في صباح العيد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله راتب نفاخ
    أديب
    • 23-07-2010
    • 1173

    في صباح العيد

    في صباح العيد

    ( أعرف أنهم ماتوا ، لكنني
    لم أشعر إلا أنهم غابوا، و
    الحبيب الغائب لا يتغير في
    القلب مهما تراخت الأيام )
    مصطفى صادق الرافعي
    و جاء عيد جديد
    و لا عيد يكون كأخيه الذي سبقه ، بل يأتينا و قد تبدلت في قلوبنا و حيواتنا أشياء كثيرة ، ذهبت أشياء و ولدت أشياء ، لكن مهما تغير فينا أو تغيرنا ، فإننا نبقى نمخر عباب هذا البحر الزاخر الذي كتب علينا أن نعبر لججه على غير هدى ......... هذا البحر الذي نسميه العمر .
    يبدأ صباح العيد باكراً ، بتكبيرات معطرة بالحماسة تصدح بها المآذن ، و أنا مذ كنت صغيراً لم يجذبني في الدنيا شيء مثل صوتين ، صوت الأذكار التي ترفع من المآذن قبيل أذان الفجر ، فتغرقني في جو من الجلالة و تجليات الروح ، و أسبح بها في عوالم ملائكية راكباً زورق لحظات الليل الأخيرة ، و ما زلت إلى اليوم أسأل : أكنت بها أرتد إلى العالم الذي أتيت منه ،و كانت ما تزال بي بقية من ذكراه لأني حديث العهد به يومها .
    و صوت تكبيرات العيد من مآذن حينا ، التي كانت ترافق أشعة شمس الصباح المخترقة نوافذ منزلنا القديم ، المذكرة بأن هذا اليوم ليس كأي يوم ، فهو يوم عيد .
    أما اليوم ، فأجدني لا أرى لصلاة العيد معنى إلا إن أديتها في مسجد الحنابلة ذي الألف سنة ، أقدم بناء عرفته الصالحية ، و أجمل مساجدها على الإطلاق .
    و بعد الفراغ من الصلاة أصعد مع الصاعدين في الطريق الجبلي الموصل إلى مقابر الصالحية القديمة ، التي لم يشتهر شيء في الصالحية شهرتها ، و لست أدري إلى اليوم لمَ كان أبناء هذه المنطقة يكثرون من بنائها ، أترى لصلة بينهم و بين الموت ؟؟ ... أم لهاجس به كان يحلق في رؤوسهم دوماً فيجذبهم إليه ؟؟
    و مقبرة عائلتي أقربمن غيرها من المقابر و أقل ارتفاعاً ، و لذلك هي الأكثر ازدحاماً بمن سلكوا جسر العبور بين الدنيا و الآخرة ، فلا شك أن حاملي الميت مهما كانوا يحبونه فهم يستحبون التخلص من عبء حمله و الصعود به في طرقات قاسيون الشاقة بدفنه في أقرب المقابر إليهم .
    و هناك في المقبرة أخلو إلى نفسي ، و إلى ذكرياتي مع سكانها ، أولئك الذين كنا نزورهم في بيوتهم ، فبتنا نزورهم هنا ، لكن ...... دون أن نراهم .
    المقبرة هذه التي أطل منها على دمشق كلها ، فيمتزج الماضي بالحاضر في صورة واحدة أمام عينيَّ ، و رائحة الموت بمنظر الحياة ، و ذكرى الأحباب الراحلين بأزمات الواقع الخانق ، و الأحياء الذين بتنا نفقد بينهم الحب .
    هناك ... في قبر واحد ... أبي و عميو جدي ، عالم لغوي و قاض كبير و مالك أراض ... !! ثلاثة لم يجمع بينهم إلا أنهم أقرباء ، و في قبر بجانبه جدتي و جدة والدي و عم آخر لي
    رحمك الله يا أبا العلاء ، يا من تجاوزت بإنسانيتك حدودزمنك إلى كل زمان و كل أرض :
    رب لحد قد صار لحداً مراراً
    ضاحك من تزاحم الأضداد
    رحمهم الله .... عاشوا حياتهم في ظروف غير ظروفنا ، و أوساط غير أوساطنا ، ثم رحلوا عنا إلى المجهول الكبير ، فما عدنا نعرف من أمرهم شيئاً ، سوى أنهم كانوا في هذه الدنيا ، عاشوا بها أياماً ، ثم غابوا تحت هذا التراب .
    و هناك ..... أحس بصلة تربطني بعالم من في تلك القبور ، و أرى أرواح أحبابي الذين غابوا تتجلى لي قي فضاء واسع و هم يلوحون لي في سلام ، بل كثيراً ما شعرت بقشعريرة غريبة تسري فيَّ ، كأن روحاً من أرواحهم ردت عليَّ سلامي ، أو لمستني .
    آه منك أيها الموت ..... ألا تستطيع أن تخلي سنة من حصيلة جديدة ، من رفاق جدد تقتادهم إلى ما وراء الشفق الأزرق ، إلى العالم الذي لا نعرف عنه أكثر مما نقرأ في الكتب المقدسة ، تحرمنا منهم ، و تجعلنا نضيف إلى قائمة القبور التي نزورها قبوراً جديدة .
    أفلا يحق لقلوبنا أن تعيش الفرح ، أن تتلمسه ، و هل كتب علينا أن نظل نتجرع كأس المرارة تجرعاً ، و أن نبقى ندور في دوامة آلامنا و أحزاننا إلى ما لا نهاية .
    غادرنا بين العيدين أحباب جدد ، هوت أعمارهم كأوراق الخريف ، و تبددت أيامهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف .
    فلئن كان عمرنا نهباً بين وداع و فراق ، و تذكر و تحسر ، و ذكرى و دمعة ، فمتى تسكن أرواحنا ؟؟ و متى نحس بطمأنينة السلام ؟؟ و متى نغمض أعيننا دون خوف من الآتي ، و متى يجيء عيد نثق أنه سيعود على كل من نحب و هم بيننا ؟؟
    ألم بالقبر أغليه و ألثمه
    و حولي الساخران الغيب و الأبد
    أحبتي كلما غامت طيوفهم
    هتفت لا تبعدوا عني و قد بعدوا

    بدوي الجبل
    الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

    [align=left]إمام الأدب العربي
    مصطفى صادق الرافعي[/align]
  • محمد زكريا
    أديب وكاتب
    • 15-12-2009
    • 2289

    #2
    فلئن كان عمرنا نهباً بين وداع و فراق ، و تذكر و تحسر ، و ذكرى و دمعة ، فمتى تسكن أرواحنا ؟؟ و متى نحس بطمأنينة السلام ؟؟ و متى نغمض أعيننا دون خوف من الآتي ، و متى يجيء عيد نثق أنه سيعود على كل من نحب و هم بيننا ؟؟

    \\
    نتعثر كثيراً في البحثِ عن إجاباتٍ لأسئلةٍ ليس لها جواب قطعاً
    إنها سخرية الأيام بنا وتصريف القدر
    \\
    عاينتُ أماكن نصكَ وكأنني ألمحها حقاً ياأستاذ عبدالله
    وراعني شوقي لها ... بداية من مسجد الحنابلة
    مروراً بقاسيون الذي أعشق
    انتهاءاً بحي الصالحية ومقابرها
    فشوق وشوق وشوق ... لكن دون جواب
    \\
    دمتَ ودام عشقك للرافعي الذي أعشق
    حيث تستهل نصوصك بأقوالهِ الخالدة دوماً لتشدني أكثر
    \\
    كل عام وأنتَ بخير سيدي
    نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
    ولاأقمار الفضاء
    .


    https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

    تعليق

    • سهير الشريم
      زهرة تشرين
      • 21-11-2009
      • 2142

      #3
      الكريم عبدالله نفاخ ...
      أسعد الله أوقاتك بكل خير وكل عام وأنت بخير ..


      تألقت جدا في ترحيلي حيث أتناسى مصيري ..
      وتأنقت عباراتك في استنزاف دمعي وجعلي أحنو الى نفسي مرة أخرى
      تلك الحكاية .. أو لنقل هذ اللغز كم يسحبني بل يجرني جرا حيث لا نهاية هناك للتوقف لحظة عن التفكير ..
      فاجئتني بتعبير أبكاني .. نعم كنا نزورهم وكانوا هناك والآن نزورهم بلا هم ...
      يا لحسرة الإنسان.. ويا لعجزه في المكان والزمان .. وحفنة من تراب ترديه صامتا عاجزا .. وحيدا غريبا بين عالمه وأحبائه بات نسيا منسيا..
      أتعلم .. حتى ليلة أمس لم يغب عن عيني أحدهم الذي ودعنا قبيل العيد .. كان جميل الحديث .. سريع البديهة .. حاضر الكلمة والعقل وخفيف الظل .. كان هنا فأمسى هناك .. في مقبرة جماعية بلا بناء .. ترتفع ببعض حصى وتراب .. تاه بين الجموع ..
      من بعيد اقرأته السلام ... ولده يبكي ويحدثه تحت قدميه وهو نائم بسلام ..
      الموت والحياة .. والسر الذي يرغمنا على التعلق بينهما .. سر كبير .. وعميق ..
      ربما ارتبط فرحنا دوما بالبكاء ..
      وربما كنا دوما بعد صلاة العيد نهرع الى المقابر لنفك عزلة الاموات المزعومة ..
      تولدت لدي وحشة من تلك الأماكن وشيء ما يشدني لأكون بينهم ولكن على قيد الحياة ..

      ويأتي عيد جديد .. وعيد آخر نقترب واثقين الخطى حيث يرقدون هناك ... بعد أن كنا هنا ...

      أخي القدير عبدالله ..
      لا تدع الحزن يسرقك من بين أحضان الفرح .. ولا تسر حيث تعمقت مشاعر الأسى بين سطور السعادة ..
      اكسر قاعدة القدماء ..
      العيد هو العيد وهو فرحة الصائم ... وعيد المسلمين .. وللأموات حق الدعاء .. وحق القاء السلام ..
      فكن بخير أخي .. جنائن ورد لروحك الكريمة

      كنت هناااا وزهر

      تعليق

      • عبد الله راتب نفاخ
        أديب
        • 23-07-2010
        • 1173

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد زكريا محمد مشاهدة المشاركة
        فلئن كان عمرنا نهباً بين وداع و فراق ، و تذكر و تحسر ، و ذكرى و دمعة ، فمتى تسكن أرواحنا ؟؟ و متى نحس بطمأنينة السلام ؟؟ و متى نغمض أعيننا دون خوف من الآتي ، و متى يجيء عيد نثق أنه سيعود على كل من نحب و هم بيننا ؟؟

        \\
        نتعثر كثيراً في البحثِ عن إجاباتٍ لأسئلةٍ ليس لها جواب قطعاً
        إنها سخرية الأيام بنا وتصريف القدر
        \\
        عاينتُ أماكن نصكَ وكأنني ألمحها حقاً ياأستاذ عبدالله
        وراعني شوقي لها ... بداية من مسجد الحنابلة
        مروراً بقاسيون الذي أعشق
        انتهاءاً بحي الصالحية ومقابرها
        فشوق وشوق وشوق ... لكن دون جواب
        \\
        دمتَ ودام عشقك للرافعي الذي أعشق
        حيث تستهل نصوصك بأقوالهِ الخالدة دوماً لتشدني أكثر
        \\
        كل عام وأنتَ بخير سيدي
        [align=center]أستاذي و أخي الكريم محمد
        شاكر لك جداً مرورك و تعليقك الرائع المفعم بالأصالة و الوجدان النقي
        و لا سيما إحساسك المميز بالأماكن لمعرفتك إياها
        لك كل التحيات
        رعاك الله و حفظك [/align][align=center][/align]
        الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

        [align=left]إمام الأدب العربي
        مصطفى صادق الرافعي[/align]

        تعليق

        • عبد الله راتب نفاخ
          أديب
          • 23-07-2010
          • 1173

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سهير الشريم مشاهدة المشاركة
          الكريم عبدالله نفاخ ...
          أسعد الله أوقاتك بكل خير وكل عام وأنت بخير ..


          تألقت جدا في ترحيلي حيث أتناسى مصيري ..
          وتأنقت عباراتك في استنزاف دمعي وجعلي أحنو الى نفسي مرة أخرى
          تلك الحكاية .. أو لنقل هذ اللغز كم يسحبني بل يجرني جرا حيث لا نهاية هناك للتوقف لحظة عن التفكير ..
          فاجئتني بتعبير أبكاني .. نعم كنا نزورهم وكانوا هناك والآن نزورهم بلا هم ...
          يا لحسرة الإنسان.. ويا لعجزه في المكان والزمان .. وحفنة من تراب ترديه صامتا عاجزا .. وحيدا غريبا بين عالمه وأحبائه بات نسيا منسيا..
          أتعلم .. حتى ليلة أمس لم يغب عن عيني أحدهم الذي ودعنا قبيل العيد .. كان جميل الحديث .. سريع البديهة .. حاضر الكلمة والعقل وخفيف الظل .. كان هنا فأمسى هناك .. في مقبرة جماعية بلا بناء .. ترتفع ببعض حصى وتراب .. تاه بين الجموع ..
          من بعيد اقرأته السلام ... ولده يبكي ويحدثه تحت قدميه وهو نائم بسلام ..
          الموت والحياة .. والسر الذي يرغمنا على التعلق بينهما .. سر كبير .. وعميق ..
          ربما ارتبط فرحنا دوما بالبكاء ..
          وربما كنا دوما بعد صلاة العيد نهرع الى المقابر لنفك عزلة الاموات المزعومة ..
          تولدت لدي وحشة من تلك الأماكن وشيء ما يشدني لأكون بينهم ولكن على قيد الحياة ..

          ويأتي عيد جديد .. وعيد آخر نقترب واثقين الخطى حيث يرقدون هناك ... بعد أن كنا هنا ...

          أخي القدير عبدالله ..
          لا تدع الحزن يسرقك من بين أحضان الفرح .. ولا تسر حيث تعمقت مشاعر الأسى بين سطور السعادة ..
          اكسر قاعدة القدماء ..
          العيد هو العيد وهو فرحة الصائم ... وعيد المسلمين .. وللأموات حق الدعاء .. وحق القاء السلام ..
          فكن بخير أخي .. جنائن ورد لروحك الكريمة

          كنت هناااا وزهر
          [align=center]أختي سهير
          تأخرت كثيراً في الرد عليك .... لأني لم أجد ما يرقى إلى كلامك الذي بلغ من التأثر منتهاه و من الجمال مداه
          لا أملك إلا أن أقول
          بورك قلبك الموار بالخير
          و إحساسك المملوء صدقاً
          لك كل التحايا
          و دمت بكل خير
          [/align]
          الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

          [align=left]إمام الأدب العربي
          مصطفى صادق الرافعي[/align]

          تعليق

          • أمل ابراهيم
            أديبة
            • 12-12-2009
            • 867

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله راتب نفاخ مشاهدة المشاركة
            في صباح العيد

            ( أعرف أنهم ماتوا ، لكنني
            لم أشعر إلا أنهم غابوا، و
            الحبيب الغائب لا يتغير في
            القلب مهما تراخت الأيام )
            مصطفى صادق الرافعي
            و جاء عيد جديد
            و لا عيد يكون كأخيه الذي سبقه ، بل يأتينا و قد تبدلت في قلوبنا و حيواتنا أشياء كثيرة ، ذهبت أشياء و ولدت أشياء ، لكن مهما تغير فينا أو تغيرنا ، فإننا نبقى نمخر عباب هذا البحر الزاخر الذي كتب علينا أن نعبر لججه على غير هدى ......... هذا البحر الذي نسميه العمر .
            يبدأ صباح العيد باكراً ، بتكبيرات معطرة بالحماسة تصدح بها المآذن ، و أنا مذ كنت صغيراً لم يجذبني في الدنيا شيء مثل صوتين ، صوت الأذكار التي ترفع من المآذن قبيل أذان الفجر ، فتغرقني في جو من الجلالة و تجليات الروح ، و أسبح بها في عوالم ملائكية راكباً زورق لحظات الليل الأخيرة ، و ما زلت إلى اليوم أسأل : أكنت بها أرتد إلى العالم الذي أتيت منه ،و كانت ما تزال بي بقية من ذكراه لأني حديث العهد به يومها .
            و صوت تكبيرات العيد من مآذن حينا ، التي كانت ترافق أشعة شمس الصباح المخترقة نوافذ منزلنا القديم ، المذكرة بأن هذا اليوم ليس كأي يوم ، فهو يوم عيد .
            أما اليوم ، فأجدني لا أرى لصلاة العيد معنى إلا إن أديتها في مسجد الحنابلة ذي الألف سنة ، أقدم بناء عرفته الصالحية ، و أجمل مساجدها على الإطلاق .
            و بعد الفراغ من الصلاة أصعد مع الصاعدين في الطريق الجبلي الموصل إلى مقابر الصالحية القديمة ، التي لم يشتهر شيء في الصالحية شهرتها ، و لست أدري إلى اليوم لمَ كان أبناء هذه المنطقة يكثرون من بنائها ، أترى لصلة بينهم و بين الموت ؟؟ ... أم لهاجس به كان يحلق في رؤوسهم دوماً فيجذبهم إليه ؟؟
            و مقبرة عائلتي أقربمن غيرها من المقابر و أقل ارتفاعاً ، و لذلك هي الأكثر ازدحاماً بمن سلكوا جسر العبور بين الدنيا و الآخرة ، فلا شك أن حاملي الميت مهما كانوا يحبونه فهم يستحبون التخلص من عبء حمله و الصعود به في طرقات قاسيون الشاقة بدفنه في أقرب المقابر إليهم .
            و هناك في المقبرة أخلو إلى نفسي ، و إلى ذكرياتي مع سكانها ، أولئك الذين كنا نزورهم في بيوتهم ، فبتنا نزورهم هنا ، لكن ...... دون أن نراهم .
            المقبرة هذه التي أطل منها على دمشق كلها ، فيمتزج الماضي بالحاضر في صورة واحدة أمام عينيَّ ، و رائحة الموت بمنظر الحياة ، و ذكرى الأحباب الراحلين بأزمات الواقع الخانق ، و الأحياء الذين بتنا نفقد بينهم الحب .
            هناك ... في قبر واحد ... أبي و عميو جدي ، عالم لغوي و قاض كبير و مالك أراض ... !! ثلاثة لم يجمع بينهم إلا أنهم أقرباء ، و في قبر بجانبه جدتي و جدة والدي و عم آخر لي
            رحمك الله يا أبا العلاء ، يا من تجاوزت بإنسانيتك حدودزمنك إلى كل زمان و كل أرض :
            رب لحد قد صار لحداً مراراً
            ضاحك من تزاحم الأضداد
            رحمهم الله .... عاشوا حياتهم في ظروف غير ظروفنا ، و أوساط غير أوساطنا ، ثم رحلوا عنا إلى المجهول الكبير ، فما عدنا نعرف من أمرهم شيئاً ، سوى أنهم كانوا في هذه الدنيا ، عاشوا بها أياماً ، ثم غابوا تحت هذا التراب .
            و هناك ..... أحس بصلة تربطني بعالم من في تلك القبور ، و أرى أرواح أحبابي الذين غابوا تتجلى لي قي فضاء واسع و هم يلوحون لي في سلام ، بل كثيراً ما شعرت بقشعريرة غريبة تسري فيَّ ، كأن روحاً من أرواحهم ردت عليَّ سلامي ، أو لمستني .
            آه منك أيها الموت ..... ألا تستطيع أن تخلي سنة من حصيلة جديدة ، من رفاق جدد تقتادهم إلى ما وراء الشفق الأزرق ، إلى العالم الذي لا نعرف عنه أكثر مما نقرأ في الكتب المقدسة ، تحرمنا منهم ، و تجعلنا نضيف إلى قائمة القبور التي نزورها قبوراً جديدة .
            أفلا يحق لقلوبنا أن تعيش الفرح ، أن تتلمسه ، و هل كتب علينا أن نظل نتجرع كأس المرارة تجرعاً ، و أن نبقى ندور في دوامة آلامنا و أحزاننا إلى ما لا نهاية .
            غادرنا بين العيدين أحباب جدد ، هوت أعمارهم كأوراق الخريف ، و تبددت أيامهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف .
            فلئن كان عمرنا نهباً بين وداع و فراق ، و تذكر و تحسر ، و ذكرى و دمعة ، فمتى تسكن أرواحنا ؟؟ و متى نحس بطمأنينة السلام ؟؟ و متى نغمض أعيننا دون خوف من الآتي ، و متى يجيء عيد نثق أنه سيعود على كل من نحب و هم بيننا ؟؟
            ألم بالقبر أغليه و ألثمه
            و حولي الساخران الغيب و الأبد
            أحبتي كلما غامت طيوفهم
            هتفت لا تبعدوا عني و قد بعدوا

            بدوي الجبل
            زميلي القدير /عبد الله راتب نفاخ
            أبكيتني ودموعي انهمرت كبركان ظل مكتوم سنين
            هتفت لا تبعدوا عني وقد بعدوا
            بالأمس ذهبت إلي المقبرة لزيارة أبني وسكونها أبكاني
            أتلفت هنا أبي وهنا أمي وهناك أخي ووولدي مقابلني
            أعاتب القدر الذي باعدني عنهم وحرمنا ذالك الحب ألكبير
            والله بودي اكتب أكثر للذين نارهم في كبدي
            تحية طيبة أيها ألراقي
            درت حول العالم كله.. فلم أجد أحلى من تراب وطني

            تعليق

            • عبد الله راتب نفاخ
              أديب
              • 23-07-2010
              • 1173

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أمل ابراهيم مشاهدة المشاركة
              زميلي القدير /عبد الله راتب نفاخ
              أبكيتني ودموعي انهمرت كبركان ظل مكتوم سنين
              هتفت لا تبعدوا عني وقد بعدوا
              بالأمس ذهبت إلي المقبرة لزيارة أبني وسكونها أبكاني
              أتلفت هنا أبي وهنا أمي وهناك أخي ووولدي مقابلني
              أعاتب القدر الذي باعدني عنهم وحرمنا ذالك الحب ألكبير
              والله بودي اكتب أكثر للذين نارهم في كبدي
              تحية طيبة أيها ألراقي
              يا لكلماتك يا أستاذتي القديرة كم أثرت فيَّ .....
              و هذا ما أخر ردي عليها ........
              و بعد كل هذا الوقت أعترف حقاً لك ... أنني لا أملك ما أقول سوى كلمة واحدة ...
              كم أنا فخور بك أيتها الزميلة القديرة و الأم المجاهدة ..........
              لك كل التحايا و التقدير

              التعديل الأخير تم بواسطة عبد الله راتب نفاخ; الساعة 29-10-2010, 04:59.
              الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

              [align=left]إمام الأدب العربي
              مصطفى صادق الرافعي[/align]

              تعليق

              • عبد الله راتب نفاخ
                أديب
                • 23-07-2010
                • 1173

                #8
                [align=right]عيد بأية حال عدت يا عيد[/align]
                [align=left]بما مضى أم لأمر فيك تجديد [/align]
                الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

                [align=left]إمام الأدب العربي
                مصطفى صادق الرافعي[/align]

                تعليق

                • يارا سلمان
                  كاريكاتورية
                  • 05-10-2010
                  • 397

                  #9
                  أ\ عبد الله نفاخ
                  قد شدني خاطرتك من أول حرف لاخر حرف
                  تأثرت ودمعت عيني
                  حقيقي
                  تسألت كثيرا................ما سبب تاثري
                  لانك صدقت في قولك

                  فضولي مثل فضولك
                  لا اعرف ماذا أقول
                  ولكنني اشكرك كثيرا
                  لانك أخذتنا للحظات في عالمك المؤثر
                  شكرا لك
                  فراشة تحوم بعيداً عن الأضواء

                  تعليق

                  • عبد الله راتب نفاخ
                    أديب
                    • 23-07-2010
                    • 1173

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة يارا سلمان مشاهدة المشاركة
                    أ\ عبد الله نفاخ
                    قد شدني خاطرتك من أول حرف لاخر حرف
                    تأثرت ودمعت عيني
                    حقيقي
                    تسألت كثيرا................ما سبب تاثري
                    لانك صدقت في قولك

                    فضولي مثل فضولك
                    لا اعرف ماذا أقول
                    ولكنني اشكرك كثيرا
                    لانك أخذتنا للحظات في عالمك المؤثر
                    شكرا لك
                    بل أنا أشكرك كثيراً كثيراً كثيراً
                    أيتها الكريمة الفاضلة الرائعة
                    أولا يكفي أنك تمرين بكلماتي و تتركين أثراً و تعليقاً من بعد
                    دمت بخير .............
                    و حفظك الله
                    الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

                    [align=left]إمام الأدب العربي
                    مصطفى صادق الرافعي[/align]

                    تعليق

                    • شيماءعبدالله
                      أديب وكاتب
                      • 06-08-2010
                      • 7583

                      #11
                      [align=center]
                      أيها الأديب الراقي نثرت دررا وجعلتنا نتصفح أدبا رفيعا لكلمات تنساب كالسلسبيل العذب وهي تشق طريقها لوقائع تحدث لنا ولا تزال..
                      أبحرت في أجواء كلماتك ولكنها تحمل الكثير من الحزن والألم
                      لا أحزنك الله ولا أشقاك
                      أسأل الله ان يسعدك ويبارك بك
                      سلم الساعد الذي ينثر الدرر أين ما حل

                      دمت ودام العطاء
                      تحيتي وتقديري
                      [/align]
                      التعديل الأخير تم بواسطة شيماءعبدالله; الساعة 20-11-2010, 14:54.

                      تعليق

                      يعمل...
                      X