الفستان المسحور

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • روان عبد الكريم
    أديب وكاتب
    • 21-03-2010
    • 185

    الفستان المسحور

    [align=center] خمسة جنيهات كانت ثمن هذا الفستان الرائع ...لا غرابة فهو من إحدى مؤسسات الخير التى تعيد بيع ما جمعته من ملابس مستعملة بسعر زهيد .. ثوب من [/align][align=center]

    الدانتيل الأبيض العاجى بتطريزات فراشية صاخبة قرمزية اللون..وضعته جانباً حتى أنظفه فيما بعد..وغفوت بعد إرهاق يوم مضنى من العمل الشاق فى غرفتى الواسعة الرحبة.... وعلى

    شفق الحلم الناعس رأيتها تمشط شعرها أمام المرآة ...فتاة فتاكة بعيون زرقاء رمادية كبحيرة غافية يلفها دخان السحاب العارم.. وشعرها الاشقر الفضى يتماوج حتى خصرها الناحل

    بينما يلمع فى أذنيها قرطان قرمزيان بلون فرشات الفستان الطائرة فى ربوعه ..قبعت أمام المرآة بفستانى الحالم .. تنظر لى بطرف خفى ..لم أصدق عينى ..بيدى أزحت وسن النعاس الكسول ..بذهول أمسكت الفستان الساكن على طرف السرير، وقد تلاشى الطيف الساحر..بحثت فيه جيدا وفى جيب خفى وجدت القرط القرمزى اللامع يتوهج بشدة ملفوفا فى ورقة .

    بردية صفراء صغيرة ,كتب عليها فستان ساحر مسحور... لم أقرأ باقى البردية وألقيت الفستان والقرط كأنهما حيّتان تسعيان ... كدت أهرب ؛ ولكن وهج الفضول احتوانى فى طيات السحر ، ارتدانى الفستان بقرطه الأصخب ،دخلت معهم عبر المرآة ، لعالمها المسحور.. كنا نطير فوق السحاب الذهبى ونمضى فى قلب المياه الخضراء ، ونلهو على قمم الجبال الوردية المتألقة .. رأيت أحلاما وأحلاما ، وتغاضيت عن المسوخ المختبئة جوف الرمال السوداء ، وتناسيت فحيح أفاعى الكره ، المختبئة بين طيات شعرها الفضى ، وبكاء جماجم الأطفال بين أصابعها .
    كانت تشير، وأنا أتبعها.. سبية مطيعة موشومة بالنار ... وحينما أتركها وأعود عبر المرآة ، كانت تنظرلى بغموض.. فأقبع داخل ظلام غرفتى ، فى دائرةً من شموع سوداء ..أمد لها كأساً مترعة بالدم ، فتلعق دمائى راضية ، وكان من شروط الطقس ، أن أترك قلبى خلفى ، حتى أعبر بسلام ، فى العودة يوماً بعد يوم, نسيت الأرض ، وكرهت نور الشمس ، وسئمت الأخضرار الغض.
    صار الاشتياق يعبرنى كل مساء ، وهى تشير لى بإصبعها ، فأعبر المرأة ، ومعى أشياء ,كنت أحبها ، فأهبها لها ؛ كى أعيش عالمها المسحور. اختنق صوت البراءة بداخلى ، و تقلصت مساحات أحلامى ، وتنازلت عن كثير من أرض غرفتى ، حتى ضاقت بى ، ضحيت بكثير من الأصدقاء ؛ كى تلتهمهم كل ظلمة كقربان يرضيها ، حتى تاقت نفسى للموت ، فلم يعد شىء يرضيها..وشمها الشيطانى صار سياط روحى..لم ينقذنى سوى أمى ، التى عادت ذات مساء من غربتها البعيدة لهفى..حينما فتحت باب غرفتى الضيقة ، كنت أعبر المرأة لعالمى ، بينما وقفت ساحرة الأثم تنتظر ، تضحيتى العظيمة ولكنى غافلتها ، وحملت معى شيئاً من قلبى .. فبقى جسدى فى العالم المسحور ، ولم أعبر سوى برقبتى الممزقة من المرآة .. وقد انتشرت عبر الشروخات المكسورة دمائى السوداء ، بينما قبع وجهى المنهك الغائب ، ينصت فى صمت لدقات قلب أمى اليائسة.
    [/align]
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    قص سلس
    يبدو بسيطا و سهلا
    لكنه خادع
    و يحتاج لقراءة أخري


    روان .. قرأت
    لي عودة للكتابة بعد قراءة أخرى

    تحيتي
    sigpic

    تعليق

    • روان عبد الكريم
      أديب وكاتب
      • 21-03-2010
      • 185

      #3
      فى انتظارك استاذنا العزيز

      عيد سعيد

      تعليق

      • أميرة فايد
        عضو الملتقى
        • 30-05-2010
        • 403

        #4
        لغة جميلة جدا يا أستاذة روان وسرد متلاحق رائع .. لكنها بالفعل كما قال استاذ ربيع تحتاج الى قراءة أخرى .سوف أعود.
        [SIZE=3] [B][FONT=Simplified Arabic]http://amirafayed.maktoobblog.com/
        [/FONT][/B][/SIZE]

        تعليق

        • آسيا رحاحليه
          أديب وكاتب
          • 08-09-2009
          • 7182

          #5
          أهي الحياة ؟ أهو الحب ؟
          حيّرتني يا روان و لكني أحببت قصّك هنا .
          تحية لك .
          يظن الناس بي خيرا و إنّي
          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

          تعليق

          • أميرة فايد
            عضو الملتقى
            • 30-05-2010
            • 403

            #6
            الإنترنت عذبني وإلتهم ردي مرتان عسى أن لا يفلح الآن
            أرى بطلتك تعيش في رفاهة مادية وخواء ووحدة .بني غناها المادي علي أنقاض الدفء العائلي وإجتماع الأسرة
            تركاها وحيدة لجني المال فزينت لها نفسها الملذات الزائلة المزخرفة بزخرف الوهم والسعادة وفي حقيقتها القبح والدمامة.حين عادت الأم وحاولت الابنة إستعادة صورتها القديمة وجدت ان الاوان قد فات وان شرخا عميقا قد غير معالم صورتها وكيانها.
            [SIZE=3] [B][FONT=Simplified Arabic]http://amirafayed.maktoobblog.com/
            [/FONT][/B][/SIZE]

            تعليق

            • أميرة فايد
              عضو الملتقى
              • 30-05-2010
              • 403

              #7
              قصة رائعة أختي روان .أرجو أن تكون رؤيتي صحيحة.
              التعديل الأخير تم بواسطة أميرة فايد; الساعة 13-09-2010, 23:21.
              [SIZE=3] [B][FONT=Simplified Arabic]http://amirafayed.maktoobblog.com/
              [/FONT][/B][/SIZE]

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                كنت جميلة روان
                صاخبة الألوان
                بل متضاربة الألوان فى بعض الأحيان
                ما من سطر إلا و حمل لونا جديدا مضافا إلى سابقه
                ليصب فى مرآة بطلتنا التى استعمرت اللوحة باقتدار
                و تفننت مع فستانها الأعجوبة و ذاك القرط
                رأيتها ساحرة و مسحورة بما تملك
                و امتعتني باللغة و جمال القص
                ورائحة الأصالة و الصدق !
                و هذا المزج الرهيف بين صاحبة الفستان و المرآة
                و تداخل الوجهين
                ثم مع العودة المفترضة للأم
                ومحاولتها الفصل بين هذه و تلك

                ما استوقفني بشدة الألوان
                و التى كانت فى بعض مواضعها لا تؤكد إلا صورة ذهنية
                و ليس طبيعية فأجد الفضي يأخذ ما ليس له مثلا !

                شكرا لك على تلك الجميلة

                للتثبيت
                sigpic

                تعليق

                • ماهر اسماعيل طلبة
                  عضو الملتقى
                  • 21-05-2009
                  • 176

                  #9
                  قصة جميلة

                  العزيزة روان ... واضح ان رمضان والعيد جابوا نتيجة كويسة .. كل سنة وانت طيبة ... قصة جميلة رجعتنا لايام الفستان المسحور والمرايا اللى نقدر من خلالها ننتقل للعوالم المختلفة ، السحر والمسحور ... لكن كمان مانسيتش (القصة ) مشاكل اليوم والازمات من اول سعر الفستان لحد ازمة بنت فى غياب العائلة ..مزيدا من التألق عزيزتى
                  تحياتى

                  [B][FONT=Arial][SIZE=6][COLOR=DarkRed][CENTER]وقفت بين شطين علي قنطــــــــــــــــــرة
                  الكدب فين و الصدق فيـــــــــــن يا تري
                  محتار ح اموت .. الحوت خرج لي وقالي
                  هو الكلام يتقــــــــــــاس بالمســـــــــــطرة
                  عجبي !!![/CENTER]
                  [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Arial][SIZE=6][COLOR=DarkRed]
                  [/COLOR][/SIZE][/FONT][URL="http://mahertolba.maktoobblog.com"][FONT=Arial][SIZE=6][COLOR=DarkRed]مدونتى حكايات [/COLOR][/SIZE][/FONT][/URL][/B]

                  تعليق

                  • إيمان الدرع
                    نائب ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3576

                    #10
                    الأستاذة القديرة: روان عبد الكريم:
                    الأم رمز الطّهر ساعدتها على التخلّص من عالمها المسحور المليء بدمٍ أسودٍ
                    تخاله ينبثق من سحرٍ سفليّ شدّها إلى طينٍ موحلٍ بالقذى..
                    تصدّع جسدها وهي تخلّص نفسها من لعنة هذه المرآة..
                    ولكنّها تنفّست الهواء النظيف..بعد أن حرّرت وجهها
                    وهو الذي سيخلّصها من لعنة السحر
                    نصّ توقّفت عنده كثيراً لبلاغة مفرداته..وشدّة إيحائها
                    دُمتِ بسعادةٍ...تحيّاتي..

                    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                    تعليق

                    • هيثم عبدربه السيد
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2010
                      • 48

                      #11
                      المبدعة الرقيقة /روان عبدالكريم
                      تحية طيبة وبعد
                      النص فى عموم القص هو أن يترك أثرا بعد ان تتركه ...وقد حفر نصك جرحا غائرا لايندمل ..نغمض أعيننا عنه لكنه جرح موجود ..الغربة ..هكذا رأيت النص ..رأيتك مغتربة ..تتركين قلبك ..تقدمين أشياءك الجميلة قربانا لذلك العالم المسحور الزائف الذى نغترب فيه ويجترع هو من دمنا ولايبقى ولايذر ..الأشياء الجميلة ،الأصدقاء ، الغرفة التى رأيتها وطن يضيق بك ..تجرعت معك بين سطور نصك غصة الاغتراب وهى تلتهم حتى الأحلام ..وأعجبنى جدا اختيارك للأم رمز لتوضيح فداحة الاغتراب ..واعجبنى جدا بالتالى أن تكون هى الملاذ الاخير
                      أما عن لغتك سيدتى فى النص فوجدتها لغة تخرج من دفاتر الحواديت القديمة .." المسحور ..الفستان المسحور .....السحاب الذهبى ...المياه الخضراء ..الخ " تعبيرات وقاموس يمتعنا ويذيقك لذة الحكى بعيدا عن الواقعية والرمزية وغيرها من تعقيدات وهرطقات تفسد عملية الحكى أكثر مما تعطيها
                      وعن أسلوب السرد فقد عاد بى هذا النص الى اساليب كلاسيكية تربيت وأظن الكثير منا تربى عليها ..لكامل كيلانى ..والشارونى...وهى أساليب سحرية لاتدعك تفلت حتى تنتهى من النص
                      فى النهاية نص أمتعنى ..وترك أثرا ساحرا بعد قراءته
                      دمت مبدعة ودام مدادك
                      التعديل الأخير تم بواسطة هيثم عبدربه السيد; الساعة 15-09-2010, 20:19.

                      تعليق

                      • روان عبد الكريم
                        أديب وكاتب
                        • 21-03-2010
                        • 185

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                        أهي الحياة ؟ أهو الحب ؟
                        حيّرتني يا روان و لكني أحببت قصّك هنا .
                        تحية لك .
                        هما معاً الحياة حينما لانعيشها فنهرب لحياة موازية
                        والحب حينما نفتقده فنعيش فى الوهم
                        تحيتى العطرة

                        تعليق

                        • روان عبد الكريم
                          أديب وكاتب
                          • 21-03-2010
                          • 185

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة أميرة فايد مشاهدة المشاركة
                          الإنترنت عذبني وإلتهم ردي مرتان عسى أن لا يفلح الآن
                          أرى بطلتك تعيش في رفاهة مادية وخواء ووحدة .بني غناها المادي علي أنقاض الدفء العائلي وإجتماع الأسرة
                          تركاها وحيدة لجني المال فزينت لها نفسها الملذات الزائلة المزخرفة بزخرف الوهم والسعادة وفي حقيقتها القبح والدمامة.حين عادت الأم وحاولت الابنة إستعادة صورتها القديمة وجدت ان الاوان قد فات وان شرخا عميقا قد غير معالم صورتها وكيانها.
                          فرحى
                          اميرة القلوب يا مبدعة بلورات فرحى قراءة جيدة هى فتاة وحيدة عصرتها الغربة والزخارف وتملك الشيطان روحها وان حاولت الخروج لكن اثمها بقى عالقاً بها

                          شكرا لوجودك العطر اسعدتنى عن جد

                          تعليق

                          • مريم محمود العلي
                            أديب وكاتب
                            • 16-05-2007
                            • 594

                            #14
                            [align=center]
                            الأستاذة : روان
                            استمتعت بقصك فانا أحب هذا النوع
                            واستمتعت بجمال السرد وفنيته
                            كل الشكر لك مع اجمل الأمنيات محملة بعبق الورد
                            [/align]

                            تعليق

                            • روان عبد الكريم
                              أديب وكاتب
                              • 21-03-2010
                              • 185

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                              كنت جميلة روان
                              صاخبة الألوان
                              بل متضاربة الألوان فى بعض الأحيان
                              ما من سطر إلا و حمل لونا جديدا مضافا إلى سابقه
                              ليصب فى مرآة بطلتنا التى استعمرت اللوحة باقتدار
                              و تفننت مع فستانها الأعجوبة و ذاك القرط
                              رأيتها ساحرة و مسحورة بما تملك
                              و امتعتني باللغة و جمال القص
                              ورائحة الأصالة و الصدق !
                              و هذا المزج الرهيف بين صاحبة الفستان و المرآة
                              و تداخل الوجهين
                              ثم مع العودة المفترضة للأم
                              ومحاولتها الفصل بين هذه و تلك

                              ما استوقفني بشدة الألوان
                              و التى كانت فى بعض مواضعها لا تؤكد إلا صورة ذهنية
                              و ليس طبيعية فأجد الفضي يأخذ ما ليس له مثلا !

                              شكرا لك على تلك الجميلة

                              للتثبيت
                              استاذنا العزيز شكرا لتثبيتك النص وقراءتك الممتعة للنص واعتذر عن التأخير فى الرد

                              تقبل مرورى

                              تعليق

                              يعمل...
                              X