انتظرْها... لتولدَ منها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مازن نجار
    أديب و شاعر
    • 05-10-2007
    • 28

    انتظرْها... لتولدَ منها

    [align=center]انتظرْها... لتولدَ منها[/align]






    [align=right]إذا كنتِ أصبحتِ أقربَ من متناوَل حلمي
    وأخفضَ من قمةٍ لاِنتحاري
    فلا ترجعي....
    ليس فيَّ من الموتِ غيرُكِ كي أستطيعَ الحياة
    لستُ فيكِ سوى قبلةٍ أنكرتْ فمَهَا
    لتنهضَ في وجهِ نهرِ دمي
    ضفَّةً ثالثة
    وترميني خلفَها
    بارداً كاليقين، ومشتعلاً كالجريمة وقتَ الهروبْ...
    ولا تنزعي من جراحي المخالبَ
    لمَّا أفقْ من سوايَ لأبصرَني ماثلاً
    كي أراكِ لأفقهَ كيفَ أحبّ
    أريدُ التجلّيَ قبلَ الولادةِ
    أن يتزوّجني الصفرُ
    أن أقتفيني
    ....لا تزالُ الوجوهُ جميعاً مراياي
    ....لا أزالُ مرايا لكلِّ الوجوه
    ومازلتُ أنحتُني من رياحٍ لأبقى
    أعيدُ ابتدائيَ كلَّ هبوب
    ووحدكِ من تعرفيني حين أصيرُ: أنا
    فكوني رمادي لأخلقَني كيفما تشتهين
    وأسفكَ في حرماتِ ظلالكِ حلمي العجوز
    ووحدكِ من تجرحينَ مياهي
    لأنزفَ كالضوءِ بكراً
    لكي أتلاطمَ ما بينَ نهديكِ
    سرّاً جرى في عروقٍ لماءٍ جريحْ..
    ووحدي أدقُّ بأرضي عصاً لليقين
    وأمضي
    بصمتِ نبيٍّ يكذِّبُه الأقربون....
    وينسونَ ذاكرتي كي يروكِ
    فلا يبصرون سواهم
    ولا يكسرونَ الخوابي
    لتسرين في عمقِ إيمانهم كاشتهاءِ المعاصي
    وأنفض منقشعاً عن دثاري غبارَ الحقيقة
    أنفضهمْ صارخاً:
    -لم تعدْ حين قالت سأرجعُ،
    لم ترتفعْ من مغاربها
    -يضجّون: هل تغرقُ الشمسُ في البحر؟
    -قمْ فانتظرْها... لتولدَ منها
    كما انتظرَ الحلُمُ النوم/
    وانتظرَ المطرُ الغيم/
    وانتعلْ قبعاتِكَ و اصعدْ إليها بعكَّازةٍ منْ خطايا
    لتفتَضَّ ما حفرتْ في الردى من وشوم
    لم تعدْ.. نحوَ آخرتي كحسابٍ
    ولم يبقَ منها
    سوى دقَّةِ البابِ في الليل
    أو صحوتي فجأةً من خضمِّ عناق...

    عليَّ إذن
    أن أؤوبَ لأضربَ أوتادَ هذي المواعيد
    أن أحصدَ الريحَ
    أطفو على رغوةِ الوهمِ
    أسري بآخرِ أغنيةٍ لم تردْ في ليالي المحطَّاتِ حينَ أودِّعُها
    كي أبوءَ بأفلاكها
    بلا خمرةٍ أو عروج
    وأرحل محتقناً بالقصيدِ إلى أن أكذِّبَ ما قالَه الأنبياءْ
    ثم أصفعنُي حين أنهضُ من موغل الشكّ
    أستلّ من مقلتي أمسَهَا
    هازئاً بمطارقِ هذا التذكرِ
    أهجرُها حانقاً
    مثلما يكرهُ الموتُ شعرَ الرثاءْ

    لم تمتْ كي تعود ...
    لم تعدْ لأموت...

    كانتْ تكوِّرُ خيباتِها ثمَّ تشعِلُها في مهبِّ الهباءْ
    أفلتت للغياب البقايا
    لترخيني سادراً
    لأمضي وأسلمَ للموجِ خوفي
    وأغفو كأي غريقْ
    لا أبالي بقارورةٍ أفلتتْ برسائلِها
    من رهاناتِ بحري
    ولا أحرفٍ هادراتٍ
    فليس لسرّي ريشٌ
    وليسَ لموتي وصايا
    لأني أحبها حتى الخلود
    كثيراً.. بما يُمسِكُ المرسلين/
    وما يُجفِل الأشقياءْ
    بما تستحق القصيدة من ألمٍ
    لكي تتجلى، لتحيا بلا شاطئ أو سفين
    وتشرد في غَورها
    فالفداحاتُ كم تستحقّ الضلالْ..
    سأكذبُ حتى ارتحالِ بقاياهاْ حتّى أكذِّبني
    حينما يرجعُ الميتون إلى
    قبورهمُ مسرعين
    وأعرفُ أني:
    لم أعدْ أرتجي أن تعود...
    أريدُ فقطْ أن أصدِّقَها[/align]...

    __________________________________________________
    [align=right]ملاحظة: تداخلت تفعيلنا فاعلن و فعولن في النص كنوع من التجريب الإيقاعي[/align]
    [align=center]عندما كنتُ صغيـراً
    كانتِ المآذن أعــلى[/align]
  • عبلة محمد زقزوق
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 1819

    #2
    رائع أخي الشاعر مازن نجار
    أبدعت في اللحن ..
    "وياليتها تصدق ... فتُصدقها"

    وما زلت مبهورة من حرف الشعر منك.
    حياك الله.

    تعليق

    • د. جمال مرسي
      شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
      • 16-05-2007
      • 4938

      #3
      أخي الحبيب و الشاعر المبدع مازن نجار
      أسعد الله مساءك بكل الخير
      لا تتخيل مدى سعادتي بانضمامك لملتقانا لتشاركنا بشعرك العذب إبداعاتنا و نبضات قلوبنا
      و لا تتخيل مدى سعادتي بهذه القصيدة الرقيقة و العميقة في ذات الوقت . و المزج بين تفعيلتي المتقارب و المتدارك في القصيدة و الذي كان شائعا في الستينات و السبعينيان و جعلته أنت في قصيدتك فأضفى عليها جمالا و الحقيقة أن بينهما شعرة بسيطة لو لم تشر إليها بملاحظتك لقرأتها كلها على المتقارب بلا أي نشاز في الوزن .
      سأعود للقصيدة مرات و مرات لأنها تستحق القراءة كمعنى أكثر من مرة و لكني أتيت فقط لأحييك و لأثبت القصيدة تقديرا و امتنانا .
      فأهلا بك شاعرا كبيرا و تقبل ودي و تقديري
      sigpic

      تعليق

      • عادل العاني
        مستشار
        • 17-05-2007
        • 1465

        #4
        الشاعر الكبير مازن

        وما أحلاها من لحظة ...

        حين نجد نبراسا جديدا ينشر أضواءه بيننا ,

        وما أحلاها من لحظة أن تلتقي قمم وفرسان ليحملوا الراية حتى تحقيق الأهداف.

        أهلا وسهلا بك أخي بيننا

        وأول ما أتحفتنا به هذه الرائعة , وهذه المزاوجة بين من يحاول ( التقارب ) وبين من يحاول أن ( يتداركه )

        أجدت وأحسنت

        بارك الله فيك

        تحياتي وتقديري

        تعليق

        • علاء رسلان
          أديب وكاتب
          • 02-01-2008
          • 72

          #5
          الشاعر الجميل / مازن نجار
          أبدعت حرفا مميزا .. لك كل التقدير .. وتمنياتى لك بألق دائم .. وأهلا بك فى هذا المنتدى ...... علاء رسلان
          [poem=font="Simplified Arabic,4,darkred,bold,normal" bkcolor="sienna" bkimage="backgrounds/36.gif" border="solid,4,darkblue" type=2 line=0 align=center use=sp num="0,black"]
          لكل شىءٍ إذا ما تمَّ نقصانُ = فلا يُغرُّ بطيبِ العيشِ إنسانُ
          هى الأمورُ كما عهدتها دولٌ = من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ[/poem]

          تعليق

          • هيام مصطفى قبلان
            أديب وكاتب
            • 27-10-2007
            • 502

            #6
            انتظرها ... لتولد منها

            ألشاعر الرائع : مازن نجار
            تحية لك يا صديق القلم على كلماتك التي أبت الاّ أن
            تحفر في القلب وفي الذاكرة جرحا .
            معاناة من مخاض قضيتها وأنا أعبر من سطر الى سطر
            وأعود الى الخلف محاولة لمّ شتاتي حتى يكون بامكاني
            الربط بين المعاني وبين الفلسفة الوجودية والسارترية التي
            رسمتها برشة فنان وبفكر شاعر عميق له القدرة على
            استحضار ما لم يراه البصر وفي نفس الوقت أن يرى نفسه من خلالها .
            وبين الحلم وبين أخفض مكان في لحظة انتحار
            تبصر نفسك لتبدأ من نقطة الصفر , :
            أريد التجلي قبل الولادة
            أن يتزوجني الصفر
            أن أقتفيني
            بالرغم من لحظات الوداع في قمة انتحار الذات يمكنك
            اقتفاء ذاتك وعدم التخلي عنها وفي هذا تعلّق بالحياة
            والبدء من جديد حين تقول :
            ليس فيّ من الموت غيرك
            كي أستطيع الحياة
            لست فيك سوى قبلة أنكرت فمها
            لتنهض في وجه دمي
            ضفة ثالثة
            وهنا فكرة فلسفية عميقة أجدها في المعنى البعيد وهي
            ولادة أخرى من قبلة أنكرت فمها لتنبت في نهر الدم حياة
            وضفة ثالثة " تضحية في سبيل من نحب "
            لكنك برغم التجلي ورغم الخروج من نقطة الصفر , تحاول الصمود
            ثانية ومن قلب الحدث والمعاناة تحمل عصاك :
            ووحدي أدقّ بأرضي عصا لليقين وأمضي
            بصمت نبيّ يكذبه الأقربون
            وينسون ذاكرتي كي يروك
            فلا يبصرون سواهم
            ولا يكسرون الخوابي
            وهذه العصا أخالها عصا سيدنا " موسى " وفي
            هذا الرمز المبني على ايمان وتحقيق مصير
            لا بدّ أن لايبصر الآخرون الا أنفسهم وهنا الوهم المعلّق يا
            سيدي بين كسر الخوابي والقدرة على دقّ الأرض لاستنهاض
            الهمم الغافية .وحين تتساءل :وهل تلد ذاتك من الشمس اذا
            ما سقطت في حضن البحر لتعانق لذة الرحيل هو في حد معناه
            اختيار في قولك :
            ليس لسري ريش
            وليس لموتي وصايا
            لأني أحبها حتى الخلود
            ما أجمل ما تبدع هنا : لاتترك شيئا ليس لسرك ريش يتطاير
            ولا تحمل وصايا لأنك تحب ذاتك الأخرى حتى الخلود
            وربما تكون الذات الأخرى هي " أنثاك " وربما روحك
            التي لا تفقد اتصالها بالحياة وترى نفسك نقطة مركزية
            وهذا يشي بالحيرة ما بين أن تؤمن بفلسفتك " الوجودية والسارترية "
            وأن تجمع ما بين هذه الأفكار العميقة والتضحية بذاتك من أجل
            الغير حتى تلد ذاتك من جديد ... !!
            *** : أخي مازن ربما أكون قد استرسلت في نقاط أخرى بعيدة
            عن النص ولكنها مزروعة فيه ..!!

            مني مع كل التقدير : هيام قبلان

            تعليق

            • مازن نجار
              أديب و شاعر
              • 05-10-2007
              • 28

              #7
              عبلة زقزوق
              نحن محكومون بالأمل
              ليتني أصدقها أنها ستعود

              كل الشكر لك على مرورك

              الأخ الغالي جمال مرسي
              كل الإجلال ك على ما حبوتني من جمال ومن الق يكسوك
              شكراً لتواضعك
              و لك محبتي رفيق درب في مزيفنا اللامنتهي المسمى الشعر

              علاء رسلان
              لك محبتي أيها الغوي
              شكراً لأنك بالقرب

              هيام قبلان
              شكراً لقراءتك وغوصك أيتها الرائعة
              لك إجلالي و تقديري
              [align=center]عندما كنتُ صغيـراً
              كانتِ المآذن أعــلى[/align]

              تعليق

              يعمل...
              X