ركضتُ بسرعة ضوئية ملبية استغاثتها
أصل ,أقرع بابها
تفتح هيفاء ..منقوعة بالدموع
أجلسُ بسرعة حول طاولة تنتصفنا عليها إبريق من القهوة وفنجان هلع أمامي ينتظرني
أرفعه كي آخذ منه رشفة علها تعطيني المناعة ضد التوحد مع هيفاء ومأساتها
بدأتْ حديثها مسرعة متوترة :
عندما كان صغيرا أحببته بجنون ,أحببته حتى الموت .
تلعثمتْ قطرات القهوة بفمي ,لم تجد مسلكا فالتعجب أوقف كل الإشارات في جسدي
تتابع :
لكثرة ماأحببته وتعلقت به أصبحت لاأخرج بدونه فنزور معا الأصدقاء والأقرباء ويقاسمني دمعي وفرحي محبتي وكرهي.
اقتحمتُ حديثها واقتحمتْ يدي فنجان القهوة ..المكتنز كرجل ..أسمرالرجولة..
حاولت أن أختبره قبل أن تعلن القصة طبول الإمساك ورجفة النهاية
لكنها بطبقة صوتها الذي ارتفع بضعة درجات حرارية جعل الرجل الأسمر أقصد الفنجان يرتجف عندما صاحت هيفاء :
ياله من صوص وبكت .
انهمرتُ فوقها حزينة على تشبيهها للحبيب بالصوص وهي لابد أنها تقصد بهذا التشبيه أنه كان فتيا لم تنضج رجولته بعد
لكني استغربت أسلوبها
وهل الإنسان في أوج أزمته قادر على أن يستعير التشبيهات أو هل في ازدحام الألم مكان للزحلقة الشعرية وتهت كعادتي في صحراء الشعراء حتى أيقظني صوتها كقرصان الحب :
ولم أعد أستطيع أن أنام إلا معه
وللمرة العاشرة يتوه صاحب الرجولة الأسمر من يدي وكنتٌ على حافة نافذته المطلة على روحه وهطل من يدي
حملقت بدهشة .. كيف لهيفاء أن تفعل هذا وماأعرفه عنها أنها لاتنتمي لتلك البيئة والعادات وهي لاتميل إلى هذا النوع من العلاقات
تتابع بجنون :
حتى أنني كنت أرغمه على النوم معي
وتسقط قطرات القهوة من فمي ويتسخ قميصي
حاولتُ أن أجتهد أن أعصر روح العقل والذكاء..
لم ترغمه ؟
ماذا تقصد ؟
يإلهي إذا كان هو يرفض .. لأن أخلاقه لم تسمح له فطعن برفضه كبرياء صديقتي أو ..أو
انتابتني فكرة سوداء.. كقعر الرجل الأسمر.. الذي انتفض معلنا رجفة الإمساك
وهي أنه رفضها لأنه كان فتيا غير مكتمل الرجولة فسقط من عينيها.
أستفيق من شحوب ذاكرتي على توتر صوتها حتى الأحمر.. حتى الدم وصرخت بوقتي :
وكان هذا اليوم معه هو اليوم الأخير
فسقطتُ معها وانهارتْ أمكنة الغرفة فوقنا وهطلنا في عقرب وقت يلحَ على الجمود !!
كجنينين توأمين، متكورين في حلقة حب فارغة، وكأن الأبجدية أُعدمت معانيها.
هل من مترجم ؟!
هل مَن يدبلج الحدث؟!
لقد اكتسى الربيع الأصفر، وهطل الشتاء حارا. أنهضُ من حولها, أبحث عن سرّة تصلني بهذا العالم. أجدد قهوتي.
أسألها بإلحاح: ماذا تعني آخر يوم له؟
تنحب متقطّعة الروح: لقد مات.
أزأر، وفمي داخل الفنجان، حتى خرجت فقاعات الرجل الأسمر يعلن ابتعاده عن الشاطىء.
ناديتها برجاء طفوليّ: هيفاء! اشرحي لي كيف مات؟
أجابت مرتجفةً وبغضب: تريدين تفاصيل الموت استمعي إذاً:
في تلك الليلة كان قلقا أكثر من العادة، وعيناه تبحث عن ماء، لكني بقيت متشبثة به ،أقبله ظناً مني أني هكذا أروي عطشه، لعلني أبلل روحه الأسيرة الجافة وغفوت .
وبطبقة نارية كصوت خرج من فوهة بركان العشق شاهقاً:
عندما استيقظت، تخيلي ماذا رأيت؟
ويصيح الرجل الأسمر معلنا أنه على وشك الغرق. أُشاركه الصراخ: ماذا ؟ ماذا رأيت؟
ردّت باستسلام : رأيته عند الصباح، كان جافاً، يابسا، كوردة معصورة بالذكريات بل كسنونو أُخضع للتشريح.
أعود لزئيري وعويلي:كيف؟ لم مات ؟
تشهق بذعر من نفسها كمتلبسة بجنحة عشقية :
أنا البدينة الثخينة الثقيلة كبطيريق بطيء هلع، أنام معه وهو كفراشة أجبرتها على التحليق في قفص جسدي. ما رأيك؟ أليس هذاكفيلا لأن يموت؟ .
يتشتت ذهني, أشعر بالغرق وكأني أسمع نجوى صوت يغني من البعيد: (لو كنت أعرف خاتمتي ما كنت بدأت)
تخيلت المشهد. نعم هيفاء البدينة فعلا أكثر من الواجب. وما أعرفه عن حبيبها أنه النحيل الرقيق، لكن كيف مات يا ربي؟
فعلا كما قالت يا له من صوص، بل وأكثر، يا له من نملة خجلى وهي.. كنحلة شاذة.
كيف؟ كيف يسمح لها؟...
أطقطق، أقرقع بصوتي تدريجيا كسلّم موسيقي خطر :متأكدة أنك من تسبب بموته
تصيح معترفة، يابسة النظرة كأنهاالتفت حول حبل مشنقتها:
آآآآه
ونصرخ معا كزئير غابة
يتبع
أصل ,أقرع بابها
تفتح هيفاء ..منقوعة بالدموع
أجلسُ بسرعة حول طاولة تنتصفنا عليها إبريق من القهوة وفنجان هلع أمامي ينتظرني
أرفعه كي آخذ منه رشفة علها تعطيني المناعة ضد التوحد مع هيفاء ومأساتها
بدأتْ حديثها مسرعة متوترة :
عندما كان صغيرا أحببته بجنون ,أحببته حتى الموت .
تلعثمتْ قطرات القهوة بفمي ,لم تجد مسلكا فالتعجب أوقف كل الإشارات في جسدي
تتابع :
لكثرة ماأحببته وتعلقت به أصبحت لاأخرج بدونه فنزور معا الأصدقاء والأقرباء ويقاسمني دمعي وفرحي محبتي وكرهي.
اقتحمتُ حديثها واقتحمتْ يدي فنجان القهوة ..المكتنز كرجل ..أسمرالرجولة..
حاولت أن أختبره قبل أن تعلن القصة طبول الإمساك ورجفة النهاية
لكنها بطبقة صوتها الذي ارتفع بضعة درجات حرارية جعل الرجل الأسمر أقصد الفنجان يرتجف عندما صاحت هيفاء :
ياله من صوص وبكت .
انهمرتُ فوقها حزينة على تشبيهها للحبيب بالصوص وهي لابد أنها تقصد بهذا التشبيه أنه كان فتيا لم تنضج رجولته بعد
لكني استغربت أسلوبها
وهل الإنسان في أوج أزمته قادر على أن يستعير التشبيهات أو هل في ازدحام الألم مكان للزحلقة الشعرية وتهت كعادتي في صحراء الشعراء حتى أيقظني صوتها كقرصان الحب :
ولم أعد أستطيع أن أنام إلا معه
وللمرة العاشرة يتوه صاحب الرجولة الأسمر من يدي وكنتٌ على حافة نافذته المطلة على روحه وهطل من يدي
حملقت بدهشة .. كيف لهيفاء أن تفعل هذا وماأعرفه عنها أنها لاتنتمي لتلك البيئة والعادات وهي لاتميل إلى هذا النوع من العلاقات
تتابع بجنون :
حتى أنني كنت أرغمه على النوم معي
وتسقط قطرات القهوة من فمي ويتسخ قميصي
حاولتُ أن أجتهد أن أعصر روح العقل والذكاء..
لم ترغمه ؟
ماذا تقصد ؟
يإلهي إذا كان هو يرفض .. لأن أخلاقه لم تسمح له فطعن برفضه كبرياء صديقتي أو ..أو
انتابتني فكرة سوداء.. كقعر الرجل الأسمر.. الذي انتفض معلنا رجفة الإمساك
وهي أنه رفضها لأنه كان فتيا غير مكتمل الرجولة فسقط من عينيها.
أستفيق من شحوب ذاكرتي على توتر صوتها حتى الأحمر.. حتى الدم وصرخت بوقتي :
وكان هذا اليوم معه هو اليوم الأخير
فسقطتُ معها وانهارتْ أمكنة الغرفة فوقنا وهطلنا في عقرب وقت يلحَ على الجمود !!
كجنينين توأمين، متكورين في حلقة حب فارغة، وكأن الأبجدية أُعدمت معانيها.
هل من مترجم ؟!
هل مَن يدبلج الحدث؟!
لقد اكتسى الربيع الأصفر، وهطل الشتاء حارا. أنهضُ من حولها, أبحث عن سرّة تصلني بهذا العالم. أجدد قهوتي.
أسألها بإلحاح: ماذا تعني آخر يوم له؟
تنحب متقطّعة الروح: لقد مات.
أزأر، وفمي داخل الفنجان، حتى خرجت فقاعات الرجل الأسمر يعلن ابتعاده عن الشاطىء.
ناديتها برجاء طفوليّ: هيفاء! اشرحي لي كيف مات؟
أجابت مرتجفةً وبغضب: تريدين تفاصيل الموت استمعي إذاً:
في تلك الليلة كان قلقا أكثر من العادة، وعيناه تبحث عن ماء، لكني بقيت متشبثة به ،أقبله ظناً مني أني هكذا أروي عطشه، لعلني أبلل روحه الأسيرة الجافة وغفوت .
وبطبقة نارية كصوت خرج من فوهة بركان العشق شاهقاً:
عندما استيقظت، تخيلي ماذا رأيت؟
ويصيح الرجل الأسمر معلنا أنه على وشك الغرق. أُشاركه الصراخ: ماذا ؟ ماذا رأيت؟
ردّت باستسلام : رأيته عند الصباح، كان جافاً، يابسا، كوردة معصورة بالذكريات بل كسنونو أُخضع للتشريح.
أعود لزئيري وعويلي:كيف؟ لم مات ؟
تشهق بذعر من نفسها كمتلبسة بجنحة عشقية :
أنا البدينة الثخينة الثقيلة كبطيريق بطيء هلع، أنام معه وهو كفراشة أجبرتها على التحليق في قفص جسدي. ما رأيك؟ أليس هذاكفيلا لأن يموت؟ .
يتشتت ذهني, أشعر بالغرق وكأني أسمع نجوى صوت يغني من البعيد: (لو كنت أعرف خاتمتي ما كنت بدأت)
تخيلت المشهد. نعم هيفاء البدينة فعلا أكثر من الواجب. وما أعرفه عن حبيبها أنه النحيل الرقيق، لكن كيف مات يا ربي؟
فعلا كما قالت يا له من صوص، بل وأكثر، يا له من نملة خجلى وهي.. كنحلة شاذة.
كيف؟ كيف يسمح لها؟...
أطقطق، أقرقع بصوتي تدريجيا كسلّم موسيقي خطر :متأكدة أنك من تسبب بموته
تصيح معترفة، يابسة النظرة كأنهاالتفت حول حبل مشنقتها:
آآآآه
ونصرخ معا كزئير غابة
يتبع

تعليق