خلع عنه مسوح الكتابة ، أحكم إغلاق المحبرة ، رتب أقلامه و دسها في ركن مكين ، طوى أوراقه ، ثم أسلم الروح التي ظل يحملها بين جوانحه نيفا و سبعين عاما .منها خمسين حجة شاهرا قلمه في ساح الفكر و الإبداع مناضلا ملتزما بقضايا أمته ، مناهضا في غير هدنة للتيار الفرانكفوني و سطوته في البلد .
لا يمكنك أن تتعامل معه و لا تحبه ، يأسرك بتواضعه و ملامحه السمحة التي ترسمها ابتسامه لا تغادر محياه ، لذا كان الكل يناديه " عمي الطاهر ، عمي الطاهر ، عمي الطاهر ..."
أذكر مرة كان يبيع كتبه بالتوقيع في مكتبة العالم الثالث بالعاصمة ، و لأن مكتبتي المنزلية كانت تحوي جميع كتبه اكتفيت بشراء قصة " رمانة " فقط على سبيل الذكرى و التوقيع ، وهي قصة طويلة من 90صفحة ، وكانت صدرت قبل ضمن مجموعة " الطعنات " ثم طبعت مستقلة .
وخط لي بقلمه في الصفحة الأولى عبارة عميقة جدا : " الأخ محفوظ ، رمانة في توهجها عذاب " ورمانةهي الشخصية المحورية في القصة ، فكانت مجازا جميلا ...
حين تلقاه في مقر الجاحظية يعطيك انطباعا بأنه ربان سفينة يخوض بحر الفكر و الإبداع عن وعي و خبرة عميقة ،
كما يراودك الشعور بأنك أمام راهب في صومعته فتزداد له احتراما .
في سنوات الأزمة و قد طالت آلة القتل كثيرا من رؤوس الفكر نصحه بعضهم بتحري الحيطة فكان رده غاية في الشجاعة و الحكمة و الإيمان قال بأنه ينتظر الموت ، و أنه سعى فوق هذه الأرض ما فيه الكفاية فمرحبا بالموت إذا جاء .
رحم الله فقيد اللغة العربية في الجزائر .
الوداع يا عمي الطاهر
لا يمكنك أن تتعامل معه و لا تحبه ، يأسرك بتواضعه و ملامحه السمحة التي ترسمها ابتسامه لا تغادر محياه ، لذا كان الكل يناديه " عمي الطاهر ، عمي الطاهر ، عمي الطاهر ..."
أذكر مرة كان يبيع كتبه بالتوقيع في مكتبة العالم الثالث بالعاصمة ، و لأن مكتبتي المنزلية كانت تحوي جميع كتبه اكتفيت بشراء قصة " رمانة " فقط على سبيل الذكرى و التوقيع ، وهي قصة طويلة من 90صفحة ، وكانت صدرت قبل ضمن مجموعة " الطعنات " ثم طبعت مستقلة .
وخط لي بقلمه في الصفحة الأولى عبارة عميقة جدا : " الأخ محفوظ ، رمانة في توهجها عذاب " ورمانةهي الشخصية المحورية في القصة ، فكانت مجازا جميلا ...
حين تلقاه في مقر الجاحظية يعطيك انطباعا بأنه ربان سفينة يخوض بحر الفكر و الإبداع عن وعي و خبرة عميقة ،
كما يراودك الشعور بأنك أمام راهب في صومعته فتزداد له احتراما .
في سنوات الأزمة و قد طالت آلة القتل كثيرا من رؤوس الفكر نصحه بعضهم بتحري الحيطة فكان رده غاية في الشجاعة و الحكمة و الإيمان قال بأنه ينتظر الموت ، و أنه سعى فوق هذه الأرض ما فيه الكفاية فمرحبا بالموت إذا جاء .
رحم الله فقيد اللغة العربية في الجزائر .
الوداع يا عمي الطاهر
تعليق