رحلة إلى المذبح القديم
د/ ثروت عكاشة السنوسي
مصــــــــــــــــــــر2010م
(1)
سابحة أنت
في ذاكرة اليأس
بعناقيدك الساحرة،
وتاريخك القرمزي
تضاجعين الأمسيات،
تستلين السيف،
تقطّعين أوردة الليل،
تمزّقين
حروف الدجى،
وترسلين أباريق
الدماء المخمرة
هدايا ساخرةً..
تدق باب الفجر
معلنةً بيان الاغتيال..!
(2)
بسيفٍ مكسور،
وأقدامٍ حافيةٍ
تجوبين
أركاني رغماً عني،
وعلى حافتي تهذين بحرقةٍ
تلعنين النهار القادم
من شروق الشمس،
وأنا المصاب
أرقد طريحا في عيونك
أهمس للصبح القتيل،
وأحفر قبراً يظل فاغراً فاهُ
منتظرا رثائي،
بأعين تترقرق لامعةً
في ظلمته..
تبحث بجدٍ عن خلودٍ يدوم
(3)
خرجت عيونُك
من تحت الثرى،
فجّرتْ
نهراً يجُوبُ الأرض
يبحث
عن سنبلةٍ عاشقةٍ،
ووردٍ معتّق منذ الربيع،
يترقب
الأمطار في فصلٍ بليد،
وإذا الصبح
أبلجَ مرثيُّ الخُطاَ
فلتبحثي عنِّي
بين طيورٍ
أسقطها خريفٌ مضَى.
(4)
حينما يهفو
النسيم على سطورِكِ
اذكريني،
وهلُمِّي..
ضمدي جراحاتي
على صدرك الفضّّي
بعلامات التوَّحدِ،
ومُدِّي يديك،
واقتلعي
جذور الألم من صدري..
(5)
تمُدُّ الريح سواعدها،
لتعجن ظلنا بالتراب،
وبنبض الموتى الأبرياء،
يصنع خبزاً
يحمله
الأطفال الجوعى
فوق جماجمهم،
لينهش منه الطير،
ويلهو
منتشياً طعم الدم.
(6)
سأنحت
صورتَك الزهريةَ،
فوق الموج،
وهدير الطوفان،
وحين الرعد،
والزلازل،
وبكاء البركان النازف
من قلب الحجر،
ليغرقنا بلهيب الشقوة،
ودمع القصيد،
والهوان المُرِّ في قلب الوطن،
وأغلال زمنٍ لا ينتهي.
(7)
صليلُ الليل،
يزلزل أركانك،
ويهزهز عيوني المُصمتةَ،
فتدور،
وتدور مخفيّة
أسفلَ جلدها الرقيق،
تبحث عن مشرط حب
تشق لي عينين كالثلج،
فأعود كالبشر،
أولد من جديد
على يديك أول النهار.
(8)
أسلمتِ نفسك للسيَّافِ
وأهديت للعنكبوت سلاماً
مسجونَ الخاطرِ..
مكبلاً بالحزن،
يُقَدم للإخطبوط الثلجي
مفتاح المصير..
ودرعٌ واهٍ من زجاج
يتأبطُ التراب قتيلاً
فوق أحجار المذبح
القديم بديلاً لموتك
***
مصــــــــــــــــــــر2010م
تعليق