الأدب المقارن : المفهوم والنموذج

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.مصطفى عطية جمعة
    عضو الملتقى
    • 19-05-2007
    • 301

    الأدب المقارن : المفهوم والنموذج

    الأدب المقارن : المفهوم والنموذج
    رؤية عربية
    د. مصطفى عطية جمعة
    يعد الأدب المقارن منهجا نقديا مميزا ، فهو يعتمد على المقارنة بين الأجناس الأدبية في اللغات المختلفة ، على مستوى التأثير والتأثر والأفكار . وبالطبع فإن الحد الأدنى في المقارنة يكون جنسا أدبيا واحدا ، بين لغتين مختلفتين .
    وتتعدد نظريات الأدب المقارن التي سعت إلى تطوير مناهجه ، متماشية مع التطورات المعرفية في الحقول الإنسانية المختلفة . وقد جاءت نظريته الأولى ساعية إلى المقارنة بين جنسين أدبيين في التأثير والتأثر ، ولعل كتاب د. مكارم الغمري ، المعنون بـ: "تأثيرات عربية في الأدب الروسي المعاصر " الصادر عن سلسلة عالم المعرفة بالكويت ( 1991 ) ؛ نموذجا لقياس مدى التأثيرات العربية التي دخلت الأدب الروسي المعاصر ؛ وهناك الكثير من البحوث التي تناولت تأثيرات عربية في الأدب الغربي ، مثل تأثر " دانتي " صاحب الكوميديا الإلهية برسالة الغفران لأبي العلاء المعري ، فالموضوع المشترك بينهما هو : ما يحدث يوم القيامة وإدخال الناس الجنة أو النار .
    وتطورت النظرية من مجرد التأثير والتأثر إلى دراسة تاريخ الفكرة ذاتها بين أدبين مختلفين ، بلغتين مختلفتين ، وصاحب هذه النظرية " رينيه ويلك " في بحثه المشهور المعنون بـ " أزمة الأدب المقارن " والذي طالب فيه إلى أهمية أن يعاد النظر في مناهج الأدب المقارن بحيث لا يقف في دائرة التأثير والتأثر ، فهي دائرة مغلقة ومحدودة ، وأن يتسع بحيث يشمل دراسة تاريخ الأفكار بشكل معمق ، بأن ندرس- مثلا – قصيدة النثر : النشأة والتكوين والجماليات في الشعر العربي وفي الشعر الإنجليزي أوالفرنسي ، وبالتالي تكون المقارنة أكثر شمولا ، حيث نعرف المشترك والمختلف : فكريا وجماليا في قصيدة النثر ، بدلا من الرؤية المجتزأة السابقة التي تقف عند مستوى المضمون وتسعى إلى تعميقه بين الأدبين .
    والدراسة العربية النموذج لهذا المفهوم : كتاب الدكتور مجدي أحمد توفيق وعنوانه : " مفاهيم النقد ومصادرها عند جماعة الديوان " ( سلسلة كتابات نقدية الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ، عام 1999م ) ، وقد أقام فيه دراسة مقارنة بين المفاهيم النقدية التي نشرتها جماعة الديوان في مصر في أوائل القرن العشرين ، والتي كوّنها : عباس محمود العقاد ، وإبراهيم المازني ، وعبد الرحمن شكري ، واعتمدت في مفاهيمها على المعطيات الحركة الرومانسية الغربية ، خاصة الإنجليزية ، وما طرحه أبرز منظروها ونقادها من مفاهيم جديدة ، ومنهم : ووردز ورث ، تشيلي . وقد أثبت د. توفيق ، في هذا البحث كيف أن أعضاء جماعة الديوان في مصر ، رددوا مقولات ومفاهيم نقدية عامة ، دون التعمق في فهم النظرية جيدا ، وأن عامل الرغبة في الشهرة كان عائقا أمامهم للتعمق في النظرية الرومانسية ، ومن ثم جاء نقدهم للتيار الكلاسيكي في الشعر ( أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وغيرهما ) عنيفا وشديد الوطأة ، دون التمهل في دراسة النظرية الرومانسية ، وكيف طوّرت الشعر في البنية والجماليات . وهذا بحث جيد ، ويعد نموذجا عربيا على التطور في الدراسات المقارنة .
    وجاءت النظرية الثالثة في الأدب المقارن من فرنسا ، متطورة أكثر ، ونادت بأن تكون دراسات الأدب المقارن متماشية مع العولمة وثورة الاتصالات المعرفية ، وذلك بأن ندرس قناعات الأديب ومفاهيمه العالمية ضمن دائرته المحلية ، بأن ندرس مثلا الحداثة بوصفها مذهبا أدبيا عالمية ، لدى أديب ما أو مجموعة من الأدباء أو جيل من الأدباء في أحد الأقطار . إن الهدف من هذه النظرية قياس مدى مسايرة الأدب في البيئة الأدبية للمستجدات الفكرية العالمية، فلا مجال بأن ينحصر الأديب في دائرته القطرية والمحلية الضيقة ، دون أن يساهم بالنقاش وعطاء الإبداعي مع الحركة الأدبية العالمية ، فقد انتهى دور مركزية الحضارة الغربية ،وأصبح ما يسمى حوار الحضارات ، لا تصارعها ، وبالتالي نطالب بحوار النظريات الأدبية العالمية ، بين الآداب متعددة اللغات .
    وأظن أن النظرية الثالثة شديدة الأهمية ، لأنها لا تلغي الآخر ، بل تتعامل بتقدير مع مختلف الآداب ، وفي نفس الوقت ، ستحفز البيئات الأدبية على تطوير نفسها من أجل المساهمة بالرؤية والإبداع في الأدب العالمي ، وهذه المساهمة لا تقف عند دائرة التأثر بالفكرة أو المذهب العالمي ، بل يكون السؤال: ما العطاء الذي قدمه الأدب العربي – مثلا – في نظرية ما بعد الحداثة ، أو في مفهوم سقوط مركزية الحضارة الأوروبية ، وسيادة مفهوم حوار الحضارات وتجاورها ؟
    وهذا بلا شك يتيح للأدباء العرب أن تكون لهم نقاشات ثرية : إبداعيا ونقديا في الحركة الأدبية العالمية ، من منظور الثقافة العربية والإسلامية ، لا أن نكون مجرد تابعين مرددين وناقلين للنظريات والمذاهب الغربية ، وإنما متعاطون إيجابيًا وبفاعلية مع الأدب العالمي ، بأن نعي النظريات المستجدة ، ومن ثم نناقشها في ضوء ثقافتنا العربية الإسلامية الأصيلة ، بكل ما تزخر به من قيم إنسانية .
    وهذا يستلزم المزيد من الدراسة للمستجدات العالمية في الفلسفة والآداب ، فلا مجال في عالم اليوم للأديب المتفرج أو المنعزل أو الجاهل أو المنغلق الفكر ، فهذا قد حكم على نفسه مقدما أن يكون مجهولا .
  • ناهد تاج هاشم
    عضو الملتقى
    • 28-12-2007
    • 207

    #2
    السلا م عليكم دكتور مصطفى
    شكرا للموضوع أعلاه فيما يتعلق بالأدب المقارن وقضاياه.
    وأتمنى أن نثبت الموضوع ونقوم بتبادل الملومات والتعريف به أكثر وأنتظر النهل من معين معرفتكم.
    في الحقيقة إن دراسات الأدب المقارن في تطور والمدرسة الفرنسية كانت فقط تركز على قضاييا التأثر والتأثر ثم جاءت المدرسة السلافية والأمريكية والتعريف الذي قدمه رينيه ويلك الذي يخرج بالأدب المقارن من حدود مقارنة التصوص الأدبية ومواضيع التناص الذي كانت تركز عليه المدرسة الفرنسية , فأصبح الأدب المقارن يهتم بدراسة العلاقة بين نصيين أدبيين من جهة مثلا ومن جهةأخرى تاثير باقي فنون المعرفة بالادب كالعلاقة بين الأدب والفن على اعتبار أن جنسية كلا منهما مختلفة. ثم تطور الأدب المقارن وظهرت دراسات حديثة كدراسات الصورة الخاصةلشعب او لشخصية في أدب شعب اخر. وعلى الرغم من كون الحقل هذا مازال في مرحلة التطور والنشوء إن صح التعبير في الدراسات العربية والنقدية المعاصرة مقارنة مع ماقطع من دراسات وأبحاث في هذا المجال , إالا انه لابد من الإشارة إلى أسماء كبيرة في هذا الإختصاص والتي رفدت المكتبة العربية من مثل الدكتور محمد غنيمي هلال والدكتور حسام الخطيب وأسماء كثيرة تضطلع الأن بتدريس هذا الاختصاص في جامعاتنا العربية.
    وللأن مازال الاختصاص يعتبر من الحقول المعرفية الي تشهد تطور مضطردا وقضايا شائكة تمس أحد اهم المسائل المطروحة حول الأدب المقارن بدءا بالتعريف وانتهاءا بالدراسات التي تدخل في مجالاته.


    ناهد

    تعليق

    • د.مصطفى عطية جمعة
      عضو الملتقى
      • 19-05-2007
      • 301

      #3
      الأخت العزيزة / ناهد
      تحياتي إليك
      وسعيد بالتعارف إلى شخصك وقلمك
      تعيقبك يشي بعمق رؤاك
      وثقافتك الراقية
      وشكرا لإضافاتك القيمة
      أتمنى المزيد من التلاقي والتواصل

      تحياتي

      تعليق

      يعمل...
      X