حلب قصدنا وأنت القصيد..!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الزينو السلوم
    عضو الملتقى
    • 05-12-2009
    • 70

    حلب قصدنا وأنت القصيد..!

    حلــبٌ قصدنا، وأنت القصيدُ..!

    شعر:محمد الزينو السلوم


    ----------------------------------------------------------------------------
    ســمـراء عــذراً, وهـذا بـعـض مـا يـجـبُ

    تـشكيـن ؟ أبكي..وبـعـد الدمـع لا عـتـبُ

    حــزيــنـــة والــذي يـجـــري تــــراه أتـى
    في غـفـلــة لــم يـكـن"شهباء"يـحتـسب
    دمـعـي الـذي لـم يـزل يجـري وينسكـب

    مـن الـفــراق، تـتـالـت بــعـــده الــنــــوَبُ

    لمّـا افـتـرقـنـا كـوانـي الـبـعــد يا حـلــبُ

    مـا طـال، حيـث انتـهى لمّـا أتى الـطـلـبُ

    فـالشوق لمّـا طـغى، لـبّـيتُ في عـجــلٍ

    لا مــا أبــيْــتُ وكـــاد الـقـلــب يـلـتــهـــب

    كـواحــة النخــل في الصحـراء نقصـدهـا

    في هـجمـة الـحـرّ يـحـلـو الـظـل والرطب

    كــان اللـقــاء، وكــان الـحــب يـجـمـعـنــا

    وكــان مــن بـعـضـه الأفـــراح والــطـــرب

    عـلى ثــراك مـشــيـنــا دونـمـــا تــعــــبٍ
    وكــم مـن الـعمـر مــرّ الحــزن والـتـعـب ؟
    وكــم دمــوع سـكـبـنـا والـفــراق جـفــا؟
    ما أصعـب الــدمـع لـمـّا كـان يـنـسـكـب ؟
    صبــرت حـتـى جـرعــت الصـبـــر فـي ألــــمٍ
    وعـشت والشمس تـغـشاني وتـنـقـلــب
    ها قد عشقت وتـاب الـقلـب خـوف أذىً
    والـيــــوم عــدتُ فـأيُّ الـذنــب أرتـكــب ؟
    وكــم صـعـدت لـقـلـعـتـهـا وبـي شــغـفٌ
    لأن أرى الـمـجـد مثل الشمس ينتصـب ؟
    وحـول قلعتـهـا الأضـواء كــم ضـحـكــت ؟
    مثـل (العـروس) يـغطّي صـدرها الذهـب
    كــأنـهــا الـبــدر مـن حـسـنٍ ألـــــمّ بـهــا
    إنْ جـــاء لـيـلٌ عـلـيــه تُـكـشـف الـحـجـب
    وفي (مـديـنـتـهـا) الأسـواق كـم عمُــرتْ
    بالـزائــرين وكــم طـابـت بـهـا (الـكـبـبُ) ؟
    وكــم تـنـسّـمت مـن ريـــح سُـعـدت بـهـا
    من طـيّـب الـعـطـر ما للقلــب يستـلـب ؟
    وفـي شـوارعها كــم ســرت مـنـتـشـيــاً
    وفي حـدائـقـهـا كــــم شـدّنـي الـلّـعِــب؟
    كـم في (الـسـبيـل) تـصـوّرنا ويـجـمـعنـا
    صـحـبٌ وكـم فـتّـقـت أوجـاعـنـا الـكـرب؟
    وفي كـنـائـسـهـا كــم قـلــت واعـجـبـي
    وفي جــوامـعـهــا كـم شـدّني العـجــب ؟
    وفـي الـمـدارس كــم أنـشدت يـا وطني
    نـشـيـدك الـثـرّ تـحـمـي حـرفـه القضب؟
    فـي الـمـكـتـبـات لــكـم رحـنــا نـبـادلـهـا
    حــبَّ اللـقــاء, وكــم أغـرت بـنـا الـكـتــب ؟
    على الـمـنـــابر كــم أنشــدتُ يـا بـلـــدي
    ونـالـنـي الـخـيــر حـيـث المـلـتـقـى عـذِبُ
    نـعـــم بـعــدت ولــكـنْ كــان مـن رغـــبٍ
    مـا كــان مـن رهـبٍ, مــا مسني الـرهـب
    وقـفــتُ أســـتقرئ الأيــــام مــا فـعــلـــتْ
    وكـــدت مـن لــوعـتـي أبــكـي وأنـتـحــب
    تـلـفّــت القـلـب للمــاضي وكــيــف وقــد
    صــدّت غـزاةً، وفي ســــيـف لها غُــلـبــوا
    من أجـل عـيـنـيـك ِصـغــتُ الشـعـر يا حلـبُ
    ســــكـبـتــه فـي كــــؤوس ٍ كــلـهـا نـُخَـــبُ
    لمّــا اقـتــربـنــا حـسـبـتُ الـورد يـسـكنـنـي
    وفــــاح عـــطـرٌ شــــذاه الأهــل والحســب
    أقـــول من فرحـتي الـــدنـيـا هنـا ابـتـهجـت
    وأمـطــرتْ بـعــد هــذي الـبـهـجـة السـحـب
    لمّــا الـتـقـيـنــا وفــاض الـقلـب مـنـك هـوى
    نسيـتُ روحـي، وكـــم في مـهـجـتـي عـتـبُ
    سـامـحـتُ في دمـعــةٍ حـرّى ومـا وهــنـــتْ
    عـزيـمـتــي، حـيـث كــان الــركــب يـقـتـــرب
    وقـلــــتُ : يا مـرحبـــاً أهـلــي هـــمُ وطـنـي
    "وإنْ هــمُ ذهـبــت أحـــلامــــهــم ذهـبــــوا"
    مــهــمــا بــعُــدتُ ومــهـمــا نـالـنـي تــعـــبٌ
    مــهـمــا اغـتربـتُ ومهـمــا حــلّ بــي وصـب
    أبــقــى وفـيــاً، وأبـقــى مــخــلـصــاً أبـــــداً
    والمـــرء مــن طــبــعــه يأســى، ويــغـتــرب
    لـــكــنــه بــعـــد نــأيٍ يـــرتـجـــي وطــنـــــاً
    فـــيــهِ تــربّــى، وفــيــه الـمـرتجى يــجـــب
    شــــــهـبــاء كــم شـاعــرٍ غـنــاك في ألـقٍ؟
    وراح مـن ضــرعـــك الـمـعـطـــاء يـحـتـلــب ؟
    كـــم غـــاب نـجــــمٌ وقـد مــــرّت بــه سـحبٌ
    وكــــم أضـــأت سـمـاهــا وهــي تـحـتـجـــب
    إنـي الـمـجـلّـي، غـزلــتُ الشـعـر مـن صـغـرٍ
    إذا شـــدوت تــغــنــّى وانـتـشــى الـخــبـــبُ
    وإن بـكـيــتُ بــكــانـي الـعشـق بـعــد جــوى
    مـا كــان دمـعـي بـغــيــر العشـق يـنـسـكـب
    لا كـيـــف أنـســـاكِ يا شـــهـبــاء، فـأتـلـقـي
    أنــــتِ الـثـريّــا، لـــكِ الأمــجـــادُ تــنـتــســبُ
    لــكـــم غـزلــت مـن الأشـعــار أجـمـلــهـــا ؟
    أنــت القـصـيــــد, وأنــت الـقـصــد يا حــلـــب
    جــــاد الإلـــــه عــلــيــنــا الـغـيــث أنـقـــذنـا
    كـــلّ الـغــيـــوم تـداعــت أمـــرهـــا عــجــب
    وأمـطـــرت كــوثـراً أغـنــى الـحـيــــاة ســنـاً
    أفـاض عـــزاً..تـمــاهـى الـحـسْـب والـنـسـب
    جــاء الـفـــــرات فـأســـقــانـا وفـي كــــــرمٍ
    مــــاءً فــــراتـاً لــهــــذا غــــــرّد الـــقــصـــــب
    فـاضحـك الـفـستـق الـحـلبـيّ بـعــد شـقى
    وجــــــاد بـعــــدُ .. إذِ الـــزيـتــون يـنـتــصـــب
    والــــورد مــا الــــــوردُ ؟ جــوريٌّ ونـأكـــلـــه
    أو شــئـتَ تـشـربــه .. كــم مـثـلـنـا شـربـوا ؟
    والـعـطــر فـيــه مـن الـنـشـوى إذا عطفـت
    تُـفـتّــــح الـقـلـــب مـن نـجــــواه تـنـجــــذب
    بين الـبـساتين كــــم عـشـنــا بنشـوتـهـــا ؟
    وكــــم تـلــــوّن فـيــهــا الـتـيــن والـعـنــب ؟
    وكـــــم لـعـبــنـــا بـسـاحــات لـهـــا زمــنــــاً
    وكــــم ضـحـكـنــا..وكــم كـانـت لـنـا لـعـب ؟
    عـشـنــا الـطـفــولـــة فـي أزهــا بـــراءتـهــا
    وكــم ســهـرنـا وأغـنــت لـيـلـنــا الشـهب ؟
    مـضـى زمــــانٌ تـفـــرّقـنـــا عــلــى عـجـــلٍ
    وبـعـــدُ عـــدنـا غـــزانـا الـشـيــب والـتـعــب
    هـيـهـات هـيـهــات أن يـصـفــو الـزمــان لـنـا
    فـا لـكـــل مــرتـحــــلٌ والـركــــب يـقـتـــرب
    أدمـنــتُ عـشــقـــك يـا ســمــراء فـأتـلـقـي
    وطّـهــري الـــــروح إمّــا نـالـهـــا الـغـــضـــب
    لــوّنـت شــعـري بـألـــــوان الـسنـا قــزحــــاً
    فـأبـــرق الــكــــون واعــتـــزّت بـــه حــلـــب
    هــــذا قــصــيـــدي وإن قــصّـــرت لا عــتــبٌ
    حـتى وإن كــان يحـلــو في الهـوى الـعـتـَـبُ
    أنــت الـقصـيـــد, وأنــت الـقـصـــد يـا حـلــب
    أفـديـــك بـالـــروح مــا تـعـلــــو بـيَ الـرتــب
    آهٍ مــن الــحــــب يـا ســــمــراء كـــيـــــف إذا
    تـزايـــد الشــوق واجـتـــاح الجــوى اللـهــب
    لــيــلـى تـأجّــــج فـيّ الـشـوق فـانـتـظـــري
    فــجــــراً تَــجــــدّدُ فـيـــه الـمـجــــد والأدب.
يعمل...
X