لفظ الجلالة .. دراسة لغوية
بقلم: مهند حسن الشاوي
نحاول هنا في هذا البحث المختصر أن نلم بأصل لفظ الجلالة (الله) ومعناه وما يتصل به، من خلال دراسة لغوية مبسطة نظراً لاختلاف الآراء والأقوال وتشعباتها التي قيلت في هذا الموضوع، حتى قال الشريف في حاشيته على كشاف الزمخشري: (كما تاهت العقول في ذاته وصفاته - لاحتجابها بنور العظمة - تحيّروا في لفظ (الله) كأنه انعكس إليه من تلك الأنوار أشعّة بهرت أعين المستبصرين، فاختلفوا: هل هو عبري أو سرياني أو عربي؟ اسم أو صفة مشتقة؟ ومم اشتقاقه وما أصله؟ أو غير مشتق علم أو غير علم).
وعلى هذا نطرح الآراء التي قيلت فيه على نحو الإيجاز لتسهل على المطالع الإحاطة بها، ونرجئ البسط في الكلام إلى إضافات قادمة على أصل الموضوع إن شاء الله تعالى.
والكلام فيه على تفصيل:
فقد اختلفوا في كونه عربياً أو غير عربي على مذهبين:
المذهب الأول: أنه اسم أعجمي (عبري أو سرياني) وأصله (لاها) فعُرِّب بحذف ألفه الثانية وإدخال (أل) عليه.
المذهب الثاني: إنه لفظ عربي، وأصله (إلاه) على فِعَال وحذفت الفاء وعوض عنها بأل أو أصله (لاه) على فَعْل وألحق به أل، واختلفوا في كونه اسماً أو وصفاً على رأيين:
الرأي الأول: إنه اسم جامد غير مشتق، واختلفوا فيه على قولين:
القول الأول: إنه اسم جنس يقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحقّ، كما غلب النجم على الثريا، والبيت على الكعبة.
القول الثاني: إنه اسم علم لتلك الذات المعينة، ولم يطلق على غيره. ومال إليه صاحب القاموس.
الرأي الثاني: إنه اسم مشتق، واختلفوا في أصل اشتقاقه ومعناه، على أقوال، هي:
القول الأول: إنه من (أَلَهَ إلهةً) من العبادة، لأنه المعبود الحق.
القول الثاني: إنه من (ألهتُ الى فلان) أي من السكن الى الشيء، لأن النفوس لا تسكن إلا إليه، كما قال في محكم كتابه الكريم: (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)، والقول للمبرد.
القول الثالث: إنه من (ألِهَ في الشيء) أي من التحير في الشيء، لعجز العقول عن إدراكه.
القول الرابع: إنه من (وله ولهاً) أي من ذهاب العقل، ثم قلبت الواو همزة وهو كثير في كلام العرب، والقول لأبي عمرو وأبي الهيثم.
القول الخامس: إنه من (لاهَ يليه) أي من الارتفاع، لعلوه الذاتي عن مشابهة المخلوقات والممكنات. وقد ذهب إليه سيبويه في أحد أقواله كما أشار في الصحاح.
القول السادس: إنه من (لاهَ يلوه) أي من الاحتجاب، لاحتجابه تعالى عن العقول بسبب كمال ظهوره، فهو (الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ).
القول السابع: إنه من (أله الفصيل) إذا ولع بأمّه، أي من التولّع، لأن العباد يتضرعون إليه في البليات كما قال عزّ من قائل: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ).
القول الثامن: إنه من (أله يأله) أي من الإجارة، إذا فزع من أمر نزل به فألِهَهُ أي أجاره، لأنه المجير لكل الخلائق من المضارّ.
وقال في القاموس: (واختُلف فيه على عشرين قولاً). ولم يذكرها.
(وللموضوع تتمة)
:
:
تعليق