أنتِ لِي...!
عبد اللطيف غسري
أنتِ لِي.. فَاحْجِزي بقَلْبِي مَكَانا = وَاصْنَعِي للشُّعورِ فِيهِ صِوَانَا
خَبِّئِي فِيهِ ما تشَائِينَ عَنِّي = مِنْ كَلامٍ أوْدَعْتِهِ الأجْفَانَا
وابْذُرِي فِي رََغَامِ لَيْلِيَ نَخْلاً = وَازْرَعِي فِي قِيثَارَتِي ألْحَانَا
حَطِّمِي ألْواحَ الجَليدِ بِرُوحِي = أيْقِظِي فِي جَوَانِحِي الإنسَانَا
فَتِّشِي لِي فِي الأفْقِ عَنْ ضَحِكاتٍ = شَارِدَاتٍ أضَعْتُهُنَّ زَمَانَا
فِي تضَاريسِ الذاتِ نَهْرٌ قَدِيمٌ = يَرْكُدُ المَاءُ دُونَهُ أحْيَانَا
قَرِّبي قُرْبَانَ اشْتِياقٍ إليْهِ = وَانْثُري فَوْقَ ضِفَّتَيْهِ جُمَانَا
كُنتُ صَخْرًا فَفَجِّرِينِي عُبَابًا = هَادِرًا نَسْتَحِمُّ فِيهِ كِلانَا
كُنتُ ظِلاًّ فَأَشْعِلِِينِي انْتِشَاءً = وَاجْعَلِي لِي مِنَ اللهِيبِ لِسَانَا
وَافْتحِي شُرْفَةَ الدَّلالِ وَألْقِِي = فِي يَدِي مِنْ شُبَّاكِهَا رُمَّانَا
كَمْ تَوَغَّلْتُ فِي الرَّتابَةِ حَتَّى = ضَجَرُ الرُّوحِ أطْفَأَ الألْوانَا
ليْسَ إلاَّ الرَّمادُ لِي شِبْهُ لَوْنٍ = يَملأُ الرَّاحَتَيْنِ والفِنجَانَا
رُبَّمَا هَذا النَّبْضُ نافِذةٌ لِي = نحْوَ أنْشُودَةٍ تَنِزُّ حَنانَا
أَشْرِعِيهَا وَلْيَنْفُذِ الشَّوقُ مِنهَا = فيَشِفَّ الجُذوعَ والأفنَانَا
ذوِّبِي مِنهُ فِي دَمِي نَرْجِسًا أوْ = يَاسَمِينًا إنْ شِئْتِ أوْ أُقْحُوَانَا
وَانْقُشِي وَجْهَ لَيْلَتِي قَمَرًا أوْ = أطْلِقِي لِلصُّبْحِ الأسِيرِ العِنَانَا
أنتِ لِي.. كُلُّ نَظْرَةٍ مِنْكِ سِفْرٌ = رَكِبَ البَوْحُ فِي ذُرَاهُ بَيَانَا
كُلُّ إِيمَاءَةٍ قِلادَةُ عِطْرٍ = نَفَثَتْ فِي جِيدِ الدُّجَى العُنْفُوَانَا
أنتِ لِي.. كَم أدْمَنْتُكِ الآنَ حَتَّى = صِرْتُ جَرَّاكِ أعْشَقُ الإدمانَا
كُنتُ بالعِشْقِ قدْ كَفَرْتُ وَلَكِنْ = شِئْتِ لِي أنْ أسْتَرْجِعَ الإيمانَا
من مجموعتي الشعرية..
تعليق