في عيد الأم
--------------------------
كنت أهرب اليك من المدرسة
خوفا من الناس
وأختبئ فيك كلما جاء ليل
خوفا من الظلام
وكأنني كنت أعلم
أن عمرا بأكمله سوف يمر
وأنا بعيد . . .
لا أستطيع الهروب اليك
ولا الاختباء فيك
مع أنني ما زلت أخاف
وما زال الليل يأتي
كنت تنقشين وصاياك على خلايا ذاكرتي
وصية وصية
وأنت تهيئيني للسفر
ترتبين حقيبتي
تملأين الفراغات فيها
بأكياس البابونج والمريمية
وتتركين في ثناياها رائحة الأمومة
وبعض الأدعية
أردت لي أن أكبر
كما كبرت أشجار الكينا والسرو
حول نوافذ بيتك
وأن يشتد عودي
كلما اشتدت العواصف حول أمنياتي
ورحت بعيدا
وراح العمر
وما زلت أراك في الحلم كما ترينني
أراك تقرأين القرآن قربي
حين أمرض
وتسقيني أعشابا لم يسمع بها أحد سواك
أرى نظرة عتابك
حين تتحرك الرمال تحت قدمي
وأميل قليلا مع الرمال
وأسمع همس دعائك كلما ضاقت السبل
كأنهم لم يقطعوا حبلنا الصري بعد
وكأن المسافات
لم تمنع قلبك من أن ينبض في شراييني
أشم رائحة الزعتر المنشور في بيتنا الصغير
وأغبط وردة بللها المطر
وأعياها البرد في حديقتك
اغار من الكتب التي تنام قرب سريرك
كل ليلة
ومن حقيبة اليد الصغيرة التي لا تفارقك
فيها أدويتك و بعض المناديل
هي تعرف متى تتألمين
وتعرف متى تدمعين
أحسد السجادة التي تقي قدميك من برد الشتاء
والمدفأة التي تحمي عظامك من آلام المفاصل
وأود في عيدك
لو أرمي الأرض وما عليها
وأجيئك
أمسك بثوبك
أغفو على يديك
أغسل روحي من العقوق
وقلبي من القسوة
وعيني من التراب
تعليق