنـا الـكــلامُ وإنّــــا= بــيـــن الــســطــور وتـحْـتــهــنّ دُفِـــنّـــا
                خــلْــف الــزمــان تــنــوء تفـعـيـلاتـنـا= أسـبـابُـنــا انــكــســرتْ تـــنـــوح كـــأنّـــا
                لا الـقــدْسُ مـسـلـوبًـا..ولا بـمـحـمـدٍ= قـــد هـوّنـونـا فـــي الـرســوم .. فـهُـنّـا
                لا مـــزّقـــوا قــرْآنــنـــا ..لا غـــوّطُــــوا= أشــــلاءَنــــا .. فــتــغــوّطــتْ ونـــتِـــنّـــا
                لا اسْتفعلـوا بنسائنـا..لا احْـدوْدبُـوا= بـإبــائــنــا .. فـاسـتــخْــونــوهُ فــخُـــنّـــا
                **=
                نامـي ولا تأسَـيْ عَلَـيَّ حمامـتـي..= لِـغـرَامِـنــا زمَـــــنُ الـمـهـانــة غـــنَّـــى..
                نـامـي..فـلا نـفْــسٌ تــتــوق لـثَأْرهــا= كـــلٌّ بِـلـيْـلِ الــصّــبِّ هـامَ..وجُـنَّــا.
                *=
                =*
                =صــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــلاح داود
                =تــــــــــــونــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـس

                6/3/2010
                **[/poem]
                هو الشعر، كان في البدء الشعر، وسيبقى في النهاية الشعر.
                قصيدة أقل ما يقال عنها أنها جميلة، فهي تحمل بين طياتها تناسق المعنى والمبنى، وتفوح بنسائم شحذ الهمم عل الثقل الجاثم على الأمة ينزاح يوما.
                الكلمة أقوى من المدفع، وللشعر قوة الكلمة.
                تحيتي لك شاعرنا من الدار البيضاء إلى تونس الخضراء.
                رابط أحسن المدونات:
                http://www.inanasite.com/bb/viewtopi...hlight=#122818

                تعليق

                • فؤاد سلطان
                  عضو الملتقى
                  • 08-07-2010
                  • 17

                  #9
                  صدقت/ استاذ صلاح
                  فالشعر هو وقود الروح

                  تعليق

                  • صلاح داود
                    داود
                    • 02-04-2009
                    • 174

                    #10
                    حمامة الأمس ..

                    **
                    في اليوم العالمي للشعر..

                    إذا قيل لك يوما يا.. شعر :
                    هل مازلت مهمّا ؟
                    ألا فـقل .. بكل تحدٍّ : نعم
                    وألف نعم.
                    و إلا..
                    فلِـمَ يخاف المدجّجون بالدبابات..
                    والعساكر.. والبوليس..
                    وقنوات البث..
                    من ...
                    شاعر بائس ..حزين ؟؟
                    ألقيت القصيدة لأول مرة في الدار البيضاء

                    في 19/3/2010


                    **
                    [poem=font="times new roman,6,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]


                    وحـسـبـتُـهـا ريـــــحًا دخــــــانًا ذُرْذرت= فــــــوق اللهيــــــب فـمـزّقــتْــه ورنّــــــت

                    =صــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــلاح داود
                    =تــــــــــــونــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـس

                    6/3/2010

                    **
                    [/poem]




                    **



                    الرجاء الانتباه إلى الخطإ في البيت المصوب


                    http://daoudslah.maktoobblog.com/

                    تعليق

                    • صلاح داود
                      داود
                      • 02-04-2009
                      • 174

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة هــري عبدالرحيم مشاهدة المشاركة
                      هو الشعر، كان في البدء الشعر، وسيبقى في النهاية الشعر.
                      قصيدة أقل ما يقال عنها أنها جميلة، فهي تحمل بين طياتها تناسق المعنى والمبنى، وتفوح بنسائم شحذ الهمم عل الثقل الجاثم على الأمة ينزاح يوما.
                      الكلمة أقوى من المدفع، وللشعر قوة الكلمة.
                      تحيتي لك شاعرنا من الدار البيضاء إلى تونس الخضراء.
                      أخي الكريم هري..
                      لي الشرف أن تجد القصيدة في نفسك صداها البهيّ.
                      فتلك منية أي شاعر يرى في التواصل مع الآخر
                      انعتاقا من ربقة الواقع الذي يأسرنا بهمومه وأحزانه وهزائمه..
                      ودي واحترامي لك ولكل أهلي الكرام
                      في ربوع المغرب الأقصى
                      صلاح داود
                      http://daoudslah.maktoobblog.com/

                      تعليق

                      • صلاح داود
                        داود
                        • 02-04-2009
                        • 174

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد سلطان مشاهدة المشاركة
                        صدقت/ استاذ صلاح
                        فالشعر هو وقود الروح
                        أخي الكريم فؤاد
                        شكرا على التناغم مع القصيدة
                        وأرجو أن نظل دائما متوثبين نحو
                        الأجمل والأمثل..
                        صلاح داود
                        التعديل الأخير تم بواسطة صلاح داود; الساعة 23-08-2010, 14:09.
                        http://daoudslah.maktoobblog.com/

                        تعليق

                        • عبد الجليل عليان
                          عضو الملتقى
                          • 26-07-2008
                          • 17

                          #13
                          تحية لشعرك / لك
                          أخي صلاح
                          أيها الشاعر المبدع الجميل
                          دائما
                          رمضانا مباركا
                          وكل عام وأنتم بكل خير
                          * * *

                          تعليق

                          • عبدالله النبهان
                            عضو الملتقى
                            • 22-08-2010
                            • 11

                            #14
                            الشاعر والأديب الكبير صلاح داود حفظه الله أبدعت وأثرت الهموم التي تعانيها الكلمات الحرة وأصحابها وهذا دأبها منذ بدأ الحرف لك محبتي وتقديري

                            تعليق

                            • صادق حمزة منذر
                              الأخطل الأخير
                              مدير لجنة التنظيم والإدارة
                              • 12-11-2009
                              • 2944

                              #15

                              إذا قيل لك يوما يا.. شعر :
                              هل مازلت مهمّا ؟
                              ألا فـقل .. بكل تحدٍّ : نعم
                              وألف نعم.
                              و إلا..
                              فلِـمَ يخاف المدجّجون بالدبابات..
                              والعساكر.. والبوليس..
                              وقنوات البث..
                              من ...
                              شاعر بائس ..حزين ؟؟


                              الشعر هو أحد ألوان التعبير الأدبي
                              الذي ربما تغير شكله وأغراضعه
                              ولكنه بقي يحمل هموم الإنسان وهموم المجتمع ..
                              وعندما نتكلم عن الشعر فهذا لا يعني أننا أمام لون أدبي فقط
                              بل نحن أمام حالة إبداعية كانت تمتاز بسرعة الوصول إلى قلب المتلقي و طول المكوث في نفسه .. وقد حمل الشعر هذه الخاصية كثيرا فيما مضى
                              ولهذا فقد أنيط به قسم كبير من أسفار التاريخ الإنساني وقد استطاع الشعر أن يحفظها قرونا وحقبا طويلة ..


                              صلاح داود أيها الشاعر المبدع

                              كانت قصيدة مقطعية وذات دلالات .. مع كل ما حملته من أوجه المفارقة و المشاهد المؤلمة والحزينة .. إلا أنها استطاعت أن تبقي في قلب المشهد هذا الجسد العربي الواحد المتماسك رغم كل هذه الجراح ..

                              بوركت وحييت أيها الشاعر العروبي الحر





                              تعليق

                              يعمل...
                              X