معا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هيثم عبدربه السيد
    أديب وكاتب
    • 08-09-2010
    • 48

    معا

    وقت كهذا.. كنت أرقبه من بلكونتى الصغيرة وهو جالس على المقهى المواجه لمنزلنا يلعب الدومينو أو الطاولة مع احد أصدقائه ممن لهم تقريبا نفس هيأته..الرأس المشتعلة بالشيب،النظارة الطبية التى تبتلع نصف معالم الوجه،اليدين المعروقتين والجلباب الأبيض المكوى بعناية.
    كانت ضحكته تجلجل فى الشارع وهو يطرقع بقطع الدومينوعلى "ترابيزة" المقهى الخارجية واعتدت سماع عبارته
    "إلعب ياصليب ..إلعب" كان يطلقها مدوية يكاد يسمعها كل الشارع .
    كان صليب هو صديقه الأكثر تواجدا معه والأكثر شبها به حتى انى سألت أمى ذات مرة فى صغرى هل عم صليب وعم محمد أقارب فابتسمت وهى تنشر الغسيل فى البلكونةحيث كنت أقف إلى جانبها وأرقبهما على المقهى.
    الأسبوع الماضى مات عم صليب فانقطع عم محمد عن المقهى .زرته فى المنزل ..وجدته متكورا على كرسيه فى البلكونة يختلس النظر إلى المقهى والترابيزة الخارجية والكرسيين الجريد حيث كان يسجلس هو وصليب من بعد العصر إلى مابعد المغرب..لايقطعه عنه سوى صلاة المغرب .بعدها يعود يطلب بأعلى صوته من صبى المقهى "الشاى بالنعناع يالولو" ...كأنه لم يشعر بوجودى ظل ساكنا سكون تلك الدمعات التى لمحتها راكدة فى مقلتيه.تنحنحت وحاولت أن افتتح معه حديثا فقلت
    -البقاء لله ياعم محمد . قلتها فى هدوء..رد فى هدوء مماثل -ونعم بالله
    لم يضف على عبارته ولاربع كلمة سوى تنهيدة عميقة تصورتها تخرج من اعماقه.حاولت مجددا ان أطرق بابا آخر لفتح الكلام فاخبرته ان البشر فانون وان الموت هوالمعادل الطبيعى للحياةوانه لاخلود إلا للخالق ..كررعبارته مرة ثانية دون ان يحرك ساكنا .طاف بخاطرى ان الوقت غير ملائم وانه لن يتحدث وان انصرف لولا ماكان يضعه على ركبتيه ويستند إليه بساعديه...كان البوما كبيرا للصور.سحبته برفق وانا أسأله مداعبا
    -إيه ده ياعم محمد..........ذكريات؟ فأجاب بصوت خفيض وهو يرفع عنه ساعديه
    -يعنى.... كان الألبوم بتصميمه القديم يوحى بأنه كتاب تاريخ لاألبوم صورومازاد ذلك الاحساس فى نفسى تلك العبارة المنقوشة بالخط الكوفى المذهب على غلافه "محمد عبدالرحمن و صليب موريس ..ألبوم خاص"
    استأذنته فى فتح الالبوم فأومأ براسه موافقا .
    واجهتنى الصورة الاولى ..ابيض واسود لطفلين صغيرين بمرايل مدرسية يلتف ذراع كل منهما حول رقبة الآخر..يأتينى صوت عم محمد كالقادم من الحلم، يخبرنى ان الصورة التقطها والده عند باب المدرسة الابتدائية فى أول يوم دخل فيه المدرسة مع صليب.
    الصورة الثانية احدهما يحمل الآخر وهو حاملا لكأس بملعب كرة قدم ، يخبرنى عم محمد انها التقطت فى المدرسة الثانوية .
    الصورة الثالثة أميز فيها عم محمد وهوإلى جانب عم صليب ، يخبرنى عم محمد انها التقطت يوم التخرج من الجامعة....
    استمر فى تقليب الصور ويستمر صوتعم محمد يصاحبنى "هذه ونحن فى التجنيد" و"هذا فرح عمك صليب"
    و "هذه كنا نصطاد فى بركة اكياد" و"هذه عند عودتى من الحج" و"هذه معا على المقهى"
    وتنفرط الدمعات من عيني عم محمد ويقول لى وهو يعاود النظر إلى المقهى "انا حاسس انى هاموت وراه"
    تترددعبارته فى أذنى بينما أمى تلكزنى فى كتفى وانا مستغرق فى النظر إلى المقهى والترابيزة الخارجية والكرسيين الجريد.. - قوم صلى العصر عشان تلحق جنازة عمك محمد
    هيثم عبدربه
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    الصّديق هيثم عبد ربّه/
    أحلى عيد.
    جاءت القصّة كما توقّعت لها سلفا من رصانة ،و سلاسة في السّرد المشبع بالابداع ،و الامتاع ،و امتلاك قويّ لأدوات القصّ.
    النصّ رائع.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      أخي الكريم : هيثم عبد ربه السيد..
      النصّ رائع...مفرداته قويّة...، أسلوبه سلسٌ ، حمل بين سطوره صوراً إنسانيّة غاية في العمق ، ونبل المشاعر..
      أعجبني هذا الارتباط بين البشر...على اختلاف طوائفهم..
      علاقة جميلة تسمو فوق الضغائن ، والانقسامات، والتبعيّات..
      تعزّز مقولة: الدين لله والوطن للجميع..
      ما أحوجنا لتمثّلها اليوم وسط ظروفنا الراهنة..
      عند من ينفخ بنار الفتنة والفرقة..؟؟؟!!!!!
      لقد كنت موفّقاً جداً في الفكرة والبناء
      والأسلوب كان سلساً ...انسيابيّاً ...مناسباً للرسالة القيّمة التي يطرحها موضوعك المعزّز للإخاء
      ننتظر المزيد من المشاركات...
      دُمتَ بسعادةٍ وهناء...ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • هيثم عبدربه السيد
        أديب وكاتب
        • 08-09-2010
        • 48

        #4
        الأستاذ الفاضل /محمد فطومى
        الأستاذة الفاضلة / ايمان الدرع
        تحية طيبة
        اسمحا لى فى البداية ان أوضح أمرا بسيطا وأتعشم فيما بعد تعقيبكما علي ما سوف أذكر
        أنا حديث العهد بالملتقى بل حديث العهد بعالم الانترنت الفسيح الذى لاحدود له ..وكنت من قبل أجد فى الصحف ضالتى لنشر قصتى القصيرة ..ولكن لأننا فى عصر تلعب فيه جغرافيا المكان عاملا كبيرا ولاأقل أساسيا فى عملية النشر ..حيث ان التواجد بالعواصم الثقافية يتيح اللقاء بالنقاد ويتيح حضور النوادى الأدبية والندوات واقامة العلاقات مع محررى الصفحات الادبية فى الصحف والمجلات ..وبما أنى والكثيرين شاءت لنا الأقدار أن نولد فى بلاد بعيدة منسية على اطراف الكون ..كانت عملية النشر فى الصحف أيضا تقابلها الكثير من العقبات .ولكن الحمد لله استطعت ان أجد مكانا هنا ومكانا هناك بين صفحات بعض الصحف ممن يحررها قلة باقية تقبض على الجمر وتتعامل مع الابداع ولاشئ فوق الابداع ...بعيدا عن التاريخ والجغرافيا وهؤلاء هم من يشعلون لنا على الطريق قنديلا ندعو الله ان يديم نوره
        وعندما حطت قافلتى على فضاءات الانترنت وتصفحت الكثير من الملتقيات والمنتديات الادبية..وجدت فى ملتقاكم الذى عرفته مؤخرا - وأنا أبحث عن قصيدة لزميل دراستى وابن محافظتى الشاعر /أحمد حسن محمد بصل ..الحائز على جائزة البابطين للشعر 2010..أخذنى محرك البحث الى ملتقاكم - أن ملتقاكم هذا يميزه عن غيره من المنتديات الأدبية بشئ يبحث عنه أى صاحب كلمة ..وهو ان يمر شخص على كلماتك ويسجل رأيا أو نقدا أو تحليلا أو تعقيبا أو توضيحا ..هذا فى رأيى الشخصى ويروقنى ذلك جدا ..فوجدت ان النشر على صفحات النت يمكن ان يضيف التفاعل والنقاش والحوار على نقيض صفحات الصحف التى لاأخفى فضل بعضها على شخصى بالطبع ...ولكن حدث شيئا معى عند انضمامى للملتقى وقد تكرر عند مشاركتى الثانية ولا أدرى لماذا ؟ وهذا ماأحتاج تعقيبا عليه ..فقد قمت بنشر نصين الأول ..انعاش ....والثانى ...معا ..ولم أحظ بما رأيته سائدا فى الملتقى ..وهو ان الأعضاء يتفاعلون مع النصوص ويسجلون بأحبارهم عندما يمرون على النصوص ..الجيد يمتدحونه ويوقره الجميع ويصفق الكل ..وذو الهفوات يروشدونه ويشاورون اليه على هفوته ...وذوى الخبرات المحدودة يثرونه بخبراتهم وارائهم ..وهذا هو السبب الرئيسى الذى دفعنى للانضمام للملتقى ..ولكن ولسبب لاأفهمه لم أحظ بما يحظى به الأعضاء القدامى ...هل الأمر يتعلق مرة ثانية على فضاءات الانترنت بالعلاقات القديمة وأواصر التعارف
        ولهذا أشكركم جزيلا على مروركم وتعقيبكم فقد أسعدنى ذلك وأعاد لى بعض من روحى التى سلبت وأنا أتابع مدى تجاهل الأعضاء لنصوصى والتفافهم حول نصوص الاخرين القدامى ..
        لاادعى الكمال فيما أكتب ..ولاأدعى ان هناك يقبع عبقريا داخلى ينبغى ان يشار اليه بالبنان...لا والله فلا أريد سوى كلمات ..تنتقد وتحلل ..شكرا جزيلا تقديركم ومروركم ودمتما مبدعين ..وفى انتظار التعقيب

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          أخي الفاضل: هيثم عبد ربه السيّد:
          صباحك مشرقٌ ومبارك..
          ويحقّ لك أن يُشار إليك بالبنان...لم لا..؟؟
          أنت كاتبٌ موهوب...لديك رسالة راقية....وقلم جميل المداد
          وفوق ذلك شخصيّة ذكيّة محاورة...مليئة باللّباقة...والذوق والفكرالنيّر
          المُثقّف في بلادي متعب أستاذي...يحمل هموم كلمته على كتفه وينوء بها..
          ولا يحطّها إلاّ في موقع يحترمها ويقدّرها...ويعطيها حقّها ومكانتها..
          أُقدّر كلّ كلمة قلتها..لأني عشتها قبلك ..ولكن بصبرٍ أكثر قليلاً..
          أنت وضعت هنا خطواتك الأولى ولا بدّ أن تكمل ، تشارك ، تحاور
          بصمتك لاحت لنا كم هي مميّزة..وما عليك سوى تعميقها ..
          كم نحتاج إلى أن نشدّ أزر بعضنا بعضاً في زمن يُسكت الأقلام الناضجة ، ويخنق صوتها..
          كم نعيش اغتراباً نستشعره كلّنا بلا استثناء...وما التفافنا حول مدادٍ يجمعنا إلاّ تجسيداً لهذا الشعور
          ولا يغرّنك بعض ماذكرت من مظاهر..فبالنهاية لا يصحّ إلاّ الصحيح ..
          وتبقى الكلمة الحرّة المثمرة..هي الأقوى ، والأجمل، والأبقى..
          أرجو ألاّ تقيس بعض التقصير من الزملاء بحجم إبداعك، أحياناً الظروف تقسو..أو الانشغال..
          المهم أن نجدك هنا ..نتبادل الرأي والخبرات..وأيضاً مواجع الأقلام..وما أكثرها..
          سعدت جداً بتعقيبك..كلنا في الهمّ أدباء ، وكم عانينا..
          كم أفخر بمعرفتك...دُمتَ بسعادةٍ وهناء..

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            السهل الممتنع
            السهل دون تكلف أو تقعر
            ببساطة حكيت عالما كبيرا متسعا
            و قصة تأخذك من أول حروف إلى آخر ما تحمل من جنازات
            أحببت هذا اللون التى تنفرط هنا به
            و إن غاظني تسرعك فى الكتابة على الكيبووود فأسقطت الهمزات
            ووقعت فى بعض أخطاء ربما لن يحسها من يقرأ

            هيأته : هيئته
            اليدين المعروقتين : اليدان المعروقتان
            وهو حاملا : بعد الضمير لابد من الرفع حيث لم يسبق ناسخ ( وهو حامل )

            استمتعت بالفعل معك
            محبتي هيثم الجميل
            sigpic

            تعليق

            • إيمان الدرع
              نائب ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3576

              #7
              من ذاكرة عام 2010
              تحيّاتي أستاذ هيثم
              وكلّ عامٍ وأنتم بخيرٍ

              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

              تعليق

              يعمل...
              X